المستوطنون لإخلاء الفلسطينيين من عقارات الكنيسة في القدس

المستوطنون لإخلاء الفلسطينيين من عقارات الكنيسة في القدس

الأربعاء - 9 شوال 1440 هـ - 12 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14806]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
باشرت منظمة «عطيرت كوهنيم» الاستيطانية العمل على تطبيق قرار المحكمة العليا وإخلاء العائلات الفلسطينية من البيوت التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، التي تقطنها منذ أكثر من 70 سنة، في حي النصارى في البلدة القديمة من القدس. وبذلك تكتمل عملية تهويد هذه العقارات، بعد 14 سنة من التآمر عليها.
وكانت المحكمة العليا في إسرائيل قد أصدرت قرارها، أول من أمس، برفض استئناف البطريرك ثيوفيلوس الثالث والبطريركية الأرثوذكسية في قضية أوقاف باب الخليل في حي النصارى في القدس. وبموجب القرار، فإن ملْكيّة فندق إمبريال وفندق بترا وبيت الأعظمية تَؤول إلى المستوطنين.
وقالت المحكمة إنها تتخذ هذا القرار لأن البطريركية «لم تثبت أنها عملت كل ما في وسعها لإثبات أن الصفقة مزورة وتمت بالخداع والرشوة». وفي فقرات عدة من القرار، أبدى القضاة استهجانهم لإهمال البطريركية في هذا الملف. وتساءل القاضي الذي كتب القرار باسم هيئة المحكمة: «هناك تساؤل أساسي يحوم حول الصفقات الثلاث، هو: ما هي مصلحة البطريركية في بيع أملاك في موقع بالغ الحساسية مثل البلدة القديمة، ولماذا تتم هذه الصفقات في الخفاء؟»، قبل أن يلفت إلى أنه «بالنسبة للمصلحة في بيع الأملاك هناك إجابتان: الأولى، الوضع المادي للبطريركية في حينها، حيث احتاجت إلى مصدر دخل من أجل الدفعات الشهرية الجارية؛ ثانياً بسبب السياسة الداخلية المتعلقة بالصراع بين التيارين العربي واليوناني في البطريركية. وقد تمت الأمور سرّاً، وبسبب الحساسية المتعلقة ببيع أملاك البطريركية بشكل عام وبشكل خاص في القدس القديمة».
وكتب القاضي إن «البطريركية قدمت ضد باباديموس، المحتال اليوناني الذي عقد الصفقات، شكوى في الشرطة حول سرقة شيكات واستعمال غير قانوني لشيكات للبطريركية ببضع عشرات آلاف الشواقل، لكنها ولسبب غير معروف لم تقدّم ضده أي شكوى في الشرطة بخصوص القضية التي أمامنا. في قضية احتيال سابقة ومعروفة لنا بقضية صفقة رحافيا - الطالبية، التي عُقدت أيام البطريرك ثيوذوروس في أبريل (نيسان) 2000، قبل نحو أربع سنوات من الصفقة التي أمامنا، عرفت البطريركية كيف تتصرف بشكل جِدّي لإلغاء القضية (مما أدى إلى تقديم دعاوى جنائية وإدانة المتهمين في عملية الاحتيال). بناءً عليه، تصرّفات البطريركية في هذه القضية، التي لم تتكلف فيها حتى بتقديم شكوى للشرطة، تثير الكثير من الاستغراب». واختتم القاضي القرار قائلاً: «في مرحلة متقدمة في المداولة أهملت البطريركية قسماً من ادعاءاتها ضد قانونية الصفقة، ومن بينها الادعاء الأساسي بعدم وجود مصادقة من المجمع المقدس على الصفقة (رفضت البطريركية كشف بروتوكولات المجمع)، وتركزت المداولات في ادعاء تقديم رشوة لباباديموس. هذا الادعاء اعتمد فقط على مسودة تصريح رابع تم تبادله بين باباديموس والبطريركية أثناء الاتصالات بينهم في عام 2010. هذه المسودة لا يمكن اعتمادها لإثبات مصداقية مضمونها، وأيضاً استندت إلى تسجيل صوتي مقطّع (مدته 20 ثانية) لا يمكن اعتماده. مع مثل هذه الأدلة الضعيفة في إثبات ادعاء الرشوة الذي يحتم وجود أدلة واضحة ومقنعة، لا تستغرب المحكمة العليا قبول الدعوى (التي رفعها المستوطنون) ورفض دفاع البطريركية».
وتلقفت المجالس الملّية للأرثوذكس العرب الفلسطينيين هذا القرار لمهاجمة البطريرك ثيوفيلوس واتهامه بمسؤولية ضياع هذه العقارات لصالح المستوطنين. وأصدرت المنظمة الأرثوذكسية الموحدة (ج م) و«مجموعة الحقيقة الأرثوذكسية»، بياناً، أمس، قالت فيه إن «القرار لم يختلف عن توقّعات الخبراء المتابعين للقضية، وبخاصة بعد التقصير الكبير والمتعمّد من قِبل البطريرك ثيوفيلوس والبطريركية في تقديم الأدلة والبراهين التي قد تعيد هذه الأوقاف للبطريركية خلال المداولة في الملف في المحكمة المركزية. ونظراً لهذا التقصير، كانت احتمالات قبول الاستئناف ضئيلة جداً».
يذكر أن هذه القضية تفجرت سنة 2005؛ إذ قام موظف المالية في البطريركية باباديموس، ببيع العقارات المذكورة للمستوطنين من دون علم البطريرك إيرنيوس. وحاولت السلطات الإسرائيلية إقناع البطريرك بتمرير الصفقة، إلا أنه رفض وقال إنها غير صحيحة وغير قانونية، وإنه من جهته يريد شراء عقارات للكنيسة وليس بيع ما لديها. فقام الصحافي يعقوب ليفسكيند، المقرب من المستوطنين، بنشر تقرير في صحيفة «معريب» يكشف عن الصفقة ويحمّل مسؤوليتها للبطريرك، وذلك في إطار خطة المستوطنين لتأليب الكنيسة عليه. وحدث ما توقعه، فخرج العرب في مظاهرات ضد إيرنيوس وسحبت الأردن والسلطة الفلسطينية واليونان الاعتراف به. وتمت إقالته من منصبه في اجتماع للمجلس العالمي للكنيسة الأرثوذكسية، مع أن البطريرك حسب القانون الكنسي لا يُقال إلا في حال فقدانه عقله أو خيانته. وتم جلب المطران ثيوفيلوس من قطر وتعيينه بطريركاً. وقال مؤيدو إيرنيوس يومها، إن هذه مؤامرة وقع فيها العرب في الفخ الذي نصبته المؤسسات الاستيطانية وبعض المتعاونين معها من العرب. لكن مؤيدي ثيوفيلوس قالوا إن إيرنيوس هو المتهم، والدليل أن ثيوفيلوس توجه إلى المحكمة ضد بيع العقارات.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة