«العسكري» يدعو لحوار يشمل الجميع و«مصالحات» على غرار جنوب أفريقيا ورواندا

ارتفاع القتلى بميدان الاعتصام إلى 110 بعد انتشال 40 جثة من النيل ومطالب بتحقيق دولي... اعتقال عرمان... والمهدي يطالب بتسليم السلطة للمدنيين

محتج أمام أحد الحواجز في الخرطوم حيث بدت الشوارع خالية من المارة (رويترز)
محتج أمام أحد الحواجز في الخرطوم حيث بدت الشوارع خالية من المارة (رويترز)
TT

«العسكري» يدعو لحوار يشمل الجميع و«مصالحات» على غرار جنوب أفريقيا ورواندا

محتج أمام أحد الحواجز في الخرطوم حيث بدت الشوارع خالية من المارة (رويترز)
محتج أمام أحد الحواجز في الخرطوم حيث بدت الشوارع خالية من المارة (رويترز)

عرض المجلس العسكري الانتقالي، الحاكم في السودان أمس، استئناف المحادثات مع جماعات المعارضة «بلا شرط أو قيد»، و«دون إقصاء لأحد»، ملوحا بغصن زيتون بعد مرور يومين على اقتحام قوات الأمن موقع اعتصام بوسط الخرطوم. ولا تزال حتى مساء أمس، تسمع أصوات عيارات نارية في أنحاء العاصمة، فيما بلغت حصيلة فض الاعتصام 110 قتلى منذ الاثنين، بعد انتشال 40 جثة من النيل، كانت قوات أمنية قد ألقت بهم في عرض النهر بعد الحادثة.
وأصبحت الخرطوم، حاليا، مدينة أشباح، حيث خلت الشوارع من المارة، وباتت مثل سجن كبير... ولا تسمع فيها غير زخات الرصاص بكثافة، فيما تعلوها أدخنة الإطارات التي يحرقها الثوار لسد الطرقات أمام حركة الآليات العسكرية، السماء. وانتشرت قوات الأمن في الطرقات، التي سدت بآلاف الحواجز والمتارس. وفي وقت سابق من الصباح سُمع صوت إطلاق نار في حي الخرطوم 2 الذي يضم كثيرا من السفارات.
وجاء عرض العودة للحوار الذي طرحه الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري بمثابة الرجوع خطوة عن قرار الجيش إلغاء كل الاتفاقات مع تحالف المعارضة بعد الاقتحام، وجاء مع تصاعد الانتقادات الدولية لاستخدام العنف. وأبدى البرهان في لهجة تصالحية، انفتاحه على مفاوضات «لا قيد فيها» حول مستقبل البلاد، مشيداً بـ«الثورة السودانية»، مؤكداً استعداد مجلسه لتسليم السلطة لحكومة منتخبة. وقال: «نتأسف جدا على ما حدث» مبديا استعداده للتفاوض حول مستقبل البلاد. وقال البرهان في خطاب بثه التلفزيون الرسمي «نحن في المجلس العسكري نفتح أيادينا لتفاوض لا قيد فيه إلا لمصلحة الوطن، نكمل من خلاله التأسيس للسلطة الشرعية التي تعبّر عن تطلعات ثورة السودانيين».
وأكد في خطابه التصالحي أن التغيير الذي تشهده البلاد يأتي في «ظروف صعبة»، تستوجب الاحتكام لإرادة الشعب، بقوله: «لا مناص إلا بالاحتكام لإرادة الشعب ورفض الأجندات الخارجية».
وأوضح البرهان أنه وجه القيادة العامة في التحقيق حول الأحداث المؤسفة التي رافقت فض الاعتصام، وتابع: «ستتم محاسبة من تثبت مسؤوليته عن أحداث فض الاعتصام»، ودعا إلى: «طي الصفحة الماضية، وفتح صفحة جديدة للعبور نحو المستقبل»، مشيراً إلى تجربة المصالحات في جنوب أفريقيا ورواندا: «نفتح أيادينا للتفاوض مع القوى كافة».
وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إن مجلسه لم يأت ليحكم، وتعهد بتسليم السلطة لحكومة منتخبة، تشارك فيها كل الأحزاب السياسية ما عدا المؤتمر الوطني. ونفى حميدتي اشتراك قواته «الدعم السريع» في ترويع المواطنين، وقال إنها «مستهدفة، وهناك من ينتحل صفتها لترويع المواطنين».
لكن قادة المحتجين رفضوا الدعوة للحوار ودعوا مؤيديهم إلى «العصيان المدني الشامل» للإطاحة بالمجلس العسكري. وقال القيادي البارز في تحالف الحرية والتغيير مدني عباس مدني لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن المجلس العسكري، لم يعد مصدر ثقة، مؤكدا أن دعوته «مرفوضة... لأنه يقوم بالترويع في الشوارع».
من جهته، نقل القيادي في قوى «إعلان الحرية والتغيير» عمر الدقير في تصريحات صحافية، أن تحالفه كان على وشك توقيع اتفاق نهائي مع المجلس العسكري الانتقالي، يتضمن مجلسا رئاسيا مناصفة ورئاسة دورية، بيد أن عملية فض الاعتصام أعادت الأوضاع إلى نقطة الصفر.
من جانبه، طالب الزعيم السياسي والديني البارز الصادق المهدي، الأمم المتحدة بإجراء تحقيق حول مقتل العشرات من المواطنين في عمليات فض الاعتصام، والمجلس العسكري الانتقالي لمحاسبة كل من شارك في جريمة فض الاعتصام بالقوة.
وقال المهدي في خطبة العيد التي تلاها على حشد من مؤيديه، أمس، إن أمام المجلس العسكري خيارين: «إما أن يمضي في نهج النظام السابق، أو يتحمل المسؤولية في معالجة الأوضاع»، ودعاه للعمل دون إملاءات خارجية.
وأضاف: «فض الاعتصام الوحشي، غير المناخ الوطني كلية»، وتابع: «ما حدث دليل على أن المجلس العسكري قد بدد ما اكتسب من فضيلة برفض فض الاعتصام بالقوة بأمر الطاغية». واعتبر «الهجوم الغادر وغير المبرر» على المتظاهرين «فراقا بين الثورة الشعبية السودانية ومن كانوا وراءه، ودعا قوى الحرية والتغيير وكل القوى الشعبية المؤيدة للثورة لاجتماع عاجل لتحديد كيفية تسلم النظام الانتقالي الجديد».
واشترط المهدي اعتراف المجلس العسكري الانتقالي بالهجوم على المعتصمين وتحمل مسؤوليته، لمواجهة مسؤوليته أمام التاريخ، وقال: «أمام المجلس العسكري في وجه التاريخ خياران، أن يصر على الهجوم وتحمل نتائجه، وبالتالي وضع نفسه في خانة المخلوع نفسها، واستدعاء المواجهة المحتومة للشعب الثائر، أو أن يعلن مسؤوليته عما حدث، ومحاسبة من تورط في الجريمة، والاستعداد لنقل السلطة للنظام المدني الديمقراطي المنشود بالصورة التي يقررها ممثلو الثورة الشعبية».
وفي تصعيد جديد، قال المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان مبارك أردول في تصريحات أمس، إن قوات الأمن ألقت القبض على نائب الأمين العام للحركة ياسر عرمان من محل إقامته واقتادته إلى مكان مجهول بعد أن اعتدت عليه بالضرب.
ويقيم القيادي البارز في المعارضة المسلح ياسر سعيد عرمان خارج البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح في جنوب كردفان والنيل الأزرق في 2011، وصدر ضده حكم بالإعدام، بيد أن الرجل قرر العودة للبلاد متحدياً حكم الإعدام الصادر ضده.
وقبل أيام أعلن عرمان أن كلا من رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو، أبلغاه بمغادرة البلاد لكن رفض طلبها، قبل أن يعلن عن لقاء جمع وفداً برئاسته مع المجلس العسكري الانتقالي الأسبوع الماضي.
وفي غضون ذلك، توقفت حركة الطيران في الأجواء السودانية بشكل كامل جراء إضراب الطيارين وفنيي الملاحة الجوية، ومقدمي خدمات المناولة طوال الثلاثة أيام الماضية، وعلقت شركات الطيران الدولية رحلاتها المتجهة إلى مطار الخرطوم والمطارات السودانية الأخرى.
واتسعت دائرة الاحتجاجات والإضراب لتشمل البلاد كافة، وخرجت «مدن الأبيض وزالنجي غرباً، ومدني وربك في الوسط» ومدن أخرى في الوسط في مسيرات ومواكب معارضة هادرة عقب صلاة العيد، وقال شهود إن «السودان تحول إلى بلد من المتاريس والاحتجاجات في أنحائه كافة».
وفي هذا السياق، قالت مستشفيات الخرطوم إنها تجد صعوبة في استيعاب أعداد الجرحى بعد فض الاعتصام الاثنين. وصرح طبيب يعمل في مستشفيين في المدينة لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن «الوضع صعب للغاية، معظم المستشفيات استقبلت أعدادا من الجرحى أكبر من قدرتها على الاستيعاب».
وأضاف الطبيب الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هناك نقصا في العاملين الطبيين وكميات الدم، ومن الصعب إجراء الجراحات لأن بعض العمليات الجراحية لا يمكن إجراؤها إلا في مستشفيات معينة». وأضاف أنه «من بين الجرحى أشخاص في حالة حرجة وأتوقع أن يرتفع عدد القتلى».
واتهمت لجنة أطباء السودان قوات الأمن بمهاجمة المستشفيات وموظفيها في أنحاء البلاد. وكثفت قوات الأمن وجودها بعد خروج المصلين في عدد من الأحياء لأداء صلاة عيد الفطر عقب دعوة قادة المحتجين «إلى الصلاة على أرواح الشهداء». وفي أم درمان الواقعة على الضفة المقابلة للخرطوم من نهر النيل، شوهدت قوات الأمن تسيّر دوريات في شاحنات ثبت عليها ما يبدو أنها مدافع مضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة ومن بينها قاذفات صواريخ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، نفى المتحدث العسكري شمس الدين الكباشي في تصريحات أمس، أن تكون قوات الجيش قد فضت الاعتصام، وقال إنها تعاملت مع «متفلتين فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى»، وهو التصريح الذي أثار سخرية واسعة بين النشطاء والثوار.
وطالبت القوات المسلحة السودانية، أمس، المواطنين بالابتعاد عن المناطق والمواقع العسكرية ونقاط الارتكاز والقيادات في كل أنحاء البلاد مشاركة منهم في حفظ الأمن الذي هو مسؤولية الجميع. وأكدت القوات المسلحة، في تعميم صحافي أصدرته أمس وبثته وكالة الأنباء السودانية «سونا»، أنها «ستظل على الدوام بتاريخها واحترافيتها المشهودة صمام أمن الوطن وملاذ المواطنين وفية لعهدها ووعدها في حماية الأرواح والممتلكات وبسطاً للأمن والاستقرار». وقالت إنه «لا نكوص عن انحياز القوات المسلحة لرغبة الشعب السوداني وإرادته في التغيير حتى يصل إلى تحقيق مطالبه وطموحاته المشروعة حتى تعبر بلادنا هذه المرحلة الدقيقة إلى آفاق الحرية والعدالة والسلام والاستقرار».
وفي هذا الصدد، يتجه محامون ونشطاء حقوقيون للتنسيق مع منظمات حقوق إنسان دولية، لتوجيه دعوى جنائية دولية ضد قتلة المعتصمين والمحتجين السلميين.
وقال المحامي معز حضرة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن فريقاً مكوناً من عدد من المحامين والنشطاء في حقوق الإنسان شرع في اتصالات مع منظمات حقوقية دولية من أجل رفع دعوى جنائية دولية لمجلس الأمن، بشأن قتل المعتصمين لتحال إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح حضرة أن الانتهاكات التي شهدتها البلاد إبان فض الاعتصام والأيام الماضية «ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، تواجه رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه حميدتي».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended