10 لاعبين يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأوروبية للشباب

يُنتظر أن يكونوا في بؤرة اهتمام الأندية الكبرى خلال سوق الانتقالات الحالية

الانجليزي فيل فودين  -  الألماني جوناثان تاه  -  الإيطالي مويس كين  -  الكرواتي جوسيب بريكالو  -  الصربي لوكا يوفيتش  -  دودي لوكيباكيو ينتظره مستقبل واعد مع واتفورد
الانجليزي فيل فودين - الألماني جوناثان تاه - الإيطالي مويس كين - الكرواتي جوسيب بريكالو - الصربي لوكا يوفيتش - دودي لوكيباكيو ينتظره مستقبل واعد مع واتفورد
TT

10 لاعبين يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأوروبية للشباب

الانجليزي فيل فودين  -  الألماني جوناثان تاه  -  الإيطالي مويس كين  -  الكرواتي جوسيب بريكالو  -  الصربي لوكا يوفيتش  -  دودي لوكيباكيو ينتظره مستقبل واعد مع واتفورد
الانجليزي فيل فودين - الألماني جوناثان تاه - الإيطالي مويس كين - الكرواتي جوسيب بريكالو - الصربي لوكا يوفيتش - دودي لوكيباكيو ينتظره مستقبل واعد مع واتفورد

انطلقت، أمس، في إيطاليا وسان مارينو، بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاماً، التي يُنظر إليها على أنها بوابة لاكتشاف النجوم الجدد الصاعدين، الذين قد يكون لهم شأن في سوق الانتقالات الصيفية الحالية. وهنا نلقي الضوء على عدد من اللاعبين الذين يُتوقَّع تألقهم في البطولة.
1- جون فيليب ماتيتا (فرنسا)
السن: 21 عاما، المركز: مهاجم، النادي: ماينز الألماني.
وُلِد ماتيتا لأبوين من جمهورية الكونغو الديمقراطية ونشأ في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، وعانى لكي يجد ناديا يلعب له قبل أن ينضم لنادي شاتورو الفرنسي وهو في السادسة عشرة من عمره. لفت ماتيتا أنظار مسؤولي نادي ليون، الذي انضم إليه، لكنه لم يشارك مع الفريق سوى في مباراتين فقط في الدوري الفرنسي الممتاز، قبل أن يرحل على سبيل الإعارة لنادي لو هافر ويقدم معه مستويات رائعة للغاية أغرت مسؤولي نادي ماينز الألماني للتعاقد معه، الصيف الماضي، مقابل ثمانية ملايين يورو.
سجل ماتيتا 14 هدفاً، وساعد الفريق على الهروب من شبح الهبوط من البوندسليغا، وسيشكل قوة كبيرة في خط هجوم المنتخب الفرنسي تحت 21 عاماً في كأس الأمم الأوروبية إلى جانب كل من موسى ديمبلي وماركوس تورام، نجل المدافع الفرنسي الدولي السابق ليليان تورام.
وقال أوسوالد تانشوت، المدير الفني السابق لماتيتا: «إن لديه رغبة دائمة في العمل بكل قوة. وفي كل صباح، سوف يسألك عما يتعين القيام به بالإضافة إلى التدريبات العادية». ويتمتع ماتيتا بالطول الفارع (192 سم)، ويقول إن طريقته في اللعب تشبه طريقة النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.
2- داني أولمو (إسبانيا)
السن: 21 عاماً، المركز: جناح، النادي: دينامو زغرب.
لا يضم المنتخب الإسباني أي لاعب من نادي برشلونة، لكن أولمو يُعدّ أحد خريجي أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة، حيث انضم أولمو لأكاديمية الناشئين بنادي برشلونة قادماً من إسبانيول وهو في التاسعة من عمره، لكنه رحل عنها وهو في السادسة عشرة من أجل إيجاد فرصة للمشاركة أساسياً. والآن، شارك أولمو في أكثر من 100 مباراة مع الفريق الأول لدينامو زغرب.
وقال أولمو: «في البداية، شعر زملائي السابقون بالصدمة لقرار الرحيل، لكنهم بعد ذلك أدركوا أنني قد اتخذت القرار الصحيح». وقد فاز أولمو بلقب الدوري الكرواتي الممتاز أربع مرات خلال السنوات الخمسة الماضية، مقدماً مستويات رائعة مع نادي دينامو زغرب، لا سيما الموسم الماضي حيث سجل 12 هدفا، وتوج مجهوداته بالحصول على جائزتي أفضل لاعب وأفضل لاعب صاعد. وتشير التقارير إلى أنه أصبح محط اهتمام كثير من الأندية، بما في ذلك فالنسيا وميلان وليفركوزن وناديه السابق برشلونة.
3- فيل فودين (إنجلترا)
السن: 19 عاما، المركز: خط الوسط، النادي: مانشستر سيتي.
بعد خسارة إنجلترا في الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية، كثر الحديث عن حاجة المنتخب لصانع ألعاب قادر على نقل الفريق من الحالة الدفاعية للحالة الهجومية والربط بين خطوط الفريق المختلفة وتمرير كرات في عمق المنافسين. ورغم أن هناك كثيراً من اللاعبين الموهوبين، مثل جيمس ماديسون وماسون ماونت ومورغان غيبس وايت، يظل فودين هو أفضل لاعب يمتلك هذه المواصفات.
وقد صرح المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بأن فودين «سيكون لاعباً مهمّاً لمانشستر سيتي على مدار العقد المقبل»، وتشير كل الدلائل إلى أنه سيكون إحدى الركائز الأساسية لكرة القدم الإنجليزية خلال السنوات المقبلة. وقدم فودين لمحات من مستودع موهبته خلال الفرص التي حصل عليها حتى الآن، ومن المؤكد أن بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما تُعدّ فرصة عظيمة لكي يُظهر إمكانياته ومهاراته الهائلة.
4- جوناثان تاه (ألمانيا)
السن: 23 عاما، المركز: مدافع، النادي: بايرن ليفركوزن.
شارك جوناثان تاه في التشكيلة الأساسية لنادي بايرن ليفركوزن في أكثر من 100 مباراة. ويتميز المدافع الشاب بالطول الفارع، إذ يصل طوله إلى 195 سم، وقال عنه رودي فولر، المدير الرياضي بنادي بايرن ليفركوزن: «لقد فاق كل التوقعات، ويُعدّ الآن أحد أفضل المدافعين في ألمانيا». ويعتمد المدير الفني للمنتخب الألماني الأول، يواخيم لوف، على جوناثان تاه في الخط الخلفي، إلى جانب مدافع نادي لايبزيغ، لوكاس كلوستيرمان. وشارك جوناثان تاه في أول مباراة دولية له مع المنتخب الألماني الأول أمام إنجلترا، قبل أن يتم اختياره للمشاركة في كأس الأمم الأوروبية 2016.
5- مويس كين (إيطاليا)
السن: 19. المركز: مهاجم، النادي: يوفنتوس.
لا يمكن لأي شخص أن يشكك في القدرات الفنية الكبيرة التي يمتلكها مويس كين، الذي يُعدّ أفضل موهبة شابة في الدوري الإيطالي الممتاز في الوقت الحالي. ومن المؤسف أن يتعرض اللاعب في هذه السن الصغيرة لهتافات عنصرية في بعض المباريات. ومن المثير للإعجاب أن هذا اللاعب، المولود لأبوين من كوت ديفوار، قد قابل هذه الهتافات العنصرية بكل قوة ونجح في التسجيل في عدد من المباريات التالية، بما في ذلك إحرازه هدف الفوز أمام ميلان.
انضم كين إلى يوفنتوس قادماً من تورينو وهو في الرابعة عشرة من عمره، وشارك في أول مباراة في الدوري الإيطالي الممتاز وهو في السادسة عشرة من عمره، قبل ستة أشهر من أن يصبح أول لاعب مولود في الألفية الجديدة يسجل هدفاً في أحد الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. ويقود مويس المنتخب الإيطالي الذي يضم عدداً من اللاعبين الموهوبين، بما في ذلك نيكولو زانيلو، الذي يتألق أيضاً في خط وسط الفريق الأول بنادي روما.
6- لوكا يوفيتش (صربيا)
السن: 21. المركز: مهاجم، النادي: ريـال مدريد.
لا يحتاج المهاجم المنضم حديثاً لنادي ريـال مدريد إلى كثير من الكلمات لوصفه، بعدما قدم موسماً استثنائياً أحرز خلاله 17 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي إنتراخت فرانكفورت، بالإضافة إلى عشرة أهداف أخرى في بطولة الدوري الأوروبي. ويمتاز اللاعب الصربي الشاب بالسرعة الفائقة والقوة الهائلة والقدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف من أنصاف الفرص، وهي المؤهلات التي جعلت النادي الإسباني الحاصل على لقب دوري أبطال أوروبا 13 مرة يدفع 60 مليون يورو للتعاقد معه.
ولعب يوفيتش ست مباريات دولية مع منتخب صربيا الأول سجل خلالها هدفين، وسيكون ثنائيا هجوميا قويا للغاية إلى جانب زميله السابق في بنفيكا أندريا زيفكوفيتش.
7- يواكيم أندرسن (الدنمارك)
السن: 23 عاما، المركز: مدافع، النادي: سامبدوريا.
قدم المدافع الدنماركي طويل القامة مستويات رائعة مع نادي سمبدوريا لفتت أنظار الجميع في إيطاليا، ومن المتوقع أن يستعيد عافيته من الإصابة التي لحقت به ويكون جاهزا للمباراة الافتتاحية لمنتخب الدنمارك أمام ألمانيا. ويتميز أندرسن بقدرته على التحكم في الكرة بشكل رائع وبدء الهجمات من الخلف للأمام بفضل تمريراته المتقنة، وهي الصفات التي أهَّلَته لكي يكون محط اهتمام نادي آرسنال الإنجليزي.
ولو كان أندرسن، ومهاجم غنك، ماركوس إنغفارتسن، في مستواهما المعهود في تلك البطولة، فربما يتمكن منتخب الدنمارك من الوصول للدور نصف النهائي للبطولة للمرة الثالثة على التوالي.
8- كيفن دانسو (النمسا)
السن: 20 عاما، المركز: مدافع، النادي: أوغسبورغ.
وُلِد دانسو في النمسا لأبوين من غانا، لكنه نشأ في مدينة ميلتون كينز الإنجليزية منذ أن كان في السادسة من عمره، وانتقل لنادي أوغسبورغ الألماني في عام 2014، وأصبح أحد العناصر الأساسية للفريق التي تلعب في الدوري الألماني الممتاز. لعب دانسو إلى جانب النجم الإنجليزي ديلي آلي ثلاث سنوات في نادي ميلتون كينز دونز، لكنه رفض جميع الإغراءات للانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي للشباب، وفضل اللعب باسم منتخب النمسا، الذي لعب معه أول مباراة دولية قبل عامين من الآن. ويجيد دانسو اللعب في خط الوسط، لكن من المتوقع أن يلعب في قلب الدفاع إلى جانب لاعب ريـال مدريد السابق فيليب لينهارت.
9- دودي لوكيباكيو (بلجيكا)
السن: 20 عاماً، المركز: مهاجم، النادي: واتفورد.
قضى المهاجم البلجيكي الشاب الموسم الماضي يلعب مع نادي فورتونا دوسيلدورف على سبيل الإعارة، وسجل معه عشرة أهداف في 22 مباراة لعبها بشكل أساسي، بما في ذلك مباراتان أمام بايرن ميونيخ. شارك لوكيباكيو في مباراة ودية مع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل ثلاث سنوات من الآن، قبل أن يقرر الانضمام لصفوف المنتخب البلجيكي للشباب.
وقال فريدهيلم فونكيل، المدير الفني لنادي فورتونا دوسيلدورف: «لا يمكن توقع ما يقوم به لوكيباكيو نظراً لسرعته الفائقة وقدرته على المراوغة».
وربما يعتمد عليه نادي واتفورد بصورة أساسية خلال الموسم المقبل، وقد يتوقف ذلك بصورة كبيرة على الأداء الذي سيقدمه مع منتخب بلجيكا.
10- جوسيب بريكالو (كرواتيا)
السن: 20 عاما، المركز: مهاجم، النادي: فولفسبورغ.
شارك جوسيب بريكالو في التشكيلة الأساسية لمنتخب كرواتيا في المباراة التي فاز فيها على ويلز في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020.
وينظر إليه على أنه الموهبة الأبرز في الجيل الجديد لكرة القدم الكرواتية. ويجيد بريكالو اللعب كجناح أيمن وكجناح أيسر، وظهر بشكل جيد في أول ظهور له مع المنتخب الأول لبلاده أمام إسبانيا في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما صنع هدف الفوز، قبل أن يشارك في الشوط الثاني أمام منتخب إنجلترا.
وقال بريكالو عن ذلك: «إنه شعور لا يصدق، لأنني كنت منذ دقيقة واحدة مشجعاً يرحل دائماً خلف المنتخب الوطني لمؤازرته ثم تحولت في اللحظة التالية للاعب يشارك في مباراة مهمة على ملعب ويمبلي الشهير أمام الجمهور الذي كنت دائماً واحداً منه».
ويضم منتخب كرواتيا أيضاً كلّاً من المدافع القوي لنادي مارس يليا، دوجي كاليتا كار، ونجم إيفرتون نيكولا فلاسيتش، ولاعب برشلونة السابق ألين خليلوفيتش، وهو ما يعني أن هذا الفريق يمكنه الذهاب بعيداً في هذه البطولة.


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.