وكالة الطاقة تحذر من تداعيات الهجمات على ناقلات النفط... والأسعار ترتفع لليوم الثاني

خفضت تقديرات نمو الطلب على الخام في 2019

للمرة الثانية في شهر تتعرض ناقلات خام لهجمات في أهم منطقة لإمدادات النفط في العالم (أ.ف.ب)
للمرة الثانية في شهر تتعرض ناقلات خام لهجمات في أهم منطقة لإمدادات النفط في العالم (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة تحذر من تداعيات الهجمات على ناقلات النفط... والأسعار ترتفع لليوم الثاني

للمرة الثانية في شهر تتعرض ناقلات خام لهجمات في أهم منطقة لإمدادات النفط في العالم (أ.ف.ب)
للمرة الثانية في شهر تتعرض ناقلات خام لهجمات في أهم منطقة لإمدادات النفط في العالم (أ.ف.ب)

قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس الجمعة، إن الهجمات التي تعرضت لها ناقلتان في خليج عمان تهدد أمن الطاقة العالمية.
وأثارت الهجمات على الناقلتين الخميس مخاوف بشأن تقلص تدفقات الخام في أحد أهم مسارات الشحن العالمية مما دفع أسعار النفط للصعود 4.5 في المائة.
وقال بيرول للصحافيين: «هذا مبعث قلق كبير لأمن الطاقة العالمية، لأمن النفط العالمي ولأسواق الطاقة العالمية». وأضاف «نراقب الأحداث على نحو وثيق للغاية» قائلا إن الوكالة مستعدة للتحرك متى كان ذلك ضروريا.
وواصل خام برنت أمس الجمعة، مكاسبه القوية التي سجلها في الخميس، عقب هجمات تعرضت لها ناقلتا نفط في خليج عمان، مما أثار مخاوف بشأن تقلص تدفقات الخام عبر أحد مسارات الشحن الرئيسية في العالم.
ودفعت الهجمات التي وقعت قرب إيران ومضيق هرمز أسعار النفط للارتفاع 4.5 في المائة الخميس، مما أوقف انخفاضا سجلته الأسعار في الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف بشأن الطلب العالمي.
وهذه المرة الثانية في شهر التي تتعرض فيها ناقلات لهجمات في أهم منطقة لإمدادات النفط في العالم، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وسرعان ما ألقت واشنطن باللوم على إيران بشأن هجمات الخميس، لكن طهران نفت مسؤوليتها.

- توقعات قاتمة
قالت وكالة الطاقة الدولية أمس، إن توقعات نمو الطلب على النفط لعام 2019 أصبحت قاتمة بسبب تدهور آفاق التجارة العالمية، رغم أن النمو سيلقى الدعم من حزم التحفيز والدول النامية في 2020.
وعدلت الوكالة التي مقرها باريس، وتنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية، بالخفض تقديراتها لنمو الطلب في 2019 بمقدار مائة ألف برميل إلى 1.2 مليون برميل يوميا، لكنها قالت إن النمو سيرتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميا في 2020.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري «التركيز الرئيسي على الطلب على النفط مع ضعف الثقة الاقتصادية... العواقب بالنسبة للطلب على النفط أصبحت واضحة». وأضافت «تدهور توقعات التجارة مسألة شائعة في أنحاء جميع المناطق».
وتفترض توقعات نمو الطلب على النفط الإبقاء على الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة والصين على سلع في 2018، لكن الوكالة قالت إنها لم تضع في الاعتبار رسوم أميركية أخرى أُعلنت في مايو (أيار).
كما عزت الوكالة ضعف نمو الطلب في النصف الأول من العام إلى تباطؤ قطاع البتروكيماويات في أوروبا، وارتفاع درجات الحرارة بما يفوق المتوسط في نصف الكرة الأرضية الشمالي وركود الطلب على البنزين والديزل في الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن ينتعش نمو الطلب إلى 1.6 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام بفضل الإجراءات الحكومية لكبح التباطؤ الاقتصادي وتعزيز الاستهلاك في الدول غير المتقدمة.
وكتبت الوكالة: «من المرجح أن تدعم حزم التحفيز نمو الطلب في الأجل القصير. علاوة على ذلك، أوقفت البنوك المركزية الرئيسية زيادات أسعار الفائدة أو أبطأتها، مما سيدعم النمو في النصف الثاني من 2019 و2020».
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا، واتفاق خفض الإنتاج الذي تنفذه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بجانب حلفائها، والصراع في ليبيا والهجمات على ناقلتين في خليج عمان عوامل عززت الضبابية التي تكتنف الإمدادات على نحو محدود.
وأضافت أن إنتاج إيران النفطي انخفض 210 آلاف برميل يوميا في مايو إلى 2.4 مليون برميل يوميا، مسجلا أدنى مستوياته منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات. وانخفضت الصادرات 480 ألف برميل يوميا إلى 810 آلاف برميل يوميا.
وسيساهم ارتفاع الإنتاج الأميركي وكذلك الزيادات في إنتاج البرازيل وكندا والنرويج في صعود الإمدادات من خارج أوبك 1.9 مليون برميل يوميا هذا العام و2.3 مليون برميل يوميا في 2020.
وتتصاعد التوترات في الشرق الأوسط منذ قرر الرئيس الأميركي انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق نووي عالمي أُبرم مع إيران في 2015. وأعاد فرض عقوبات على طهران مستهدفا صادراتها النفطية على وجه الخصوص.
وعلى جانب الطلب، خفضت أوبك الخميس توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بسبب النزاعات التجارية وأشارت إلى مخاطر حدوث تراجع أكبر مما يبرر تمديد قيود على الإمدادات حتى نهاية 2019.
ومن المقرر أن تجتمع المنظمة وحلفاؤها في الأسابيع المقبلة لاتخاذ قرار بشأن الإبقاء على قيود الإمدادات. ويشعر بعض الأعضاء في المنظمة بالقلق إزاء تراجع الأسعار على نحو حاد، رغم مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحرك لخفض سعر النفط.
وقالت أوبك في تقرير شهري نُشر الخميس إن الطلب العالمي على النفط سيزيد 1.14 مليون برميل يوميا هذا العام، بما يقل 700 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.
وبحلول الساعة 06:38 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 23 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 61.54 دولار للبرميل، بعد أن صعدت 2.2 في المائة عند التسوية الخميس. لكن عقود برنت تتجه صوب تسجيل انخفاض أسبوعي نسبته نحو 3 في المائة متراجعة بذلك للأسبوع الرابع.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار سنت إلى 52.27 دولار للبرميل بعد أن ارتفعت في وقت سابق. وأغلق خام غرب تكساس أيضا مرتفعا 2.2 في المائة في الجلسة السابقة، لكنه يتجه صوب الانخفاض 3.2 في المائة على أساس أسبوعي.

