جونسون يتصدّر نتائج التصويت الأول لخلافة ماي

جونسون يتصدّر نتائج التصويت الأول لخلافة ماي

النواب المحافظون أقصوا 3 مرشحين... وجولة ثانية الثلاثاء
الجمعة - 10 شوال 1440 هـ - 14 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14808]
بوريس جونسون
لندن: «الشرق الأوسط»
تصدّر وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون نتائج الدورة الأولى من تصويت النواب المحافظين ضمن عملية اختيار زعيم لحزبهم، متقدماً بفارق كبير على ستة مرشحين آخرين لا يزالون في السباق، بينهم وزير الخارجية الحالي جيريمي هانت.

وقال المتحدث باسم جونسون الذي حصل على 114 صوتاً من النواب المحافظين من أصل 313: «نحن مسرورون بطبيعة الحال من النتائج، لكن يبقى هناك طريق طويل قبل الفوز في السباق»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وحل بعد جونسون، جيريمي هانت بـ43 صوتاً، تلاه وزير البيئة مايكل غوف بـ37 صوتاً، ووزير «بريكست» السابق دومينيك راب، الذي حصل على 27 صوتاً، ووزير الداخلية ساجد جاويد بدعم 23 نائباً، ووزير الصحة مات هانكوك بـ20 صوتاً، وأخيراً وزير التنمية الدولية الحالي روري ستيوارت بـ19 صوتاً.

في المقابل، فشل ثلاثة مرشحين في الحصول على 17 صوتاً وهو عدد الأصوات الضروري للانتقال إلى الدورة الثانية. وقد خرجت من السباق الوزيرة المكلفة العلاقات مع البرلمان أندريا ليدسوم، بعد حصولها على 11 صوتاً فقط، ووزير الدولة السابق لشؤون الهجرة مارك هاربر بـ10 أصوات، ووزير العمل السابقة إيستير ماكفاي بـ9 أصوات.



وستُجرى عملية التصويت المقبلة لاستكمال استبعاد المرشحين الثلاثاء المقبل، إذ إن هذه العملية تحصل على مرحلتين: يصوّت النواب المحافظون البالغ عددهم 313 أولاً على المرشحين في سلسلة عمليات تصويت بالاقتراع السري تسمح باستبعاد المرشحين واحداً تلو الآخر، إلى أن يبقى منهم اثنان. وعندها يكون على أعضاء حزب المحافظين البالغ عددهم 160 ألفاً، التصويت على المرشحين الاثنين النهائيين بحلول أواخر يوليو (تموز).

وقال روري ستيوارت، الذي شغل منصب نائب الحاكم في الائتلاف الذي حكم العراق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، إن «النتائج (ستكون) متقاربة أكثر في الدورة المقبلة». وسيصبح الفائز رئيساً للوزراء، وهو منصب يتولاّه زعيم الحزب الذي يملك أكثرية برلمانية كافية للحكم.

ولم يكن يوماً جونسون (54 عاماً)، وزير الخارجية السابق في حكومة ماي وأحد صانعي انتصار «بريكست» في استفتاء 2016، قريباً إلى هذا الحدّ من تسلّم رئاسة الحكومة البريطانية، وهو هدف يسعى هذا النائب الطموح إلى تحقيقه منذ سنوات عدة، إن لم يكن منذ طفولته.

ويستخدم جونسون ورقة أنه «منقذ» «بريكست» بعد فشل تيريزا ماي في تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى إنه استقال من منصب وزير الخارجية احتجاجاً على استراتيجيتها في التفاوض. وأُرغمت رئيسة الوزراء التي ستبقى في مهامها إلى حين تعيين خلف لها، على أن ترجئ إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) موعد «بريكست» الذي كان مقرراً في الأصل في 29 مارس (آذار)، بعد أن رفض البرلمان ثلاث مرات اتفاق الخروج الذي توصّلت إليه مع المفوضية الأوروبية.

وأكد جونسون الملقّب بـ«بوجو» أنه في حال أصبح رئيساً للوزراء، سيُخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر، في حال تمّت إعادة التفاوض بشأن الاتفاق أم لا. إلا أنه خفّف من حدة موقفه الأربعاء لدى إطلاق حملته، قائلاً إنه سيلجأ إلى الخروج من دون اتفاق «كإجراء أخير».

وقال رئيس بلدية لندن السابق: «لا أعتقد أن الأمور ستنتهي بهذا الشكل»، لكن سيكون «أمراً مسؤولاً الاستعداد بتصميم» لهذا السيناريو الذي يثير خصوصاً قلق الأوساط الاقتصادية. وحّذر جونسون من أنه سيرفض أن تدفع المملكة المتحدة فاتورة «بريكست»، التي تُقدّر الحكومة قيمتها بما يتراوح بين 40 و45 مليار يورو، إلى حين موافقة الاتحاد الأوروبي على شروط أفضل للانسحاب.

ويثير هذا التهديد غضب الجانب الأوروبي، إذ إن بروكسل ذكّرت الأربعاء بأنه سيكون على لندن الوفاء بالتزاماتها المالية في حال حصول «بريكست» «من دون اتفاق»، وهو أحد «الشروط المسبقة» لإعادة فتح المفاوضات بشأن معاهدة تجارية مستقبلية.

ويحظى جونسون بشعبية كبيرة لدى الناشطين في قاعدة الحزب المحافظ، رغم أن زملاءه النواب المحافظين يلومونه على زلاته. واعتذر المرشح الأربعاء، لأنه بدا هجومياً، مؤكداً أنه «سيواصل التحدث بأكبر قدر ممكن من الصراحة».

وإذ يبقى «بريكست» التحدي الأكبر، فإن الإطلاق الرسمي لهذا السباق على السلطة، الاثنين، اتّسم بجدل غير متوقع، هو تناول المخدرات. فقد اعترف أحد المرشحين، وهو وزير البيئة مايكل غوف الذي يُعد من بين الأوفر حظاً، بأنه تعاطى الكوكايين عندما كان في العشرين من عمره، في حين أنه كان قد عبّر علناً أنه ضد هذا المخدر، الأمر الذي أثر سلبياً على حملته.

وتجنّب جونسون الموضوع من دون نفيه عندما سأله صحافي ما إذا كان تعاطى المخدرات، كما قال في السابق لمجلة «جي كيو»، وقال: «أعتقد أن هذه المعلومة برزت مرات عدة عندما كان عمري 19 عاماً، وأن معظم سكان هذا البلد يريدون أن نركّز على الحملة» الجارية اليوم.

وإلى جانب جونسون، لا يزال يتمتع 6 مرشحين بحظوظ جيدة. بين هؤلاء ساجد جاويد (49 عاماً)، المعروف بإعجابه بمارغريت تاتشر. وجاويد مصرفي سابق وابن سائق حافلة باكستاني سابق، كان يعارض «بريكست» في استفتاء يونيو (حزيران) 2016 لكنه يدافع منذ ذلك الحين عن مواقف مشككة في الاتحاد الأوروبي. ويحظى بدعم زعيمة حزب المحافظين الاسكوتلندي روث ديفيدسون.

أما دومينيك راب، المشكك تماماً في الاتحاد الأوروبي، فكُلّف وزيراً لملف «بريكست» في يوليو ثم استقال بعد أربعة أشهر بسبب خلافه مع ماي حول اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع المفوضية الأوروبية. ويرى هذا النائب الليبرالي إلى أبعد الحدود والبالغ من العمر 45 عاماً، أنّ بريطانيا يجب أن تكون مستعدة للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق مع استمرار محاولاته للتفاوض من أجل اتفاق أفضل من الذي توصلت له ماي مع بروكسل.

من جهته، لعب وزير البيئة ومنتقد استخدام البلاستيك مايكل غوف، دور الضامن لمؤيدي «بريكست» في حكومة ماي. وفي حال وافقت المفوضية الأوروبية على إعادة التفاوض، يبدو غوف المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي مستعداً لطلب تأجيل جديد لـ«بريكست» لتجنّب انسحاب من دون اتفاق في 31 أكتوبر.

والمرشح الأبرز بعد جونسون، هو جيريمي هانت (52 عاماً) وزير الخارجية الحالي الذي دعم بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، قبل أن يغيّر موقفه بسبب المعالجة «الوقحة» للمفوضية في المحادثات. وقال رجل الأعمال السابق الذي يتقن اللغة اليابانية إن «غياب الاتفاق أفضل من غياب (بريكست)»، لكنه بات يعتبر أن السعي للحصول على خروج من دون اتفاق في أكتوبر سيكون «انتحاراً سياسياً» للمحافظين الحاكمين ويرى أنه بالإمكان إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.

من جهته، يعد وزير الصحة هانكوك (40 عاماً) أحد النجوم الصاعدة في حزب المحافظين، ويُنظر إليه كسياسي كفء في وظيفته وماهر في التعامل مع وسائل الإعلام. وقد انضم إلى الحكومة في عام 2013، وتدرّج في السلم الوظيفي سريعاً. وهو ضمن عدد من الوزراء الذين عارضوا «بريكست» خلال استفتاء عام 2016 قبل تغيير موقفه والدفاع عن اتفاق الطلاق الذي توصلت إليه ماي مع بروكسل.
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة