معارضون سوريون يؤكدون نقل إيران مقر قواتها بسبب غارات إسرائيلية

دراسة أعدها ضباط منشقون عن مخازن الصواريخ والسلاح

موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
TT

معارضون سوريون يؤكدون نقل إيران مقر قواتها بسبب غارات إسرائيلية

موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب

كشفت دراسة قام بها ضباط منشقون من الجيش السوري يعملون في «حركة تحرير وطن» بقيادة العميد فاتح حسون عن تحركات قامت بها القوات الإيرانية في سوريا بسبب الغارات الإسرائيلية بينها نقل مقر قيادي من دمشق إلى منطقة جبلية شمال العاصمة، إضافة إلى استمرار وجود قواعد ومخازن للسلاح والصواريخ في سوريا.
وجاء في دراسة «حركة تحرير وطن»، التي تضم 150 ضابطاً منشقاً، أنه إذ «تملك الترسانة الصاروخية الإيرانية كثيرا من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى» وأن إيران تقوم بتصنيع واستخدام عدة أنواع وأجيال من الصواريخ الباليستية التي يصل مدى بعضها إلى 3000 كلم، ولكن ما تم رصده على الأراضي السورية سواء مع جيش النظام أو مع الميلشيات الإيرانية يمكننا إجمالها بالآتي:

- أولا: صواريخ قصيرة المدى
1 - «شهاب - 1» و«شهاب - 2»
تعتبر صواريخ «شهاب - 1» و«شهاب - 1» من الصواريخ قصيرة المدى، وقد تم تصميم هذه الصواريخ على نموذج صواريخ (سكاد - بي وسي) المستوردة من الاتحاد السوفياتي السابق. ويعمل «شهاب - 1» بالوقود السائل، ويمكنه حمل رأس حربي تقليدي يصل وزنه إلى ألف كلغ ويقطع مسافة 300 كلم وفيما بعد طورت طهران نسخة محدثة عنه سمته «شهاب - 2» يمكنه قطع مسافة 500 كلم. وقد تم تصميم هذه الصواريخ لحمل رؤوس حربية تقليدية.
هدف إيران من استيراد مثل هذه الصواريخ في الثمانينات من روسيا وكوريا الشمالية، كان لمواجهة الهجمات الصاروخية العراقية التي كانت تنهال على المدن الإيرانية. أما في الوقت الحاضر، فتهدف إيران من إنتاج مثل هذه الصواريخ من جيل شهاب 1و 2 قصيرة المدى والتكتيكية لإرسالها لدول المنطقة، مثل سوريا و«حزب الله» وللحوثيين في اليمن.
وقدمت إيران لـ«حزب الله» صواريخ فجر 1 - 2 - 3 وفجر 5 (قطر ٣٣٣ ملم، تعمل بالوقود الصلب، بمدى يصل إلى 75 كلم، وتحمل رأسا حربيا تقليديا بوزن 175 كلغ)، صواريخ خيبر، زلزال، فاتح 110، وسكاد - دي، حتى وصلت ترسانته الصاروخية لحدود 150 ألف صاروخ.
2 - «فاتح 110»
صواريخ الفاتح 110 صناعة إيرانية مطورة من صاروخ «سكاد» الروسي، ويبلغ مداه نحو 200 كلم، وقد زودت دمشق بهذا النوع من الصواريخ للعمل في بعض كتائب «اللواء 155» في القطيفة شمال دمشق. وهو صاروخ ذو مرحلة واحدة يعمل على الوقود الصلب بمدى يصل إلى 200 كلم وادعت إيران حينها أيضا أنها طورت نسخة بحرية من صواريخ (فاتح) التي يعتقد الأميركيون أنها قادرة على إصابة السفن البحرية والتجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
3 - «تشرين»
صواريخ «تشرين» التي يصل مداها إلى 300 كلم وهي صواريخ مطورة عن صواريخ «فاتح 110» الإيرانية.
4 - صواريخ «ميسلون»
صواريخ «ميسلون» المطورة عن صواريخ (زلزال 2) الإيرانية، ويبلغ مدى ميسلون نحو (210) كم.
5 - «ذو الفقار»
صواريخ «ذو الفقار» هي الجيل الأكثر دقة، وهو صاروخ موجه من لحظة الانطلاق وحتى الوصول إلى الهدف، يستخدم الوقود الصلب ويحمل رأسا انشطاريا ويبلغ مداه أكثر من 700 كلم، وقد تم استخدام هذا النوع بتاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 في استهداف لمقرات تنظيم «داعش» الإرهابي على الأراضي السورية شرق الفرات انطلاقا من الأراضي الإيرانية انتقاما لهجوم الأحواز الذي استهدف العرض العسكري قبل أسبوع من تاريخه، ولم يرصد وجود قواعد لهذا الصاروخ على الأراضي السورية.
6 - «نازعات»
صاروخ «نازعات» صاروخ أرض - أرض قصير المدى يعمل على الوقود الصلب، ويتم إطلاقه من منصة إطلاق أو راجمة صواريخ، بمدى يصل إلى 150 كلم.

- ثانيا: صواريخ مضادة للدروع
> صاروخ «طوفان 1»: صاروخ مضاد للدروع وزنه (3.6) كلغ، مداه 3850 مترا، والأجيال الأولى منه موجهة سلكيا، أما الأجيال اللاحقة فموجهة بالليزر، وقد تم رصد هذه الصواريخ في سوريا مخزنة لصالح القوات الإيرانية في «مطار تيفور»، وبتاريخ 20 مايو (أيار) الماضي تم سحب عدد منها وتوزيعها على مجموعات القوات الإيرانية المقاتلة في دير الزور.

- ثالثا: صواريخ بحرية
> صاروخ «نور»: صاروخ بحري مضاد للسفن يطلق من السفن الحربية ومن عربات إطلاق ساحلية، يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 150 كلم. سلمت إيران عام 2010 للقوى البحرية السورية مجموعة زوارق إيرانية تستخدم هذا النوع من الصواريخ وتتمركز في ميناء البيضاء على الرصيف الشرقي. وفي عام 2011 تم تسليمها مجموعة من عربات الإطلاق الساحلية، وتعمل مشتركة مع (صواريخ آلياخونت) الروسية في «الفوج 200» المتمركز في (ظهر صفرا) إلى الشمال من طرطوس وجنوب مدينة بانياس.
وأفادت الدراسة بأنه «تم تطوير صواريخ (فاتح) بأيد إيرانية وبمشاركة خبراء سوريين، وقد كان كبير الباحثين السوريين المسؤول عن مشروع إنتاج صواريخ (فاتح) بعد تجربة العينة الأولى عام 2012 هو الدكتور عزيز إسبر مدير مركز البحوث العلمية في مدينة مصياف جنوب غربي حماة، العالم في وقود الصواريخ، والذي قتل بتفجير سيارته بعبوة ناسفة بتاريخ 5 أغسطس (آب) الماضي».

- منطقة الكسوة
> الموقع الأول، يضم مستودعات «صواريخ ميسلون» المطورة من «سكود» تعمل بالوقود السائل، وتم نقلها حديثا للمنطقة شرق مدينة الكسوة بريف دمشق. وقد تم تعديل عينات من هذه الصواريخ لتحمل رؤوسا مخضبة، على يد الخبير عزيز إسبر قبل أن تأخذه إيران إلى بلادها، وقد تم تجربة هذا الصاروخ في إيران خلال مناوراتها الأخيرة عام 2018، أطلق على الصاروخ بعد التعديل اسم (فاتح 4) وقد بلغ مداه (500) كلم، وكان قيد التطوير ليبلغ مداه 1500 كلم، وقد تم استئناف المشروع من قبل الروس».
> الموقع الثاني، يقع هذا الموقع غرب أوتوستراد دمشق - درعا الدولي قبل دخول مدينة الكسوة على يمين الطريق الذي يعبر لداخل مدينة الكسوة، ويقع على هضبة استراتيجية تطل على المدينة. ويعتبر هذا الموقع من المواقع التي يتم فيها تركيب وتخرين قطع الصواريخ التي يتم تصنيعها في إيران «صاروخ قيام» و«ذو الفقار»، ونقلها كأجزاء متفرقة في شاحنات تحمل مواد استهلاكية.
> الموقع الثالث، يقع هذا الموقع على يسار الطريق الواصل بين مدينتي الكسوة والحرجلة الواقعة شرق مدينة الكسوة، ويحتوي هذا الموقع كذلك على قطع صواريخ وفيه مخازن لتخزين هذه الصواريخ أيضا.
> جب الجراح
وتخزن بها صواريخ «فاتح 110»، تقع في مستودعات شرق مدينة السلمية وغرب بلدة الجراح ويبلغ مدى هذه الصواريخ 300 كلم وهي ملك لـ«الحرس الثوري الإيراني».
> جنوب محرده
وتقع وسط سوريا وتضم مستودعات الأسلحة والصواريخ ومقر لـ«حزب الله» في أصيلة.
> مقرات القطيفة
وتقع فيها مستودعات صواريخ «الفاتح وزلزال» وهي خاصة بـ«الحرس الثوري الإيراني» ومقرات مشتركة لإدارة الصواريخ مع «الحرس»، إضافة إلى مستودعات صواريخ «نشرين» الباليستية متوسطة المدى ولم يخرج منها أي صاروخ طوال السنوات الماضية.
> «لواء 155»
وأشارت الدراسة أيضا إلى «لواء 155» ويضم صواريخ سكود أرض - أرض، في منطقة القطيفة بعد الانتهاء من «طلوع الثنايا»، ويضم عدة كتائب إطلاق وكتيبة هندسة، ويقع بين سفح جبلين، ارتفاع المنطقة نحو 1700 متر عن سطح البحر وارتفاع الجبلين حول سفح اللواء أكثر من 500 متر، ويمتد اللواء عبر منطقة طولها نحو ثلاثة كيلومترات وتقع كتيبة الهندسة في آخر اللواء، وهي الكتيبة التي يتم فيها تجميع الصواريخ وتزويدها بوقود الإطلاق. وتقع قواذف الصواريخ على ارتفاع نحو 150 مترا من سفح اللواء، وفي سراديب حفرت في بطن الجبال المحيطة باللواء. وتوجد كتائب تابعة له في كل من الناصرية في القلمون و«حفير تحتا».
وتابعت: «يضم اللواء في بنيته كتائب صاروخية منها: الكتيبة 51 والكتيبة 52 والكتيبة 77 والكتيبة 79 وكتيبة دفاع جوي هي الكتيبة 580 بالإضافة لكتيبة فنية للصواريخ، وعدد من السرايا منها: سرية الإشارة وسرية الهندسة وسرية النقل». ويعتبر اللواء 155 من أهم القطع العسكرية في ريف دمشق خاصة وسوريا عامة، فهو أحد الألوية التي خضعت للتطوير عن طريق خبراء روس وإيرانيين وصرفت دمشق الأموال الطائلة لتطوير الموقع.
ويضم اللواء 155 صواريخ من أربعة أنواع هي: صواريخ ذات مدى 300 كلم وهي التي تنطلق من منطقة الناصرية التابعة لمنطقة القلمون ريف دمشق، وصواريخ ذات مدى 500 كلم (جيل شهاب 1)، وصواريخ ذات مدى 700 كلم (جيل شهاب 2)، وصاروخ فاتح 1 المطور في إيران.

- قاعدة الناصرية
وجاء في الدراسة أن إيران «سعت إلى استغلال مطار «الناصرية» الجوي الواقع على مسافة 10 كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة «جيرود» في منطقة القلمون الشرقي، لأغراض عسكرية سرية تخص صناعة الصواريخ. وقد منح النظام صلاحيات واسعة لإيران لتمكين خبرائها من الإشراف على تجهيز مخازن صواريخ جديدة في المنطقة الممتدة ما بين مدينتي «القطيفة» و«الناصرية» تمهيداً لتخزين وإنتاج وتطوير وصيانة الصواريخ فيها، دون أن يتخلى عن إدارة المطار، وما تزال عناصر «الفرقة الثالثة» توجد إلى الآن وبصورة طبيعية في داخل ومحيط منطقة المطار. وقام الحرس الثوري الإيراني في الآونة الماضية بنقل شحنات صواريخ ومعدّات خاصة بإنتاجها، بشكلٍ سري من مواقع ونقاط إيرانية مختلفة تقع في محيط مطار (دمشق) الدولي، إلى قاعدة (الناصرية) الحربية، وذلك عبر شحنها جواً عن طريق مطار المزة العسكري».
وتعمل إيران على استغلال القاعدة الجوية في «الناصرية» لتكون بديلاً عن قواعدها الرئيسية التي أُجبرت على التخلي عنها في محيط مطار دمشق الدولي، نتيجة الخسائر الكبيرة التي تلقتها بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية المتتالية لتلك القواعد، بحسب الدراسة. وأضافت أن منطقة «الناصرية» تشهد منذ عدّة أسابيع «تحركات غير اعتيادية تجري من قبل قوات النظام، وهناك تزايد في حركة هبوط وإقلاع الحوامات من مطار «الناصرية» خلال فترات الليل، وذلك بالتزامن مع قيام قوات النظام بتشييد أبنية وحفر خنادق ومستودعات جديدة للأسلحة في المنطقة. وقام النظام بتسليم قاعدة «الناصرية» الجوية في منطقة «القلمون» الشرقي بريف دمشق «بكامل سلاحها لإيران».
وأضافت أن أهمية مطار الناصرية «تأتي بسبب محاذاته للأوتوستراد الدولي (دمشق – بغداد)، وعلى الرغم من كونه قاعدة صغيرة نسبياً، فإنه يشكل إلى جانب مطار «السين» الواقع في المنطقة نفسها، نقطة تمركز قوية لإيران التي تعمل في الوقت الراهن على إعادة تموضعها وتعزيز قدراتها العسكرية في عموم محافظة ريف دمشق».
يضم مطار «الناصرية» الذي يبعد عن دمشق 60 كلم مدرجاً واحداً، وقاعدة صاروخية ومستودعات تحوي 21 حظيرة إسمنتية، بالإضافة إلى أربع حظائر أخرى ومخازن للأسلحة تحت الأرض، كما تقع قربه كتيبتا إطلاق خاصة بصواريخ «سكود»، إحداهما (الكتيبة 578) الشهيرة التي نـَفذت أول عملية إطلاق صواريخ «سكود» ضد «المناطق المحررة».
«ميناء البيضاء» في اللاذقية
يقع الموقع على السواحل السورية شمال مدينة اللاذقية، ويشكّل المرفأ الرئيسي لمدينة أوغاريت لكونه قديما جدا. وقالت الدراسة: «تحوّل إلى ثكنة وميناء عسكريين، منذ سبعينات القرن الماضي، وأتبع القوة البحرية في الجيش السوري، وبقي بالاسم القديم نفسه. ويعتبر مركزا لقوات الغواصين والضفادع البشرية، ومشاة البحرية الخاصة، ويستخدم إلى جانب الأغراض العسكرية في مجال النقل، إذ ترسو فيه سفن النقل في أغلب الأحيان». وقامت إيران بتوقيع اتفاقٍ مع دمشق في عام 2017، و«قامت من خلاله بإنشاء قاعدة عسكرية لها على سواحل سوريا في ميناء البيضا في اللاذقية. وحاليا تقوم إيران باستخدام هذا الميناء لنقل الصواريخ نحو الأراضي السورية».
> مقرات بلدة السفيرة
أفادت مصادر للباحثين بـ«اتخاذ الميليشيات الإيرانية مقرين لها داخل بلدية السفيرة» شمال حلب لتخزين السلاح ووصول تعزيزات من «الحرس الثوري» الإيرانية، إلى «معامل الدفاع» جنوب شرقي حلب، مستقدمة معها أسلحة وذخائر، و«يرافقها قادة وضباط إيرانيون رفيعو المستوى وخبراء من «جامعة مالك اشتر المتخصصة في تطوير الصناعات العسكرية الإيرانية والتابعة لقوات الحرس الثوري».
> معسكر الطلائع في مصياف
وقالت الدراسة إن المعسكر يعرف بـ«حاجز الشيخ غضبان، والواقع قبيل مدخل مدينة مصياف بريف حماة الغربي، والمتعارف عليه بأنه ثاني أكبر حواجز النظام قوة في سوريا، حيث يتم تبديل عناصره بشكل يومي لضمان عدم حدوث أي تعارف بين العناصر والأهالي أو المارّين عبره، وليتم تفتيش جميع المارين عليه مهما كانت هوية المار، إن كان مدنياً أو عسكرياً أو حتى ضابطاً في جيش النظام». ومعسكر الطلائع هو نقطة عسكرية كبيرة جداً بمساحة جغرافية كبيرة وبموقع استراتيجي مهم بين قرى وبلدات ريف حماة الغربي الموالية للنظام، يحوي بداخله ما يقارب ثلاثة آلاف عنصر من أفرع المخابرات العسكرية والجوية ومكافحة الإرهاب و«قوات الدفاع الوطني».
وأضافت أنه يحتوي على «كميات كبيرة من المتفجرات والصواريخ بداخله وكذلك المواد الكيميائية والأسمدة الخاصة بصناعة المتفجرات والمواد الكيميائية، حيث يعد الموقع هذا مركزا لصناعة البراميل المتفجرة والصواريخ».



وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.