16 زعيماً يحيون ذكرى إنزال النورماندي

ترمب التقى وزير الداخلية البريطاني... وأُعجب بحديث الأمير تشارلز عن المناخ

صورة تذكارية للقادة الذين شاركوا في إحياء ذكرى إنزال النورماندي في بورتسموث أمس (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للقادة الذين شاركوا في إحياء ذكرى إنزال النورماندي في بورتسموث أمس (أ.ف.ب)
TT

16 زعيماً يحيون ذكرى إنزال النورماندي

صورة تذكارية للقادة الذين شاركوا في إحياء ذكرى إنزال النورماندي في بورتسموث أمس (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للقادة الذين شاركوا في إحياء ذكرى إنزال النورماندي في بورتسموث أمس (أ.ف.ب)

انضمّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلى الملكة إليزابيث الثانية و300 محارب سابق على الشاطئ الجنوبي لإنجلترا لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين ليوم إنزال النورماندي في احتفال كبير.
واستقبلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي 15 قائدا جاءوا إلى بورتسموث في بريطانيا للاحتفال بذكرى إنزال الحلفاء على شواطئ النورماندي، والذي كان محطة حاسمة في الحرب العالمية الثانية، كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية. ولا يزال هذا الإنزال البرمائي الأكبر في التاريخ، وأدى إلى مقتل 4400 جندي خلال يومه الأول.
وشهد الحفل تلاوة أجزاء من آخر رسائل الجنود على أهاليهم، وفقرات من الغناء والرقص، فيما قام زعماء من بينهم ترمب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتكريم المحاربين الذين شاركوا في واحد من أفظع الأيام في التاريخ، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان التأثر واضحا على عدد من الحضور الذين بكوا، بينما جلس عدد من المحاربين القدامى الذي نجوا من الحرب وأصبحوا الآن في التسعينات من العمر، باستقامة في الصفوف الأولى، فيما قرأ ترمب مقتطفات من صلاة أداها الرئيس فرانكفلين روزفلت عبر الإذاعة في يوم الإنزال.
وكانت الاحتفالية الكبيرة هذه المرحلة الأخيرة من زيارة ترمب إلى بريطانيا التي دامت ثلاثة أيام. وشكّلت بورتسموث محطة الانطلاق الأساسية لأكبر أسطول هجوم في التاريخ، ضمّ 156 ألف أميركي وبريطاني وكندي وعسكريين آخرين من دول الحلفاء، أبحروا إلى الشواطئ الشمالية لفرنسا. وأدت معركة النورماندي في 6 يونيو (حزيران) إلى تحرير أوروبا وساعدت في إنهاء الحرب العالمية الثانية.
واشتمل الحفل الذي استمر ساعة على فقرات مسرحية وأشرطة إخبارية شاهدها رؤساء الدول والحكومات من أنحاء أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا.
وقالت الملكة إليزابيث (93 عاما): «عندما شاركت في احتفالات الذكرى الستين لإنزال نورماندي، اعتقد البعض أن هذه ربما تكون آخر مرة». وأضافت: «ولكن جيل الحرب - جيلي - صامد، وأنا مسرورة لأنني معكم في بورتسموث».
وخيم الصمت على الحضور عندما تردد صدى تسجيل صوتي لرئيس الوزراء البريطاني وقت الحرب وينستون تشرتشل وهو يحثّ الجنود على المعركة فيما كانت القوات النازية تتقدم في أنحاء أوروبا في يونيو 1940، وسمع صوت تشرتشل وهو يقول: «سنقاتل على الشواطئ، سنقاتل على أرض الإنزال، سنقاتل في الحقول وفي الشوارع، سنقاتل في التلال. لن نستسلم أبدا».
بدورها، قرأت رئيسة الوزراء تيريزا ماي رسالة كتبها النقيب نورمان سكينر لزوجته غلاديس في 3 يونيو 1944،
وكانت هذه الرسالة في جيب هذا الجندي البريطاني عندما حطّ على شاطئ النورماندي في 6 يونيو 1944، وقُتل في اليوم التالي. وكتب في الرسالة: «أنا متأكد أن أي شخص لديه ذرة من الخيال سيكره حتى التفكير فيما سيحدث.. ولكن أخاف من أن أكون خائفا، أكثر من خوفي مما يمكن أن يحدث لي».
أما الرئيس الفرنسي، فقرأ الرسالة الأخيرة لأحد عناصر المقاومة هنري فرتيت الذي أعدم وعمره 16 عاماً، وقال: «الجنود آتون للقبض علي. يجب علي أن أسرع.. أنا لست خائفا من الموت، فضميري مرتاح تماما».
وتشكل احتفالات ذكرى إنزال النورماندي آخر المهام الرسمية لماي قبل أن تتخلى عن رئاسة الوزراء ورئاسة حزب المحافظين غدا الجمعة. وستبدأ المنافسة على قيادة حزب المحافظين بعد هذه الاستقالة بين 11 مرشحاً، يتولى الفائز بها رئاسة الوزراء في أواخر شهر يوليو (تموز).
وسارت اجتماعات ترمب مع ماي بسلاسة. وقال ترمب في تغريدة الأربعاء إنه «لقي معاملة ودودة جدا في المملكة المتحدة من العائلة المالكة والشعب». وجدد التأكيد على التزامه بالتوصل إلى «اتفاق تجارة كبير جدا» مع بريطانيا بعد بريكست.
إلا أنه أثار بعض الارتباك عقب عدد من التغريدات والتصريحات المثيرة للجدل، بدا وكأنه تراجع عنها في وقت لاحق. وكان أبرز هذه التصريحات تلك المتعلقة بنظام الصحة البريطاني الحكومي الذي قال إنه سيطرح للتفاوض في اتفاق التجارة الحرة، قبل أن يتراجع عن ذلك في مقابلة مع «آي تي في»؛ حيث قال إنه لم يقصد أن يقول إن دخول شركات الأدوية الأميركية إلى النظام الصحي البريطاني الحكومي سيطرح. وأضاف: «لا أعتقد أن هذه القضية ستطرح على الطاولة».
إلى ذلك، كان قال في المؤتمر الصحافي المشترك مع ماي إنه رفض طلب زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين عقد لقاء مباشر معه، ووصفه بأنه «قوة سلبية». إلا أنه صرح في مقابلة مع تلفزيون «آي تي في» بثت أمس: «اعتقدت أنه من غير المناسب أن ألتقيه، ولكنني مستعد للقائه. بالتأكيد ليس لدي أي مشكلة معه».
وخلال زيارته إلى بريطانيا، اجتمع ترمب بعدد من المرشحين لخلافة ماي، بينهم وزير الخارجية السابق بوريس جونسون الذي حادثه هاتفيا لمدة 20 دقيقة، وساجد جاويد وزير الداخلية البريطاني. كما كان من المتوقع أن يجتمع مع وزير الخارجية الحالي جيريمي هانت ووزير الدولة للبيئة مايكل غوف.
إلى ذلك، نظم الرئيس الأميركي وزوجته ميلانيا مأدبة عشاء بمقر إقامة السفير الأميركي لدى بريطانيا مساء الثلاثاء، حضرها الأمير تشارلز وزوجته كاميلا ورئيسة الوزراء تيريزا ماي وزوجها فيليب.
وفي يومه الأخير، أعطى الرئيس الأميركي عددا من المقابلات الصحافية تحدث في إحداها عن الأمير هاري ابن ولي العهد البريطاني. وقال ترمب إنه شخص رائع، كما نفى أن يكون وصف زوجته ميغان ماركل بأنها شخصية فظة، معتبرا أن وسائل الإعلام «حرفت كلماته»، إذ أنه يشعر أنها لطيفة جدا، كما نقلت عنه وكالة رويترز.
وكانت ميغان، الممثلة الأميركية التي تحمل اليوم لقب دوقة ساسكس بعد زواجها الأمير هاري، انتقدت ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2016، ووصفته بأنه كاره للنساء ومثير للخلافات. وقبل وصوله إلى بريطانيا، قال ترمب عندما أبلغته صحيفة «ذي صن» بانتقادات ميغان له: «لم أعلم ذلك. ماذا بوسعي أن أقول؟ لم أكن أعرف أنها فظة». ولكنه تمنى لها حياة سعيدة كأحد أفراد العائلة المالكة البريطانية.
وأوضح ترمب في مقابلته مع قناة «آي تي في» أمس أن تعليقه كان يشير إلى أن ميغان كانت فظة تجاهه وأنه يعتقد أنها شخصية لطيفة جدا. وقال: «قلت: (لم أكن أعرف أنها فظة)، لم أكن أشير إلى أنها فظة ولكن قلت إنها (كانت فظة تجاهي)». وأضاف: «إنها تبلي بلاء حسنا. آمل أن تكون مستمتعة بحياتها». وتابع: «أعتقد أنها لطيفة جدا. بصراحة لم أكن أعرفها... كانت فظة تجاهي. ولا بأس في أن تكون فظة. لكن ليس جيدا بالنسبة لي أن أكون فظا تجاهها ولم أكن كذلك». كما تطرق ترمب إلى حديثه مع الأمير تشارلز عن تغير المناخ، وأشار إلى أنه لا يعتقد أن الأرض تزداد حرارة.
ويقود تشارلز حملة منذ سنوات لزيادة الوعي حيال تدمير البيئة وأثر تغير المناخ. وقال: «كنا سنتحدث لمدة 15 دقيقة، ولكن الحديث امتد لساعة ونصف الساعة وكان هو من يتحدث في الأغلب. إنه معني بحق بتغير المناخ، وأعتقد أنه رائع... استمعت له. وتحدث أيضا عن العمارة».



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended