بوتين يحدد 3 أولويات في سوريا بينها «القضاء على الإرهابيين في إدلب»

منظمة شانغهاي تدعم الموقف الروسي... وسفن وطائرات إلى طرطوس وحميميم

TT

بوتين يحدد 3 أولويات في سوريا بينها «القضاء على الإرهابيين في إدلب»

حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاث أولويات لتحرك بلاده في سوريا، بالتعاون مع شريكيها في مسار آستانة، تركيا وإيران. وقال إن «المهام الملحة في المرحلة الراهنة هي القضاء على مراكز الإرهابيين، وخصوصاً في إدلب، ودفع عملية تأسيس اللجنة الدستورية، وزيادة المساعدات الإنسانية في هذا البلد».
وحصل بوتين، أمس، على دعم قوي لمواقفه خلال أعمال قمة شانغهاي للتعاون التي اختتمت أعمالها في العاصمة القيرغيزية بشكيك. وأكد البيان الختامي للقمة على أهمية الانطلاق من مبدأ سيادة سوريا وضمان وحدة الأراضي السورية لإطلاق تسوية سياسية في البلاد، مشدداً على اعتماد آليات الحوار للتوصل إلى تسوية كاملة. وأكد دعم مسار آستانة وضرورة إطلاق حوار سوري يقوم على أساس القرار 2254 ويهدف لتلبية مصالح السوريين. وأوضح البيان أن المجتمعين يؤكدون أهمية توجيه الدعم الإنساني اللازم للسوريين لدفع ملفات إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية وعودة اللاجئين. وفي انتقاد مبطن لتحركات واشنطن، شدد البيان المشترك على أنه «لا يمكن تبرير التدخل في الشؤون الداخلية للدول بحجة مكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك لا يمكن القبول بوسائل استخدام الجماعات الإرهابية والمتطرفة والراديكالية لمصالح أحادية».
ودان البيان «كل أشكال الإرهاب والتطرف»، ورأى أنه «من المهم تنفيذ تدابير شاملة لتعزيز مكافحة الإرهاب وآيديولوجيته، وتحديد وإزالة العوامل والظروف المؤدية إلى الإرهاب والتطرف».
وفي الإطار ذاته، أشاد الرئيس فلاديمير بوتين، خلال أعمال قمة شنغهاي، بـ«التقدم الكبير الذي أنجزته روسيا في سوريا بمساعدة من جانب تركيا وإيران»، وقال إن «النتائج التي تحققت في الحرب ضد الإرهاب في سوريا تعد نجاحاً مشتركاً لروسيا وإيران وتركيا». وزاد أثناء لقاء ثنائي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني: «لقد تمكنا من فعل الكثير بفضل العلاقات المتعددة الأوجه بين روسيا وإيران، وخصوصاً فيما يتعلق بالتعاون لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وعلى صعيد جهودنا المشتركة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك في سوريا». بينما شدد روحاني، خلال اللقاء، على أن «الوضع في الشرق الأوسط يستلزم تعاوناً أكبر بين روسيا وإيران».
وكان بوتين ركز خلال كلمة في افتتاح القمة على الشأن السوري، وأكد أنه «تم تحقيق نتائج حقيقية في الحرب ضد الإرهاب الدولي في سوريا. وقد تمت هزيمة الإرهابيين بفضل المساعدة الروسية الشاملة للحكومة السورية الشرعية».
وفي تحديد لأولويات بلاده خلال الفترة المقبلة، أعلن بوتين أن «عملية التسوية السياسية في تقدم، والعمل جار لتشكيل اللجنة الدستورية. والمهمة ذات الأولوية حالياً هي ضمان القضاء التام على المراكز الإرهابية التي لا تزال موجودة في سوريا، وفي المقام الأول في إدلب، وبالتوازي مع ذلك زيادة حجم المساعدات الإنسانية ودعم المجتمع الدولي لإعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا».
وتضم منظمة شنغهاي في عضويتها روسيا والصين والهند وباكستان وأربع جمهوريات سوفياتية سابقة هي كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وحصلت منغوليا وإيران وأفغانستان وبيلاروسيا، على صفة عضوية مراقب.
في غضون ذلك، تزايدت التكهنات حول موعد وطبيعة اللقاء المرتقب بين رؤساء المجالس القومية في روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل، علماً بأن الكرملين لم يحدد موعداً لهذا اللقاء، لكن مصادر روسية أشارت إلى أن استعدادات جارية لترتيب الموعد وجدول الأعمال، متوقعة أن ينعقد في غضون أسبوعين وأن يكون الملف الأبرز المطروح خلاله هو الوجود الإيراني في سوريا.
