الميليشيات تنهب مساعدات أيتام اليمن... وتزج بهم في جبهات القتال

طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تنهب مساعدات أيتام اليمن... وتزج بهم في جبهات القتال

طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

فوق الحرمان من حنان الأبوة، يقابل اليتيم في اليمن بانتهازية واستغلال من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، إذ تتعدد معاناة الأيتام في اليمن، فمن شظف الحياة والفقر والمرض، إلى الابتزاز والنهب والتجويع والزجّ بهم في الجبهات.
ويقول عاملون في دار الأيتام في صنعاء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي أقالت المسؤولين القائمين على الدار وعيّنت خلفاً لهم من أتباعها بهدف الاستحواذ على مقدرات وإيرادات الدار من العقارات التابعة لها، التي تصل إلى ملايين الريالات شهرياً. ولم تكتف الميليشيات - وفق العاملين - بنهب المساعدات التي تقدّم لدور الأيتام الحكومية، بل فرضت مبالغ مالية كبيرة على المؤسسات والجمعيات الأهلية التي تهتم بالأيتام، وأرغمتها على توريدها دعماً للمجهود الحربي، وأيضاً على استقطاع 20 في المائة من السلال الغذائية والحقائب المدرسية ومن كل مشروع تنظمه الدور لمصلحة المشرفين الحوثيين.
ويؤكد وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، نبيل عبد الحفيظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الميليشيات تعمل على هدم كل قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع اليمني، من خلال النهب وأكل حقوق الآخرين بأي شكل كان، وهو الأمر الذي انعكس على الجمعيات الخيرية ودور الأيتام، فكثير من الأعمال الخيرية أوقفوها وقاموا بنهبها، فهم يتعاملون كجماعة لصوص ينهبون كل شيء».
ويضيف: «يتعاملون مع كثير من دور الأيتام بقسوة شديدة حيث يأكلون حقوقهم، ويرغمون كثيراً من الأطفال الأيتام على الذهاب إلى الجبهات، مستغلين احتياجاتهم للعيش، وليس لهم أحد سيدافع عنهم، ومن يستهن بإزهاق روح الأيتام فلن يتوانى عن أكل حقوقهم». ويتهم الوكيل عبد الحفيظ مشرفي الميليشيات الحوثية بأنهم نهبوا كل دور الأيتام واستغلوها أبشع استغلال، وقال: «إن فئات الأيتام من أكثر الفئات الاجتماعية التي عانت أشد ويلات العذاب من هذه الجماعة».
ويتمنى المسؤول اليمني «أن يكون لكل المنظمات الداعمة الموجودة في صنعاء دور في إنقاذ هؤلاء الأطفال، إن كان لها فعل ودور حقوقي وإنساني في اليمن». وكانت تقارير حقوقية يمنية أشارت إلى أن الجماعة الحوثية انتهكت الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وقامت بعد انقلابها باقتحام دور الأيتام ونهب محتوياتها وتغيير المناهج التعليمية وامتصاص كل مواردها المالية.
ويروي مدرب مهني في مؤسسة اليتيم التنموية، الواقعة في حي النهضة، شمال غربي صنعاء - فضّل عدم ذكر اسمه - حكاية اقتحام المؤسسة التي تهتم بتدريب وتأهيل الأيتام من أجل الانخراط في المجتمع وإيجاد فرص عمل، يقول: «قامت جماعة مسلحة تابعة للحوثي باقتحام المؤسسة، وحاولت أخذ الأدوات والورش والآلات التي يتدرب عليها الأيتام على الحرف والمهارات كتعليمهم الخياطة والحياكة والتطريز والسجاد اليدوي والملابس والمشغولات الجلدية والإلكترونيات والنجارة والحدادة». ويضيف: «بعد مفاوضات اضطررنا إلى إعطائهم مبلغاً مالياً إلى جانب عدد من المنتجات التي تنتجها المؤسسة في الورش الإنتاجية».
ويقول رئيس جمعية يمنية تهتم بكفالة الأيتام ورعايتهم، لـ«الشرق الأوسط»، إن جماعة الحوثي فرضت عليهم أسماء أطفال ومراهقين تابعين للجماعة، وتخصيص معونات مالية لهم، مشيراً إلى أن الجمعية لا تستطيع تحمل ذلك، إذ إن كل المخصصات المالية محددة لأيتام تمت كفالتهم من قبل فاعلي خير وبمبالغ محددة. ويضيف: «نحن في طريقنا إلى توقيف كل الأنشطة وإغلاق الجمعية بسبب ما ندفعه للحوثيين، وبسبب إحلال الأسماء الحوثية بدل الأيتام المعتمدين».
ويعبّر مختصون اجتماعيون عن قلقهم من إصرار جماعة الحوثي على «الزجّ بالأيتام إلى جبهات القتال وحرمانهم من العيش الكريم من خلال النهب الممنهج للدور والمؤسسات والجمعيات الراعية للأيتام وتجويع الأيتام عمداً لأيام متواصلة، بعد سرقة المواد الغذائية الخاصة بهم، وبيعها في السوق السوداء».
وبحسب المختصين، «تمارس الميليشيات جميع أصناف الضغوط على الدور والمؤسسات الناشطة في رعاية وكفالة الأيتام من أجل إقامة أنشطة طائفية ومحاضرات حضّ على الذهاب إلى الجبهات، كما تفرض تدريس الملازم الحوثية».
ويكشف أبو حسين، وهو محاسب مالي في جمعية تهتم بكفالة اليتيم، عن بعض الممارسات التي تنتهجها ميليشيات الحوثي، قائلاً: «أول عمل تقوم به جماعة الحوثي بعد اقتحام الدور هو البحث عن الكشوفات المالية، والموازنة للدار، وأسماء الداعمين وكافلي الأيتام». ويضيف: «طلبت الجماعة في أكثر من جمعية ودار للأيتام أرقام فاعلي الخير وعناوينهم، وهذا مخالف للاتفاق بين الجمعية أو الدار وكافل اليتيم الذي يطلب السرية»، مشيراً إلى أن أغلب الجمعيات رفضت ذلك، وهو ما جعلها عرضة للنهب والمضايقات والابتزاز.
وتقول أم هارون، التي توفي زوجها في حادث انقلاب سيارة: «قدّر الله لأولادي أن يعيشوا أيتاماً نصارع شظف العيش ونقاوم المرض وضحّيت من أجلهم، ولن أسمح للحوثيين بأخذهم إلى الجبهات، لهذا أخرجتهم من دار الأيتام بصنعاء». وتضيف أم هارون، وهي في العقد الثالث من العمر: «أعرف كثيراً من الأمهات لم تسمح لهن حالتهن المعيشية الصعبة أن يتحملن تكاليف إخراجهم من الدور، سواء تحمل نفقات المواصلات أو تكاليف المعيشة لهم بعد إخراجهم».
ويصف مدرس بدار الأيتام، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، حالة البؤس التي يعيشها الأيتام في الدور الحكومية جراء تسلط الميليشيات على مصاريف التغذية ومخصصات العلاج والتعليم ويقول: «يعيش الأيتام حالة صعبة، فقد أفرغت جماعة الحوثيين الدور من كل إمكاناتها وصادرت مستحقات المتعهدين بالتغذية والأطباء الذين يعالجون الأيتام ومخصصات العلاج وصفّرت الحسابات المالية وتسلطت على الأموال التي يتبرع بها فاعلو الخير والمتكفلون بالأيتام».
ويستغيث القائمون على جمعيات كفالة الأيتام من ممارسات الميليشيات الحوثية غير الأخلاقية، الساعية إلى إيقاف التحويلات المالية من الكافلين للأيتام والمتبنيين لهم، ونهبها، وكذلك منع إيصال الكفالة المالية للأيتام.
ويقول العاملون في هذه الجمعيات إن الجماعة الحوثية قامت بسحب كل الحوالات المالية الواصلة إلى أغلب الجمعيات الناشطة في تبني وكفالة اليتيم، سواء من داخل اليمن أو من فاعلي الخير من خارج اليمن، وعندما علم الكافلون امتنعوا من تحويل المبالغ، والبعض الآخر منهم بات يتواصل مع الأيتام بشكل شخصي.
واتجهت الميليشيات الحوثية نحو تفريخ جمعيات ودور أيتام في كل المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وبالمقابل غيّرت المسؤولين في الدور التابعة للدولة، من أجل أن تسيطر على كل الموارد، سواء المالية أو العينية، التي تحصل عليها الدور من المنظمات الداعمة أو فاعلي الخير أو التجار.
أمّ مانع، في العقد الرابع من العمر، مات زوجها إثر جلطة قلبية قبل 8 سنوات تاركاً وراءه 4 أبناء تكفّل بهم فاعل خير عبر إحدى الجمعيات، وكانت تحصل شهرياً على مبلغ مالي من الجمعية، مقابل إيجار سكن ومعيشة، لكن ميليشيات الحوثي أوقفت الدعم عنها بحجة أن فاعل الخير توقف عن إرسال المبلغ.
وتقول أم مانع: «حاولت مراجعة الجمعية دون فائدة، ولكن أحد الموظفين بالجمعية أخبرني بصفة شخصية أنه تم استبعادنا بتوجيه من مشرف حوثي، ولكن الكافل اتصل بنا بعد ذلك وأرسل لنا المبلغ مباشرة».
وكانت الميليشيات الحوثية اقتحمت دار أيتام مدينة الحديدة (غرب)، وخطفت جميع الأطفال، ودفعت بهم إلى جبهات القتال، لتعويض النقص البشري في صفوفها، فيما حوّلت عدداً من دور الأيتام في البيضاء وحجة وصعدة وعمران وذمار إلى معسكرات تدريبية أو مقرات للميليشيات.
كما رصد حقوقيون يمنيون قيام الميليشيات الحوثية الانقلابية بنهب مساعدات إنسانية لمنظمات إغاثية دولية، في إحدى دور الأيتام بمحافظة المحويت (شمال غربي صنعاء) عقب اقتحامها ونهب محتوياتها وإفراغ مخازنها. ويتجاوز عدد الأيتام في اليمن المليون ونصف المليون يتيم، فيما يبلغ عدد الدور والمؤسسات التي تهتم برعاية وكفالة اليتيم 10 دور، سواء أكانت تتبني كفالات كاملة أم جزئية، في حين يصل أعداد الأيتام الذين تتبناهم الدور (سكن وتغذية ومعيشة وتعليم وصحة) إلى نحو 100 ألف يتيم، وأكبرها دار الأيتام في شارع تعز جنوب العاصمة صنعاء، ودار الرحمة الواقعة في حي بيت بوس.
ويصل عدد الدور والجمعيات التي تعمل على كفالة الأيتام، وهم في بيوتهم، إلى نحو 300 مؤسسة أو جمعية، ويتم تكفل المؤسسة أو الجمعية باليتيم، أو تبحث له عن كافل، ويتمّ إعطاؤهم مبالغ شهرية حسب قدرة الكافل، ولا تقوم هذه الجمعيات بكفالة الإيواء.
وفي ظل تردي الأوضاع المعيشية في اليمن، تقدّر إحصائيات المنظمات الدولية أن 18.8 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية في اليمن، و10 ملايين شخص بحاجة لمساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، مع وجود مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و3 ملايين نازح، و3 ملايين شخص فقدوا أعمالهم ومصادر الرزق.
وعلّقت بعض المنظمات دعمها للجمعيات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين لإقامة مشروعات أو أنشطة بهذا الخصوص، لعدم قدرة الجمعيات على إخلاء الذمة المالية، في ظل ازدياد الإتاوات والجبايات من قبل ميليشيات الحوثي، كما عمل الكافلون للأيتام على التواصل مع الأيتام وإعطائهم مبلغ الكفالة بشكل مباشر دون العودة إلى الجمعيات.
يشار إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن يقوم بتبني عدد من المشروعات لرعاية الأيتام وحماية أسر الأيتام، من خلال تأمين الإيواء وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والغذاء والوسائل التعليمية في محافظات عدن وتعز والجوف والبيضاء ومأرب وحضرموت ومناطق الساحل الغربي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.