حملة اعتقالات لعشرات الضباط الإسلاميين... و«العسكري» يفرج عن معتقلين سياسيين

عودة الحياة إلى طبيعتها في مدن السودان بعد رفع العصيان... ودعم دولي واسع للمبادرة الأفريقية

مواطنون سودانيون في إحدى محطات السفر بالخرطوم بعد انتهاء العصيان المدني (أ.ف.ب)
مواطنون سودانيون في إحدى محطات السفر بالخرطوم بعد انتهاء العصيان المدني (أ.ف.ب)
TT

حملة اعتقالات لعشرات الضباط الإسلاميين... و«العسكري» يفرج عن معتقلين سياسيين

مواطنون سودانيون في إحدى محطات السفر بالخرطوم بعد انتهاء العصيان المدني (أ.ف.ب)
مواطنون سودانيون في إحدى محطات السفر بالخرطوم بعد انتهاء العصيان المدني (أ.ف.ب)

شنّت السلطات الأمنية السودانية حملة اعتقالات واسعة، طالت عدداً من الضباط في الجيش السوداني؛ المنتمين إلى الحركة الإسلامية والنظام السابق، من بينهم متقاعدون. وأشارت مصادر عسكرية أن الاعتقالات مستمرة منذ عدة أيام، كإجراء احترازي، تحسباً لأي تحرك عسكري ضدّ المجلس العسكري الانتقالي.
وكانت قناة «العربية» نقلت عن مصادر لم تسمها أن المجلس العسكري أحبط محاولة انقلابية خطط لها ضباط ومدنيون محسوبون على التيار الإسلامي، لكنها عادت ونفت المحاولة الانقلابية، نقلاً عن مصدر رسمي، مع تأكيده صحة الاعتقالات الاحترازية التي طالت 68 ضابطاً. وتشير المصادر إلى أن الاعتقالات تمت قبل أيام، بناء على اتصالات بين تلك المجموعات.
من جهة ثانية، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء في الخرطوم، ومدن السودان المختلفة، أمس، بعد تعليق «قوى الحرية والتغيير» العصيان المدني المفتوح، الذي أطلقته لإبقاء الضغط على المجلس العسكري الانتقالي الحاكم. وجاء تعليق العصيان، بطلب من الوساطة الأفريقية؛ لإتاحة الفرصة لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي؛ لكن العاصمة السودانية لا تزال تشهد انتشاراً كثيفاً لقوات نظامية تتبع للجيش والدعم السريع في الشوارع الرئيسية والمرافق الاستراتيجية.
وخرجت العاصمة الخرطوم وكثير من المدن أمس من حالة الشلل التام على مدار الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث توقف العمل بشكل كبير في كثير من مؤسسات الدولة والقطاعات العامة والخاصة نتيجة لدخول العاملين في إضراب شامل عن العمل. وفي جولة في أحياء العاصمة السودانية تمت ملاحظة أن حافلات كانت تنتظر الركاب عند محطات توقفها المعتادة، وكذلك فتحت بعض المتاجر أبوابها. لكن سوق الذهب الرئيسية في العاصمة بقت مغلقة، فيما يبدو أن بعض السكان فضّلوا البقاء في منازلهم بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن في مختلف أحياء المدينة.
وقالت سمر بشير، الموظفة في شركة خاصة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ألازم منزلي لأنني قلقة من وجود القوات الأمنية في الشوارع وهي مسلحة». وقال موظفون إنهم يفضلون البقاء في منازلهم، لانقطاع الإنترنت في العاصمة منذ أكثر من أسبوع، ما يجعل العمل في المكاتب أكثر تعقيداً. ومددت بعض الشركات الخاصة عطلة عيد الفطر حتى نهاية الأسبوع.
وانطلقت حملة العصيان المدني، يوم الأحد الماضي، بعد أسبوع من فضّ اعتصام المحتجين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، الذي خلّف عشرات القتلى، فيما اتهم قادة الاحتجاج المجلس العسكري، وخصوصاً قوات الدعم السريع بتنفيذه. لكن بعد وساطة إثيوبية وافق قادة حركة الاحتجاج الثلاثاء على إنهاء العصيان واستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري. وقتل أكثر من 100 شخص في عملية فضّ الاعتصام في الخرطوم في 3 يونيو (حزيران)، وفق لجنة الأطباء المركزية، لكن المسؤولين الرسميين يقولون إن الحصيلة أقل بكثير.
ومن جانبها، دعت «قوى الحرية والتغيير» إلى إكمال بناء لجان العصيان المدني والإضراب السياسي بالأحياء والمؤسسات؛ وأعلنت عن استمرار الحراك الثوري الأسبوعي بتنفيذ وقفات احتجاجية، اليوم (الخميس)، للمهنيين والعاملين بالشركات العامة. كما دعت في بيان إلى حصر المتضررين من العصيان والإضراب بجميع المؤسسات وتقديم العون القانوني لهم. وفي السياق، تراجعت إدارة شركة «بترونيرجي» السودانية - الصينية للبترول، عن إجراء تحقيقات كانت قد بدأتها مع الموظفين بالشركة، لتنفيذهم إضراباً عن العمل أيام العصيان الثلاثة، بعد أن هدّدوا بتنفيذ وقفة احتجاجية لكل العاملين بالنفط كان مقرراً لها اليوم. وقال أحد العاملين بالشركة - فضّل حجب اسمه - إن ضابطاً بجهاز الأمن والمخابرات السوداني بدأ في التحقيق مع رؤساء الأقسام بالشركة؛ واعتبر الإجراء مخالفاً للوائح العمل الداخلية التي تنظم عمل الأفراد. ويترقب السودانيون اللقاءات التي سيجريها مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، خلال زيارته إلى الخرطوم، التي تستغرق يومين، مع «قوى الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي، ومجموعات نسوية وشبابية، للدفع بالعملية السياسية نحو الانتقال للحكومة المدنية. وحثّ تيبور، في تصريح سابق، الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل الوصول إلى اتفاق عاجل؛ مشيراً إلى أن المجلس العسكري لم يُشكل ليحكم السودان، بل ليشارك في الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية.
