بريطانيا {شبة متأكدة} من مسؤولية إيران

تباين أوروبي حول هجوم الناقلتين وبكين تدعو إلى ضبط النفس وموسكو ترفض «النتائج المتسرعة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا {شبة متأكدة} من مسؤولية إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصیني شي جينبينغ والإيراني حسن روحاني على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان أمس (أ.ف.ب)

تباينت المواقف الدولية أمس حول اتهام إيران، غداة الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان. وأعلنت بريطانيا أمس أنها {شبه متأكدة} من مسؤولية إيران عن الهجوم الجديد، فيما قالت ألمانيا، على لسان وزير خارجية هايكو ماس، إن شريط فيديو وزعته الولايات المتحدة ويظهر سحب زورق للحرس الثوري لغماً غير منفجر بجانب ناقلة نفط {ليس كافياً لاتهام إيران».
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يجمع المعلومات «ونقيم الموقف»، نافياً أن يكون ذلك عدم اتفاق مع التحليل الأميركي، وفيما دفعت الصين باتجاه ضبط النفس، تحفظت موسكو على النتائج المتسرعة.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان أمس، إن التقييم الذي أجرته المملكة المتحدة للهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان أظهر بشكل «شبه مؤكد» مسؤولية فرع من فروع الجيش الإيراني. وتابعت: «ليست هناك دولة أخرى أو طرف آخر يمكن أن يكون مسؤولاً عن الهجمات على الناقلتين».
وعلّق وزير الخارجية جيريمي هانت بالقول إن الهجمات الأخيرة تُظهر قيام إيران بتصرفات مزعزعة للاستقرار و«تشكل تهديداً خطيراً على المنطقة». وتابع: «ندعو إيران إلى الكف فوراً عن كل الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
وبعكس لندن التي تبنت الموقف الأميركي الذي عبر عنه الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، والذي يتهم إيران بالمسؤولية عن استهدف الناقلتين، بقيت باريس على حذرها وامتناعها عن تحميل المسؤولية لأي جهة كانت. لكنها بالمقابل، ووفق ما جاء في المؤتمر الصحافي الإلكتروني للناطقة باسم الخارجية، عبرت عن «قلقها الشديد» للهجوم وعن «إدانتها» له، من غير أن تصل إلى وصفه بالعمل الإرهابي. وبحسب ما كان متوقعا، فإن فرنسا تعتبر أن الهجوم «يساهم في زيادة نسبة التوتر المرتفعة أصلا في المنطقة». ويبدو أن باريس تريد الحصول بوسائلها الخاصة ومن خلال تواصلها مع «شركائها الأساسيين» على المعلومات التي تحتاجها. من هنا يأتي اعتبارها أنه «من الضروري والملح» إلقاء «كافة الأضواء» على هذه الأحداث. وعادت باريس لتؤكد مجددا تمسكها بالأمن والاستقرار الإقليميين وبحرية الملاحة الواجب المحافظة عليها. وامتدادا لردة فعلها الأولى، فقد دعت الخارجية مجددا «كافة الأطراف المعنية» إلى «ضبط النفس» و«خفض التصعيد».
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي، أمس، لليوم الثاني على التوالي، إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس، وسط تزايد التوتر بشأن اتهامات الولايات المتحدة لإيران بالمسؤولية عن الهجوم. وكانت متحدثة باسم منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، دعت أول من أمس إلى «تفادي الاستفزازات» بالمنطقة، وقالت: «نقوم بجمع المعلومات عن هذا الحادث».
وأفادت «رويترز» عن متحدثة باسم الاتحاد: «نجمع مزيداً من المعلومات ونقيم الموقف». وأضافت: «قلنا مراراً إن المنطقة لا تحتاج لمزيد من التصعيد. لا تحتاج زعزعة الاستقرار. لا تحتاج مزيداً من التوتر، وبالتالي ندعو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب الاستفزازات».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يتفق مع التحليل الأميركي للوضع، ذكر المسؤول أن هذا استنتاج خاطئ، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وردّ المسؤول بالقول: «يعني هذا أننا نجري تقييماً للوضع، ولا يعني إذا ما كنا مقتنعين أم غير مقتنعين. إنه وضع معقد، نحن بحاجة للحصول على جميع المعلومات اللازمة».
ومن جانبه، علّق وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على مقطع فيديو نشرته الولايات المتحدة، يُظهر قارباً لقوات «الحرس الثوري»، في اتهام مباشر لإيران بالوقوف وراء الهجوم. لكن ماس قال: «لا يكفي لإثبات أن إيران تقف وراء الهجوم».
