التجارب النووية تساهم في اكتشاف الأعمال الفنية المزيفة

زيادة الكربون 14 في الجو أتاح الفرصة لتحديد عمر المادة المستخدمة

TT

التجارب النووية تساهم في اكتشاف الأعمال الفنية المزيفة

كيف يمكنك التعرف على لوحة فنية مزيفة بطريقة عصرية حديثة؟ ربما يكمن الحل في اختبارات الأسلحة النووية التي بدأت منتصف القرن العشرين. فقد ظل العلماء يعملون لسنوات على تطوير طرق وأساليب لتحديد عمر لوحة فنية باستخدام تقنية الكربون المشع والآثار الممتدة للاختبارات. وقد حدد فريق من الباحثين عمر عمل فني باستخدام شريحة من الطلاء، بحجم بذرة خشخاش، بحسب دراسة تم نشرها خلال الأسبوع الماضي في دورية «إجراءات الأكاديمية الوطنية للعلوم». وقال غريغ هودغينز، أستاذ في جامعة «أريزونا» الأميركية، يشرف على معمل مخصص لتحديد عمر الأشياء باستخدام الكربون المشع، ولم يكن مشاركاً في الدراسة: «إنه إنجاز فني مذهل».

- «ذروة التجارب النووية»
تتيح طريقة تحديد عمر الأشياء بالكربون المشع، التي تم التوصل إليها في أربعينيات القرن العشرين، للعلماء معرفة عمر مجموعة متنوعة من المواد، بما فيها الوقود الحفري، ورسوم الكهوف، والمخطوطات الجلدية، من خلال فحص أنواع ذرات الكربون بها. تُعرف ذرات العنصر الواحد مختلفة الكتل، باسم النظائر، وتعد نظائر كربون 12 و13 مستقرة، على عكس كربون 14. تلك النظائر متقاربة لدى الكائنات الحية، لكن بمجرد موت المادة الحية تتحلل ذرات كربون 14، ما يمكّن العلماء من تحديد عمر تلك المادة الحية، حتى إن كانت الوفاة قبل آلاف السنوت، وذلك من خلال حساب النسبة بين نظائر الكربون تلك. مع ذلك، تعرقلت تلك المعادلة منذ نصف قرن مع ظهور التجارب النووية. فالكربون 14 يتكون بشكل طبيعي عندما تتصادم الأشعة الكونية ذات الطاقة الهائلة مع ذرات النيتروجين الموجود في الجو، لكن التجارب النووية القوية، التي يتم إجراؤها فوق الأرض، والتي بدأت منتصف القرن العشرين، أدت إلى زيادة كربون 14 الذي يخرج من النيتروجين الموجود في الجو. وقد ارتفع مستوى الكربون 14 بدرجة كبيرة خلال نحو عقد، ما دفع إلى توقيع معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية عام 1963. ومن المؤكد أن تلك المستويات قد تضاعفت في الجو الآن.
وقالت لورا هندريكس، باحثة دكتوراه في جامعة زيوريخ في سويسرا، والمؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: «ذروة التجارب النووية طريقة فريدة حقاً»، في إشارة إلى ارتفاع مستوى الكربون 14 في الجو. وأضافت قائلة: «يمكن استخدام تلك الطريقة في كثير من المجالات، فهي رائعة، وإن لم تكن مؤشراً جيداً».
يشبه تأثير التجارب النووية دفع عقارب الساعة إلى الأمام، بحسب هودغينز؛ حيث يوضح قائلاً: «بحسب مصطلحات تحديد عمر الكربون الكوني، يشبه الأمر السفر عبر الزمن إلى المستقبل بنحو 5 آلاف عام. تظهر تلك الزيادة في كربون 14 في أي مادة عاشت أو ماتت بعد عام 1963، بما في ذلك الخشب والألياف، وينطبق ذلك على الدعامات أو قماش الكنفاس المستخدم في أي عمل فني معاصر أو المادة الحية المستخدمة لتثبيت الصبغات في اللوحات الحديثة».

- تجربة الطريقة
ظهرت فكرة التعرف على حالات التزييف من خلال تحديد عمر مادة التثبيت المستخدمة في تلوين اللوحات، كما فعلت هندريكس وزملاؤها، في الدراسة عام 1972. وفي عام 2015 استخدم خبراء في إيطاليا أليافاً من قماش الكنفاس المستخدم في الرسم في اكتشاف زيف لوحة منسوبة إلى الفنان الفرنسي فرناند ليجيه ومملوكة لمؤسسة «سولومون غاغينهايم». مع ذلك، لطالما كانت هناك وسائل للتحايل على تلك الطريقة وتفاديها؛ حيث يعيد المزيفون استخدام قماش الكنفاس القديم، لإحكام عملية التزييف، ما يبطل فعالية اختبار ألياف ذلك القماش. وكانت هناك حاجة على مدى التاريخ إلى إجراء عمليات تحليل مثلما فعل العلماء في نهاية الثمانينات، عندما اكتشفوا زيف كفن تورينو، الذي كان يتم نسبه إلى المسيح؛ حيث استخدموا عينات بحجم طابع البريد لإجراء اختبارات الكربون المشع.
كانت العينات، التي استخدمها الفريق في الدراسة، والتي تم نشرها في 3 يونيو (حزيران)، صغيرة جداً. وقد مكّن التقدم التكنولوجي الباحثين من تحليل عينات بحجم شعيرات دقيقة من ألياف قماش الكنفاس، لا يزيد طولها عن بضع مليمترات وعينة من الطلاء لا يزيد حجمها على نصف مليمتر مكعب.
تم أخذ تلك العينات من عمليات تزييف معروفة، من بينها لوحة تصور مشهد قرية تعود إلى القرن التاسع عشر، تم الزعم أنها تعود إلى عام 1866. لكن في الواقع تم رسم تلك اللوحة في ثمانينات القرن العشرين على أيدي روبرت تروتر، فنان تم سجنه لاحقاً وفرض غرامة عليه لبيعه عشرات من تلك اللوحات المزيفة. وأصدر قاضٍ حكماً بتسليم بعض تلك اللوحات إلى خبراء، من أجل دراسة الطرق التي يستخدمها المزوّرون. وقام الفريق بتنظيف العينات، بوضعها في مادة مذيبة وحمض لإزالة الملوثات والطلاء، ثم تسخين العينات إلى 1.750 درجة فهرنهايت، من أجل إطلاق ثاني أكسيد الكربون، على حدّ قول هندريكس. ويتم بعد ذلك جمع الغاز ووضعه في مسرع جسيمات حيث يمكن تصنيف ذرات الكربون الموجودة في العينة والمقارنة بينها.
لم تكن نتائج ألياف القماش قاطعة أو واضحة، وقام تروتر بإعادة تدوير القماش القديم المستخدم في اللوحات المزيفة، وتمكنت هيندريكس بالتعاون مع زملائها من معرفة أن تلك الألياف يعود تاريخها إلى الفترة بين نهاية القرن السابع عشر ومنتصف القرن التاسع عشر. مع ذلك، كانت تروي مادة التثبيت في اللوحة قصة أخرى؛ حيث كانت حديثة وقت رسم اللوحة. بحسب تحليل فريق هيندريكس، احتوى الزيت المستخدم كمادة تثبيت في لوحة تروتر على كمية كبيرة من الكربون 14. وكان مصدره من بذور تم حصادها خلال الفترة من 1958 حتى 1961، أو من 1983 حتى 1989، أي بعد التاريخ الزائف الذي ذكره تروتر.

- ليس هو الحل المباشر السهل
رغم أن تلك الطريقة الموضحة في الدراسة نافعة ومفيدة في اكتشاف عمليات تزييف الأعمال الفنية، هناك حدود تحكمها وتقيدها. ويقول هودغينز: «إنه تقدم مهم، لكنه ليس حلاً سهلاً ومباشراً»، فاستخدام الكربون المشع في تحديد عمر الأشياء مدمر بطبيعته. وفي الوقت الذي أوضح فيه الفريق القائم على الدراسة إمكانية إجراء التحليل باستخدام عينات صغيرة، لا يزالون بحاجة إلى إزالة المواد من اللوحة. إلى جانب ذلك، ربما تكون عملية تنظيف العينة من الملوثات المحتملة صعبة. كذلك يبدو أن نفع الاسترشاد بذروة التجارب النووية في تراجع أيضاً، نظراً لبدء عودة الكربون 14 الموجود في الجو إلى مستوياته قبل التجارب النووية بعد امتصاص المحيط له، ومن المتوقع أن ينخفض مستواه بدرجة أكبر، مع استمرار انبعاثات الوقود الحفري وتأثيرها عليه. نتيجة لذلك، من المرجح أن يؤدي استخدام تلك الطريقة في المستقبل إلى نتائج متباينة قبل وبعد فترة التجارب النووية.
كذلك من المرجح أن يظل لتلك الطريقة بعض القيمة، لكن سيكون من الضروري استخدامها، إلى جانب طرق أخرى للتحقق من عمر المادة، على حد قول خبراء. وتقول هندريكس: «ربما تظل تلك الطريقة مفيدة، لكنها ستزداد صعوبة. سيكون الأمر بمثابة أحجية يتم تجميع أجزائها».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.