«جبهة الحدائق» في صنعاء... نهب لأموال الملاك وتنغيص عيد اليمنيين

الميليشيات الحوثية تعبث بمقدرات 35 متنزهاً كانت ملاذاً ومتنفساً للسكان

أطفال يلعبون بألعاب ميكانيكية مجانية بإحدى حدائق صنعاء (الشرق الأوسط)
أطفال يلعبون بألعاب ميكانيكية مجانية بإحدى حدائق صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

«جبهة الحدائق» في صنعاء... نهب لأموال الملاك وتنغيص عيد اليمنيين

أطفال يلعبون بألعاب ميكانيكية مجانية بإحدى حدائق صنعاء (الشرق الأوسط)
أطفال يلعبون بألعاب ميكانيكية مجانية بإحدى حدائق صنعاء (الشرق الأوسط)

للسنة الرابعة على التوالي يعود عيد الفطر هذه المرة وما زال الانقلاب الحوثي وميليشياته ينخرون في جسد اليمنيين، ويسلبون الفرحة والسعادة من قلوب السكان بهذه المناسبة الدينية التي لطالما اعتادوا على الاحتفال بها طيلة المراحل الماضية.
وسعى الانقلاب الحوثي على مدى 4 أعوام إلى تضييق الخناق على السكان المحليين في صنعاء ومناطق سيطرتها، والوقوف حجر عثرة أمام كل ما يسعدهم وأسرهم وينسيهم همومهم والتزاماتهم المعيشية الصعبة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في نسب وأعداد مرتادي الحدائق والمتنزهات إلى أدنى مستوياته، إذ تحولت الحدائق إلى جبهة تنهب فيها الميليشيات أموال الملاك وتنغّص حياة السكان.
وشكا مواطنون في صنعاء من الوضع البائس الذي يعيشونه، وتعانيه أيضاً معظم الحدائق والمتنزهات في صنعاء. وقال المواطنون إن حدائق ومتنفسات صنعاء لم تعد هذا العيد، بسبب ما خلَّفه الانقلاب من تدمير ممنهج فيها، قادرةً على رسم بسمة غائبة حتى على الأطفال. وأشاروا إلى أن مثل هذه الأماكن كانت بالسابق متنفسا لهم ولعوائلهم، وأفادوا بأنها «لم تعد اليوم قادرة على التخفيف ولو قليلاً من معاناتهم، جراء الأوضاع المعيشية الصعبة».
وبدلاً من أن تتحول الحدائق والمتنزهات التي شُيدت في عدد من مديريات أمانة العاصمة على مدى فترات ماضية سبقت الانقلاب، إلى متنفسات للترويح عن النفس وتغيير الجو والهروب من الالتزامات والضغوط المعيشية القاسية التي خلفها الانقلاب، تحولت اليوم إلى تعكير صفو اليمنيين، حسب ما أفاد به سكان من صنعاء، وأضافوا: «الأوضاع التي آلت إليه اليوم مثل هذه الأماكن لا تسرّ أحداً، بل وتبعث على الأسى والحزن العميق... معظم حدائق ومتنفسات العاصمة المحتلة باتت اليوم مرتعاً ومأوى للمجانين وكثير من الحيوانات الضالة... مات في غضون السنوات الثلاث الماضية 6 مرضى نفسيين داخل ساحات حديقة حكومية واحدة فقط»، ويقول أحد سكان صنعاء: «لقد اتخذوا ساحاتها سكناً ومأوى مناسباً لهم بعيداً عن دور الرعاية».
جدير بالذكر أن «الشرق الأوسط» تحتفظ بأسماء المتحدثين وقايةً لهم من بطش الميليشيات التي تستهدف أي شخص يدلي بآراء مناهضة للجماعة الحوثية في وسائل الإعلام.
وعلى مدى 4 أعوام من الانقلاب تعرض مستثمرون بالمجال الترفيهي ومُلّاك حدائق بصنعاء لحملات اعتداءات وابتزازات واسعة من قبل الجماعة الحوثية تحت مبررات وأسباب عدة، على رأسها عدم إيفائهم بدفع إتاوات وجبايات للميليشيات تحت مسمى «مجهود حربي لدعم الجبهات».
وتوقع مصدر في الإدارة العامة للحدائق والمتنزهات (الخاضعة حالياً لسيطرة الانقلابيين) تراجع الزوار للحدائق والمتنزهات العامة بأمانة العاصمة هذا العام إلى 70 في المائة عن الأعوام التي سبقت اقتحام الجماعة لصنعاء ومدن يمنية أخرى. واعتبر أن التراجع متواصل منذ 4 سنوات من الانقلاب الحوثي على السلطة.
وقال المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أكثر من 55 حديقة مفتوحة وعامة في العاصمة صنعاء كانت، قبل الانقلاب، تفتح أبوابها في مثل هذا اليوم لاستقبال ما يزيد على مليونين ونصف المليون زائر من أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ومدن أخرى محاذية للعاصمة. وكشف عن تراجع عدد الحدائق والمتنزهات منذ 4 أعوام من 55 إلى 20 حديقة عامة ومفتوحة.
وأوضح أن «الحدائق الحالية لا ترقى لمستوى الحدائق والمتنزهات الموجودة في الدول العربية وبقية حدائق العالم. وأرجع السبب إلى تكرار عمليات الاستهدافات والنهب والسلب التي نفذتها وتنفذها الميليشيات بحق مالكي الحدائق والمستثمرين».
وقال إن إجمالي عدد العاملين بجميع حدائق ومتنزهات العاصمة صنعاء وصل في عام 2013 (قبل اجتياح الميليشيات لصنعاء) إلى أكثر من 3 آلاف موظف، ما بين مشرف ومهندس وفني وعامل وحارس وبستاني.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن تراجع أعدادهم اليوم إلى قرابة 830 موظف، نتيجة الأوضاع المأساوية التي شهدتها البلاد جراء الحرب والانقلاب.
وتطرق المسؤول إلى أن كبرى حدائق أمانة العاصمة الحكومية لم تعد اليوم كما كانت عليه في السابق، أي قبل الانقلاب. وقال إن خدماتها المقدمة للزوار تأثرت وبشكل كبير، خصوصاً فيما يتعلق بـ«الإنارة والنظافة والصيانة الدورية للألعاب والتشجير والمنظر الجمالي العام». وبينما اعتبر أن نهب الميليشيات لمعظم صناديق أمانة العاصمة الإيرادية، كصناديق البلديات والبيئة والنظافة والتحسين وغيرها كان سبباً رئيسياً في تدهور الحدائق والمتنزهات، خصوصاً الحكومية، تحدث أيضاً عن غياب شبه كامل هذا العيد للنظافة والشكل الجمالي في أكثر من حديقة ومتنزه حكومي بالأمانة.
وفي الوقت الذي أشار فيه المسؤول الحكومي إلى تغييب الميليشيات للوحات واللافتات التوعوية والإرشادية التعليمية والصحية المتنوعة للأطفال، التي كانت تملأ معظم ساحات الحدائق العامة. قال أيضاً إن صور صرعى الميليشيات وقياداتها وشعاراتها الطائفية هي فقط اليوم التي تعج بها معظم باحات وساحات وواجهات الحدائق والمتنزهات العامة، وعلى رأسها الحديقة التي تتوسط ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء.
من جهته، قال عامل في حديقة عامة بصنعاء، إنه وقبل الانقلاب الحوثي، كانت الحديقة التي يعمل فيها منذ 18 عاماً تستقبل أكثر من 300 ألف زائر في الثلاثة أيام الأولى من كل عيد فطر. وأكد العامل، الذي رفض الكشف عن هويته، تراجع الزوار هذا العام إلى أكثر من النصف.
