إيران تعلن العد العكسي لتخطي الحد من اليورانيوم المخصب في 27 يونيو

روحاني يحذر الأوروبيين من إهدار فرصة إنقاذ الاتفاق النووي

أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
TT

إيران تعلن العد العكسي لتخطي الحد من اليورانيوم المخصب في 27 يونيو

أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)

أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، انطلاق «العد العكسي» لتخطي إيران الخط الأحمر المتعلق باليورانيوم المخصب وفق الاتفاق النووي في 27 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة من المرجح أن تؤجج التوتر مع واشنطن وإن كان الرئيس الإيراني حسن روحاني وجه أمس، رسالة تحذير إلى الأوروبيين من إهدار الفرص في الحفاظ الاتفاق النووي، قائلاً إن «هناك فترة قصيرة للغاية من أجل إنقاذ الاتفاق النووي التاريخي»، معتبراً أن انهياره «لن يكون في صالح أحد».
وفتحت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أبواب ثاني مفاعل نووي إيراني أمس بوجه وسائل الإعلام في غضون شهر لإعلان خطواتها بعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الشهر الماضي، خفض التعهدات في إطار الاتفاق النووي رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وتشديد العقوبات الأميركية وعدم تلبية أطراف الاتفاق المطالب الإيرانية.
وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً الشهر الماضي بوقف الالتزام بسقف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة وكذلك مخزون المياه الثقيلة. وقالت الحكومة إنها مرحلة أولى من خفض التعهدات، وأمهلت الأوروبيين 60 يوماً لتلبية مطالبها في العقوبات النفطية والبنكية. وفي المرحلة التالية تنوي إيران إعادة النظر في تصميم مفاعل «أراك» للمياه الثقيلة إضافة إلى رفع مستوى التخصيب.
ويلزم الاتفاق إيران بالحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم ويضع حداً لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب حتى نسبة 3.67 في المائة أو ما يعادلها لمدة 15 عاماً.
وقال كمالوندي إن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 سيتخطى بعد 10 أيام سقف 300 كلغ، وهو ما يعني انتهاك إيران للخط الأحمر في الاتفاق النووي. وبموازاة ذلك، أشار أيضاً إلى «سيناريوهات مختلفة» لزيادة نسبة التخصيب، منها أن تتخطى إيران نسبة 3.67 في المائة التي ينص عليها الاتفاق النووي إلى 5 في المائة، وهي نسبة يحتاجها مفاعل بوشهر ونسبة 20 في المائة يحتاجها مفاعل طهران للأبحاث، على حد قوله.
وقال كمالوندي: «بداية من اليوم، بدأ العد العكسي لتخطي مخزون 300 كلغ من اليورانيوم المخصب. بعد 10 أيام سنتخطى هذا السقف»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقالت طهران الشهر الماضي، إنها عازمة على الانسحاب من الاتفاق النووي على مراحل. وقال روحاني الأسبوع الماضي في مؤتمر بطاجيكستان، إن بلاده ستواصل مسار الانسحاب إن تصدت أطراف الاتفاق النووي للعقوبات الأميركية. وفي وقت سابق، أصر وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أن تكون إيران أمهلت الدول الأوروبية، موضحاً أن ما أعلنته طهران هو برنامجها المستقبلي، نافياً أن يكون تجميد أجزاء الاتفاق خروجاً من الاتفاق النووي.
ودافعت الدول الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)عن الاتفاق بوصفه «السبيل المثلى للحد من تخصيب اليورانيوم» في إيران وحرمانها من تطوير أسلحة نووية.
وانتقدت إيران تأسيس آلية أوروبية هادفة للالتفاف على العقوبات الأميركية. وتقول إن خطواتها في إطار الفقرتين 26 و36 من الاتفاق النووي. وتنص الفقرة 26 على منع فرض عقوبات على إيران أو إعادة عقوبات سابقة ما دامت تمتثل للاتفاق، فيما تنص المادة 36 على مسار طويل يبدأ بشكوى أحد الطرفين؛ إيران أو أحد الأطراف المقابلة وتشكيل لجنة ثلاثية تجمع طرفي الخلاف وطرفاً ثالث بصفة مراقبة قبل أن تحال إلى لجنة الاتفاق النووي. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق سينهي مسار الفقرة 36 من دون توافق إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وهي نهاية حذرت منها إيران بشكل إعادة التصويت على الاتفاق.
ولفت كمالوندي أمس إلى أن بلاده «أمهلت» أوروبا منذ أكثر من سنة ووصف ذلك بـ«الصبر الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن «الرسالة هي أن أوروبا لا تريد أو ليست لديها القدرة على العمل بتعهداتها».
وقال كمالوندي إن الخطوة في المرحلة الأولى تطلبت بعض الوقت، لكن الخطوة الثانية لن تستغرق وقتاً، مضيفاً أن الخطوة الثانية «تنتظر قرار المسؤولين (الإيرانيين)». وقال مخاطباً الأوروبيين: «عليهم ألا يعتقدوا أن بعد نهاية مهلة 60 يوماً ستكون هناك 60 يوماً أخرى»، مشدداً على أن الخطوات الإيرانية «ما زالت في إطار الفقرتين 26 و36 من الاتفاق النووي»، ونوه: «ما هو مهم أن إيران لن تصبر أكثر لتكون خطواتهم مثمرة». وأضاف: «يجب عليهم أن يستفيدوا من الفرصة المتبقية لتنفيذ التعهدات».
وكان كمالوندي قد أعلن في مؤتمر صحافي أن إيران رفعت سرعة إنتاج اليورانيوم بنسبة 3.67 إلى 4 أضعاف. وتابع أن بلاده وافقت على عرض مخزونها الفائض من اليورانيوم في الأسواق العالمية، لكنه أوضح أنها تفكر بوقف بيعه، وقال في الوقت نفسه: «في فترة ليست بعيدة يمكننا استهلاك المياه الثقيلة التي جرى إنتاجها».
ويعمل مفاعل «أراك» بالماء الثقيل الذي توقف العمل فيه بموجب الاتفاق. وقال كمالوندي إن طهران ستعيد بناء وتشغيل المنشأة الموجودة. وتساعد المياه الثقيلة في المفاعلات على إنتاج البلوتونيوم وهو وقود يستخدم في صنع رؤوس حربية نووية.
وفي يناير (كانون الثاني)، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي للتلفزيون الرسمي: «رغم صب الخرسانة في أنابيب داخل قلب مفاعل أراك... اشترت إيران أنابيب بديلة تحسباً لانتهاك الغرب للاتفاق». وأضاف صالحي أنه هو فقط والمرشد علي خامنئي كانا على دراية بأمر الأنابيب.
ورجح كمالوندي أن يبلغ مخزون بلاده من المياه الثقيلة بعد شهرين ونصف الشهر من الآن مستوى 130 طناً، مشيراً إلى أن هذا المخزون «لا ينتهك الاتفاق النووي». وقال في هذا الخصوص: «وافقنا في الاتفاق النووي أن نعرض فائض 130 طناً في الأسواق العالمية، وما نعلن عدم قيامنا به عرض المنتجات النووية للبيع كجزء من تعهداتنا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، إن إيران ستكمل منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة، بيد أنه في الوقت نفسه دعا الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق إلى تعزيز جهودها لإنقاذ الاتفاق الذي قال إن انهياره لن يكون من مصلحة المنطقة أو العالم، بحسب «رويترز».
ونقل عن روحاني قوله خلال اجتماع مع السفير الفرنسي الجديد لدى إيران «إنها لحظة حاسمة ولا يزال بوسع فرنسا العمل مع موقعين آخرين على الاتفاق ولعب دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية». وقال إن «انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح إيران أو فرنسا أو المنطقة أو العالم». وتابع: «لقد صبرت إيران وتعاملت بضبط النفس، وذلك نزولاً عند طلب فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «الظروف الراهنة حساسة، ولا يزال أمام الفرنسيين والأوروبيين فرصة، وعليهم أن يستغلوا هذه الفرصة الزمنية القصيرة للقيام بأدوارهم، لأن خروج طهران من الاتفاق النووي لن يكون في صالح أحد»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وبحث روحاني مع السفير فيليب تي يبو العلاقات الثنائية بين طهران وفرنسا وآخر مستجدات الاتفاق النووي. وأشار إلى «رؤية واضحة لمستقبل العلاقات المشتركة بين طهران وباريس، ولذلك فإن إجراء الاتفاقيات المشتركة ضروري للغاية».
وأبلغ نائب متشدد بالبرلمان الإيراني وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أن إيران ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي ما لم تنقذ القوى الأوروبية اتفاقاً نووياً منفصلاً انسحبت منه واشنطن العام الماضي. وقال مجتبى ذو النور الذي يرأس اللجنة النووية بالبرلمان: «لا يوجد وقت كثير على نهاية إنذار الستين يوماً الذي وجهته إيران للأوروبيين لإنقاذ اتفاق (2015). بعد ذلك ستعلق إيران تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي».



«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)