- السعودية تطمئن الأسواق
قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن المملكة ملتزمة بتزويد الأسواق العالمية بإمدادات «موثوقة» من النفط وإنها زادت الاستعدادات للتعامل مع أي تهديدات في أعقاب هجومين على ناقلتي نفط في الخليج الخميس.
وأدان الفالح الهجومين اللذين تعرضت لهما الناقلتان، وإحداهما تحمل شحنة من الميثانول من السعودية، في خليج عمان. وجاء الهجومان في أعقاب هجمات الشهر الماضي على أربع سفن، من بينها ناقلتا نفط سعوديتان، قبالة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال الفالح في بيان «المملكة ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية». ودعا المجتمع الدولي «لتحمل مسؤولياته لحماية الملاحة البحرية الدولية».
وأضاف أن وزارة الطاقة في أكبر مصدر للنفط في العالم وشركة النفط العملاقة أرامكو المملوكة للدولة رفعتا «مستوى الجاهزية للتعامل مع مثل هذه الأعمال العدائية والإرهابية». وأكد مجددا التزام المملكة بإرسال إمدادات «موثوقة» من النفط إلى الأسواق الدولية.

- أوبك وروسيا تقتربان من اتفاق التمديد
ذكرت صحيفة نيكي اليابانية نقلا عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن أوبك ومنتجين آخرين بما في ذلك روسيا يجرون محادثات نهائية بشأن اتفاق، ربما يجري توقيعه في أوائل يوليو (تموز) للتعاون بشأن إمدادات النفط على أساس طويل المدى. كما أبلغ نوفاك نيكي أن المباحثات مع أوبك بشأن تعديل موعد الاجتماع إلى أوائل يوليو من الموعد الأصلي المزمع يومي 25 و26 يونيو (حزيران) تقترب من نهايتها.
وجرى التخلي عن اقتراح بتأسيس كيان رسمي في وقت سابق من العام الجاري بعد أن بدأ الكونغرس الأميركي تحركات لإقرار تشريع يستهدف التكتلات الاحتكارية في قطاع النفط. لكن نيكي قالت إن المجموعة تسعى لأن تكون أوبك إطار عمل دائما بموجب اتفاق سيجري توقيعه في الاجتماع القادم.
وقبل المخاوف الأخيرة، كان بعض أعضاء أوبك يشعرون بالقلق إزاء انخفاض حاد للأسعار التي تراجعت إلى 62 دولارا للبرميل من ذروة سجلتها في أبريل (نيسان) عند ما يزيد عن 75 دولارا للبرميل بسبب مخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وتباطؤ الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع استمرار تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».