مبادرة كويتية للمفقودين في الحروب تنال قراراً بإجماع مجلس الأمن

يندد «بشدة» باستهداف المدنيين ويطالب بمنع فقدان الأشخاص وتحديد مصيرهم

جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
TT

مبادرة كويتية للمفقودين في الحروب تنال قراراً بإجماع مجلس الأمن

جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})

نجحت الكويت في الحصول على إجماع الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن لقرار يندد «بشدة» بالاستهداف المتعمد للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية في حالات النزاعات المسلحة، مطالباً الأطراف المنخرطة في نزاعات مسلحة بأن «تتخذ إجراءات» لمنع فقدان الأشخاص، وبأن «تولي عناية قصوى» لحالات الأطفال المبلغ عن فقدانهم نتيجة الحروب، واتخاذ التدابير المناسبة للبحث عنهم والتعرف عليهم.
وجرى التصويت على المبادرة التي قدمتها الكويت والتي لا سابق لها في كونها مخصصة حصراً للأشخاص المفقودين في العالم، في جلسة برئاسة نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي تتولى بلاده مجلس الأمن للشهر الحالي، فحصل القرار 2474 على إجماع الأعضاء. وكان المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي قدم لنظرائه في المجلس مذكرة مفاهيمية في شأن «الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة» تلحظ أن العالم «لا يزال يواجه تحديات كثيرة تفرضها النزاعات المسلحة أو أوضاع العنف الداخلي التي تؤدي إلى عواقب سلبية على المدنيين، ولا سيما على الأطفال والنساء والمسنين والأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، من أبرزها مسألة الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة، حيث تعاني أسر كثيرة بسبب اختفاء أحبائها، وتسعى بكل الوسائل إلى معرفة مصيرهم، وتذهب جهودها سدى في كثير من الأحيان»، مؤكدة أن الهدف هو جعل مسألة الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة «من أول المسائل التي يتعين على أطراف نزاع ما الاتفاق على مناقشتها واتخاذ أي تدابير ضرورية في هذا الصدد، منذ بداية النزاع، من أجل تيسير عملية تحديد مصير المفقودين وأماكن وجودهم وأماكن دفن رفاتهم، فضلاً عن حماية الأدلة والشهود، وتمكين جميع العاملين في مجال البحث عن الأشخاص المفقودين ونبش المواقع التي تحتضن رفاتهم، ولا سيما المتخصصون في مجال الطب الشرعي وعلم الأدلة الجنائية، من أداء واجباتهم».
وبين حين وآخر، ينظر مجلس الأمن في هذه المسألة، في سياق النزاعات الدائرة في بلدان محددة، التي لا يزال بعضها قيد نظره، مثل الحالة في قبرص، والحالة بين العراق والكويت، والحالة بين جيبوتي وإريتريا. وفي الآونة الأخيرة، أُثيرت المسألة في كل من القرار 2449 حول سوريا والقرار 2367 المتعلق بالعراق.
وبموجب القرار، ندد مجلس الأمن «بشدة» بالاستهداف المتعمد للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية في حالات النزاعات المسلحة، مناشداً كل أطراف النزاعات المسلحة «وضع حد لهذه الممارسات، وفقاً لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني». وحض أطراف النزاعات على «اتخاذ كل التدابير المناسبة للبحث بنشاط عن الأشخاص المبلغ عن فقدهم، والتمكين من إعادة رفاتهم، ومعرفة مصير الأشخاص المبلغ عن فقدهم من دون تمييز سلبي، وإنشاء قنوات مناسبة تتيح الاستجابة والتواصل مع الأسر في عملية البحث، والنظر في توفير معلومات بشأن الخدمات المتاحة فيما يتعلق بالصعوبات والحاجات الإدارية والقانونية والاقتصادية والنفسية الاجتماعية التي قد يواجهونها نتيجة لفقد أحد الأقارب، بوسائل منها التفاعل مع المنظمات والمؤسسات الوطنية والدولية المختصة»، طالباً من الأطراف المتنازعة أن «تتخذ وفقاً لالتزاماتهم الدولية التدابير المناسبة لمنع فقد الأشخاص نتيجة للنزاعات المسلحة، من خلال تيسير لمّ شمل الأسر المشتتة نتيجة النزاعات المسلحة والسماح بتبادل الأخبار العائلية». وطالب بـ«إيلاء عناية قصوى لحالات الأطفال المبلغ عن فقدهم نتيجة للنزاعات المسلحة، واتخاذ التدابير المناسبة للبحث عن هؤلاء الأطفال والتعرف عليهم»، داعياً أطراف النزاعات إلى «القيام، وفقاً لالتزاماتهم الدولية، بتسجيل وإبلاغ التفاصيل الشخصية للأشخاص المحرومين من حريتهم المنتمين إلى الطرف المعادي، بمن فيهم أسرى الحرب، نتيجة للنزاعات المسلحة، والسماح لهم بالتراسل مع أسرهم». وأهاب بالدول، في حالات الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، أن «تتخذ تدابير، حسب الاقتضاء، لضمان إجراء تحقيقات وافية وعاجلة ونزيهة وفعالة في الجرائم المرتبطة بالأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة وملاحقة مرتكبيها قضائياً، وفقاً للقانون الوطني والدولي، بهدف تحقيق المساءلة الكاملة».
ودعا إلى «جمع وحماية وإدارة كل ما له صلة من البيانات والمستندات المتعلقة بالأشخاص المفقودين نتيجة النزاعات المسلحة مع احترام الخصوصية وبما يتمشى مع أحكام القانون الوطني والدولي الواجبة التطبيق». وحض على «البحث عن قتلى النزاعات المسلحة والتقاط جثثهم وتحديد هويتهم، بطرق منها تسجيل جميع المعلومات المتاحة وتحديد أماكن مواقع الدفن، وعلى احترام رفات الموتى، بإجراءات منها احترام قبورهم وصيانتها بشكل صحيح، وعلى إعادة رفات الموتى، كلما أمكن ذلك، إلى أقاربهم بما يتسق مع التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، وفيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية، طلب «الامتناع عن النقل المتعمد لرفات الموتى من المقابر الجماعية، وتجنب القيام بأعمال الحفر واستخراج الجثث على يد أشخاص غير مدربين مما ينتج منه إلحاق أضرار بالرفات أو تدميره، وعلى ضمان أن يجري في أي عملية لاستخراج الجثث أو انتشالها، جمع البيانات التي قد تؤدي إلى التعرف على الشخص المتوفى وتسجيلها بالصورة المناسبة». ويدعو أيضاً إلى «القيام، عند نشوب نزاعٍ ما، بإنشاء مكاتب وطنية للمعلومات أو غيرها من الآليات، لتبادل المعلومات بشأن المحتجزين والمدنيين الذين ينتمون إلى طرف معادٍ، ونقل هذه المعلومات إلى ذلك الطرف، بدعم من الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين، حسب الاقتضاء، وبدء تحقيقات بشأن هؤلاء الأشخاص». وأكد دعمه للجهود التي تبذلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السعي للوصول إلى معلومات عن الأشخاص المبلغ عن فقدهم، داعياً كل الأطراف إلى «الامتثال لالتزاماتها فيما يتعلق بالوصول إلى تلك المعلومات وإلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالتها المركزية للبحث عن المفقودين في معالجة مسألة الأشخاص المفقودين، بما يتسق مع التزاماتهم الواجبة التطبيق بمقتضى القانون الدولي الإنساني».
وأكد أن «معرفة مصير الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة يمكن أن تكون عنصراً من عناصر تصميم وتنفيذ مفاوضات واتفاقيات السلام وعمليات بناء السلام، وذلك فيما يتعلق بآليات العدالة وسيادة القانون وغيرها»، داعياً أطراف النزاعات إلى «إدراج أحكام لتيسير البحث عن الأشخاص المفقودين واتخاذ كل الخطوات الضرورية لحماية الضحايا والشهود الذين يدلون بشهاداتهم عن الأشخاص المفقودين، من أجل وضع حد للإفلات من العقاب».
وأكد أن «الخطوات الواردة في هذا القرار يمكن أن تساهم في عملية بناء الثقة بين أطراف النزاعات المسلحة، وفي تسريع مفاوضات السلام والتسوية، وعمليات العدالة الانتقالية، والمصالحة، وبناء السلام والحفاظ عليه». وشجع الدول الأعضاء على «زيادة مساعدتها المالية والتدريبية التقنية واللوجيستية الطوعية المقدمة إلى الدول، بناءً على طلبها، دعماً لعمليات استخراج الجثث المتصلة بالبحث عن الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، والتعرف على تلك الجثث، وبخاصة للنهوض بالجهود المبذولة في مجال علوم ومنهجيات الطب الشرعي لاستخراج جثث أو رفات الموتى والتعرف عليها والتعامل معها بطريقة تحترم كرامة الإنسان». وطلب من الأمين العام أن «يدرج في التقارير المتعلقة بحماية المدنيين، كبند فرعي، مسألة الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، بما يشمل التدابير التي اتخذتها أطراف النزاعات المسلحة تنفيذا لأحكام هذا القرار، وأن يطلع مجلس الأمن كل اثني عشر شهراً على تنفيذ القرار، ضمن الإحاطة السنوية بشأن حماية المدنيين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.


«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
TT

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

تصدت الدفاعات في دول الخليج، الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي السياق نفسه، أدانت سلطنة عُمان الحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية التي تطول دول المنطقة، بينما شددت الإمارات على ضرورة تضمين أي حل سياسي ضمانات تمنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً مع اعتماد تعويضات عن استهداف إيران المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين، وفي المقابل قررت «الداخلية» البحرينية حظر الحركة البحرية في إطار إجراءات احترازية لتعزيز السلامة في ظل التطورات الراهنة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

السعودية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأحد، 10 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل في وقت سابق إلى العاصمة الباكستانية، في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.

وجرى خلال الاجتماع بحث التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار التشاور والتنسيق بين الدول المشاركة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الرباعي الذي استضافته إسلام آباد، الأحد.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

الكويت

أسقطت الكويت، الأحد، 4 طائرات مسيرة، وذلك بعد وقت قصير على إصدار تحذير، هو الرابع، خلال ساعات الليل من هجوم بالصواريخ والمسيرات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الوطني» العميد جدعان فاضل إن «قوة الواجب» أسقطت 4 طائرات «درون» في المواقع التي تتولى تأمينها.

وأكد أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، ودعت الأركان العامة الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمرت 6 طائرات مسيَّرة في آخر 24 ساعة، وكانت القيادة القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، كشفت عن اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

من جانبها، قررت «الداخلية البحرينية»، حظر الحركة البحرية، لمرتادي البحر من مستخدمي سفن الصيد والنزهة، في ضوء ما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على سلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت وزارة الداخلية بجميع مرتادي البحر، الالتزام بوقت الحظر البحري، وعدم الاقتراب من السواحل، حفاظا على سلامتهم وتجنباً للمساءلة القانونية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة البحرية، ورفع مستوى الجاهزية في ظل الظروف الراهنة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وطالب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، بضرورة توافر الضمانات الواضحة التي تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مستقبلاً، في إطار أي تصور مستقبلي للحلول السياسية التي تعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي

وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين».

وأضاف: «لقد خدعت إيران جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها؛ ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي».

عُمان

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العمانية، الأحد، على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل والداعي إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصراع الراهن في المنطقة حفاظا على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.