«قوى الحرية والتغيير» السودانية تعلن العصيان والإضراب السياسي المفتوح

«العسكري» يشن حملة اعتقالات للقادة والنشطاء ويعلن انفتاحه على التفاوض

القيادي في «التغيير» عمر الدقير (إ.ب.أ)
الموفد الافريقي إلى السودان محمد حسن لابات خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم (إ.ب.أ)
القيادي في «التغيير» عمر الدقير (إ.ب.أ) الموفد الافريقي إلى السودان محمد حسن لابات خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم (إ.ب.أ)
TT

«قوى الحرية والتغيير» السودانية تعلن العصيان والإضراب السياسي المفتوح

القيادي في «التغيير» عمر الدقير (إ.ب.أ)
الموفد الافريقي إلى السودان محمد حسن لابات خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم (إ.ب.أ)
القيادي في «التغيير» عمر الدقير (إ.ب.أ) الموفد الافريقي إلى السودان محمد حسن لابات خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم (إ.ب.أ)

أعلنت قوى الحرية والتغيير، التي تقود حراك الشارع السوداني، بدء العصيان المدني والإضراب السياسي «المفتوح»، ابتداء من اليوم، واستمراره حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية، فيما أعلن الأخير حرصه وانفتاحه على المفاوضات لتحقيق التداول السلمي للسلطة. وسرت حملة مكثفة لقوى المعارضة، على مواقع التواصل الاجتماعي، للتعريف بالخطوة، فيما شرع سكان العاصمة والمدن المختلفة منذ أمس، في شراء وتخزين المواد التموينية استعدادا لأيام الاعتصام. وذكرت مصادر غير رسمية أن المجلس العسكري وضع خطة لمواجهة عواقب هذا الإجراء.
وقالت قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيان أمس، إن العصيان المدني والإضراب السياسي سيستمران ابتداء من اليوم حتى تسليم السلطة، لحكومة مدنية. ويأتي هذا التصعيد الخطير، بعد يوم واحد من إعلان وساطة أفريقية يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تهدف لحث الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن قوى الحرية والتغيير اشترطت لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري، تشكيل لجنة دولية للتحقيق في أحداث فض الاعتصام التي راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى والمصابين والمفقودين من المحتجين السلميين والمدنيين العزل، فيما اعترف «العسكري» بمسؤوليته عن الأحداث التي وصفت بـ«المجزرة».
ودعت قوى الحرية والتغيير المواطنين، لإغلاق الجسور وسد الشوارع العامة والداخلية في الأحياء بالمتاريس، وشددت على عدم الاحتكاك مع قوات الدعم السريع أو أي جهات أمنية أخرى، عند محاولاتها فتح المتاريس.
ودعت لجان الأحياء والمناطق إلى الانخراط في تنفيذ وتنظيم وقيادة العصيان المدني وتوفير الحماية للمواطنين وفق خبرات «النفير والتكافل المتأصلة بين الأسر السودانية»، وأضافت: «لجان الإضراب تلعب دوراً مهماً في المتابعة اليومية والمستمرة وحجز الزاوية في إنجاح الخطوة».
ووزعت قوى الحرية جدولاً للنشاط السلمي المناوئ للمجلس العسكري طوال الأسبوع الحالي، وأطلقت على الجمعة المقبل بـ«جمعة الشهداء». وأوضح بيانها أن العصيان «فعل سلمي» قادر على تركيع أعتى ترسانة أسلحة في العالم، وأضاف: «الزم الحي، وابدأ بوضع المتاريس، وانتظر النتائج». وزادت وتيرة الناشطين والناشطات في مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» خاصة من خارج السودان بالدعوة للعصيان المدني، وأرسل تجمع المهنيين السودانيين أول من أمس 15 ألف رسالة نصية قصيرة عبر الهواتف الجوالة في محاولة لتدارك انقطاع خدمة الإنترنت داخل السودان قدم فيها موجهات العمل التصعيدي المطلوب، ويتوقع أن تصل عدد الرسائل حتى موعد العصيان لأكثر من 900 ألف رسالة نصية تحمل توقيع «تسقط بس».
