قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

البرهان يعقد جلسة مباحثات مع الرئيس التشادي... والاتحاد الأوروبي يحمّل المجلس العسكري مسؤولية قتل المدنيين

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
TT

قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)

أعلنت «قوى إعلان الحرية والتغيير» السودانية العودة لـ«لجداول» التظاهر والاحتجاج الأسبوعية الشهيرة مرة أخرى، وإطلاق موجة ثالثة من «الثورة»، إزاء ما تسميه تعنت المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة لحكومة مدنية، وعدم جديته في التعامل مع مرتكبي «مجزرة» فض العصيان. وفي أثناء ذلك، حمّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجلس العسكري المسؤولية عن أعمال العنف، ودعاه لوقفها على الفور.
وفيما ظل التوتر يتصاعد في البلاد باطراد، بعد أحداث فض الاعتصام من أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، أجرى رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، زيارة سريعة إلى تشاد، التقى فيها الرئيس التشادي إدريس ديبي. وذكر عبد المنعم عثمان البيتي، مدير الإدارة العامة للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي قدم تنويراً للرئيس ديبي حول تطورات الأوضاع على الساحة السودانية، والجهود المبذولة لتحقيق التوافق بين القوى السياسية، موضحاً أن الرئيس التشادي أكد دعمه لهذه الجهود، متعهداً بالعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مواقف السودان واستقراره، وأضاف أن الجانبين أشادا بتجربة القوات المشتركة السودانية - التشادية على الحدود بينهما، ودورها المهم في تأمين حركة المواطنين بين البلدين، وتسهيل الحركة التجارية والاقتصادية بينهما.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن زيارة البرهان لتشاد تجيء في إطار «تواصل المجلس مع دول الجوار والمحيط الإقليمي، لتهيئة الأجواء السياسية للدخول في المرحلة الانتقالية، والانتقال السلس إلى الحكومة المدنية».
وبحسب الوكالة الرسمية، فإن نائب البرهان، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وعدداً من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي والمسؤولين، كانوا في وداعه واستقباله في مطار الخرطوم أمس.
وبعد إطاحة الرئيس عمر البشير، في أبريل (نيسان) الماضي، وتولي المجلس العسكري الانتقالي السلطة في البلاد، زار البرهان معظم دول الإقليم، ومن بينها: مصر، والسعودية، والإمارات، وإثيوبيا، وإريتريا.
ويرتبط كل من السودان وتشاد بعلاقات رسمية وشعبية وثيقة، تتضمن اتفاقيات تعاون مشترك، وعلى رأسها «التعاون العسكري»، الذي أنشأت بموجبه «قوات عسكرية مشتركة» على حدود البلدين، هدفها المعلن حفظ الأمن على الحدود السودانية - التشادية.
والتقى البرهان، أول من أمس، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي زار الخرطوم. والتقى أبو الغيط أيضاً رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وممثلي الحزب الاتحادي الديمقراطي، والحركات السياسية والمدنية السودانية. وقال بيان للجامعة إن زيارة أبو الغيط «جاءت في سياق الالتزام الكامل لجامعة الدول العربية بمساندة السودان، والوقوف معه ومع شعبه في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به، وانطلاقاً من حرص الجامعة الأصيل والثابت على أمن واستقرار السودان، وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ودور السودان العروبي الفاعل في الجامعة، وفي منظومة العمل العربي المشترك».
وأكد الأمين العام أن «الجامعة كانت وستظل ملتزمة بتقديم أشكال العون والمساندة كافة للسودان، تأسيساً على المقررات ذات الصلة التي اعتمدها مجلس الجامعة على مستوى القمة، بما في ذلك في سبيل تطبيع علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وإعفائه من ديونه الخارجية، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتفعيل الآلية المشتركة بين الجامعة وحكومة السودان لمتابعة وتنفيذ المشروعات الإنسانية والإنمائية العربية، في دارفور ومختلف أرجاء البلاد، والتحضير لتنظيم وعقد مؤتمر عربي جامع لإعادة الإعمار والتنمية في السودان».
وأمس، وزعت «قوى إعلان الحرية والتغيير» جدولاً جديداً لأنشطتها المعارضة للأسبوع الجاري، جاء فيه: «نعلن لكم أدناه الجدول التحضيري للتصعيد الثوري حتى نهاية الأسبوع».
ويتضمن الجدول اجتماعات للجان العصيان في الأحياء، ومظاهرات ليلية في الأحياء في الخرطوم والأقاليم، للمطالبة بسلطة مدنية، وإدانة «مجازر» 3 يونيو (حزيران)، فضلاً عن عمل دعائي لاستكمال بناء لجان العصيان المدني، وتنظيم ندوات مركزية.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير، وفقاً للجدول، فتح «جدول الحضور الثوري» للتوقيع من قبل التنظيمات المهنية والمدنية والأفراد، لإعلان «التزامهم باستمرار النضال والتنظيم، والعمل الثوري، وصولاً للسلطة المدنية الانتقالية».
ويشمل الجدول المحدد له فترة أسبوع لقاءات في الميادين والأندية بالأحياء، للتنوير بمستجدات الوضع السياسي، والتهيئة للحشود الجماهيرية، ليتوج مجهود الأسبوع الخميس المقبل بوقفات احتجاجية للمهنيين والموظفين والحرفيين والعمال في العاصمة والولايات، لإدانة «مجزرة القيادة»، وارتداء «الشريط الأزرق».
وابتكرت قوى إعلان الحرية والتغيير فكرة «جداول الاحتجاج الأسبوعية»، واستخدمتها بنجاح في قيادة وتنظيم للاحتجاجات والمواكب والمظاهرات ضد نظام المعزول عمر البشير، ولقيت استجابة شعبية واسعة، توجت بإعلان المجلس العسكري الانتقالي عزله وتنحيته بعد ثلاثين سنة من الحكم.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يشكل رأس رمح قيادة الحراك الثوري، على صفحته في «فيسبوك»، إن عدداً من أحياء الخرطوم استبقت جدوله، وخرجت في مظاهرات هادرة تطالب بنقل السلطة للمدنيين، مطلقة «الموجة الثالثة» من الاحتجاجات.
وأوضح التجمع أن المواكب الاحتجاجية تجددت في «شارع الستين» بشرق الخرطوم الذي شهد مظاهرات انطلقت فجراً، واستمرت حتى الصباح، فيما طافت مواكب هادرة أحياء جبرة والصحافة جنوب الخرطوم، بجانب مظاهرات في حي «بري» الذي كان من أشرس أحياء الخرطوم في تنظيم الاحتجاجات المناوئة لنظام البشير.
وجاء في بيان قوى الحرية والتغيير أنهم يعملون على موجة ثالثة من الثورة السودانية، وقال: «تنتظم من جديد خطى ثورتكم الظافرة في المدن والقرى والأرياف، مجددين العهد لشهدائنا الكرام الذين احتقروا الموت، فعاشوا فينا أبداً».
وتعهد قادة الحراك باستلهام «كل وسائل ثورتنا الباقية المجيدة، وتعود جداول نشاطنا الثوري، بأمر شعبنا وترتيبه، فما كان لنا أن نبادر إليها، إلاّ بالتنسيق اللازم ورص الصفوف»، وتابع: «الثورة مد وجزر، ننهض الآن لننتصر بسلميتنا من جديد، نتم مهامنا الهادفة، لا نكوص عنها، مدنية هدفنا و(ماها بعيد)».
وقادت قوى إعلان الحرية والتغيير تفاوضاً مارثونياً مع المجلس العسكري الانتقالي، امتد منذ عزل البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتوصلت خلاله إلى اتفاقات قضت بتكوين حكومة كفاءات مدنية انتقالية من قبلها، وحازت على تمثيل نسبته 67 في المائة من المجلس التشريعي الانتقالي، بيد أن الطرفين فشلا في الاتفاق على المجلس السيادي.
وتدهورت الأوضاع في البلاد عقب فض المجلس العسكري الانتقالي للاعتصام المقام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، باستخدام القوة المفرطة، مما أدى لمقتل 61 محتجاً، وجرح وإصابة المئات، بحسب مصادر رسمية.
وإثر ذلك، نظمت قوى إعلان الحرية والتغيير عصياناً مدنياً وإضراباً سياسياً شل الحياة في البلاد لمدة 3 أيام، أعقبه إعلان رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقف التفاوض، وإلغاء الاتفاقات المبرمة بينه وبين قوى الحرية.
ووصلت الأوضاع بين الطرفين إلى طريق مسدود، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بوساطة أفريقية، اقترح خلالها العودة للتفاوض من النقطة التي توقف فيها.
ورفضت قوى الحرية التفاوض المباشر مع العسكري، مشترطة تكوين لجنة تحقيق دولية في أحداث فض الاعتصام، وإعادة انتشار القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واعتراف المجلس بارتكاب المجزرة.
وأعلن المجلس العسكري رفضه لمعظم شروط الحرية والتغيير، وأبلغ مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي ومبعوث الاتحاد الأفريقي، للمرة الثانية، تراجعه عن الاتفاقيات المبرمة بينه وبين قوى الحرية والتغيير، فاضطر الأخير للعودة لأديس أبابا للتشاور مع رئيسه، ولم يعد حتى الآن.
ومنذ فض الاعتصام، يواجه المجلس العسكري الانتقالي ضغوطاً إقليمية ودولية متصاعدة لدفعه لتسليم السلطة لحكومة مدنية، ومن بينها أن الخرطوم استقبلت الأسبوع الماضي كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور الناغي، ومبعوث الإدارة الأميركية للسودان دونالد بوث، وأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إلى جانب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذين طلبوا من المجلس العسكري الانتقالي تكوين لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، والعودة للتفاوض، وتسليم السلطة للمدنيين.
من جهة أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي الخرطوم لوقف أعمال العنف والاعتقالات ضد المدنيين، وحمّل السلطات الحاكمة حالياً المسؤولية كاملة عن الهجمات ضد المدنيين في الثالث من يونيو (حزيران) الجاري.
وبحسب بيان منشور في موقع الاتحاد الأوروبي على الإنترنت أمس، فإن وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد بحثوا في أثناء انعقاد اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ الأوضاع المتوترة في السودان، ومطالب السودانيين بالديمقراطية والتعددية السياسية والتنمية.
وأدان البيان بشدة الهجمات العنيفة التي أدت لمقتل وجرح كثير من المتظاهرين المدنيين المسالمين، وقال: «الواضح أن المجلس العسكري الانتقالي يتحمل المسؤولية لكونه السلطة الحاكمة المعنية بحماية المواطنين».
ودعا الاتحاد لوقف جميع أعمال العنف ضد الشعب فوراً، بما في ذلك القتل خارج القضاء، والإعدام دون محاكمة، والضرب والاعتقالات والإخفاء القسري، وإطلاق سراح المعتقلين في أثناء الأحداث، فضلاً عن رفع القيود على حرية التجمع ووسائل الإعلام والفضاء المدني والوصول لخدمة الإنترنت.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended