اليوغا في الهند... ديتوكس للجسد والروح وتواصل مع الطبيعة

رحلات جماعية تستهدف رجال الأعمال وعشاق التأمل

ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
TT

اليوغا في الهند... ديتوكس للجسد والروح وتواصل مع الطبيعة

ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف

خرجت اليوغا إلى النور منذ أكثر من 2.500 عام داخل الهند، وأصبحت اليوم مطلب رجال الأعمال وذوي المناصب العالية ممن يحبون أن يغذوا أرواحهم بأشياء يفتقدونها في زحمة العمل والمنافسات. فاليوغا بالنسبة لهم تتعدى مجرد ثني الجسد وتمديده. هؤلاء اكتشفوا أن اليوغا من الأدوات التي يمكن أن تعينهم على الاقتراب أكثر من ذواتهم وسبر أغوارها. وكان من الطبيعي، بعد تنامي هذا الاهتمام، أن تنتعش ملاذات ومراكز اليوغا حول العالم. وبما أن الهند هي موطن نشأتها؛ فقد كان لها نصيب الأسد من الرحلات السياحية المتخصصة.
من جهتها، لم تتأخر الهند في مواكبة الطلب وتوفير سبل متنوعة ولكل المستويات؛ من المبتدئين إلى المتمرسين، فهي تضم كثيراً من مدارس اليوغا، يديرها أساتذة كبار لا يزالون متمسكين بتقاليد اليوغا على أصولها وفلسفتها القديمة.

- ماذا يعني منتجع اليوغا؟
منتجع اليوغا عبارة عن مكان هادئ عادة ما يقع على مسافات بعيدة عن المدن وفي قلب الطبيعة بين الأشجار الوارفة والجبال حتى يتسنى لممارسها الراحة والسكينة. الهدف في هذه المنتجعات عموماً تقديم فرصة لزائريها بأن يشحذوا طاقتهم الروحية والجسدية على حد سواء، بممارسة حياة بطيئة بعيدة عن الضغوطات والمنافسات والتوترات. فالإقامة داخل منتجع يوغا لأيام أو لأسابيع، لا تساعد على إتقان فنون اليوغا فحسب، وإنما أيضاً تمنح المرء فرصة مقابلة أشخاص من كل أنحاء العالم لهم الاهتمامات وطرق التفكير نفسها. بجانب أن هذه المنتجعات توفر نظاماً غذائياً نباتياً يخلص الجسم من بعض السموم، سعياً للوصول إلى أقصى درجة ممكنة من النتائج الإيجابية في غضون فترة قصيرة.
وتتمتع الهند بكثير من منتجعات اليوغا والتأمل. فهي منتشرة بين مدن صغيرة تقع على سفوح الجبال في إقليم جبال الهيمالايا أو منتجعات ساحلية قائمة على امتداد ساحل بحر العرب.
وإذا كانت لديك رغبة حقيقية لتنمية مهارات اليوغا داخل بيئة حقيقية أو فقط شحذ طاقتك الروحية والجسدية، فليس من سبيل أمثل لتحقيق ذلك من قضاء بعض الوقت داخل «أشرم». و«أشرم» صومعة أو دير مفتوح للجميع يمارس الناس داخل جدرانه طقوس التأمل على أصولها وحياة بسيطة، مع الالتزام بنظام غذائي نباتي، إضافة إلى توافر علاجات أيورفيدا. بجانب المكاسب البدنية التي تبدو واضحة بعد فترة قصيرة، فإن مثل هذه التجربة من شأنها أن تُغير نظرتك للعالم من حولك وكيف تتعامل معه.
وفيما يلي جولة عبر أفضل مراكز ومنتجعات اليوغا على مستوى الهند:

- ريشيكيش... عاصمة اليوغا على مستوى العالم
عبارة عن مدينة جبلية روحية تقع في شمال الهند، وهي واحدة من أشهر المقاصد بين عاشقي اليوغا على الصعيد العالمي. ونالت ريشيكيش شهرتها الواسعة بوصفها «عاصمة اليوغا في العالم» بعد زيارة فريق «البيتلز» الغنائي الشهير لها في ستينات القرن الماضي. ومن الممكن أن تؤدي تجربة إقامتك داخل ريشيكيش إلى إحداث تحول كامل في طريقة تفكيرك وتعاملك مع الآخر. وتضم ريشيكيش بين جنباتها حالياً المئات من الأماكن المتخصصة، أي الـ«أشرم»، ودورات تدريبية لتأهيل الأفراد على ممارستها بشكل صحيح. وتكمن الأهمية الأولى هنا في تحديد المنتجع المناسب لحاجتك الشخصية.
بالنسبة للمبتدئين؛ يشكل «يوغا فيديا مانديرام»، الواقع في جبال الهيمالايا بمنطقة ريشيكيش مركزا مهماً لليوغا والتأمل. ويوفر المركز تجربة مثالية تشمل الاسترخاء والتأمل وتعلم الكثير من الوقفات الخاصة باليوغا وممارسات التنفس أثناء التأمل. ويعتمد هنا على الطرق التقليدية والحديثة على حد سواء.
فيوغا «يوغا نيدار» التي يُوفرها المركز مثلاً، من الممارسات المعاصرة لليوغا.
الخيار الآخر يوجد في «يوغاناندهام» الذي يعد واحداً من أفضل منتجعات اليوغا على مستوى ريشيكيش. في هذا المكان، يمكنك حضور دروس في اليوغا في الصباح والمساء، وتكريس جزء كبير من وقت النهار في التأمل الشخصي وممارسات تطهير الروح. ويعدّ «يوغاناندهام» واحداً من أشهر منتجعات اليوغا، ولا تقتصر الدروس التعليمية بداخله على اليوغا فحسب، وإنما تمتد إلى كيفية اختيار النظام الغذائي الصحي والتعريف بأيورفيدا وفلسفة اليوغا والتأمل.

- مركز «إشا يوغا» - تاميل نادو:
فيما يتعلق بالمسافرين الباحثين عن منتجع يوغا يخلو من النزعات الدينية الواضحة التي يمكن أن تغلب على كثير من الممارسات، فإن مركز «إشا يوغا» في تاميل نادو واحد من الخيارات النموذجية على هذا الصعيد. يقع المركز على سفح تلال فيليانغيري، ويعد واحداً من أفضل منتجعات اليوغا في الهند.
وتكمن الميزة الكبرى في هذا المركز في أنه لا يهدف إلى الربح، ويخلو من أي طابع ديني. ويوفر برامج مكثفة تعين الزائرين على إعادة التواصل مع ذواتهم الداخلية وأرواحهم وأجسادهم.
أما نظام اليوغا، فيشكل لبّ نشاطات المركز. ويوفر المركز دورة تدريبية تمهيدية تمتد بين 3 و7 أيام يطلق عليها «إنير إنجنيرينغ»، وتدرس ممارسات التأمل وكيفية تعزيز القوة الداخلية للمرء.
ويوفر المركز كذلك دورات متنوعة، مثل «هاثا يوغا» و«يوغا من أجل الأطفال» و«برامج تأمل متطورة» ودورات لتنشيط الذهن والجسد بناءً على مبادئ «أيورفيدا». لهذا ليس غريباً أن يجتذب زائرين من شتى أرجاء العالم.
وهناك كذلك «مركز إشا لإعادة التنشيط»، حيث يجري توفير ممارسات أيورفيدية للتدليك والعلاج وتخفيف آلام أجزاء معينة من الجسم.

- «آرت أوف ليفينغ أشرم» ـ بنغالور:
يعدّ «آرت أوف ليفينغ أشرم» أكثر عن مجرد منتجع يوغا. فهو بمثابة المقر الرئيسي لمجتمع اليوغا العالمي، وأسسه الزعيم الروحي العالمي غورو رافي شانكار. ويقع مركز «آرت أوف ليفينغ أشرم» في بنغالور، وهو عبارة عن مجمع يقع على مساحة 65 فداناً على قمة تلال بانشاغيري في ضواحي المدينة. يضم المنتجع مزارع عضوية وبحيرة وطرقاً جبلية وحدائق تحيط المنشأة لضمان أعلى درجات الاسترخاء وهدوء الذهن.
ويضم المركز برامج للتنمية الذاتية بالاعتماد على أساليب التنفس والتأمل واليوغا، والتي تعين بدورها على تخفيف حدة الضغوط العصبية.
وتساعد أساليب التنفس التي يتولى المركز تعليمها، في استعادة الإيقاع الطبيعي لعمل الذهن والجسم. كما يوفر برنامجاً بعنوان «دورة المؤسسة» أو «فن الحياة - الجزء الأول» يمتد 3 أيام، وهو بمثابة ورشة عمل داخلية. وتتضمن الدورات الأخرى المتاحة: «فن الحياة - الجزء الثاني»، واليوغا، والتأمل، ودورات أخرى معدة خصيصاً للشباب.

- منتجع «سواسوارا لليوغا» - غوكارنا:
يحمل اسم المركز لفظين هنديين بمعنى «الذات» و«الصوت»، ويهدف منتجع «سواسوارا» إلى معاونة الضيوف على التناغم مع أصواتهم الداخلية. يطل المكان على بحر العرب ويمتد عبر 26 فداناً، وإن كان أكثر من نصف أراضيه متروكاً تماماً دون تغيير بهدف حماية النظام البيئي المحلي. ويضم المكان وفرة من أشجار النخيل وجوز الهند، بجانب شواطئ ساحرة، مما يجعل المكان واحداً من أفضل منتجعات اليوغا على مستوى الهند.
داخل المنتجع، يمكنك التواصل مع جميع جوانب ذاتك الداخلية عبر ممارسات اليوغا الخاصة وورشات تدريبية لفنونها، والمشاركة في يوم «أنتار ماونا» (الصمت الداخلي). بجانب ذلك، يمكنك تطهير جسدك وذاتك عبر التزام نظام غذائي نباتي ومعاودة التواصل مع عناصر الطبيعة المحيطة من خلال الاعتماد على أساليب تنفس معينة تعينك على الاستمتاع بالهواء النقي الآتي من المحيط.

- «شرياس يوغا» - بنغالور:
يعد منتجع «شرياس» لليوغا في بنغالور واحداً من منتجعات اليوغا المهمة في العالم. يمتد على مسافة تتجاوز 25 فداناً من الخضرة والأشجار والمساحات المائية، ومع هذا، لا يستضيف أكثر عن 20 ضيفاً في المرة الواحدة. ويوفر المكان برنامجاً عميقاً لممارسة اليوغا يجعل من «شرياس» خياراً مفضلاً لدى كثيرين. علاوة على ذلك، يوفر المنتجع كثيراً من البرامج المخصصة للمبتدئين، وأخرى تخدم احتياجات ممارسي اليوغا المخضرمين. ويجري عقد دروس داخل المنتجع في أماكن مفتوحة.
وتكون الإقامة في المنتجع على شكل مجموعات من الأكواخ مترامية في الحدائق، بجانب برك مائية. ويتميز تصميم المكان عموماً بجمال خاص يتجلى في الأبواب العتيقة والأعمدة الحجرية والأرض الرملية. أيضاً، يتبع المكان نظاماً غذائياً نباتياً يعتمد على عناصر من حديقة الخضراوات العضوية المحيطة بالمكان.
داخل المنتجع، يمكنك الاختيار بين حضور دروس اليوغا، أو التأمل، أو ارتياد الـ«سبا»، أو تناول طعام نباتي عضوي، أو المشاركة في نشاطات خدمة المجتمع، أو الاستمتاع بالمشاركة في نقاشات حول اليوغا وفلسفتها. وتشع من مختلف جنبات المكان ترددات إيجابية تجذب الزائرين.
أيضاً، يوفر المنتجع جلسات تدليك مستوحاة من اليوغا، ودروساً للتأمل، ودروساً في طهي أطباق نباتية، قبل أن ينغمس الزائر في الثقافة المحلية الهندية عبر زيارات ينظمها المنتجع إلى عدد من المدارس والملاجئ القريبة.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»