ارتفاع الذهب 6% في 2019 بسبب حروب ترمب التجارية وموسم الزواج الهندي

اضطرابات الأسواق ترجح دخول استثمارات قياسية جديدة في الفترة المقبلة

ارتفاع الذهب 6% في 2019 بسبب حروب ترمب التجارية وموسم الزواج الهندي
TT

ارتفاع الذهب 6% في 2019 بسبب حروب ترمب التجارية وموسم الزواج الهندي

ارتفاع الذهب 6% في 2019 بسبب حروب ترمب التجارية وموسم الزواج الهندي

في نحو شهر، ارتفع سعر الذهب 6 في المائة، ليعود إلى أعلى مستوى بلغه هذا العام. ومن بين أسباب تلك القفزة، القلق الذي ينتاب المستثمرين من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، والرهان على خفض الفائدة الأميركية، وضعف الدولار، بالإضافة إلى عوامل أخرى.
ويؤكد اقتصاديون أن المعدن الأصفر ليس بعيداً عن تقلبات أسواق المال المتأثرة بالحروب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة. وبعكس الأصول الأخرى، فإن الذهب يستفيد من حالات اللايقين ويجذب إليه المستثمرين عادة على أنه ملاذ آمن عندما يزداد الاضطراب الاقتصادي والمالي.
وسجل الذهب الأسبوع الماضي أعلى صعود له منذ 6 أشهر. وفي نحو أكثر من شهر تقريباً، بعدما كان بلغ في بداية مايو (أيار) أدنى مستوى هذه السنة، عاد السعر إلى الصعود ليحقق 6 في المائة. ومنذ آخر حرب تجارية فتحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على المكسيك عندما هدد بفرض رسوم على أي استيراد منها، ارتفع الذهب بشكل متواصل، علماً بأن البلدين توصلا إلى اتفاق. لكن في 8 جلسات ارتفع الذهب بشكل متواصل، الأمر الذي لم يحصل مثيل له منذ 4 أعوام.
إلى ذلك، فإن إشارات تباطؤ الاقتصاد العالمي تدفع المستثمرين نحو الذهب. فيوم الجمعة الماضي، أعلنت أرقام تباطؤ سوق العمل الأميركية، فصعد الذهب إلى 1345 دولاراً للأونصة (الأوقية)، ليصل إلى أعلى مستوى كان بلغه هذا العام، وتحديداً في نهاية فبراير (شباط). وقبل ذلك بيومين، أعلنت أرقام مخيبة للآمال عن مستويات خلق فرص عمل في القطاع الخاص الأميركي، فإذا بالذهب يرتفع 1.4 في المائة في جلسة واحدة. لكن السعر تراجع قليلاً في أول أيام الأسبوع الحالي، وسجلت الأونصة أسعاراً بين 1323 و1326 دولاراً.
ويقول محللون ماليون من بنك «يو بي إس» السويسري، إن الذهب يتأثر بثلاثة عوامل: الخوف والدولار الأميركي ومعدلات الفائدة الأميركية الحقيقية، وهذه العوامل تدفع سعره إلى الأعلى منذ 3 أشهر.
وكانت تقلبات أسواق الأسهم ازدادت وتيرتها في الآونة الأخيرة بفعل صعود درجات التوتر بين الولايات المتحدة والصين، كما بفعل التوتر الأميركي المكسيكي. ثم انتاب الدولار بعض الضعف متأثراً بما يتداول عن سيناريو عودة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي إلى دورة خفض الفائدة، خصوصاً أن ذلك السيناريو طرحه أكثر من عضو في الاحتياطي الفيدرالي.
ويذكر أن الفائدة الأميركية الحقيقية هبطت إلى أدنى مستوى في سنة ونصف السنة. لذا؛ يضيف محللو بنك «يو بي إس»: «رأينا كيف لجأ مستثمرون إلى زيادة انكشافهم على صناديق مؤشرات مرتبطة بالذهب زادت فيها الحيازات بأكثر من مليون أونصة (نحو ٣١ طناً) في غضون 7 أيام».
إذن، الذهب ينتعش مجدداً كما يؤكد أيضاً متخصص بريطاني في «ويسدومتري»، مشيراً إلى دخول استثمارات قياسية في نطاق المعدن الأصفر، خصوصاً في الأسبوع الأخير من شهر مايو الماضي، ويتوقع المزيد منها في الأشهر المقبلة إذا ارتفعت وتيرة الاضطرابات في الأسواق المالية.
على صعيد متصل، يشير محللون إلى سبب إضافي لصعود المعدن الرنان، ألا وهو الطلب الهندي الكبير. ففي شهري أبريل (نيسان) ومايو الماضيين ارتفع الاستيراد الهندي 74 في المائة مقارنة بالفترة عينها من السنة الماضية، وبلغ ذلك الاستيراد وفقًا لوكالة «بلومبرغ» 226.6 طن، وسيرتفع أكثر عشية موسم الزواج في الهند المرتقب قبيل نهاية السنة. وتأتي الهند في المرتبة الثانية عالمياً في استهلاك الذهب بعد الصين.
بيد أن محللي بنك «يو بي إس» يربطون الصعود الإضافي للذهب وصولاً حتى 1350 دولاراً للأونصة بمزيد من الهبوط في أسواق الأسهم في الأشهر الستة المقبلة.
لكن في استطلاع للرأي أجرته الشهر الماضي مؤسسة «اوبينيون وي» لمصلحة شركة «أوكوفر دوت كوم» الفرنسية، أكد 73 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن الذهب يشكل حلاً للمدخرين الخائفين على مدخراتهم من التقلبات الاقتصادية والمالية الحادة. ومع ذلك لا ينصح خبراء الأسواق بالمبالغة في حيازات الذهب؛ لأنه أصل بلا عائد ولا يصلح للتمويل وتخزينه مكلف. فحتى لو صعد السعر يبقى الذهب من الأصول التي لا ينصح الاستثمار فيها على نحو واسع.
لكن المتحمسين للذهب يردون بالأرقام، وأبرزها أن أسعار المعدن الأصفر ارتفعت في 20 سنة نحو 410 في المائة، أي بمعدل وسطي سنوي يزيد على 20 في المائة، وبرأيهم يعد ذلك عائداً لا يضاهى مقارنة بالأصول الأخرى. وينصحون بالاقتناء للمدى الطويل وليس للمضاربة، أو الاقتناء في سلة متنوعة من الأصول لا يجب أن تخلو من الذهب؛ لأن ذلك المعدن أخاذ منذ فجر التاريخ إلى اليوم، ولا يساويه أي أصل آخر في استمرار جاذبيته عبر العصور والأزمنة إلا العقار.
وعلى صعيد حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب، أكد تقرير صدر في أواخر أبريل الماضي، أن الطلب مستمر في ارتفاعه منذ عام 2010. وباتت الخزائن تحوي 34 ألف طن، أي 17 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي من الذهب منذ فجر التاريخ! وتساوي قيمة ذلك المخزون الناتج الإجمالي لبلد مثل أستراليا أو إسبانيا.
وكانت ارتفعت مشتريات البنوك المركزية في 2018 نحو 73 في المائة، أي بأعلى نسبة منذ 4 عقود. ويتعزز هذا الاتجاه مع زيادة الرغبة في تنويع الاحتياطيات في المصارف المركزية وفي محاولة لتقليل الارتباط الادماني بالدولار.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.