«نورهان... حلم طفلة» وثائقي تقدمه الحفيدة هدية إلى جدتها

تطل فيه فنانة الأربعينات بالصوت والصورة

نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
TT

«نورهان... حلم طفلة» وثائقي تقدمه الحفيدة هدية إلى جدتها

نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»
نورهان التزمت الصّمت لأكثر من 40 عاما لتخرج إلى الضوء في «نورهان... حلم طفلة» - الفنانة نورهان تتحدث في الوثائقي «نورهان... حلم طفلة»

«ماذا يعني اسم نورهان؟» هو السؤال الذي تبادر مخرجة الوثائقي «نورهان...حلم طفلة»، مي قاسم، لتوجيهه إلى جدتها الفنانة سورية الأصل التي اعتزلت الغناء في الستينات، وترد الجدة على حفيدتها: «لا معنى حقيقياً له؛ قالوا لي إنه مجرد اسم يجمع ما بين نور الهدى وأسمهان».
ففي هذا الفيلم الذي ينطلق في صالات سينما «متروبوليس»، هذا الأسبوع، تحاول الحفيدة مي نبش ماضي جدتها والتعرف عن كثب على الفنانة التي لاقت شهرة واسعة منذ الأربعينات وإلى حين اعتزالها الغناء في الستينات. «منذ عام 1980، وأنا أحلم بتصوير هذا الفيلم والوقوف على أهم محطات فنانة لم أكن أعلم بمسيرتها تلك قبيل تخرجي في الجامعة»، تقول مي قاسم في سياق الفيلم، وتتابع: «لقد التزمت الصمت وامتنعت عن التحدث عن مرحلتها الفنية تلك إلى أن قررت مجاملتي مرة، إثر تخرجي في الجامعة. فاتصلت ببعض معارفها القدامى في مجال الفن كي يُسهِموا في إيجاد عمل لي بمجال تخصصي، ألا وهو الإخراج السينمائي، ويومها اكتشفتُ ماضيَها الفني».
وهل هي راضية عن هذا الفيلم؟ ترد مي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «بمثابة ذكريات مطوية منذ زمن أعدناها معاً إلى الحياة، وكانت راضية عنها».
يتنقل الفيلم بين مراحل حياة نورهان، واسمها الحقيقي «خيرية»، منذ الطفولة التي شهدت بداية حبها للغناء عند اكتشافها مشغل أسطوانات «فونوغراف» في منزل صديقة والدتها. فسمعت من خلاله للمرة الأولى أغنية أم كلثوم «اللي حبك يا هناه». وصارت ترددها لاحقاً مع أغانٍ أخرى أمام صديقات والدتها. كما تطل مي قاسم على قصص أخرى من طفولة جدتها عندما سرقت منها طفلة أخرى لعبة كانت قد اشترتها لها والدتها، فنراها تستذكر تلك اللحظة بتفاصيلها، فتتغير ملامح وجهها لترسم عليها غضباً قديماً لم تستطع حتى الساعة التخلص منه، وهي تقول: «لم أتمكن من اللحاق بها وراحت اللعبة إلى غير رجعة وحزنت».
وتركز المخرجة مي قاسم في غالبية مضمون الفيلم على اهتمام جدتها الدائم بابنها الوحيد زياد، وهو والدها. فتردد أكثر من مرة بأنها عملت وجاهدت كي تستطيع تأمين حياة رغيدة له؛ فزوجها قاسم قاسم الذي تزوجته في عمر الرابعة عشرة تصفه في الفيلم بـ«أستاذ لغة وأدب لبناني يجيد 11 لغة» لكنه «لا يفهم كثيراً بالنساء والأولاد، وكل ما يعرفه هو العلم وقراءة الكتب». وبعد أن أقنعته باستكمال دراسته في الخارج انتقلا للعيش في القاهرة، إذ انطلقت منها في عالم الغناء والتمثيل السينمائي. ذكريات عن لقاءاتها بالراحلين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعازف البزق محمد عبد الكريم وغيرهم تتناولها الفنانة اليوم وهي في عمر 98 عاماً دون أن يرف لها جفن. فتسردها كمجرد حكايات تعرفها ليس أكثر. وبين طبق «اللوبياء بالزيت» الذي تحضّره أمامنا مباشرة فيذكّرها بعبد الوهاب الذي كان يحبه من يديها، وقطفها زهور الياسمين من على شرفة منزلها في بيت مري، وتخلُّصِها من أحمر شفاه وضعته لها حفيدتها لتبدو متأنقة أمام الشاشة، نلاحظ حب نورهان لحياتها اليوم بعيداً عن الأضواء. فهي نفرت من مجال الفن كما تقول، لأنه لم يناسبها، بـ«زواريبه المتسخة»... «صاروا يطلبون مني مسايرة فلان والجلوس معه، ومرات كثيرة كنت أحيي حفلات مجانية، وأنا في المقابل كنت أغني وأمثّل لأعيش في ظل غياب أي موارد أخرى». في زواجها الأول الذي انتهى بالطلاق أحرق زوجها قاسم قاسم فساتينها وصورها مرةً لغيرته الشديدة عليها، ومرة أخرى لجميع كتبه، مدعياً أمامها أنه نبي، ما دفعها لطلب الطلاق منه ومغادرة منزلها مع ابنها زياد. وفي المرة الثانية التي تزوجت فيها من الفنان محمد سلمان الذي تصفه بالطيب والوسيم وخفيف الدم لم تكن حالتها معه أفضل، إذ كان مدمناً «لعب الميسر»، مما جعلها وبعد مرور 5 أعوام على زواجهما تطلب منه الطلاق، إلا أنهما احتفظا بصداقة وطيدة بينهما.
نتعرف في الفيلم إلى نورهان الممثلة السينمائية التي استهلت مشوارها كـ«كومبارس»، ونقرأ معها عناوين أفلام لعبت بطولتها: «الخير والشر» و«ابنة الشرق» و«ليلى في العراق» من على كتيب قديم لا تزال تحتفظ به يروج لتلك الأعمال. «لم تنجح أعمالي السينمائية لأن من كان يمولها ويديرها كنت أفهم أكثر منه في عملية الإخراج».
وبعد حفلات غنائية أحيتها بين مصر وسوريا ولبنان وتونس وغيرها من الدول العربية قررت نورهان التفرغ للعمل الإذاعي والابتعاد عن الأضواء. «لم أكن أرغب في أن يكبر ابني زياد في هذه الأجواء، ويشيرون إليه بالأصبع بأنه ابن فنانة تغني على المسارح في الليالي». تعلّق الجدة نورهان في سياق الفيلم. بعدها اضطرت إلى افتتاح صالون حلاقة نسائي لاقى شهرة واسعة، إذ كانت النساء ترتاده لمشاهدتها والتعرف عليها كنجمة عربية مشهورة، وتأثر الابن زياد بعمل صالون والدته للتزيين، وسافر إلى فرنسا للتخصص في هذا المجال، وما لبث أن تركه ليدرس الاقتصاد ويعمل موظفاً في الأمم المتحدة مفسحاً المجال أمام والدته بأن تعيش معززة مكرمة. وبين رسومات غرافيكية أضفت لمسة حديثة على الفيلم، وأخرى ترسمها نورهان بيدها لتعلمنا أنها تحب الرسم، تتلون مشاهد الفيلم بالأبيض والأسود بعيداً عن زمن الفن الجميل فتجمع من خلالها مي قاسم بين فنون كثيرة تحبها تماماً كجدتها.
ونلاحظ طيلة مشاهدتنا هذا الفيلم الذي يُعد أول إطلالة حقيقية للفنانة نورهان منذ غيابها عن الساحة حتى اليوم، أن ملامح «خيرية» فيها كثير من الجدية والرزانة، إضافة إلى ابتسامة نادرة. ونكتشف قبيل نهاية الفيلم بقليل وبصورة غير مباشرة أنها أم ثكلى فقدت ابنها الوحيد زياد وهو في الأربعينات من عمره، مما يشكل السبب الرئيسي في فقدانها لذة الحياة.
كثيرون من أبناء جيل اليوم لم يسبق أن سمعوا بالفنانة نورهان، فنادراً ما جرى تناقل اسمها إعلامياً. وما عدا ذكرها في كتاب «نجمات الغناء في الأربعينات»، لمحمود الزيباوي وأسعد مخول، منذ سنوات قليلة، فإنها كانت الغائبة الحاضرة في خيال بعض من أبناء جيل قديم لا يزال يتذكر صوتها الشجي والرنان بأغان هي نفسها لم تعد تتذكرها. ويأتي هذا الوثائقي ليعطيها بعضاً من حقها في مجال الفن بعد فترة صمت طويلة التزمتها وامتنعت خلالها عن الكلام والغناء.



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».