فرنسا مستعدة لخفض حصتها في «رينو» لتعزيز العلاقات مع «نيسان»

الشركة الفرنسية تعطى الأولوية للتحالف على شراكات أخرى

أحد مصانع {رينو} شمال فرنسا (أ.ف.ب)
أحد مصانع {رينو} شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لخفض حصتها في «رينو» لتعزيز العلاقات مع «نيسان»

أحد مصانع {رينو} شمال فرنسا (أ.ف.ب)
أحد مصانع {رينو} شمال فرنسا (أ.ف.ب)

أكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، أن الدولة مستعدة لخفض حصتها في رأس مال «رينو»، البالغة 15 في المائة، لصالح تعزيز تحالف شركة تصنيع السيارات مع شريكتها اليابانية «نيسان».
وقال لومير، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، على هامش اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين في اليابان، إن على «رينو» و«نيسان» العمل على تعزيز العلاقات بينهما قبل النظر في احتمالات إبرام عقود اندماج أخرى.
تأتي تصريحات لومير بعد أيام فقط من سحب مجموعة «فيات كرايسلر» الإيطالية الأميركية، الخميس، عرضها للاندماج مع «رينو»، مشيرة إلى أن المفاوضات أصبحت «غير منطقية»، بسبب الظروف السياسية في باريس.
وقال الوزير الفرنسي لوكالة الصحافة الفرنسية، «بإمكاننا خفض حصة الدولة في رأس مال (رينو). هذه ليست مشكلة طالما أنه سيكون لدينا في نهاية المطاف قطاع سيارات أكثر صلابة، وتحالف أكثر صلابة بين شركتي تصنيع سيارات عظيمتين هما (نيسان) و(رينو)».
وفي 27 مايو (أيار) الماضي، فاجأت «فيات كرايسلر» عالم صناعة السيارات بعرضها «اندماج (بين الشركات) المتساوية» مع «رينو» يمكن أن يؤدي إلى إنشاء - مع شريكتي «رينو» اليابانيتين «نيسان» و«ميتسوبيشي موتورز» - مجموعة عملاقة للسيارات على صعيد العالم.
كانت المجموعة المشتركة ستصبح الكبرى في العالم، مع مبيعات يبلغ مجموعها نحو 15 مليون سيارة مقارنة بكل من «فولكسفاغن» و«تويوتا» اللتين تبيع كل منهما نحو 10.6 ملايين مركبة. لكن الاتفاق انهار فجأة الخميس، وحمّلت «فيات كرايسلر»، باريس، المسؤولية.
وأفادت «فيات كرايسلر»، في بيان، «بات من الواضح أن الظروف السياسية في فرنسا لا تسمح في الوقت الحالي لاندماج من هذا النوع بأن يمضي قدماً بنجاح».
وقال لومير إنه من «حق» فرنسا باعتبارها «صاحب الأسهم المرجعية» في «رينو» أن تؤثر على القرار. وأضاف: «لا يمكن انتقاد الدولة لتنفيذها التزاماتها». ودخلت كل من «نيسان» و«رينو» في شراكة منذ أكثر من عشرين عاماً بعدما تدخل كارلوس غصن لإنقاذ المجموعة اليابانية من الإفلاس، عبر ربطها بأقوى شركة فرنسية لصناعة السيارات.
وتعد «رينو» الشريك المهيمن في بنية رأس المال، إذ تملك 43 في المائة من «نيسان». لكن مبيعات الشركة اليابانية فاقت حليفتها الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، ما أثار شكاوى من أن ميزان القوى لم يعد منصفاً.
وخرج التوتر إلى العلن مع توقيف غصن بتهم تتعلق بسوء السلوك المالي في اليابان، وهو ما يراه هو وعائلته مخططاً من قبل البعض في صفوف «نيسان»، لمنع قيام اندماج أقرب بين الشركتين.
وقال لومير إن «الوقت غير مناسب» لتحقيق اندماج كامل، لكنه حضّ «رينو» على إقامة علاقات أوثق مع «نيسان»، قبل السعي لتحالفات أخرى كذاك الذي تم اقتراحه مع «فيات كرايسلر».
وقال لومير: «دعونا نضع الأمور في ترتيبها الصحيح. الترتيب الصحيح يعني قبل أي شيء تعزيز التحالف، ومن ثم البناء (مع شركاء آخرين)، وليس العكس، وإلا فكل شيء قد ينهار مثل بيت من ورق».
وأضاف وزير الاقتصاد أن الأمر سيعود لرؤساء «رينو» و«نيسان»، لاتّخاذ قرار بشأن كيفية دفع التحالف قدماً، في وقت تشنجت العلاقات بين الشركتين بعد توقيف غصن المفاجئ.
وقال لومير لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنراقب بكل بساطة للتأكد، بصفتنا نملك الأسهم المرجعية، بأن الأمور تتم بالترتيب الصحيح وضمن إطار زمني منطقي».
وأعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، السبت، أن أولوية بلاده هي لـ«تعزيز التحالف» بين شركتي «رينو» و«نيسان»، قبل النظر في تقارب مع شركة سيارات أخرى، وذلك بعد فشل مفاوضات الشركة الفرنسية للاندماج مع مجموعة «فيات كرايسلر».
وقال لومير، في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في فوكوكا بجنوب غربي اليابان، إن الدولة مستعدة في هذا السياق «لخفض حصتها» في رأسمال «رينو»، بنسبة 15 في المائة، وهي نقطة تثير توتراً بشكل متكرر مع «نيسان». وسحبت مجموعة «فيات كرايسلر» الإيطالية الأميركية، الخميس، عرضها للاندماج مع «رينو» لتشكيل ثالث أكبر مجموعة لصناعة السيارات في العالم، متحدثة عن «مطالب» قدمتها وزارة الاقتصاد وعن «الظروف السياسية» في فرنسا.
من جهتها، أعلنت الحكومة الفرنسية أن المحادثات لم تفض إلى نتيجة، لعدم توفير ضمانات حول الحفاظ على التحالف القائم منذ عشرين عاماً مع «نيسان».
وقال لومير «دعونا نضع الأمور في ترتيبها الصحيح. الترتيب الصحيح يعني قبل أي شيء تعزيز التحالف، ومن ثم البناء (مع شركاء آخرين)، وليس العكس، وإلا فكل شيء قد ينهار مثل بيت من ورق».
لكنه لم يستبعد احتمال استئناف المفاوضات لاحقاً مع «فيات كرايسلر»، وقال: «إننا منفتحون على كل إمكانات (الاندماج) بشرط أن يكون جميع الشركاء موافقين». وتدفع «رينو» في اتجاه اندماج تام بين الشركتين، لكن «نيسان» تبدي تحفظاً شديداً حيال هذه الخطة.
وقال لومير إنه يعود لإدارتي الشركتين أن تقررا كيفية دفع التحالف قدماً.
وتوترت العلاقات بشدة بين «رينو» و«نيسان» منذ توقيف المدير التنفيذي السابق لشركة «رينو»، ومؤسس التحالف بين الشركتين، كارلوس غصن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، في اليابان، لاتهامه بقضايا اختلاس أموال وتهرب ضريبي. وما زاد من حدة التوتر أن «رينو» لم تبلغ حليفتها اليابانية بالمحادثات مع «فيات كرايسلر».
وتملك «رينو» حالياً 43 في المائة من شركة «نيسان»، فيما تملك الشركة اليابانية 15 في المائة من «رينو» من دون أن يكون لها حق التصويت.
وانعكس فشل المفاوضات بشكل فوري على الشركتين في أسواق المال، حيث تراجع سهم «رينو» بأكثر من 7 في المائة في افتتاح بورصة باريس، في حين تراجع سهم «فيات كرايسلر» بأكثر من 3 في المائة في افتتاح بورصة ميلانو.
وحال سحب المقترح، وجهت «فيات» أصابع الاتهام إلى الحكومة الفرنسية، المساهمة في «رينو»، معتبرة أن «الشروط السياسية» لم تتوفر في فرنسا «لإتمام مثل هذا التقارب».
وقال مصدر في الشركة الإيطالية الأميركية، الخميس الماضي، بوضوح أكثر، «إن موقف وزارة الاقتصاد الفرنسية المفاجئ وغير المفهوم» كان في صميم فشل المباحثات. وأضاف: «إن متطلبات جديدة للحكومة الفرنسية أدت إلى هذا الوضع المؤسف للجانبين».
واكتفى وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، حتى الآن، بأخذ «علم» بسحب العرض من «فيات كرايسلر».
وقال الوزير، في بيان، الخميس، «حال تقديم هذا العرض، تقبلته الدولة، المساهمة في (رينو) بنسبة 15.1 في المائة، بانفتاح، وعملت بشكل بناء مع مجمل الأطراف المعنية».
وذكر بأن الحكومة وضعت أربعة شروط، وهي إنجاز عملية الاندماج في إطار التحالف بين «رينو» و«نيسان»، والحفاظ على الوظائف والمواقع الصناعية في فرنسا، واحترام التوازنات في الإدارة بين «رينو» و«فيات كرايسلر»، ومساهمة المجموعة المستقبلية في مبادرة صناعة البطاريات الكهربائية القائمة مع ألمانيا. وحسب الوزير الفرنسي، فإنه تم الاتفاق بشأن ثلاثة من الشروط الأربعة، وبقي فقط الحصول على دعم صريح من «نيسان»، المرتبطة مع «رينو»، بشبكة معقدة من المساهمات.
وعبرت مجموعة «رينو» عن «خيبة أملها» من فشل مشروع الاندماج، مؤكدة أن هذا الاقتراح أثبت قدرة المجموعة، وتحالفها مع «نيسان»، «على جذب» شركات أخرى.
كما عبر نائب رئيس الحكومة الإيطالية لويجي دي مايو، صباح الخميس الماضي، عن أسفه «للتدخلات السياسية من جانب الدولة الفرنسية في هذا الملف». وطلبت الدولة الفرنسية بالتالي مهلة من خمسة أيام لضمان دعم كل الأطراف لمشروع الاندماج.
من جانبه، قال وزير الميزانية الفرنسي جيرالد دارمانين، «إن الدولة الفرنسية طلبت ضمانات. وحسناً فعلت. وطلب مهلة لبعض الوقت أمر عادي في أي اندماج».
ولم يغلق الوزير مع ذلك الباب أمام استئناف المفاوضات، مضيفاً: «اليوم تتعين حماية الوظائف في قطاع السيارات الفرنسي». وكان هذا الاندماج سيؤدي إلى تشكيل مجموعة في السوق المالية بقيمة تفوق 30 مليار يورو، وتنتج 8.7 مليون سيارة سنوياً.
كان المشروع ينص على تأسيس شركة قابضة، مقرها أمستردام، يملكها بالتساوي مساهمو «رينو» و«فيات كرايسلر». وكانت نسبة مساهمة أسرة أنييلي التي تملك 29 في المائة من «فيات كرايسلر»، ستتراجع آلياً إلى 14.5 في المائة، لكنها كانت ستبقى مع ذلك أكبر المساهمين بنحو ضعف أسهم الدولة الفرنسية التي كانت حصتها في رأس المال ستتراجع إلى 7.5 في المائة. وحسب مصدر في «رينو»، أيد مجمل أعضاء مجلس الإدارة في الشركة، مساء الأربعاء، عملية الاندماج، باستثناء ممثل الموظفين المنضوين في الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) وممثلي شركة «نيسان» اللذين كانا يعتزمان الامتناع عن التصويت، مع تأكيد أنهما يمكن أن يصوتا لصالح الاتفاق «في حال منح المزيد من الوقت».
وكانت شركة «نيسان»، التي تملك «رينو» 43 في المائة من أسهمها، بقيت بعيدة عن المحادثات بين «رينو» و«فيات»، وكانت إلى حين الإعلان عن المشروع، قبل 10 أيام، تشعر بأنها مهمشة في العملية، لكنها ترى فيها فرصاً في مجال تقاسم التكنولوجيا.
يذكر أن العلاقات ضمن الشراكة الفرنسية اليابانية توترت بشكل كبير منذ توقيف المدير التنفيذي السابق لشركة «رينو»، كارلوس غصن، في نوفمبر 2018، المتهم في اليابان بعدة قضايا اختلاس أموال، إثر اتهامات من مسؤولي «نيسان».



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.