انتقال هازارد إلى ريـال مدريد... صفقة تأخرت 10 سنوات

انتقال هازارد إلى ريـال مدريد... صفقة تأخرت 10 سنوات

زيدان أبدى اهتمامه باللاعب عام 2010... وتحول الطلب إلى أمر بعد عودته للفريق الملكي
الخميس - 10 شوال 1440 هـ - 13 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14807]
لندن: سيد لوي
«سأضم هازارد إلى فريقي وعيني مغمضة»... لم يطلق زين الدين زيدان هذه العبارة هذا الأسبوع أو الأسبوع السابق له، ولا حتى العام الماضي ولا العام السابق له ولا حتى العام السابق للسابق له. لقد قال مدرب ريـال مدريد هذه الكلمات في أبريل (نيسان) 2010، أي منذ نحو عقد، عندما كان المدرب الفرنسي يستعد للعودة إلى ريـال مدريد كمستشار لرئيس النادي وكان هازارد في الـ19 من عمره ويلعب في صفوف ليل. وقد وصف زيدان اللاعب أيضاً بأنه «نجم المستقبل». اليوم، وفي عمر الـ28، انتقل هازارد أخيراً إلى ريـال مدريد، ليمثل ليس فقط أحدث الصفقات الكبرى التي أنجزها النادي، وإنما الصفقة الكبرى الأولى له منذ 5 سنوات. الحقيقة، أنها صفقة جرى العمل عليها خلال فترة طويلة.

وفيما يلي سوف نستعرض الترتيب الزمني للأحداث التي بلغت ذروتها في إتمام صفقة توقعها الجميع منذ فترة طويلة، وأبدى كلا طرفيها صراحة كبيرة في الحديث عن انجذابه نحو الآخر. والملاحظ أن أسلوب حديث هازارد حمل قدراً كبيراً من الصدق وكذلك الإخلاص، ليس تجاه ريـال مدريد أو زيدان فحسب، وإنما أيضاً تشيلسي. ولم يخف هازارد رغبته في الرحيل. ورغم أن تصريحاته لم تسعد دوماً الأطراف المعنية، فإنها كانت محصورة دوماً داخل إطار من الاحترام والالتزام باتخاذ الخطوات الصائبة المناسبة والاستعداد للبقاء.

باختصار، لم يتمرد هازارد مثلما كان يأمل ريـال مدريد، ما يعتبر أحد الأسباب وراء الفترة الطويلة التي تطلبها انتقاله إلى النادي الإسباني. بدلاً عن ذلك، التزم هازارد بواجباته تجاه تشيلسي، وأصر على أن يترك للنادي قرار بقائه أو رحيله. وعليه، ظل هازارد قيد الانتظار. وأثناء الانتظار، فاز هازارد، ففي نهاية موسمه السابع يرحل هازارد عن ستامفورد بريدج بعد أن قاد تشيلسي لبطولة الدوري الأوروبي للمرة الثانية مع بطولتين للدوري وبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي في لندن. عام 2015، وقع عليه الاختيار كأفضل لاعب خلال العام من جانب رابطة اللاعبين المحترفين.

في صيف ذلك العام، أوصى زيدان الذي كان يتولى حينذاك تدريب الفريق الثاني لريـال مدريد، بضم هازارد، تماماً مثلما سبق وأن فعل عام 2010. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 قال: «بعد كريستيانو وميسي، يعتبر هازارد اللاعب الأحب إلى قلبي. إنه من الرائع مشاهدته يجول في الملعب». وعندما أصبح زيدان مدرب الفريق الأول، تحولت التوصية إلى طلب. في ربيع 2017، صاغ ريـال مدريد خطة لضم هازارد، وكذلك حارس مرمى تشيلسي السابق تيبو كورتوا، إذا أمكن ذلك. في مطلع صيف 2018، قبل رحيله، جدد زيدان طلبه بضم هازارد. وفي ذلك الصيف ولدى عودته إلى ريـال مدريد، تحول الطلب إلى أمر.

على امتداد تلك الفترة، وبفضل وجود آخرين - غاريث بيل وكريستيانو رونالدو وإيسكو وماركو أسينسيو - لم تكن الحاجة إلى ضم هازارد دائماً ملحة، وكان لدى بعض أعضاء مجلس الإدارة شكوك حيال هذا الأمر. ومع هذا ظلت الحقيقة أن اتصالات جرت بين الجانبين منذ فترة بعيدة، وأعلنت التزامات من الطرفين، وجرى الاتفاق بالفعل حول الكثير من التفاصيل. وعندما عاد زيدان إلى النادي عام 2019، حصل على سلطة أكبر في بناء الفريق، وأصبح اللاعب البلجيكي أولوية من وجهة نظره.

وفي تلك الأثناء، أصبح ريـال مدريد هو الآخر أولوية بالنسبة لهازارد، ورغم أن اللاعب لم يسع لفرض رحيله مبكراً عن ناديه، فإنه أسهم في جعل هذا الرحيل ممكناً. في نوفمبر 2017، اعترف هازارد بشعوره بإعجاب بالغ تجاه ريـال مدريد. وبعد شهر، أقر والده، تيري، أن نجله رفض تجديد تعاقده مع ناديه كي يتمكن من الاستجابة إذا ما طلب ريـال مدريد انتقاله إليه، مثلما أكد له مسؤولون بالنادي الإسباني. وأثناء انعقاد بطولة كأس العالم السابقة، أجرى هازارد مقابلة مع مجلة «لكيب» دعا في ثناياها النادي الإسباني لفعل ذلك. وبعد مشاركته في مونديال روسيا، قال إنه «بعد ست سنوات رائعة» في تشيلسي، ربما حان الوقت لخوض تجربة مختلفة. وأضاف: «أنتم تعرفون بالفعل إلى أي نادٍ أميل».

في الواقع، كان الجميع يعرف ذلك. من جانبه، قال مواطنه كورتوا: «ينبغي أن يكون هازارد معي، دائماً. في أي مكان أوجد به أرغب في اصطحاب إيدن معي». بحلول ذلك الوقت، كان كورتوا يدرك بالفعل أنه من المحتمل أن يكون بالفعل في طريقه إلى ريـال مدريد. وعلى خلاف الحال مع هازارد، كان كورتوا على استعداد للدخول في مواجهة لفرض إتمام هذا الانتقال. وكان يأمل في أن ينضم إليه هازارد، لكن موقفيهما كان مختلفاً: كان أمام كورتوا فترة متبقية أقل بعام عن تلك الباقية في تعاقد هازارد، وكان هذا عنصراً محورياً.

من ناحيته، قال هازارد: «ريـال مدريد مهتم بضمي إليه، والجميع يدرك ذلك، وإذا رغبوا في توقيع تعاقد معي، فإنهم يدركون ما يتعين عليهم فعله». إلا أن الأمر لم يكن سهلاً. وأعلن تشيلسي أن اللاعب ليس للبيع، ولم يكن لدى ريـال مدريد الطاقة ولا المال اللازمين لخوض معركة حول اللاعب. وعليه، ساد الانتظار. ورحل زيدان هو الآخر، لكن الاهتمام باللاعب لم ينته. وقد أوضح هازارد أن ريـال مدريد ما يزال ريـال مدريد، حتى دون زيدان.

ورغم أنه في الصيف الماضي كان يبدو توقيتاً مبكراً للغاية، فإن الوقت بدا أخيراً إلى جانبه. في ديسمبر (كانون الأول)، أخبر هازارد «راديو مونت كارلو»: «أنتم تعرفون أنني لطالما أحببت ريـال مدريد، حتى قبل زيدان. وبعد هذا العام، سيتبقى لدي عام في تعاقدي، سنرى ما سيحدث». وقد يسرت هذه الحقيقة كل شيء: في وقت سابق أعلن رئيس ريـال مدريد، فلورنتينو بيريز أن: «هازارد أحد أعظم لاعبي كرة القدم، وكنا نرغب في ضمه إلينا العام الماضي أيضاً. اليوم، يتبقى له عام واحد في تعاقده، ما يجعل الأمور أسهل».

اليوم، عاد زيدان إلى ريـال مدريد وهو الذي يتحمل مسؤولية ضرورة جعل صفقة انتقال هازارد تنجح. وفي ظل وجود فينيسيوس وأسينسيو وإيسكو ورودريغو ولوكاس فاكيز وإبراهيم دياز وكريم بنزيمة واللاعب المنضم حديثاً إلى النادي لوكا يوفيتش، وربما حتى بيل، فإنه ليس من السهل إيجاد أدوار مناسبة لكل هؤلاء اللاعبين. يذكر أن فينيسيوس على وجه الخصوص يلعب في مركز هازارد ذاته، ذلك أنه يتقدم من ناحية اليسار، وكان اللاعب البرازيلي النقطة المضيئة الوحيدة خلال موسم كئيب.

إلا أنه في الوقت ذاته، فإن هازارد الرجل الذي أعلن روبرتو مارتينيز أنه «أفضل لاعب في العالم»، ووصفه نجم بلجيكا السابق إنزو شيفو بـ«العبقري»، وقال عنه زميله في تشيلسي، كيبا أريزابالاغا إنه «لاعب عظيم بحق، يجب أن يمثل جزءا من التشكيل الأساسي لأي فريق في العالم». وقال عنه ظهير ريـال مدريد، داني كارفاخال: «إذا انضم لريـال مدريد، الأمر الذي يبدو محتملاً للغاية، فإنه بالتأكيد لاعب من طراز عالمي، وسبق وأن تابعنا أداءه على مدار سنوات. وسوف يشعل جذوة النشاط في صفوف فريقنا، فهو لاعب رفيع المستوى يملك كاريزما قوية وجسارة تدفعه للجري في اتجاه لاعبي الخصم ويساعد في تسجيل أهداف ويحرز أهدافاً هو بنفسه. أنا على ثقة من أنه سيضيف إلينا الكثير».

من جانبه، اعترف زيدان بأنه سيجري إدخال تغييرات على الشكل العام لريـال مدريد. جدير بالذكر أنه في ظل أسلوب اللعب الحالي القائم على 4 - 3 – 3، سيكون الدور الطبيعي لهازارد على يسار اللاعبين الثلاثة المتقدمين أو في دور صاحب القميص رقم 9، ما يبدو احتمالا أقل إقناعاً بالنظر إلى وجود يوفيتش. إلا أن زيدان ارتبط بقوة بأسلوب 4 - 3 - 3 فقط بفضل بيل وبنزيمة ورونالدو، وتبدو فكرة تحوله إلى أسلوب 4 - 4 - 2 مع الدفع بهازارد نحو المقدمة ممكنة، وإن كان الخيار الأكثر احتمالاً أن يختار ريـال مدريد اللعب بـ4 - 2 - 3 - 1 مع تمركز هازارد خلف المهاجم مباشرة، أو حتى 4 - 2 - 1 - 3. في كلتا الحالتين، يبقى ريـال مدريد على ثقة من أن هازارد لا يمثل مشكلة، وإنما حلاً وكان زيدان أول من لمح هذا الحل منذ عقد مضى. وقبل أيام صفقة ضم هازارد، قال بيريز: «إننا نحاول منذ بضعة سنوات على جعل هازارد لاعباً في ريـال مدريد، ولم ننجح حتى الآن».
اسبانيا ريال مدريد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة