يفنيغ دايفس لبنانية تحول الكيك إلى لوحات حُلوة

يفنيغ دايفس لبنانية تحول الكيك إلى لوحات حُلوة

من العمل التلفزيوني إلى اسم لامع في عالم تصميم الحلوى
الأحد - 12 شوال 1440 هـ - 16 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14810]
لندن: جوسلين إيليا
حسابها UniquecakebyEvnig على تطبيق إنستغرام يجذب آلاف المهتمين بتصميم الحلوى، متابعوها من الذواقة وأهم فنادق لندن مثل: فور سيزونز، كلاريدجز، ريتز، ذا سافوي وغيرها الكثير من أصحاب الخمس نجوم، الصور التي تنشر على هذا الحساب تجعلك تتساءل عما إذا كانت هذه الحلوى صالحة للأكل، لأن جمالها غير عادي وتصميماتها غير مسبوقة.

وقصتي مع يفنيغ صاحبة هذا الحساب بدأت بعد أن رأت صوراً لي على حسابي الشخصي على إنستغرام أتناول الطعام في أحد مطاعم بيروت الأرمنية، لأكتشف بعدها أن يفنيغ لبنانية من أصول أرمنية انتقلت للعيش خارج لندن بعد زواجها من شاب إنجليزي منذ نحو الـ12 عاماً.

سررت جداً بعدما عرفت أن هذا الكم الهائل من الإبداع مصدره أنامل عربية، وتم بعد ذلك لقاؤنا الأول. فيفنيغ هي باختصار سيدة راقية ومتواضعة ولا أعتقد أنها تدرك مدى إبداعها ومهارتها رغم حصولها على أرقى الجوائز في مجال تصميم الكيك والحلوى.

وفي حوار غير رسمي أخبرتني يفنيغ عن البداية التي لا تشبه النهاية على الإطلاق، فعندما كانت تعيش في بيروت كانت تعمل في إحدى محطات التلفزيون اللبنانية في قسم الإنتاج، وهي حاصلة أيضاً على شهادة رسمية في إدارة الموارد البشرية، ولكنها تقول إن القلم والورقة والرسم كانت دائما على مكتبها، وكان حلمها أن تصبح مصممة فساتين أعراس ولكن تصميم تورتة الأعراس لم يكن يخطر على بالها إلى أن انتقلت للعيش في بريطانيا وأنجبت طفلين ووجدت نفسها في المطبخ تقوم بتحضير الكيك، وانغمست في عالم تزيين الكيك الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية، واليوم أصبح اسم يفنيغ دايفس الألمع في مجال تصميم الكيك، وتتعامل مع أهم فنادق المدينة، وتقوم بتصميم الكيك لأكبر الأعراس وأهم المناسبات في الأوساط الأرستقراطية.

وعن مقارنتها ما بين عملها السابق وما آلت إليه اليوم، تقول يفنيغ إنها تشتاق في بعض الأحيان للعمل مع فريق كبير وتشتاق أيضا للعمل في المكتب لأن عملها كمصممة كيك يفرض عليها العمل وحيدة ويتعين عليها التركيز والعزلة وتشرح هذا الشعور بالقول: «أغطس في بحر الإبداع وأشعر بالرغبة بعدم العودة إلى الواقع».

وعن مراحل تصميم الكيك تقول يفنيغ إنها تجلس مع العروس والعريس وتتحدث معهما عن تفاصيل الزفاف، عن الألوان، والفكرة والنمط ومكان الزفاف، الصالة، قماش فستان العرس وأخيرا مذاق العروسين وتفضيلها لنوعية الحلوى التي يفضلانها.

عندما تتكلم يفنيغ عن تصميم الكيك، ترسم البهجة على ملامحها وتتكلم عن شغفها المتوسطي وهذا يعود إلى حبها للبنان الذي نشأت فيه وعشقت مطبخه وتربت على لغته الرنانة، كل هذه العناصر جعلت منها فنانة في عملها الذي تطبق فيه العادات الشرقية.

بدأت يفنيغ عملها رسمياً عام 2013 بعد أن قامت بإعداد وتصميم كيك عيد ميلاد ابنها الأول عام 2009 ومنذ ذلك الحين وعششت فكرة تصميم الحلوى في خاطرها، فهي تصف هذه المهنة التي كانت في البداية مجرد هواية بمثابة «فيروس جميل» يتسلل إلى الشخص ويبقى معه إلى الأبد.

تنظر إلى إعداد الكيك بطريقة مختلفة عن المتوفر في الأسواق، فهي تتعامل مع الحلوى وكأنها منحوتات، وهذا الأمر كان جليا خلال عرضها الأخير الذي أقامته في فندق «كورينثيا» بوسط لندن، فاستطاعت يفنيغ خلق عالم خرافي من البهجة في تلك الصالة الراقية، فحولتها إلى ما يشبه الأساطير وحكايات الأميرات، فافتتحت العرض بفتيات رائعات الجمال يرتدين فساتين تتعدى روعة تلك التي تجدها في قصص سندريلا وغيرها من الشخصيات الخيالية، وكانت التورتات التي صممتها من ركائز ديكور المكان، فتارة ترى قالب حلوى معلقا على أرضية من الزجاج تتدلى منها قطع الكريستال، وتارة تشاهد قالب حلوى يكلله تاج ملكي، وتارة تشاهد قالبا آخر مصنوعا من الذهب (24 قيراط)، وقوالب حلوى أخرى تزينها الورود ثلاثية الأبعاد قامت يفنيغ بصنعها يدويا.

وقسمت المعرض إلى قوالب من الحلوى أطلقت على كل منها اسما مختلفا فتصدر كيك «إليزابيث» القاعة واستوحت اسمه من الملكة إليزابيث الثانية وآخر باسم ألكسندرا بنمط عصري بثماني طبقات، وتورتة باسم أنوشيغ كورينثيا، وهذه التسمية أخذت من اللغة الأرمنية وتعني «حلو وحلاوة»، هذا إضافة إلى قوالب حلوى أخرى بأسماء مختلفة وأشكال رائعة صفتها المشتركة التفاصيل الدقيقة في التنفيذ الذي تعتمد فيه يفنيغ على العمل اليدوي والإبداع في تحويل الحلوى من جماد إلى حقيقة فتشعر وكأن الحلوى المزينة بالزهور لا ينقصها إلا أن تكون حقيقية، ولكن وبدلا من انبعاث عطر الورد تنبعث منها رائحة الحلوى والسكر الشهية.

كل قوالب الحلوى كانت للعرض فقط لتعطي فكرة عن الابتكارات التي يمكن ليفنيغ القيام بها، ولكن الأهم في العرض كانت طاولة مليئة بالحلوى والفواكه المغطسة بالشوكولاته وأنواع وأشكال من الكيك والحلوى والماكاورن تهافت عليها الحضور لتذوق الحلوى الفعلية التي تقوم بها يفنيغ، وبالفعل لن تبخل يفنيغ بالمذاق لأنه كان رائعا تماما مثل الشكل. هناك مشكلة في بعض الأحيان عندما يكون شكل الكيك جميلا ولكن المذاق ليس بالمستوى نفسه، وهنا تقول يفنيغ إنها تسعى دائما إلى إعداد قالب حلوى حقيقي من حيث المذاق ومن بعدها يأتي دور التزيين والتصميم والشكل، فالمذاق برأيها يجب أن يكون على المستوى نفسه.

«يونيك كيك باي يفنيغ» Unique Cake by Yevinig شركة معتمدة اليوم في أوساط الأعراس الراقية، وتعمل يفنيغ إلى جانب أسماء كبرى في مجال تنظيم الأعراس مثل أماندا شيرلوك وليستر غيثينغ وغيرهم من الأسماء اللامعة في لندن. وتقوم بتأمين الحلوى لجميع المناسبات الخاصة.
لبنان مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة