الميليشيات تنهب مساعدات أيتام اليمن... وتزج بهم في جبهات القتال

طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تنهب مساعدات أيتام اليمن... وتزج بهم في جبهات القتال

طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يمسك بسلاح خلال أداء صلاة العيد في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

فوق الحرمان من حنان الأبوة، يقابل اليتيم في اليمن بانتهازية واستغلال من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، إذ تتعدد معاناة الأيتام في اليمن، فمن شظف الحياة والفقر والمرض، إلى الابتزاز والنهب والتجويع والزجّ بهم في الجبهات.
ويقول عاملون في دار الأيتام في صنعاء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي أقالت المسؤولين القائمين على الدار وعيّنت خلفاً لهم من أتباعها بهدف الاستحواذ على مقدرات وإيرادات الدار من العقارات التابعة لها، التي تصل إلى ملايين الريالات شهرياً. ولم تكتف الميليشيات - وفق العاملين - بنهب المساعدات التي تقدّم لدور الأيتام الحكومية، بل فرضت مبالغ مالية كبيرة على المؤسسات والجمعيات الأهلية التي تهتم بالأيتام، وأرغمتها على توريدها دعماً للمجهود الحربي، وأيضاً على استقطاع 20 في المائة من السلال الغذائية والحقائب المدرسية ومن كل مشروع تنظمه الدور لمصلحة المشرفين الحوثيين.
ويؤكد وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، نبيل عبد الحفيظ، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الميليشيات تعمل على هدم كل قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع اليمني، من خلال النهب وأكل حقوق الآخرين بأي شكل كان، وهو الأمر الذي انعكس على الجمعيات الخيرية ودور الأيتام، فكثير من الأعمال الخيرية أوقفوها وقاموا بنهبها، فهم يتعاملون كجماعة لصوص ينهبون كل شيء».
ويضيف: «يتعاملون مع كثير من دور الأيتام بقسوة شديدة حيث يأكلون حقوقهم، ويرغمون كثيراً من الأطفال الأيتام على الذهاب إلى الجبهات، مستغلين احتياجاتهم للعيش، وليس لهم أحد سيدافع عنهم، ومن يستهن بإزهاق روح الأيتام فلن يتوانى عن أكل حقوقهم». ويتهم الوكيل عبد الحفيظ مشرفي الميليشيات الحوثية بأنهم نهبوا كل دور الأيتام واستغلوها أبشع استغلال، وقال: «إن فئات الأيتام من أكثر الفئات الاجتماعية التي عانت أشد ويلات العذاب من هذه الجماعة».
ويتمنى المسؤول اليمني «أن يكون لكل المنظمات الداعمة الموجودة في صنعاء دور في إنقاذ هؤلاء الأطفال، إن كان لها فعل ودور حقوقي وإنساني في اليمن». وكانت تقارير حقوقية يمنية أشارت إلى أن الجماعة الحوثية انتهكت الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وقامت بعد انقلابها باقتحام دور الأيتام ونهب محتوياتها وتغيير المناهج التعليمية وامتصاص كل مواردها المالية.
ويروي مدرب مهني في مؤسسة اليتيم التنموية، الواقعة في حي النهضة، شمال غربي صنعاء - فضّل عدم ذكر اسمه - حكاية اقتحام المؤسسة التي تهتم بتدريب وتأهيل الأيتام من أجل الانخراط في المجتمع وإيجاد فرص عمل، يقول: «قامت جماعة مسلحة تابعة للحوثي باقتحام المؤسسة، وحاولت أخذ الأدوات والورش والآلات التي يتدرب عليها الأيتام على الحرف والمهارات كتعليمهم الخياطة والحياكة والتطريز والسجاد اليدوي والملابس والمشغولات الجلدية والإلكترونيات والنجارة والحدادة». ويضيف: «بعد مفاوضات اضطررنا إلى إعطائهم مبلغاً مالياً إلى جانب عدد من المنتجات التي تنتجها المؤسسة في الورش الإنتاجية».
