قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

البرهان يعقد جلسة مباحثات مع الرئيس التشادي... والاتحاد الأوروبي يحمّل المجلس العسكري مسؤولية قتل المدنيين

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
TT

قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)

أعلنت «قوى إعلان الحرية والتغيير» السودانية العودة لـ«لجداول» التظاهر والاحتجاج الأسبوعية الشهيرة مرة أخرى، وإطلاق موجة ثالثة من «الثورة»، إزاء ما تسميه تعنت المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة لحكومة مدنية، وعدم جديته في التعامل مع مرتكبي «مجزرة» فض العصيان. وفي أثناء ذلك، حمّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجلس العسكري المسؤولية عن أعمال العنف، ودعاه لوقفها على الفور.
وفيما ظل التوتر يتصاعد في البلاد باطراد، بعد أحداث فض الاعتصام من أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، أجرى رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، زيارة سريعة إلى تشاد، التقى فيها الرئيس التشادي إدريس ديبي. وذكر عبد المنعم عثمان البيتي، مدير الإدارة العامة للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي قدم تنويراً للرئيس ديبي حول تطورات الأوضاع على الساحة السودانية، والجهود المبذولة لتحقيق التوافق بين القوى السياسية، موضحاً أن الرئيس التشادي أكد دعمه لهذه الجهود، متعهداً بالعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مواقف السودان واستقراره، وأضاف أن الجانبين أشادا بتجربة القوات المشتركة السودانية - التشادية على الحدود بينهما، ودورها المهم في تأمين حركة المواطنين بين البلدين، وتسهيل الحركة التجارية والاقتصادية بينهما.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن زيارة البرهان لتشاد تجيء في إطار «تواصل المجلس مع دول الجوار والمحيط الإقليمي، لتهيئة الأجواء السياسية للدخول في المرحلة الانتقالية، والانتقال السلس إلى الحكومة المدنية».
وبحسب الوكالة الرسمية، فإن نائب البرهان، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وعدداً من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي والمسؤولين، كانوا في وداعه واستقباله في مطار الخرطوم أمس.
وبعد إطاحة الرئيس عمر البشير، في أبريل (نيسان) الماضي، وتولي المجلس العسكري الانتقالي السلطة في البلاد، زار البرهان معظم دول الإقليم، ومن بينها: مصر، والسعودية، والإمارات، وإثيوبيا، وإريتريا.
ويرتبط كل من السودان وتشاد بعلاقات رسمية وشعبية وثيقة، تتضمن اتفاقيات تعاون مشترك، وعلى رأسها «التعاون العسكري»، الذي أنشأت بموجبه «قوات عسكرية مشتركة» على حدود البلدين، هدفها المعلن حفظ الأمن على الحدود السودانية - التشادية.
والتقى البرهان، أول من أمس، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي زار الخرطوم. والتقى أبو الغيط أيضاً رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وممثلي الحزب الاتحادي الديمقراطي، والحركات السياسية والمدنية السودانية. وقال بيان للجامعة إن زيارة أبو الغيط «جاءت في سياق الالتزام الكامل لجامعة الدول العربية بمساندة السودان، والوقوف معه ومع شعبه في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به، وانطلاقاً من حرص الجامعة الأصيل والثابت على أمن واستقرار السودان، وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ودور السودان العروبي الفاعل في الجامعة، وفي منظومة العمل العربي المشترك».
وأكد الأمين العام أن «الجامعة كانت وستظل ملتزمة بتقديم أشكال العون والمساندة كافة للسودان، تأسيساً على المقررات ذات الصلة التي اعتمدها مجلس الجامعة على مستوى القمة، بما في ذلك في سبيل تطبيع علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وإعفائه من ديونه الخارجية، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتفعيل الآلية المشتركة بين الجامعة وحكومة السودان لمتابعة وتنفيذ المشروعات الإنسانية والإنمائية العربية، في دارفور ومختلف أرجاء البلاد، والتحضير لتنظيم وعقد مؤتمر عربي جامع لإعادة الإعمار والتنمية في السودان».
وأمس، وزعت «قوى إعلان الحرية والتغيير» جدولاً جديداً لأنشطتها المعارضة للأسبوع الجاري، جاء فيه: «نعلن لكم أدناه الجدول التحضيري للتصعيد الثوري حتى نهاية الأسبوع».
ويتضمن الجدول اجتماعات للجان العصيان في الأحياء، ومظاهرات ليلية في الأحياء في الخرطوم والأقاليم، للمطالبة بسلطة مدنية، وإدانة «مجازر» 3 يونيو (حزيران)، فضلاً عن عمل دعائي لاستكمال بناء لجان العصيان المدني، وتنظيم ندوات مركزية.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير، وفقاً للجدول، فتح «جدول الحضور الثوري» للتوقيع من قبل التنظيمات المهنية والمدنية والأفراد، لإعلان «التزامهم باستمرار النضال والتنظيم، والعمل الثوري، وصولاً للسلطة المدنية الانتقالية».
ويشمل الجدول المحدد له فترة أسبوع لقاءات في الميادين والأندية بالأحياء، للتنوير بمستجدات الوضع السياسي، والتهيئة للحشود الجماهيرية، ليتوج مجهود الأسبوع الخميس المقبل بوقفات احتجاجية للمهنيين والموظفين والحرفيين والعمال في العاصمة والولايات، لإدانة «مجزرة القيادة»، وارتداء «الشريط الأزرق».
وابتكرت قوى إعلان الحرية والتغيير فكرة «جداول الاحتجاج الأسبوعية»، واستخدمتها بنجاح في قيادة وتنظيم للاحتجاجات والمواكب والمظاهرات ضد نظام المعزول عمر البشير، ولقيت استجابة شعبية واسعة، توجت بإعلان المجلس العسكري الانتقالي عزله وتنحيته بعد ثلاثين سنة من الحكم.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يشكل رأس رمح قيادة الحراك الثوري، على صفحته في «فيسبوك»، إن عدداً من أحياء الخرطوم استبقت جدوله، وخرجت في مظاهرات هادرة تطالب بنقل السلطة للمدنيين، مطلقة «الموجة الثالثة» من الاحتجاجات.
وأوضح التجمع أن المواكب الاحتجاجية تجددت في «شارع الستين» بشرق الخرطوم الذي شهد مظاهرات انطلقت فجراً، واستمرت حتى الصباح، فيما طافت مواكب هادرة أحياء جبرة والصحافة جنوب الخرطوم، بجانب مظاهرات في حي «بري» الذي كان من أشرس أحياء الخرطوم في تنظيم الاحتجاجات المناوئة لنظام البشير.
وجاء في بيان قوى الحرية والتغيير أنهم يعملون على موجة ثالثة من الثورة السودانية، وقال: «تنتظم من جديد خطى ثورتكم الظافرة في المدن والقرى والأرياف، مجددين العهد لشهدائنا الكرام الذين احتقروا الموت، فعاشوا فينا أبداً».
وتعهد قادة الحراك باستلهام «كل وسائل ثورتنا الباقية المجيدة، وتعود جداول نشاطنا الثوري، بأمر شعبنا وترتيبه، فما كان لنا أن نبادر إليها، إلاّ بالتنسيق اللازم ورص الصفوف»، وتابع: «الثورة مد وجزر، ننهض الآن لننتصر بسلميتنا من جديد، نتم مهامنا الهادفة، لا نكوص عنها، مدنية هدفنا و(ماها بعيد)».
وقادت قوى إعلان الحرية والتغيير تفاوضاً مارثونياً مع المجلس العسكري الانتقالي، امتد منذ عزل البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتوصلت خلاله إلى اتفاقات قضت بتكوين حكومة كفاءات مدنية انتقالية من قبلها، وحازت على تمثيل نسبته 67 في المائة من المجلس التشريعي الانتقالي، بيد أن الطرفين فشلا في الاتفاق على المجلس السيادي.
وتدهورت الأوضاع في البلاد عقب فض المجلس العسكري الانتقالي للاعتصام المقام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، باستخدام القوة المفرطة، مما أدى لمقتل 61 محتجاً، وجرح وإصابة المئات، بحسب مصادر رسمية.
