التجارب النووية تساهم في اكتشاف الأعمال الفنية المزيفة

زيادة الكربون 14 في الجو أتاح الفرصة لتحديد عمر المادة المستخدمة

TT

التجارب النووية تساهم في اكتشاف الأعمال الفنية المزيفة

كيف يمكنك التعرف على لوحة فنية مزيفة بطريقة عصرية حديثة؟ ربما يكمن الحل في اختبارات الأسلحة النووية التي بدأت منتصف القرن العشرين. فقد ظل العلماء يعملون لسنوات على تطوير طرق وأساليب لتحديد عمر لوحة فنية باستخدام تقنية الكربون المشع والآثار الممتدة للاختبارات. وقد حدد فريق من الباحثين عمر عمل فني باستخدام شريحة من الطلاء، بحجم بذرة خشخاش، بحسب دراسة تم نشرها خلال الأسبوع الماضي في دورية «إجراءات الأكاديمية الوطنية للعلوم». وقال غريغ هودغينز، أستاذ في جامعة «أريزونا» الأميركية، يشرف على معمل مخصص لتحديد عمر الأشياء باستخدام الكربون المشع، ولم يكن مشاركاً في الدراسة: «إنه إنجاز فني مذهل».

- «ذروة التجارب النووية»
تتيح طريقة تحديد عمر الأشياء بالكربون المشع، التي تم التوصل إليها في أربعينيات القرن العشرين، للعلماء معرفة عمر مجموعة متنوعة من المواد، بما فيها الوقود الحفري، ورسوم الكهوف، والمخطوطات الجلدية، من خلال فحص أنواع ذرات الكربون بها. تُعرف ذرات العنصر الواحد مختلفة الكتل، باسم النظائر، وتعد نظائر كربون 12 و13 مستقرة، على عكس كربون 14. تلك النظائر متقاربة لدى الكائنات الحية، لكن بمجرد موت المادة الحية تتحلل ذرات كربون 14، ما يمكّن العلماء من تحديد عمر تلك المادة الحية، حتى إن كانت الوفاة قبل آلاف السنوت، وذلك من خلال حساب النسبة بين نظائر الكربون تلك. مع ذلك، تعرقلت تلك المعادلة منذ نصف قرن مع ظهور التجارب النووية. فالكربون 14 يتكون بشكل طبيعي عندما تتصادم الأشعة الكونية ذات الطاقة الهائلة مع ذرات النيتروجين الموجود في الجو، لكن التجارب النووية القوية، التي يتم إجراؤها فوق الأرض، والتي بدأت منتصف القرن العشرين، أدت إلى زيادة كربون 14 الذي يخرج من النيتروجين الموجود في الجو. وقد ارتفع مستوى الكربون 14 بدرجة كبيرة خلال نحو عقد، ما دفع إلى توقيع معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية عام 1963. ومن المؤكد أن تلك المستويات قد تضاعفت في الجو الآن.
وقالت لورا هندريكس، باحثة دكتوراه في جامعة زيوريخ في سويسرا، والمؤلفة الرئيسية لهذه الدراسة: «ذروة التجارب النووية طريقة فريدة حقاً»، في إشارة إلى ارتفاع مستوى الكربون 14 في الجو. وأضافت قائلة: «يمكن استخدام تلك الطريقة في كثير من المجالات، فهي رائعة، وإن لم تكن مؤشراً جيداً».
يشبه تأثير التجارب النووية دفع عقارب الساعة إلى الأمام، بحسب هودغينز؛ حيث يوضح قائلاً: «بحسب مصطلحات تحديد عمر الكربون الكوني، يشبه الأمر السفر عبر الزمن إلى المستقبل بنحو 5 آلاف عام. تظهر تلك الزيادة في كربون 14 في أي مادة عاشت أو ماتت بعد عام 1963، بما في ذلك الخشب والألياف، وينطبق ذلك على الدعامات أو قماش الكنفاس المستخدم في أي عمل فني معاصر أو المادة الحية المستخدمة لتثبيت الصبغات في اللوحات الحديثة».

- تجربة الطريقة
ظهرت فكرة التعرف على حالات التزييف من خلال تحديد عمر مادة التثبيت المستخدمة في تلوين اللوحات، كما فعلت هندريكس وزملاؤها، في الدراسة عام 1972. وفي عام 2015 استخدم خبراء في إيطاليا أليافاً من قماش الكنفاس المستخدم في الرسم في اكتشاف زيف لوحة منسوبة إلى الفنان الفرنسي فرناند ليجيه ومملوكة لمؤسسة «سولومون غاغينهايم». مع ذلك، لطالما كانت هناك وسائل للتحايل على تلك الطريقة وتفاديها؛ حيث يعيد المزيفون استخدام قماش الكنفاس القديم، لإحكام عملية التزييف، ما يبطل فعالية اختبار ألياف ذلك القماش. وكانت هناك حاجة على مدى التاريخ إلى إجراء عمليات تحليل مثلما فعل العلماء في نهاية الثمانينات، عندما اكتشفوا زيف كفن تورينو، الذي كان يتم نسبه إلى المسيح؛ حيث استخدموا عينات بحجم طابع البريد لإجراء اختبارات الكربون المشع.
كانت العينات، التي استخدمها الفريق في الدراسة، والتي تم نشرها في 3 يونيو (حزيران)، صغيرة جداً. وقد مكّن التقدم التكنولوجي الباحثين من تحليل عينات بحجم شعيرات دقيقة من ألياف قماش الكنفاس، لا يزيد طولها عن بضع مليمترات وعينة من الطلاء لا يزيد حجمها على نصف مليمتر مكعب.
تم أخذ تلك العينات من عمليات تزييف معروفة، من بينها لوحة تصور مشهد قرية تعود إلى القرن التاسع عشر، تم الزعم أنها تعود إلى عام 1866. لكن في الواقع تم رسم تلك اللوحة في ثمانينات القرن العشرين على أيدي روبرت تروتر، فنان تم سجنه لاحقاً وفرض غرامة عليه لبيعه عشرات من تلك اللوحات المزيفة. وأصدر قاضٍ حكماً بتسليم بعض تلك اللوحات إلى خبراء، من أجل دراسة الطرق التي يستخدمها المزوّرون. وقام الفريق بتنظيف العينات، بوضعها في مادة مذيبة وحمض لإزالة الملوثات والطلاء، ثم تسخين العينات إلى 1.750 درجة فهرنهايت، من أجل إطلاق ثاني أكسيد الكربون، على حدّ قول هندريكس. ويتم بعد ذلك جمع الغاز ووضعه في مسرع جسيمات حيث يمكن تصنيف ذرات الكربون الموجودة في العينة والمقارنة بينها.
لم تكن نتائج ألياف القماش قاطعة أو واضحة، وقام تروتر بإعادة تدوير القماش القديم المستخدم في اللوحات المزيفة، وتمكنت هيندريكس بالتعاون مع زملائها من معرفة أن تلك الألياف يعود تاريخها إلى الفترة بين نهاية القرن السابع عشر ومنتصف القرن التاسع عشر. مع ذلك، كانت تروي مادة التثبيت في اللوحة قصة أخرى؛ حيث كانت حديثة وقت رسم اللوحة. بحسب تحليل فريق هيندريكس، احتوى الزيت المستخدم كمادة تثبيت في لوحة تروتر على كمية كبيرة من الكربون 14. وكان مصدره من بذور تم حصادها خلال الفترة من 1958 حتى 1961، أو من 1983 حتى 1989، أي بعد التاريخ الزائف الذي ذكره تروتر.

- ليس هو الحل المباشر السهل
رغم أن تلك الطريقة الموضحة في الدراسة نافعة ومفيدة في اكتشاف عمليات تزييف الأعمال الفنية، هناك حدود تحكمها وتقيدها. ويقول هودغينز: «إنه تقدم مهم، لكنه ليس حلاً سهلاً ومباشراً»، فاستخدام الكربون المشع في تحديد عمر الأشياء مدمر بطبيعته. وفي الوقت الذي أوضح فيه الفريق القائم على الدراسة إمكانية إجراء التحليل باستخدام عينات صغيرة، لا يزالون بحاجة إلى إزالة المواد من اللوحة. إلى جانب ذلك، ربما تكون عملية تنظيف العينة من الملوثات المحتملة صعبة. كذلك يبدو أن نفع الاسترشاد بذروة التجارب النووية في تراجع أيضاً، نظراً لبدء عودة الكربون 14 الموجود في الجو إلى مستوياته قبل التجارب النووية بعد امتصاص المحيط له، ومن المتوقع أن ينخفض مستواه بدرجة أكبر، مع استمرار انبعاثات الوقود الحفري وتأثيرها عليه. نتيجة لذلك، من المرجح أن يؤدي استخدام تلك الطريقة في المستقبل إلى نتائج متباينة قبل وبعد فترة التجارب النووية.
كذلك من المرجح أن يظل لتلك الطريقة بعض القيمة، لكن سيكون من الضروري استخدامها، إلى جانب طرق أخرى للتحقق من عمر المادة، على حد قول خبراء. وتقول هندريكس: «ربما تظل تلك الطريقة مفيدة، لكنها ستزداد صعوبة. سيكون الأمر بمثابة أحجية يتم تجميع أجزائها».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».