تركيا ترفض رسالة شاناهان حول «إس 400» وتجهّز رداً

إمام أوغلو يطرح استراتيجية لتسهيل الحياة ومحاربة البطالة في إسطنبول

إمام أوغلو الذي سبق فوزه برئاسة بلدية إسطنبول قبل أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات  نتيجة الاقتراع أعلن عن برنامج طموح لمواجهة البطالة والفقر في المدينة (أ.ب)
إمام أوغلو الذي سبق فوزه برئاسة بلدية إسطنبول قبل أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتيجة الاقتراع أعلن عن برنامج طموح لمواجهة البطالة والفقر في المدينة (أ.ب)
TT

تركيا ترفض رسالة شاناهان حول «إس 400» وتجهّز رداً

إمام أوغلو الذي سبق فوزه برئاسة بلدية إسطنبول قبل أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات  نتيجة الاقتراع أعلن عن برنامج طموح لمواجهة البطالة والفقر في المدينة (أ.ب)
إمام أوغلو الذي سبق فوزه برئاسة بلدية إسطنبول قبل أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتيجة الاقتراع أعلن عن برنامج طموح لمواجهة البطالة والفقر في المدينة (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها لما جاء في رسالة وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان بشأن وقف تدريب طياريها على مقاتلات «إف 35» إذا لم تتخل عن صفقة الصواريخ الروسية «إس 400» بحلول 31 يوليو (تموز) المقبل معتبرة أن الرسالة تخالف «روح التحالف» بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الرسالة التي تلقاها من نظيره الأميركي الأسبوع الماضي حول صفقة شراء منظومة الدفاع الروسية «لا تتلاءم مع روح التحالف بين البلدين، وإن بلاده سترد بشكل مناسب على الرسالة الأميركية».
ونقلت وسائل الإعلام التركية أمس (الأربعاء) عن أكار قوله في تصريحات خلال زيارته أذربيجان للمشاركة في الدورة السابعة لاجتماع وزراء دفاع تركيا وأذربيجان وجورجيا إن «اللغة المستخدمة في خطاب واشنطن بخصوص إبعاد تركيا عن برنامج المقاتلات إف 35 لا تتناسب مع روح التحالف بين البلدين، وإنه سيجري اتصالا هاتفيا مع نظيره الأميركي اليوم (الخميس) وسيلتقيه نهاية يونيو (حزيران) الجاري على هامش اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل».
وكان شاناهان قد بعث برسالة إلى أكار تناولت قضايا الدفاع والأمن بين البلدين، وأبلغه خلالها بقرار الولايات المتحدة اتخاذ سلسلة من الخطوات، اعتباراً من 31 يوليو المقبل، تتعلق بمشاركة تركيا في برنامج المقاتلات «إف 35» بما في ذلك تعليق تدريب الطيارين الأتراك.
على صعيد آخر، أعلنت تركيا رفضها الشديد لقرارات اعتمدها مجلس النواب الهولندي ضدها، مؤكدة أن المزاعم الواردة فيها «عارية عن الصحة».
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس: «نرفض بشدة القرارات التي اعتمدها أمس (أول من أمس) البرلمان الهولندي، بغير سند من الواقع، بخصوص مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي وأحداث 1915 (مزاعم الإبادة الثمانية للأرمن) وغيرها من القضايا، بمبادرة من أوساط مناوئة لتركيا، إلى جانب رفضنا المزاعم الواردة فيها والتي لا أساس لها من الصحة، والحافلة بالافتراءات ضد بلدنا».
في شأن آخر، وعلى صعيد الاستعدادات لإعادة الاقتراع على رئاسة بلدية إسطنبول في 23 يونيو الجاري، طرح مرشح المعارضة، الذي سبق فوزه برئاسة البلدية في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي قبل أن تلغي اللجنة العليا للانتخابات نتيجة الاقتراع بعد سلسلة طعون من حزب العدالة والتنمية الحاكم، عن برنامج طموح لمواجهة البطالة والفقر في المدينة الأكبر في تركيا التي تضم 16 مليون نسمة، إذا فاز برئاسة بلديتها مجددا في جولة الإعادة.
وأضاف: «إذا فزت بالانتخابات مجددا فسنجعل المواصلات مجاناً لجميع الأطفال ممن هم دون سن الـ12، وكذلك للأمهات ممن لديهن أطفال لم يتجاوزوا سن الرابعة وسيستفيد جميع الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما من خصم 40 في المائة على وسائل النقل، وبهذا ستصبح إسطنبول مكاناً يمكن للشباب أن يعيشوا فيه بحرية».
وأعلن إمام أوغلو عن دعم للمواطنين في الغذاء، والصحة، ومختلف مجالات الحياة الاجتماعية، سيوفر على عائلات إسطنبول نفقات يبلغ متوسطها سنوياً نحو 2500 ليرة، مع إعداد خطة لتعزيز كفاءة الإنتاج الزراعي في إسطنبول وضواحيها، من خلال التشجيع على الزراعة العضوية في نحو 150 منطقة ذات طبيعة ريفية فيها، وتأسيس سلسلة غذائية من المنتج للمستهلك مباشرة، بمشاركة جميع أطراف المنظومة من تجار وحرفيين وبائعين تحت إشراف البلدية.
وأضاف أنه سيتم أيضا تأسيس «مطابخ الأحياء السكنية» لتقديم الطعام رخيص الثمن والنظيف والصحي في المناطق التي يعيش فيها بكثافة طلاب الجامعات، وكذلك الأحياء التي يعيش فيها مواطنون من ذوي الدخول المنخفضة. وتضمن برنامج إمام أوغلو خطة لدعم المرأة اقتصاديا، مشيرا إلى أنهم سيقومون بوضع ربات البيوت في نظام اقتصادي يدر عليهن ربحا وهن في منازلهن أو من خلال مشاركتهن في ورش إنتاج سيتم تأسيسها بالأحياء المختلفة بإسطنبول، كما ستكون البلدية بمثابة القناة التي سيتم من خلالها تقديم منتجات ربات البيوت إلى العملاء، وسيقومون كذلك بدعم التعاونيات النسائية، من خلال تذليل جميع العقبات، وتقديم كل الإمكانيات اللازمة من قروض ومنح وغيرها.
وأكد إمام أوغلو أن أكبر هدف يضعه نصب عينيه هو «مكافحة البطالة والفقر» بعد أن وصلا إلى معدلات غير مسبوقة في تركيا جرّاء الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ فترة، وأن الأمهات ممن لديهن أطفال لم تتجاوز أعمارهم 4 أعوام، سيتمتعن بتخفيض يقدر بـ40 في المائة داخل المرافق الاجتماعية كالمطاعم التابعة لبلدية إسطنبول.
في سياق متصل، كشفت وثيقة نشرتها صحيفة «يني تشاغ» التركية عن أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يحاول تعيين رؤساء وموظفين داخل لجان الانتخابات في إعادة الاقتراع في إسطنبول من الأعضاء المنتمين له لتسهيل فوز مرشحه بن علي يلدريم، تتضمن قرارا من اللجنة العليا للانتخابات بقضاء «أسنيورت» في غرب إسطنبول، أصدرته بعد تحقيقات أجرتها في ضوء شكوى قدمت إليها بشأن قيام الحزب الحاكم بتعيين 10 رؤساء و19 موظفا داخل لجان الانتخابات، من أعضائه الفاعلين. وبموجب القرار الذي اتخذته اللجنة بعد فحص الشكوى، فقد تم إلغاء تعيين الأشخاص المذكورين، واستبدالهم من خلال آخرين من المدرجين على قائمة الاحتياطيين.
ورأى رئيس حزب السعادة، وريث أحزاب نجم الدين أربكان الإسلامية، أن حزب العدالة والتنمية ينظر إلى إسطنبول على أنها قوة اقتصادية كبيرة ستسهل له الكثير من المشاريع من الناحية التمويلية... لكن للأسف تحولت هذه المدينة في فترة حكمه إلى كتل خرسانية، وأصبحت من المدن الأكثر ازدحاماً على مستوى العالم. وأشار إلى أن المدينة الاستراتيجية (إسطنبول) تضرب موعداً مع زلزال مدمر تنتظره منذ فترة لتنهار أعداد كبيرة من البنايات القديمة بها محذرا مسؤولي الحكومة: «إذا لم تستغلوا أموال الدولة في الجهات التي تستحقها، فستنهار إسطنبول».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.