وإثر ذلك، نظمت قوى إعلان الحرية والتغيير عصياناً مدنياً وإضراباً سياسياً شل الحياة في البلاد لمدة 3 أيام، أعقبه إعلان رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقف التفاوض، وإلغاء الاتفاقات المبرمة بينه وبين قوى الحرية.
ووصلت الأوضاع بين الطرفين إلى طريق مسدود، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بوساطة أفريقية، اقترح خلالها العودة للتفاوض من النقطة التي توقف فيها.
ورفضت قوى الحرية التفاوض المباشر مع العسكري، مشترطة تكوين لجنة تحقيق دولية في أحداث فض الاعتصام، وإعادة انتشار القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واعتراف المجلس بارتكاب المجزرة.
وأعلن المجلس العسكري رفضه لمعظم شروط الحرية والتغيير، وأبلغ مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي ومبعوث الاتحاد الأفريقي، للمرة الثانية، تراجعه عن الاتفاقيات المبرمة بينه وبين قوى الحرية والتغيير، فاضطر الأخير للعودة لأديس أبابا للتشاور مع رئيسه، ولم يعد حتى الآن.
ومنذ فض الاعتصام، يواجه المجلس العسكري الانتقالي ضغوطاً إقليمية ودولية متصاعدة لدفعه لتسليم السلطة لحكومة مدنية، ومن بينها أن الخرطوم استقبلت الأسبوع الماضي كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور الناغي، ومبعوث الإدارة الأميركية للسودان دونالد بوث، وأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إلى جانب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذين طلبوا من المجلس العسكري الانتقالي تكوين لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، والعودة للتفاوض، وتسليم السلطة للمدنيين.
من جهة أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي الخرطوم لوقف أعمال العنف والاعتقالات ضد المدنيين، وحمّل السلطات الحاكمة حالياً المسؤولية كاملة عن الهجمات ضد المدنيين في الثالث من يونيو (حزيران) الجاري.
وبحسب بيان منشور في موقع الاتحاد الأوروبي على الإنترنت أمس، فإن وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد بحثوا في أثناء انعقاد اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ الأوضاع المتوترة في السودان، ومطالب السودانيين بالديمقراطية والتعددية السياسية والتنمية.
وأدان البيان بشدة الهجمات العنيفة التي أدت لمقتل وجرح كثير من المتظاهرين المدنيين المسالمين، وقال: «الواضح أن المجلس العسكري الانتقالي يتحمل المسؤولية لكونه السلطة الحاكمة المعنية بحماية المواطنين».
ودعا الاتحاد لوقف جميع أعمال العنف ضد الشعب فوراً، بما في ذلك القتل خارج القضاء، والإعدام دون محاكمة، والضرب والاعتقالات والإخفاء القسري، وإطلاق سراح المعتقلين في أثناء الأحداث، فضلاً عن رفع القيود على حرية التجمع ووسائل الإعلام والفضاء المدني والوصول لخدمة الإنترنت.



انفجار عبوات ناسفة قرب فندق يقيم فيه ماكرون بدمشق

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
TT

انفجار عبوات ناسفة قرب فندق يقيم فيه ماكرون بدمشق

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

قال شاهد من وكالة «رويترز» إن دوي انفجارات سُمع في العاصمة السورية دمشق، فيما نقلت الوكالة عن مصدر أمني قوله مجموعة عبوات ناسفة انفجرت بالقرب من فندق يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويعقد ماكرون اليوم محادثات رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع في اليوم الثاني من زيارته غير المسبوقة إلى دمشق، على أن يبحث إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب ويكرر رسالته بشأن «وحدة» سوريا و«تعدديتها».واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.


اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.