نائب رئيس البرلمان العراقي يهدد بمقاضاة ناشط صدري عشائرياً

TT

نائب رئيس البرلمان العراقي يهدد بمقاضاة ناشط صدري عشائرياً

استغرب ناشطون مدنيون ومقربون من التيار الصدري، أمس، تهديد نائب رئيس البرلمان العراقي عن تحالف «سائرون» حسن الكعبي، باللجوء إلى الأعراف العشائرية لمحاسبة ناشط صدري، اسمه حسن الكعبي، هو الآخر، انتقد نائب الرئيس الكعبي في منشور على منصة «فيسبوك»، فقام الأخير بإرسال أشخاص لتهديد الناشط الكعبي عشائرياً، استناداً إلى مصدر مطلع من التيار الصدري.
ويضيف المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الاثنين ينتميان إلى عشيرة واحدة وإلى تيار سياسي واحد، ومن الغريب أن يحدث هذا الأمر بينهما، وأن يصدر عن نائب رئيس البرلمان تصرف من هذا النوع وهو على رأس قيادة أكبر سلطة تشريع في البلد».
وتوقع المصدر أن يكون «ردّ زعيم التيار مقتدى الصدر شديداً ضد نائب رئيس البرلمان في حال ثبت عليه التورط بمسألة تهديد الناشط المدني بالقضايا العشائرية».
وتُعدّ مسألة المقاضاة العشائرية وما يعرف بـ«الدكات العشائرية» أحد أكبر التحديات الاجتماعية التي عانى منها العراقيون، لا سيما في السنوات التي تلت عام 2003، الأمر الذي دفع مجلس القضاء الأعلى إلى إصدار قرار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 يقضي بالتعامل معها وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وكان مقتدى الصدر صنّف، الشهر الماضي، الصدامات العشائرية ضمن آفات الفساد التي أصابت المجتمع.
وسعت «الشرق الأوسط» إلى التحقق من موضوع الخلاف بين «الكعبيين» عبر أحد منافذ التيار الصدري الإعلامية، لكنها لم تحصل على أي توضيح.
وفيما لم يصدر عن كتلة «سائرون»، أو عن نائب رئيس البرلمان أي بيان، حتى لحظة كتابة هذا التقرير ينفي أو يؤكد ما حدث، وجّه شقيق الناشط حسن الكعبي، أمس، رسالة إلى زعيم التيار مقتدى الصدر شرح فيها ما تعرض له وشقيقه من مقربين من نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي.
وذكر صلاح غالي الشقيق الأكبر للناشط في منشور على صفحته الشخصية في «فيسبوك» أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، وأبلغه بمقاضاته عشائرياً. وأضاف: «يُفترض أن يكون النائب الأول لرئيس مجلس النواب أكثر حرصاً على اللجوء إلى القانون بدلاً من العشائرية، إن كان يفكر في بناء دولة». وخاطب الصدر في رسالته قائلاً: «عن نفسي كتبت الكثير من المنشورات ضد السياسيين العراقيين بمختلف أحزابهم، وحتى الآن لم يرفع أحد منهم شكوى ضدي أمام القانون، ولم يبلغني أحد منهم بـ(كوامة) عشائرية، للأسف وصلتني أول (كوامة) عشائرية من تحالف (سائرون) الذي لم أدخر جهداً في التثقيف له في الانتخابات الماضية».
بدوره، شنّ الشاعر والناشط المدني أحمد عبد الحسين المعروف بصلاته القوية مع زعيم التيار الصدري هجوماً شديداً على نائب رئيس البرلمان، وأعلن تضامنه مع الناشط حسن الكعبي. وكتب عبد الحسين هو الآخر عبر صفحته في «فيسبوك» قائلاً: «عجيب أمر السلطة، توهم صاحبها أنّ به مسّاً من المقدّس، وأنه غير قابل لأن يُنتقَد أو يُذكر بسوء. ربما كثرة المتملقين والمطبلين والمطيبين والمبخرين حوله توهمه بأنّ مكانه الذي فيه إنما أخذه لمكانته عند الله والناس».
واعتبر عبد الحسين أن نائب رئيس البرلمان «وصل إلى مكانه، لا مكانته، بفضل أصوات حسن ورفاقه في ساحات الاحتجاج، وهو يريد اليوم أن يقاضي الصوت الذي أوصله لكرسيّه». وتابع: «أهلُ السلطة عندنا - لا يستطيعون تحويل مكانهم إلى مكانة، لأنهم عاجزون عن أن يكونوا أصحاب نفوس كبيرة ونبيلة، وشتان بين حسن الكعبي (النائب) وحسن الكعبي (الناشط)».



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.