وأوضح ماس للصحافيين، خلال زيارة لأوسلو: «مقطع الفيديو لا يكفي. نستطيع أن نفهم ما يعرض بالطبع، لكن بالنسبة لي هذا لا يكفي لوضع تقييم نهائي».
وكان ماس زار طهران الاثنين الماضي خلال جولة إقليمية، ودعا المسؤولين الإيرانيين إلى تجنب التصعيد وخفض التوتر. وأثارت مواقفه من البرنامج الصاروخي غضباً في وسائل الإعلام الإيرانية، ورسمت صحيفة «جوان» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» رسم كاريكاتير على صفحتها الأولى، يُظهر ماس، وهو يؤدي التحية النازية، وعلى يده رموز نازية، كما أظهرت ربطة العنق بشكل العلم الأميركي، وعلى وجهه رموز إسرائيلية.
ومن جانبه، قال متحدث باسم اتحاد الملاحة البحرية الألمانية: «إذا لم تضمن الدول الآن حماية السفن التجارية في مضيق هرمز عبر الوسائل الدبلوماسية، حتى العسكرية، فإن ذلك ستكون له عواقب محتملة، ليس فقط على السفن الألمانية، قد تصل إلى تغيير مسار حركة مرور السفن».
وقال مارك هاوبتمان، العضو في البرلمان الألماني: «إيران ليست شريكة للاتحاد الأوروبي ولا الغرب. فالهجمات الأخيرة في خليج عمان ودعم الحوثيين في اليمن في هجومهم على المملكة العربية السعودية وكذلك التمويل الإرهابي لكل من حماس و(حزب الله) يثبت ذلك».
أما نيكولاس لوبل العضو أيضاً في البرلمان الألماني فقال: «ندين الهجوم الذي شنه المتمردون الحوثيون على المطار الإقليمي في أبها السعودية بأقوى العبارات. نريد السلام في اليمن، ولكن هذا يقوض أي جهود للسلام مع الحوثيين. نحن نفكر في الضحايا!».
بدورها، دعت بكين إلى ضبط النفس بعد الهجوم، وقالت وزارة الخارجية الصينية إنه لا أحد يريد حرباً في خليج عُمان، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس بعد الهجوم على ناقلتين للنفط في تلك المياه، وحثّت على الحوار لحلّ الخلافات.
وقال قنغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن الصين تشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد التوتر. وقال في إفادة صحافية دورية في بكين: «لا أحد يريد حرباً في الخليج. هذا ليس في مصلحة أحد». وأضاف أن الصين تأمل أن تتمكن الأطراف كافة من حلّ الخلافات عبر الحوار.
ومضى قائلاً: «نأمل أن تلتزم الأطراف المعنية كافة بالهدوء، وأن تمارس ضبط النفس، وتتجنب حدوث مزيد من تصعيد التوتر، ونأمل أن تتمكن جميع الأطراف من الحفاظ على أمن الملاحة في المياه المذكورة، وكذلك السلام والاستقرار في المنطقة».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركته في اجتماع رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون الذي يعقد في العاصمة القرغيزية بشكيك، إن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وأن يقوض نظام منع الانتشار النووي.
وأوردت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية أن بوتين أعلن أن روسيا «ستسعى جاهدة لقيام المشاركين في الاتفاق النووي بتحقيق جميع الالتزامات التي تم التعهد بها». وقال: «نعتبر هذه الطريقة هي الطريقة المنطقية والصحيحة الوحيدة».
وفي الاتجاه نفسه، دعت روسيا أيضاً إلى «ضبط النفس» و«عدم استخلاص نتائج متسرعة» بعد الهجمات في بحر عمان. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان: «ندين بشدة هذه الهجمات، بغضّ النظر عن المسؤول عنها. لكن من الضروري الامتناع عن استخلاص نتائج متسرعة»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع بيان الخارجية الروسية: «من غير المقبول اتهام أي جهة بأنها على علاقة بهذا الحادث حتى يتم الانتهاء من تحقيق دولي شامل وحيادي»، مشيرة إلى «القلق» حيال التوتر في بحر عمان. وأضافت: «نشهد تصعيداً مصطنعاً للتوتر، وذلك مردّه إلى حدّ كبير سياسات الولايات المتحدة التي ترتاب بإيران»، ودعت جميع الأطراف إلى «ضبط النفس».
من جهته، دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى إجراء «تحقيق جاد» حول التوترات والأحداث الأخيرة التي وقعت في خليج عُمان، محذرا من أخذ التطورات مسارا آخر في المنطقة.
وأشار إلى أن الهجمات على ناقلتي نفط في الخليج، أول من أمس، مثيرة للقلق بشكل كبير، وأنها أدت إلى تصعيد في المنطقة، قائلا: «نعتقد أن الإسراع بمحاولة تحميل المسؤولية لدولة (في إشارة إلى إيران) ليس مفيدا، وينبغي لنا التحقيق في الهجمات ومعرفة أسبابها».



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.