ويقول رئيس جمعية يمنية تهتم بكفالة الأيتام ورعايتهم، لـ«الشرق الأوسط»، إن جماعة الحوثي فرضت عليهم أسماء أطفال ومراهقين تابعين للجماعة، وتخصيص معونات مالية لهم، مشيراً إلى أن الجمعية لا تستطيع تحمل ذلك، إذ إن كل المخصصات المالية محددة لأيتام تمت كفالتهم من قبل فاعلي خير وبمبالغ محددة. ويضيف: «نحن في طريقنا إلى توقيف كل الأنشطة وإغلاق الجمعية بسبب ما ندفعه للحوثيين، وبسبب إحلال الأسماء الحوثية بدل الأيتام المعتمدين».
ويعبّر مختصون اجتماعيون عن قلقهم من إصرار جماعة الحوثي على «الزجّ بالأيتام إلى جبهات القتال وحرمانهم من العيش الكريم من خلال النهب الممنهج للدور والمؤسسات والجمعيات الراعية للأيتام وتجويع الأيتام عمداً لأيام متواصلة، بعد سرقة المواد الغذائية الخاصة بهم، وبيعها في السوق السوداء».
وبحسب المختصين، «تمارس الميليشيات جميع أصناف الضغوط على الدور والمؤسسات الناشطة في رعاية وكفالة الأيتام من أجل إقامة أنشطة طائفية ومحاضرات حضّ على الذهاب إلى الجبهات، كما تفرض تدريس الملازم الحوثية».
ويكشف أبو حسين، وهو محاسب مالي في جمعية تهتم بكفالة اليتيم، عن بعض الممارسات التي تنتهجها ميليشيات الحوثي، قائلاً: «أول عمل تقوم به جماعة الحوثي بعد اقتحام الدور هو البحث عن الكشوفات المالية، والموازنة للدار، وأسماء الداعمين وكافلي الأيتام». ويضيف: «طلبت الجماعة في أكثر من جمعية ودار للأيتام أرقام فاعلي الخير وعناوينهم، وهذا مخالف للاتفاق بين الجمعية أو الدار وكافل اليتيم الذي يطلب السرية»، مشيراً إلى أن أغلب الجمعيات رفضت ذلك، وهو ما جعلها عرضة للنهب والمضايقات والابتزاز.
وتقول أم هارون، التي توفي زوجها في حادث انقلاب سيارة: «قدّر الله لأولادي أن يعيشوا أيتاماً نصارع شظف العيش ونقاوم المرض وضحّيت من أجلهم، ولن أسمح للحوثيين بأخذهم إلى الجبهات، لهذا أخرجتهم من دار الأيتام بصنعاء». وتضيف أم هارون، وهي في العقد الثالث من العمر: «أعرف كثيراً من الأمهات لم تسمح لهن حالتهن المعيشية الصعبة أن يتحملن تكاليف إخراجهم من الدور، سواء تحمل نفقات المواصلات أو تكاليف المعيشة لهم بعد إخراجهم».
ويصف مدرس بدار الأيتام، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، حالة البؤس التي يعيشها الأيتام في الدور الحكومية جراء تسلط الميليشيات على مصاريف التغذية ومخصصات العلاج والتعليم ويقول: «يعيش الأيتام حالة صعبة، فقد أفرغت جماعة الحوثيين الدور من كل إمكاناتها وصادرت مستحقات المتعهدين بالتغذية والأطباء الذين يعالجون الأيتام ومخصصات العلاج وصفّرت الحسابات المالية وتسلطت على الأموال التي يتبرع بها فاعلو الخير والمتكفلون بالأيتام».
ويستغيث القائمون على جمعيات كفالة الأيتام من ممارسات الميليشيات الحوثية غير الأخلاقية، الساعية إلى إيقاف التحويلات المالية من الكافلين للأيتام والمتبنيين لهم، ونهبها، وكذلك منع إيصال الكفالة المالية للأيتام.
ويقول العاملون في هذه الجمعيات إن الجماعة الحوثية قامت بسحب كل الحوالات المالية الواصلة إلى أغلب الجمعيات الناشطة في تبني وكفالة اليتيم، سواء من داخل اليمن أو من فاعلي الخير من خارج اليمن، وعندما علم الكافلون امتنعوا من تحويل المبالغ، والبعض الآخر منهم بات يتواصل مع الأيتام بشكل شخصي.
