قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

البرهان يعقد جلسة مباحثات مع الرئيس التشادي... والاتحاد الأوروبي يحمّل المجلس العسكري مسؤولية قتل المدنيين

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
TT

قوى الحرية والتغيير السودانية تطلق «الموجة الثالثة» وتبدأ «التصعيد الثوري»

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)
رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان لدى عودته من تشاد ونائبه محمد حمدان دقلو يستقبله في الخرطوم أمس (سونا)

أعلنت «قوى إعلان الحرية والتغيير» السودانية العودة لـ«لجداول» التظاهر والاحتجاج الأسبوعية الشهيرة مرة أخرى، وإطلاق موجة ثالثة من «الثورة»، إزاء ما تسميه تعنت المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة لحكومة مدنية، وعدم جديته في التعامل مع مرتكبي «مجزرة» فض العصيان. وفي أثناء ذلك، حمّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجلس العسكري المسؤولية عن أعمال العنف، ودعاه لوقفها على الفور.
وفيما ظل التوتر يتصاعد في البلاد باطراد، بعد أحداث فض الاعتصام من أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، أجرى رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، زيارة سريعة إلى تشاد، التقى فيها الرئيس التشادي إدريس ديبي. وذكر عبد المنعم عثمان البيتي، مدير الإدارة العامة للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية، أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي قدم تنويراً للرئيس ديبي حول تطورات الأوضاع على الساحة السودانية، والجهود المبذولة لتحقيق التوافق بين القوى السياسية، موضحاً أن الرئيس التشادي أكد دعمه لهذه الجهود، متعهداً بالعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مواقف السودان واستقراره، وأضاف أن الجانبين أشادا بتجربة القوات المشتركة السودانية - التشادية على الحدود بينهما، ودورها المهم في تأمين حركة المواطنين بين البلدين، وتسهيل الحركة التجارية والاقتصادية بينهما.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن زيارة البرهان لتشاد تجيء في إطار «تواصل المجلس مع دول الجوار والمحيط الإقليمي، لتهيئة الأجواء السياسية للدخول في المرحلة الانتقالية، والانتقال السلس إلى الحكومة المدنية».
وبحسب الوكالة الرسمية، فإن نائب البرهان، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وعدداً من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي والمسؤولين، كانوا في وداعه واستقباله في مطار الخرطوم أمس.
وبعد إطاحة الرئيس عمر البشير، في أبريل (نيسان) الماضي، وتولي المجلس العسكري الانتقالي السلطة في البلاد، زار البرهان معظم دول الإقليم، ومن بينها: مصر، والسعودية، والإمارات، وإثيوبيا، وإريتريا.
ويرتبط كل من السودان وتشاد بعلاقات رسمية وشعبية وثيقة، تتضمن اتفاقيات تعاون مشترك، وعلى رأسها «التعاون العسكري»، الذي أنشأت بموجبه «قوات عسكرية مشتركة» على حدود البلدين، هدفها المعلن حفظ الأمن على الحدود السودانية - التشادية.
والتقى البرهان، أول من أمس، الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي زار الخرطوم. والتقى أبو الغيط أيضاً رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وممثلي الحزب الاتحادي الديمقراطي، والحركات السياسية والمدنية السودانية. وقال بيان للجامعة إن زيارة أبو الغيط «جاءت في سياق الالتزام الكامل لجامعة الدول العربية بمساندة السودان، والوقوف معه ومع شعبه في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به، وانطلاقاً من حرص الجامعة الأصيل والثابت على أمن واستقرار السودان، وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ودور السودان العروبي الفاعل في الجامعة، وفي منظومة العمل العربي المشترك».
وأكد الأمين العام أن «الجامعة كانت وستظل ملتزمة بتقديم أشكال العون والمساندة كافة للسودان، تأسيساً على المقررات ذات الصلة التي اعتمدها مجلس الجامعة على مستوى القمة، بما في ذلك في سبيل تطبيع علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وإعفائه من ديونه الخارجية، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتفعيل الآلية المشتركة بين الجامعة وحكومة السودان لمتابعة وتنفيذ المشروعات الإنسانية والإنمائية العربية، في دارفور ومختلف أرجاء البلاد، والتحضير لتنظيم وعقد مؤتمر عربي جامع لإعادة الإعمار والتنمية في السودان».
وأمس، وزعت «قوى إعلان الحرية والتغيير» جدولاً جديداً لأنشطتها المعارضة للأسبوع الجاري، جاء فيه: «نعلن لكم أدناه الجدول التحضيري للتصعيد الثوري حتى نهاية الأسبوع».
ويتضمن الجدول اجتماعات للجان العصيان في الأحياء، ومظاهرات ليلية في الأحياء في الخرطوم والأقاليم، للمطالبة بسلطة مدنية، وإدانة «مجازر» 3 يونيو (حزيران)، فضلاً عن عمل دعائي لاستكمال بناء لجان العصيان المدني، وتنظيم ندوات مركزية.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير، وفقاً للجدول، فتح «جدول الحضور الثوري» للتوقيع من قبل التنظيمات المهنية والمدنية والأفراد، لإعلان «التزامهم باستمرار النضال والتنظيم، والعمل الثوري، وصولاً للسلطة المدنية الانتقالية».
ويشمل الجدول المحدد له فترة أسبوع لقاءات في الميادين والأندية بالأحياء، للتنوير بمستجدات الوضع السياسي، والتهيئة للحشود الجماهيرية، ليتوج مجهود الأسبوع الخميس المقبل بوقفات احتجاجية للمهنيين والموظفين والحرفيين والعمال في العاصمة والولايات، لإدانة «مجزرة القيادة»، وارتداء «الشريط الأزرق».
وابتكرت قوى إعلان الحرية والتغيير فكرة «جداول الاحتجاج الأسبوعية»، واستخدمتها بنجاح في قيادة وتنظيم للاحتجاجات والمواكب والمظاهرات ضد نظام المعزول عمر البشير، ولقيت استجابة شعبية واسعة، توجت بإعلان المجلس العسكري الانتقالي عزله وتنحيته بعد ثلاثين سنة من الحكم.
وقال «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يشكل رأس رمح قيادة الحراك الثوري، على صفحته في «فيسبوك»، إن عدداً من أحياء الخرطوم استبقت جدوله، وخرجت في مظاهرات هادرة تطالب بنقل السلطة للمدنيين، مطلقة «الموجة الثالثة» من الاحتجاجات.
وأوضح التجمع أن المواكب الاحتجاجية تجددت في «شارع الستين» بشرق الخرطوم الذي شهد مظاهرات انطلقت فجراً، واستمرت حتى الصباح، فيما طافت مواكب هادرة أحياء جبرة والصحافة جنوب الخرطوم، بجانب مظاهرات في حي «بري» الذي كان من أشرس أحياء الخرطوم في تنظيم الاحتجاجات المناوئة لنظام البشير.
وجاء في بيان قوى الحرية والتغيير أنهم يعملون على موجة ثالثة من الثورة السودانية، وقال: «تنتظم من جديد خطى ثورتكم الظافرة في المدن والقرى والأرياف، مجددين العهد لشهدائنا الكرام الذين احتقروا الموت، فعاشوا فينا أبداً».
وتعهد قادة الحراك باستلهام «كل وسائل ثورتنا الباقية المجيدة، وتعود جداول نشاطنا الثوري، بأمر شعبنا وترتيبه، فما كان لنا أن نبادر إليها، إلاّ بالتنسيق اللازم ورص الصفوف»، وتابع: «الثورة مد وجزر، ننهض الآن لننتصر بسلميتنا من جديد، نتم مهامنا الهادفة، لا نكوص عنها، مدنية هدفنا و(ماها بعيد)».
وقادت قوى إعلان الحرية والتغيير تفاوضاً مارثونياً مع المجلس العسكري الانتقالي، امتد منذ عزل البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتوصلت خلاله إلى اتفاقات قضت بتكوين حكومة كفاءات مدنية انتقالية من قبلها، وحازت على تمثيل نسبته 67 في المائة من المجلس التشريعي الانتقالي، بيد أن الطرفين فشلا في الاتفاق على المجلس السيادي.
وتدهورت الأوضاع في البلاد عقب فض المجلس العسكري الانتقالي للاعتصام المقام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، باستخدام القوة المفرطة، مما أدى لمقتل 61 محتجاً، وجرح وإصابة المئات، بحسب مصادر رسمية.
وإثر ذلك، نظمت قوى إعلان الحرية والتغيير عصياناً مدنياً وإضراباً سياسياً شل الحياة في البلاد لمدة 3 أيام، أعقبه إعلان رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقف التفاوض، وإلغاء الاتفاقات المبرمة بينه وبين قوى الحرية.
ووصلت الأوضاع بين الطرفين إلى طريق مسدود، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بوساطة أفريقية، اقترح خلالها العودة للتفاوض من النقطة التي توقف فيها.
ورفضت قوى الحرية التفاوض المباشر مع العسكري، مشترطة تكوين لجنة تحقيق دولية في أحداث فض الاعتصام، وإعادة انتشار القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واعتراف المجلس بارتكاب المجزرة.
وأعلن المجلس العسكري رفضه لمعظم شروط الحرية والتغيير، وأبلغ مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي ومبعوث الاتحاد الأفريقي، للمرة الثانية، تراجعه عن الاتفاقيات المبرمة بينه وبين قوى الحرية والتغيير، فاضطر الأخير للعودة لأديس أبابا للتشاور مع رئيسه، ولم يعد حتى الآن.
ومنذ فض الاعتصام، يواجه المجلس العسكري الانتقالي ضغوطاً إقليمية ودولية متصاعدة لدفعه لتسليم السلطة لحكومة مدنية، ومن بينها أن الخرطوم استقبلت الأسبوع الماضي كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور الناغي، ومبعوث الإدارة الأميركية للسودان دونالد بوث، وأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إلى جانب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذين طلبوا من المجلس العسكري الانتقالي تكوين لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، والعودة للتفاوض، وتسليم السلطة للمدنيين.
من جهة أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي الخرطوم لوقف أعمال العنف والاعتقالات ضد المدنيين، وحمّل السلطات الحاكمة حالياً المسؤولية كاملة عن الهجمات ضد المدنيين في الثالث من يونيو (حزيران) الجاري.
وبحسب بيان منشور في موقع الاتحاد الأوروبي على الإنترنت أمس، فإن وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد بحثوا في أثناء انعقاد اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ الأوضاع المتوترة في السودان، ومطالب السودانيين بالديمقراطية والتعددية السياسية والتنمية.
وأدان البيان بشدة الهجمات العنيفة التي أدت لمقتل وجرح كثير من المتظاهرين المدنيين المسالمين، وقال: «الواضح أن المجلس العسكري الانتقالي يتحمل المسؤولية لكونه السلطة الحاكمة المعنية بحماية المواطنين».
ودعا الاتحاد لوقف جميع أعمال العنف ضد الشعب فوراً، بما في ذلك القتل خارج القضاء، والإعدام دون محاكمة، والضرب والاعتقالات والإخفاء القسري، وإطلاق سراح المعتقلين في أثناء الأحداث، فضلاً عن رفع القيود على حرية التجمع ووسائل الإعلام والفضاء المدني والوصول لخدمة الإنترنت.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.