وكان هذا الملف بين أبرز ملفات البحث خلال محادثات موسعة أجراها في موسكو نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، علي أصغر خاجي، وقال في أعقابها إن طهران «واثقة من موقف موسكو المبدئي، وإن روسيا لن تستسلم للتجاوزات الأميركية – الإسرائيلية». وأوضح خاجي في مقابلة مع وكالة أنباء «سبوتنيك» الحكومية الروسية أن بلاده «على يقين من أن الحكومة الروسية متمسكة بموقفها المبدئي حيال شرعية الوجود الإيراني في سوريا، ولن تستسلم بالتأكيد أمام التجاوزات المستمرة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ولن تجاريهما فيها»، بحسب قوله.
وتابع: «بالنسبة إلى إيران، نحن بالتأكيد لا نتوقع أن نسمع كلاماً إيجابياً من الإسرائيليين والأميركيين. نحن في سوريا بدعوة من الحكومة السورية الشرعية. وكان حضور الروس بناء على دعوة أيضاً. من عليه أن يغادر سوريا هم أولئك الضيوف غير المدعوين ومن أتى قسراً ومن احتل أرض الجولان».
وفي إشارة إلى أن موسكو أبلغت طهران بتحضيرات اللقاء المنتظر، قال الدبلوماسي الإيراني إنه «لا يعلم بالضبط ما إذا كان الأميركيون والإسرائيليون قدموا اقتراحات محددة للحكومة الروسية»، مشيراً إلى أنه سمع عن وجود اقتراحات عبر وسائل الإعلام، لكنه أضاف أن «المسؤولين الروس أبلغونا أنه من المقرر عقد اجتماع (ثلاثي) أواخر يونيو (حزيران)».
وتطرق خاجي إلى الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، وقال إنه «ليس أمراً جديداً أن نرى في سوريا استمرار سلسلة من الاعتداءات على شعب هذا البلد من قبل كيان يحتل القدس. لقد اعترف قادة الكيان الصهيوني على الدوام بتنفيذهم العشرات من هذه الهجمات في الأشهر الأخيرة، وبناء على هذا لا يمكن أن نتوقع شيئا آخر من كيان عدواني واحتلالي. ومن ناحية أخرى، احتل الأميركيون قسراً أجزاء من الأرض السورية ووهبوا لحكومة الاحتلال الصهيوني أرض الجولان وهي أرض سورية».
وكان الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، نفى في وقت سابق صحة تقارير تحدثت عن «صفقة» اقترحها الأميركيون على موسكو تشتمل على الاعتراف بشرعية نظام الرئيس بشار الأسد مقابل احتواء روسيا للنفوذ الإيراني في سوريا. ودعا بيسكوف إلى «التعامل بحذر مع المعطيات التي تقدمها أطراف في الإدارة الأميركية» في هذا الشأن. لكن اللافت أن موسكو تكتمت حتى الآن على سير التحضيرات لعقد اللقاء الثلاثي المنتظر في القدس، ما دفع مراقبين إلى ترجيح أن تكون الأطراف الثلاثة تعمل على إنضاج رؤية مشتركة حول هذا الموضوع.
على صعيد آخر، أعلنت وسائل إعلام روسية أمس أن سفينتين حربيتين روسيتين دخلتا مياه البحر الأبيض المتوسط، الخميس، في طريقهما إلى سواحل سوريا.
ووفقاً للمعطيات التي استندت إلى مراكز رصد تركية لعبور السفن الحربية فإن سفينتي الإنزال الكبيرتين «سيزار كونيكوف» و«آزوف»، عبرتا مضيقي البسفور والدردنيل في طريقهما نحو ميناء طرطوس السوري، مع الإشارة إلى أن غاطسي السفينتين دلا إلى أنهما «محملتان بشحنات ثقيلة».
في السياق ذاته، نقلت مواقع إلكترونية متخصصة أن طائرات النقل الثقيلة الروسية من طرازات «أنطونوف - 124» و«روسلان» و«إليوشين - 76» نفذت ما لا يقل عن 14 رحلة إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، ما دفع إلى ترجيح أن تكون موسكو تقوم بحشد تعزيزات كبيرة من دون أن تعلن عن أهدافها.
ونقلت وسائل إعلام أن «سفن إنزال كبيرة وقطعاً من أسطول السفن المساعدة الروسية، إضافة إلى سفن مستأجرة، تشارك في نقل شحنات من أجل دعم مجموعة الطيران الحربي الروسي المتمركزة في قاعدة حميميم (بضواحي اللاذقية)، وقاعدة البحرية الروسية في طرطوس، وقوات الجيش السوري».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.