وأشار في حديثه إلى أن العوامل السلبية المختلفة التي خلفتها الميليشيات منذ انقلابها، عملت على عزوف غالبية الأسر اليمنية عن الأشياء الكمالية، وتركز اهتماماتهم فقط بالأشياء الضرورية والأساسية. وأشار إلى تحول كثير من الاحتياجات التي كانت ضمن قائمة الأساسيات لدى الأسر في أول يوم عيد إلى احتياجات كمالية.
وقال: «كان يعمل في الحديقة بمثل هذا اليوم العيدي من كل عام أكثر من 300 عامل وموظف في استقبال الزوار للحديقة، لكن اليوم، وللأسف، لم يعد يعمل هنا سوى 80 عاملاً، والسبب يرجع لقلة عدد الزوار والمرتادين للحديقة».
ونتيجة لسياسات «التطفيش» المتعمدة من قبل الميليشيات في حقّ مالكي الحدائق والمتنزهات وعدم فقد دفع العشرات من الشباب والأطفال المرتادين للحدائق العامة بصنعاء حياتهم ثمناً لذلك.
وفي منتصف العام الماضي، شهدت حديقة السبعين حادثاً أليماً يُضاف إلى مآسي اليمنيين المتعاقبة نتيجة الانقلاب الحوثي، حيث لقي 3 شبان، بينهم طفل، مصرعهم جراء تعرضهم لماس كهربائي في إحدى نافورات المياه داخل الحديقة.
مستثمرون في حدائق ومتنزهات بصنعاء تحدثوا عن تعرضهم لعمليات ابتزاز ونهب واسعة من قبل مجاميع تابعة للميليشيات تجبرهم بشكل متواصل على دفع مبالغ شهرية للحوثيين. ولمرات كثيرة أطلق مستثمرون محليون بصنعاء نداءات ومناشدات لإنقاذهم وحمايتهم من جور وبطش الميليشيات التي سعت وتسعى بشكل مستمر لاستهدافهم ضمن مخططها الرامي للقضاء على ما تبقى من الاستثمارات داخل البلاد، لكن من دون جدوى.
بدوره، قال سعد (وهو اسم رمزي اختاره أحد مرتادي الحديقة)، إنه اشترط ليلة العيد على أبنائه الخمسة أن يجمعوا «عَسب العيد» أو «العوادة» (العيدية) التي سيحصلون عليها من الأقارب والأصدقاء والجيران ليتمكن من الذهاب بهم إلى الحديقة للتنزه. وأضاف: «بعد أن جمع أولادي مبلغ 15 ألف ريال ذهبت بهم في أول يوم عيد للتنزه والاستمتاع في الحديقة».
موقف محزن ومؤثر شاهده لحظة وصوله وعائلته إلى الحديقة: «رأيت طفلاً صغيراً يستجدي أحد عاملي الألعاب بالسماح له باللعب مجاناً. ألحّ في طلبه الموظف الذي كان يعرض عنه قبل أن يصرخ زاجراً إياه: (أنا مجرد عامل ولن أدعك تلعب من دون تذاكر)». يقول سعد: «تدخلتُ على الفور واشتريت له تذكرة ليلعب... كلنا مع أبنائنا معرضون لهذا النوع من المواقف».
يُشار إلى أن الميليشيات أغلقت أواخر العام الماضي أبواب مدينة ألعاب حديقة السبعين وسط صنعاء (كبرى الحدائق في العاصمة صنعاء) بعد رفض مالك الحديقة دفع نصف الإيرادات لمجهودها الحربي.
وتحدثت مصادر محلية عن تشكيل الميليشيات لجنة لاقتحام مدينة ألعاب حديقة السبعين، وخلعت أبواب الحديقة بتكسير جميع أقفالها والسيطرة عليها وطرح جميع الزائرين والعاملين في الحديقة.
وقالت المصادر إن الجماعة وجهت بعد الاقتحام بإعادة افتتاح الحديقة وتشغيلها من قبل تابعين لها، وعلى أن تذهب جميع إيرادات الحديقة لخزينة أمانة العاصمة (الخاضعة للانقلابيين)، وحرمان مالك الحديقة والعاملين فيها من إيراداتها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».