تنديد أممي بالهجمات الحوثية ضد السعودية ومطالبات بمحاسبة المتورطين

غريفيث يحذر من «تقويض السلام» بفعل الاعتداءات ضد المملكة ... و«برنامج الأغذية العالمي» يندد بعرقلة الميليشيات للمساعدات

غريفيث لدى تقديم إحاطته عبر الفيديو من عمّان أمام مجلس الأمن أمس (الأمم المتحدة)
غريفيث لدى تقديم إحاطته عبر الفيديو من عمّان أمام مجلس الأمن أمس (الأمم المتحدة)
TT

تنديد أممي بالهجمات الحوثية ضد السعودية ومطالبات بمحاسبة المتورطين

غريفيث لدى تقديم إحاطته عبر الفيديو من عمّان أمام مجلس الأمن أمس (الأمم المتحدة)
غريفيث لدى تقديم إحاطته عبر الفيديو من عمّان أمام مجلس الأمن أمس (الأمم المتحدة)

تصاعد التنديد الدولي بالاعتداءات التي ينفذها الحوثيون بدعم من إيران ضد البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، ومنها الهجوم الذي استهدف مطار أبها المدني، وهو الحادث الذي استدعى دول مجلس الأمن أمس إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين فيه.
وعقب الاستماع إلى إفادات من المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، تلا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي موقفاً جماعياً من الأعضاء الـ15 في المجلس، نددوا فيه «بأشد العبارات بالهجوم الذي شنه الحوثيون على مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية، في 12 يونيو (حزيران) 2019 ما أدى إلى جرح 26 شخصاً، بينهم نساء وأطفال»، وعبروا عن «تعاطفهم العميق مع الضحايا ومع حكومة المملكة العربية السعودية»، ومتمنين «الشفاء العاجل والكامل للجرحى». وأكدوا أن «هذا الهجوم والتهديد بهجمات أخرى ضد المملكة العربية السعودية والمنطقة الأوسع يشكلان انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن والسلم الدوليين»، مذكرين كل الأطراف «بواجباتهم تحت القانون الإنساني الدولي». وشددوا على «الحاجة إلى محاسبة المتورطين والمنظمين والممولين والرعاة في هذه الأعمال المدانة».
وندد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي أيضاً بـ«اختلاس المعونة والمساعدة الإنسانيتين من قبل الحوثيين»، وشدد على ضرورة «بتدفق سريع وآمن وبلا عوائق للإمدادات التجارية والإنسانية والعاملين فيها في كل أنحاء البلاد وعبرها».
وكان غريفيث، قد حذر أثناء تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن، عبر دائرة تلفزيونية من عمان، من تكرار الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي ضد المنشآت المدنية في السعودية. وعبر غريفيث عن «القلق» من تصاعد العنف، ومن «تكرار الهجمات على البنية التحتية المدنية في جنوب السعودية، بما في ذلك الهجمات الأخيرة بطائرات الدرون على مطار أبها»، محذراً من أن ذلك «يمكن أن يقوض فرص تحقيق السلام». وتحدث عن «المخاطر الماثلة» أمام العملية السياسية في اليمن التي «لم تكن أكثر وضوحاً مما هي عليه الآن، في سياق التوترات الإقليمية الراهنة». وقال إنه يحاول التحرك «للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع، بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2216». وأفاد بأن «أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار من الجانبين يواصلون الانخراط بشكل بناء مع رئيس اللجنة، الجنرال مايكل لوليسغارد، بشأن خطط المرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار»، ناقلاً عن لوليسغارد أنه «لا يزال يشعر بالتفاؤل إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق حول المرحلتين، بموجب اتفاق استوكهولم». وأشار إلى «مرونة الحكومة اليمنية، ودعمها المستمر للاتفاق، وانخراطها المتواصل في هذا الشأن».
ورأى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارك لوكوك، أن «اليمن يزداد عنفاً، وليس العكس»، مضيفاً أن «القتال الذي دار هذا العام تسبب في نزوح أكثر من 250 ألف شخص»، بالإضافة إلى «زيادة عدد حوادث القتل أو الإصابة للأطفال بأكثر من 3 أضعاف بين الربع الأخير من عام 2018 والربع الأول من هذا العام». وتحدث عن «زيادة خطيرة ومدانة في الهجمات على المملكة العربية السعودية، فضلاً عن الغارات الجوية في صنعاء وغيرها من المناطق».
وخاطب بيزلي أعضاء مجلس الأمن قائلاً: «يجب أن أبلغكم بأنه يجري منع برنامج الغذاء العالمي من إطعام الجوعى في اليمن»، موضحاً أن «المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة إلى المناطق التي يسيطر عليها أنصار الله (الحوثيون) يجري تحويلها، على حساب الأطفال الجائعين من الرجال والنساء»، مقراً بأنه «لا يمكن أن أؤكد لكم أن كل المساعدات تذهب إلى من هم في أمس الحاجة إليها» لأن «المساعدات يجري تحويلها من أجل الربح». وقال: «نحن لا نطلب من (أنصار الله) أي شيء. كل ما نطلبه منهم هو السماح لنا بالقيام بعملنا». وحذر من احتمال البدء في تعليق المساعدات الغذائية في اليمن تدريجياً هذا الأسبوع بسبب تحويل الحوثيين للمساعدات. وقال: «إذا لم نتلقَ هذه التأكيدات، فسنبدأ تعليق المساعدات الغذائية تدريجياً»، مضيفاً أنه «إذا بدأنا التعليق، فسنواصل برنامجنا لتغذية الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، والنساء الحوامل والأمهات الجدد».
ورأت المندوبة البريطانية أن «اتفاقية الحديدة صمدت، ونحن بحاجة إلى المحافظة على ذلك»، بيد أنها نبهت إلى أن «التصعيد الأخير يبعث على القلق الشديد»، منددة بالهجوم الحوثي على مطار أبها، وكذلك عبرت عن «القلق في شأن العلاقة الظاهرة بين الحوثيين وإيران»، داعية كل الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس في الأعمال العسكرية الانتقامية».
وندد القائم بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين بشدة بـ«الهجوم الصاروخي الحوثي على مطار أبها، مما أدى إلى إصابة كثير من المدنيين الأبرياء»، وقال: «يحتاج الحوثيون إلى تنفيذ الالتزامات التي تعهدوا بها في السويد، بدلاً من شن مثل هذه الهجمات»، مطالباً إيران بـ«التوقف عن تزويد الحوثيين بالأسلحة للقيام بذلك»، إذ إن «هذه الهجمات ضد جيران اليمن تهدد بتعطيل التقدم الذي أحرزته الأمم المتحدة وأطراف النزاع، ولا تخدم المصالح الكبرى للشعب اليمني».
أما المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا فدعا إلى «توحيد الجهود الدولية لتحقيق تسوية سياسية في اليمن»، مؤكداً دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي، وحض الجميع على الاقتناع بـ«عدم جدوى الحل العسكري»، ودعا إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية في شأن الهجمات ضد ناقلات النفط في الخليج، والاستجابة لدعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لإقامة هيكلية أمنية جديدة في الشرق الأوسط.
وأفاد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر بأن «الهجوم الأخير للحوثيين الذي استهدف مطار أبها في المملكة العربية السعودية (...) غير مقبول، ونحن ندينه بشدة»، ولاحظ أنه «منذ ذلك الحين، حصل إطلاق نيران آخر بطائرات من دون طيار، وجرى اعتراض بعض منها من قبل المملكة العربية السعودية»، وعبر عن «القلق من نشر إيران الصواريخ الباليستية عبر جهات حكومية وغير حكومية في المنطقة»، مرجحاً أن يؤدي ذلك إلى «زيادة زعزعة استقرار المنطقة».
وقال المندوب الإندونيسي ديان تريانسيا دجاني: «نحن قلقون للغاية من التوتر في المنطقة»، معبراً عن «التنديد الشديد، خصوصاً بالهجوم على مطار أبها في المملكة العربية السعودية»، وأضاف أنه «يهدد بالفعل الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعرض وقف النار الهش في الحديدة للخطر».
أما المندوب اليمني عبد الله السعدي فقال إن «استمرار الميليشيات الحوثية باستهداف المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والممرات البحرية الدولية، بدعم وتوجيه من النظام الإيراني، يعكس مدى الخطورة التي باتت تشكلها هذه الميليشيات المتطرفة»، مضيفاً أن «هذه الأعمال الإرهابية تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، ورسالة واضحة للعالم بأن هذه الميليشيات لا تؤمن بالسلام»، وقال: «تطالب الحكومة اليمنية مجلس الأمن باتخاذ كل الإجراءات الصارمة ضد هذه الميليشيات والقوى الداعمة لها».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.