إلى ذلك، استجاب المجلس العسكري لبعض شروط «قوى الحرية والتغيير» بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ كما أعلن عن بدء التحقيق في فضّ الاعتصام بالقوة؛ وإلغاء القبض على العشرات من العسكريين المتورطين في مقتل وإصابة العشرات في ميدان الاعتصام في 3 يونيو الحالي أمام مقرّ قيادة الجيش السوداني بالخرطوم؛ في وقت جددت «قوى الحرية والتغيير» تمسكها بضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الأحداث.
في غضون ذلك، توقعت مصادر بقوى المعارضة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تبدأ المفاوضات المباشرة بين قوى الحراك الشعبي والمجلس العسكري عقب وصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الخرطوم، المقرر لها هذا الأسبوع. وأكدت المصادر أن الوساطة الأفريقية التي يقودها آبي أحمد تجد دعماً من الأمم المتحدة، ومباركة من الدول الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة، ودوّل في الاتحاد الأوروبي؛ بجانب الدعم المتوقع من دول الإقليم العربي والأفريقي. وعُلقت المحادثات بين الطرفين في 20 مايو (أيار) بسبب عدم التوصل إلى توافق حول تشكيلة هيئة انتقالية تدير البلاد على مدى 3 سنوات.
من جهتها، رحّبت الإمارات العربية المتحدة أمس بـ«الانفراج» في السودان، بعد قبول قادة حركة الاحتجاج في السودان إنهاء العصيان المدني. وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في حسابه على موقع «تويتر»: «الانفراج الحالي في السودان يدعو للتفاؤل، وندعو أن يؤسس لاتفاق يقود المرحلة الانتقالية، عبر شراكة حقيقية وثابتة». وأكد قرقاش: «لا يسعنا إلا أن ننظر بكل تقدير إلى جهود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لتجسير وجهات النظر تجاه الحل السياسي». وكان قرقاش أعلن في تغريدة الثلاثاء أن أبوظبي تتواصل مع الأطراف كافة في السودان، للمساهمة في دعم «الانتقال السلمي».
من جهة ثانية، دشّنت تنسيقية «القوى الوطنية السودانية» أمس، بالخرطوم عملها بمشاركة أكثر من 20 حزباً وكتلة سياسية وتنظيمات شبابية. وهي قوى خارج «إعلان الحرية والتغيير». ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن التنسيقية تأكيدها أن هدفها يتمثل في إخراج البلاد من أزمتها الراهنة، وصولاً إلى توافق وطني يسهم في بناء سودان المستقبل.
وعقدت التنسيقية مؤتمراً صحافياً، حمّل خلاله علي الحاج محمد، القيادي بها، المجلس العسكري الانتقالي مسؤولية فضّ الاعتصام، وطالب بالإسراع في إجراء التحقيق حول تلك الأحداث وتقديم مرتكبيها لمحاكمة عادلة. وأضاف: «نحن ندعم مدنية الحكم، وضد عسكريته». وقال: «لا يمكن أن نستبدل نظاماً عسكرياً بنظام عسكري آخر»، داعياً «قوى الحرية والتغيير» لعدم إقصاء الآخرين باعتبارهم شركاء في الوطن. وأوضح أن الإقصاء لا يولد إلا الإقصاء، مبيناً أن السلطة لا بد أن تعود للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، مؤكداً على ضرورة المضي قدماً في انتهاج السلمية وعدم الانجرار لاستخدام القوة والعنف.
وانتقد الحاج تصريحات مندوب الوساطة الإثيوبية بشأن التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، وطالبه بالوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف السياسية في السودان.
من جانبه، قال بحر إدريس أبو قردة، القيادي بالتنسيقية، «وهو وزير سابق في نظام المخلوع عمر البشير»، إن تكوين «تنسيقية القوى الوطنية» جاء استشعاراً بالمخاطر التي يمر بها الوطن. وقال إن المسار الثنائي بين المجلس العسكري و«قوى إعلان الحرية والتغيير» مسار خاطئ؛ لأنه يعزل ويقصي الآخرين من المشاركة في العملية السياسية.
وأكد على ضرورة إعلاء قيم التشاور والحوار لإخراج البلاد إلى برّ الأمان، مشيراً إلى أن المجلس العسكري الانتقالي شريك في ثورة 19 ديسمبر (كانون الأول)، لذلك لا بد من أن يكون جزءاً من العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية.
إلى ذلك، حيّا فرح العقار عضو «التنسيقية الوطنية» المجلس العسكري لانحيازه لثورة 19 ديسمبر، والاستجابة لنداء التغيير، وقال إن الحوار والتفاوض الثنائي لا يخدم الاستقرار في البلاد، مبيناً أن الثورة التي حدثت هي ثورة كل الشعب، وليست ثورة «قوى الحرية والتغيير». يذكر أن التنسيقية طرحت وثيقة وطنية حول إدارة الحكم بالبلاد، وستقوم بتقديمها للمجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير» والأطياف السياسية الأخرى.



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.