وأعلن تجمع العاملين بقطاع النفط بوصفه قوة نوعية، الدخول في العصيان المدني الشامل حتى إسقاط المجلس العسكري.
ومنذ الاثنين الماضي، قطعت هيئة الاتصالات السودانية، خدمة الإنترنت بشكل كامل عن البلاد، وبحسب النشطاء فإن الهدف من قطع الخدمة هو «التعتيم على المذابح التي ارتكبتها قوات الدعم السريع» بحق المدنيين العزل، والحيلولة دون تواصل النشطاء لتنسيق وتنظيم الإضراب والعصيان، حسب تعبيرهم. بيد أن قادة المعارضة أفلحوا في توصيل رسائل ودعوات الإضراب لمعظم السودان باستخدام وسائل تقليدية.
ورصدت «الشرق الأوسط»، أمس، حركة كثيفة بين المواطنين في الأسواق وداخل الأحياء، فيما اكتظت المحال التجارية للتزود بالاحتياجات المعيشية الضرورية، استعدادا للبقاء في المنازل خلال فترة العصيان المدني غير محدد الأجل. ورغم إزالة سلطات الأمن السودانية للحواجز والمتاريس وفتح الجسور والطرق المؤدية إلى وسط العاصمة الخرطوم، بدت حركة المرور خفيفة، وخلت الطرقات إلاّ من بعض السيارات الخاصة وأعداد قليلة من المارة، فيما تواصل الإغلاق التام للأسواق في وسط المدينة وعلى الطرق الرئيسية.
ومع اعترافها بالمسؤولية عن أحداث «الاثنين» وإعلانها الاستعداد للعودة لطاولة التفاوض، فإن سلطات الأمن السودانية شنت حملة اعتقالات واسعة وسط القوى السياسية المعارضة، وقادة العصيان المدني، وألقت القبض على القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير محمد عصمت، أحد قيادات الإضراب في بنك السودان، عقب اللقاء الذي جمع قادة الحرية والتغيير مع الرئيس الإثيوبي مباشرة.
ومن جانبها، قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان - جناح عقار، إن جهاز الأمن اقتحم في الساعات الأولى من صباح أول من أمس منزلاً يقيم فيه وفد الحركة الذي قدم للخرطوم بعد سقوط حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير، واعتقال الأمين العام خميس جلاب والمتحدث الرسمي باسم الحركة مبارك أردول. وأوضحت في بيان أمس، أن جهاز الأمن اعتدى بالضرب على أعضائها في مقر إقامتهم، واقتاد قادتهم إلى جهة مجهولة، ليلحقوا بنائب رئيسها ياسر سعيد عرمان، والذي اعتقل بالطريقة نفسها، ولا يعرف مصيره بعد على رغم الوعود بإطلاق سراحه.
وقالت الحركة إن «انقلاب اللجنة الأمنية لنظام البشير، كشف عن وجهه القبيح في الاستمرار بالنهج القديم نفسه، وترهيب المناضلين وقمعهم».
وطالبت بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وأسرى حركات الكفاح المسلح، والسماح للأسر بزيارتهم والاطمئنان عليهم، وناشدت المنظمات الحقوقية والدبلوماسية الضغط على المجلس العسكري لإطلاق الحريات العامة وصون حقوق الإنسان.
وتعهدت الحركة ببذل كل جهد مع الهيئات الدولية والنشطاء من العالم الحر، لـ«إدانة سلوك وانتهاكات المجلس»، وتابعت: «ثقتنا كبيرة في شعبنا العظيم في تحقيق النصر، واستعادة النظام الديمقراطي، وإعلاء قيم العدالة والمساواة، في دولة مدنية قوية».
من جانبه، حمّل حزب الأمة القومي المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن الانسداد السياسي، وقال: «تعيش بلادنا انسداداً سياسياً شديداً، سببه والمسؤول عنه المجلس العسكري القابض بسبب أخطائه ومراوغاته، وتصرفاته القمعية الرعناء، والتي أدت إلى حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق، مع ترويع وترهيب المواطنين، وإذلال واستهداف السياسيين».
وندد البيان باعتقال عضو مكتب الحزب السياسي الكابتن طيار عادل المفتي، والقيادي الإسلامي إبراهيم الماظ، ونائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان، والأمين العام للحركة الشعبية إسماعيل جلاب، والمتحدث باسمها مبارك أردول، والمصرفي محمد عصمت.
وحذر البيان من استمرار احتجاز السياسيين، وقال إنه «لن يؤدي إلاّ لمزيد من الانسداد»، وطالب بإطلاق سراحهم فوراً ومن دون استثناء، بما في ذلك أسرى الحركات المسلحة.
من جهته، أبدى المجلس العسكري الانتقالي في بيان نشره على صفحته على «فيسبوك» أمس، حرصه وانفتاحه على التفاوض مع القوى السياسية للعبور بالفترة الانتقالية وتحقيق التداول السلمي للسلطة في البلاد.
ورحب المجلس بالوساطة الأفريقية التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وأكد «انفتاحه وحرصه على التفاوض»، على الرغم من اعتقال عدد من قادة القوى السياسية والنقابية بعد لقائهم الوسيط الأفريقي مباشرة.
وكان آبي أحمد قد وصل للبلاد أول من أمس، حاملا وساطة لحل الأزمة السودانية، حث خلالها الأطراف السودانية ودعاها لما سماه «التحلي بالشجاعة لحل المأزق». وعقد أحمد عدة مباحثات مع المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية بشكل منفصل، أعلنت خلالها قوى إعلان الحرية قبولا مشروطا للمبادرة، وتضمنت الشروط اعتذار المجلس العسكري واعترافه بجريمة فض الاعتصام وقتل المحتجين السلميين، وتكوين لجنة تحقيق دولية في مقتل المدنيين العزل، ومحاسبة الذين أصدروا الأوامر، ومن نفذوا التعليمات، وإطلاق سراح المعتقلين وأسرى الحرب وإتاحة الحريات ورفع الحظر عن الإنترنت وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع، وقالت إنها لن تدخل في أي تسوية قبل تحقيق هذه الشروط.
وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني، القيادي في قوى الحرية والتغيير، عمر الدقير في تصريحات إن «قوى الحرية والتغيير لم تتحدث مطلقاً عن مفاوضات مع المجلس العسكري»، وأضاف: «لقد رحبنا بالوساطة التي قدمها رئيس الوزراء الإثيوبي ولم نتحدث عن مفاوضات لأن هناك شروطا واضحة لا بد من تنفيذها»، واصفاً دعوة المجلس العسكري للدخول في مفاوضات بأنها «مختلة». ويوضح: «المجلس غير جاد لأنه يقوم بحملة اعتقالات واسعة ضد الناشطين والسياسيين... ومحاولة للقفز على دم الشهداء».
من جهته، دعا السفير البريطاني في الخرطوم، عرفان صديق، المجلس العسكري للاستجابة لشروط قوى الحرية والتغيير. وقال صديق في تغريدة عبر «تويتر» إن «الحوار هو كل شيء في الدبلوماسية... وإن الشروط المسبقة للحوار ليست عموما فكرة جيدة... لكن بعد ما حدث في 3 يونيو (حزيران) (تاريخ مجزرة الميدان) فإن شروط قوى التغيير للعودة إلى المحادثات تعد معقولة إلى حد كبير». وأضاف: «نأمل بأن نرى ردا إيجابيا من المجلس العسكري قريبا».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)