واتجهت الميليشيات الحوثية نحو تفريخ جمعيات ودور أيتام في كل المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وبالمقابل غيّرت المسؤولين في الدور التابعة للدولة، من أجل أن تسيطر على كل الموارد، سواء المالية أو العينية، التي تحصل عليها الدور من المنظمات الداعمة أو فاعلي الخير أو التجار.
أمّ مانع، في العقد الرابع من العمر، مات زوجها إثر جلطة قلبية قبل 8 سنوات تاركاً وراءه 4 أبناء تكفّل بهم فاعل خير عبر إحدى الجمعيات، وكانت تحصل شهرياً على مبلغ مالي من الجمعية، مقابل إيجار سكن ومعيشة، لكن ميليشيات الحوثي أوقفت الدعم عنها بحجة أن فاعل الخير توقف عن إرسال المبلغ.
وتقول أم مانع: «حاولت مراجعة الجمعية دون فائدة، ولكن أحد الموظفين بالجمعية أخبرني بصفة شخصية أنه تم استبعادنا بتوجيه من مشرف حوثي، ولكن الكافل اتصل بنا بعد ذلك وأرسل لنا المبلغ مباشرة».
وكانت الميليشيات الحوثية اقتحمت دار أيتام مدينة الحديدة (غرب)، وخطفت جميع الأطفال، ودفعت بهم إلى جبهات القتال، لتعويض النقص البشري في صفوفها، فيما حوّلت عدداً من دور الأيتام في البيضاء وحجة وصعدة وعمران وذمار إلى معسكرات تدريبية أو مقرات للميليشيات.
كما رصد حقوقيون يمنيون قيام الميليشيات الحوثية الانقلابية بنهب مساعدات إنسانية لمنظمات إغاثية دولية، في إحدى دور الأيتام بمحافظة المحويت (شمال غربي صنعاء) عقب اقتحامها ونهب محتوياتها وإفراغ مخازنها. ويتجاوز عدد الأيتام في اليمن المليون ونصف المليون يتيم، فيما يبلغ عدد الدور والمؤسسات التي تهتم برعاية وكفالة اليتيم 10 دور، سواء أكانت تتبني كفالات كاملة أم جزئية، في حين يصل أعداد الأيتام الذين تتبناهم الدور (سكن وتغذية ومعيشة وتعليم وصحة) إلى نحو 100 ألف يتيم، وأكبرها دار الأيتام في شارع تعز جنوب العاصمة صنعاء، ودار الرحمة الواقعة في حي بيت بوس.
ويصل عدد الدور والجمعيات التي تعمل على كفالة الأيتام، وهم في بيوتهم، إلى نحو 300 مؤسسة أو جمعية، ويتم تكفل المؤسسة أو الجمعية باليتيم، أو تبحث له عن كافل، ويتمّ إعطاؤهم مبالغ شهرية حسب قدرة الكافل، ولا تقوم هذه الجمعيات بكفالة الإيواء.
وفي ظل تردي الأوضاع المعيشية في اليمن، تقدّر إحصائيات المنظمات الدولية أن 18.8 مليون شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية في اليمن، و10 ملايين شخص بحاجة لمساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، مع وجود مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، و3 ملايين نازح، و3 ملايين شخص فقدوا أعمالهم ومصادر الرزق.
وعلّقت بعض المنظمات دعمها للجمعيات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين لإقامة مشروعات أو أنشطة بهذا الخصوص، لعدم قدرة الجمعيات على إخلاء الذمة المالية، في ظل ازدياد الإتاوات والجبايات من قبل ميليشيات الحوثي، كما عمل الكافلون للأيتام على التواصل مع الأيتام وإعطائهم مبلغ الكفالة بشكل مباشر دون العودة إلى الجمعيات.
يشار إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن يقوم بتبني عدد من المشروعات لرعاية الأيتام وحماية أسر الأيتام، من خلال تأمين الإيواء وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والغذاء والوسائل التعليمية في محافظات عدن وتعز والجوف والبيضاء ومأرب وحضرموت ومناطق الساحل الغربي.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended