خوذة علاجية «تعيد تصويب» الدماغ البشري

«التحفيز المغناطيسي الدماغي» طريقة واعدة لعلاج الاكتئاب يلفها الغموض

خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
TT

خوذة علاجية «تعيد تصويب» الدماغ البشري

خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب

كانت الأسابيع الماضية صاخبة بالنسبة للطالبة الجامعية الأميركية بري هوشاو، التي يطلق عليها ملايين الأشخاص اليوم لقب الفتاة التي ترتدي خوذة الاكتئاب، إذ تناهت إلى أسماع هوشاو، رغبة أناس كثيرين حول العالم في تجربة هذه الخوذة، أو في معرفة طريقة عملها على الأقل.
وقد تحوّلت حياة هذه الآنسة إلى ظاهرة، عندما وافقت على إجراء مقابلة مصوّرة مع الموقع الإخباري المحلّي «إي زيد فاميلي.كوم» تحت عنوان «خوذة مرخّصة من إدارة الغذاء والدواء لعلاج الاكتئاب متوفرة في أريزونا».
- قصة اكتئاب
اليوم، تجيب بري على القدر المستطاع من الاستفسارات التي تردها، بالتزامن مع إنهاء سنتها الجامعية الأخيرة في جامعة «شمال أريزونا» قبل مباشرة وظيفة في مجال التسويق.
وحتى العام الماضي، لم تكن هذه الشابة نفسها واثقة من أنّها ستعيش حية إلى يوم تخرّجها. وكانت والدتها قد توفيت عندما كانت في العاشرة من عمرها، وظهرت عوارض الاكتئاب عليها، وأخذت في التصاعد منذ ذلك الحين، ولكنّ العوارض سجّلت تطوراً ملحوظاً بعد حادثة إطلاق نار حصلت في الجامعة عام 2015. وجرّبت بري كثيراً من الأدوية خلال تلك السنوات، وصلت إلى 14 دواء وفقاً لحساباتها.
وخلال حديث أجريته معها حديثاً، أخبرتني أنها «بين عامها الخامس عشر وعامها العشرين، كانت شديدة الميول إلى الانتحار، وحاولت إيذاء نفسها أكثر من مرّة»، مما أدّى إلى نقلها إلى المستشفى مراراً، وإلى خسارة ثقتها تدريجياً بالنظام الطبي.
لهذا السبب، عندما سمعت هوشاو بالخوذة التي تعمل على إعادة ربط تشبيكات الدماغ مغناطيسياً، وافقت فوراً على ارتدائها.
- خوذة علاجية
تحتوي الخوذة على وحدات من المغانيط، تسلط طاقتها على العمليات الكهربائية الجارية في الدماغ، في عملية تُعرف بالـ«التحفيز المغناطيسي الدماغي» transcranial magnetic stimulation.
قصدت هوشاو عيادة طبية، وتعرض رأسها لدفقات ونبضات كهربائية استمرت عشرين دقيقة يومياً، كل يوم عمل، على مدار ستة أسابيع.
وقد شبهت المريضة الشعور الذي تعرضت له بأنه مثل شعور «النقر» بقلم الرصاص، إلا أن حزام الذقن في الخوذة كان يدفعها إلى أن تشعر وكأن الخوذة ستفجّر رأسها بالطاقة.
بعد ارتدائها لمرات كثيرة، تقول الفتاة إنّ الخوذة «أنقذت حياتها حقاً».
يعكس الاهتمام الذي حازت عليه قصة هوشاو حقيقة قلّة الأشخاص الذين يتقنون إجراء التحفيز المغناطيسي الدماغي. إذ حتى عندما سألت أطباء أصدقائي عن الأمر، تبيّن أنّ كثيراً منهم لم يسمعوا به قطّ، وأنّ أحداً لم يرَ هذه التقنية مستخدمة إلا في حالات نادرة؛ لأنّها غير معتمدة في خطط العلاج النموذجية.
ولكنّ باحثين كثيرين في بعض المؤسسات الأكاديمية باتوا يأخذون هذه التقنية على محمل الجدّ، فقد أسست جامعة «يال» عيادة لأبحاث التحفيز المغناطيسي الدماغي تقدّم خدماتها في مستشفى «جونز هوبكنز»، كما قدّمت دراسات كثيرة مقترحات لاستخدامات عيادية واعدة، ورد آخرها في عدد سابق من دورية «نيورولوجي»، إلا أنّ الآليات المقترحة لتطبيق هذه التقنية لا تزال غير واضحة.
وأورد تقرير نشر عام 2017 في دورية «نيتشر نيوروساينس ريفيوز» أنّ تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي قد تكون فعالة في حالات علاج الإدمان، من خلال «التأثير على النشاط العصبي في جميع أنحاء الدماغ».
بدورها، اعتبرت مجموعة «مايو كلينيك» أنّه «وعلى الرغم من أنّ السبب البيولوجي لفعالية هذه التقنية لم يتضح بشكل كامل بعد، فيبدو أنّ هذا التحفيز يؤثر على طريقة عمل الدماغ، ويساهم بالتالي في تخفيف عوارض الاكتئاب ويحسّن المزاج».
- تحفيز دماغي
تدّعي مراكز «سيرينيتي منتل هيلث» في أريزونا، والتي زوّدت هوشاو بالعلاج الكهرومغناطيسي، أنّ «الأشخاص المصابين بالاكتئاب يعانون غالباً من تراجع في نشاط بعض المناطق الدماغية، في حين يعاني الأشخاص المصابون بالوسواس القهري من زيادة في نشاط بعض المناطق، لذا تعمل تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي على تحفيز وإعادة تشغيل هذه المناطق».
تشكّل فكرة تأثيرات هذا الجهاز الدراماتيكية على هيكل أو وظيفة الدماغ نقطة خلافية، رغم التصنيف الذي حصلت عليه من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وفي مارس (آذار) الماضي، أصدرت الإدارة قانوناً اعتبر هذه الخوذة جهازاً طبياً من الصفّ الثاني، إلى جانب كرسي متحرّك وفحوصات خاصة بالحمل، ما يعني أنّ الخوذة آمنة.
استخدمت أولى خوذات التحفيز المغناطيسي الدماغي المرخّصة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية «نيوروستار» NeuroStar لعلاج اضطراب اكتئاب خطير عام 2008. بعدها، حصلت خوذ أخرى على الترخيص وأخذت السوق في الازدهار. وأخيراً قدّمت شركة «برينز وي» BrainsWay التي صنعت خوذة هوشاو عرضها العلني الأوّل. وتجدر الإشارة إلى أنّ «برينز وي» حصلت على ترخيص لعلاج اضطراب الوسواس القهري أيضاً في أغسطس (آب) 2018.
وكمعظم علاجات الطب النفسي، من الضروري جداً أن يظهر المريض أمام العلن، وأن يصدّق أنه يتلقّى علاجاً. وتتسم هذه الآليات وغيرها بالغموض، وتُعرف بتأثيراتها غير الموثوقة، نظراً لتعقيد المرض العقلي والعوامل الكثيرة التي سببته وتساهم في علاجه.
- صدمة كهربائية
إن الفكرة الأساسية لإحداث الصدمة في المنظومة الدماغية بهدف امتثالها، لها جذور عميقة، فمنذ تقديم العلاج بالصدمة الكهربائية لأول مرّة قبل نحو قرن من الزمن، تبيّن أنّ منطلقاته غير موثوقة، ولكنه شديد الفعالية أحياناً لعلاج الاكتئاب الشديد. إلا أنّه يبقى واحداً من أكثر العلاجات إثارة للجدل في الطب، ولا يمارس من قبل معظم الأطباء النفسيين، على الأقل بسبب دلالاته غير المفهومة ونتائجه غير الأكيدة.
يُفترض بالنبضات المشحونة التي ترسلها تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي أن تكون أكثر تركيزاً، وفي الوقت نفسه، شديدة القوة. وفي داخل الخوذة، تتصل مجموعة من الأسلاك المعقودة بمكثفات تمرّر التيارات الكهربائية عبرها على شكل ذبذبات مفاجئة. تولّد هذه الأخيرة تياراً كهربائياً ثانوياً يغيّر الحقول الكهربائية في الدماغ، لتحرير الأعصاب من الاستقطاب وإشعال نشاطها.
وبهذا الشكل، فإن قوة الحاجز الذي تمثله فروة الرأس والجمجمة للعمليات الكهربائية في الدماغ، تشابه قوة جدار يفصلكم عن زميل في العمل، عاجز عن ضبط هاتفه على وضع الصامت. أي أنه ليس حاجزاً منيعاً. لم يتضح حتى الساعة ما إذا كانت تقنية التحفيز المغناطيسي للدماغ ستتسبب في تغيير دائم في عمل الدماغ وكيف ستسببه. عُرضت هذه الفكرة عام 1985 في جامعة «شيفيلد» في إنجلترا على شكل أداة للتشخيص ورسم الخرائط للقشرة الحركية في الدماغ.
يمكن استخدام هذه التقنية للتسبب في رعشة بالساقين، ولكنّ الهدف الأهمّ للعلاج الحالي هو الذهاب أبعد من النشاط القشري العابر، وتعديل التيارات الدماغية بالكامل. وعلى عكس الإجراء الجراحي التدخّلي للتحفيز الدماغي العميق الذي حصل على ترخيص لعلاج أمراض منها الوسواس القهري ومرض باركينسون، لا تتطلّب الخوذة إحداث أي فتحات في الدماغ أو زرع أي أقطاب كهربائية فيه.
لا تتسبب هذه التقنية في أي آلام، ونادراً ما تؤدّي إلى نوبات. (حتى اليوم، تتطلّب هذه الجلسات مراقبة عن كثب من قبل خبير تقني يحمل رخصة، ولا يجدر بمستخدم الخوذة أن يرتديها في العلن، كما أوحت النكات التي انتشرت على شبكة الإنترنت الأسبوع الماضي).
- جدل علمي
يترافق الفهم العلمي الناقص لما يحصل في هذه التركيبات العميقة مع شكوك حول الأجزاء التي يجب تحفيزها في القشرة الدماغية. يقول المنطق الشائع بين ممارسي التحفيز المغناطيسي الدماغي بأن الاكتئاب يحصل في الجهة اليمنى من الدماغ، بينما يحصل القلق في الجهة اليسرى، ما يوجب تركيز طاقة التحفيز في جهة واحدة، بحسب الحالة التي يعاني منها المريض. ولكنني لم أجد أي نص علمي عصبي يدعم نموذجاً علاجياً يركّز على الجهتين معاً.
إلى جانب علاج الاكتئاب والقلق، تعرض مراكز «سيرينيتي منتل هيلث» تطبيق تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي في الحالات التالية: «اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والإدمان، ومرض ألزهايمر، والقلق العصبي، والتوحد، والاضطراب الثنائي القطب، والألم المزمن، واضطرابات الغذاء، والتصلّب اللويحي، والفصام، وإعادة التأهيل بعد الجلطة الدماغية، وتعاطي المخدرات».
وعلى الرغم من أنّ إدارة الغذاء والدواء منحتها ترخيصاً لعلاج الاكتئاب والوسواس القهري فقط، فإنه يمكن تطبيق هذه المقاربة بشكل قانوني على حالات أخرى، ولكن دون تصريح. وعندما سُئل مطوّر التقنية عن مكان تطبيق تقنية التحفيز في كهرباء الدماغ في الحالات المذكورة، قال إنه طوّر علاجه على أساس التجربة والخطأ، واعتمد على جميع الدراسات الصغيرة التي أجريت على حالة معينة. ومن أهمّ التطبيقات التي استخدم فيها الخبراء هذه التقنية، كان وضع هذه الخوذة على رؤوس أطفال مصابين بالتوحد.

- «أتلانتيك أونلاين»،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».