لوكاس مورا: اختيار بعض أصدقائي لحياة الإجرام جعلني أحترف كرة القدم

اللاعب رأى فظائع في البرازيل... وفشل مع سان جيرمان... وقضى موسماً سيئاً في توتنهام قبل أن يصبح من نجومه

مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
TT

لوكاس مورا: اختيار بعض أصدقائي لحياة الإجرام جعلني أحترف كرة القدم

مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس

كان النجم البرازيلي لوكاس مورا في الثامنة من عمره، أو ربما في التاسعة، فهو لا يتذكر بالضبط، لكن تفاصيل ما حدث في ذلك الوقت لا تزال محفورة في ذاكرته. فقد كان لاعب توتنهام هوتسبير في أحد شوارع حي جارديم ميريام بمدينة ساو باولو البرازيلية التي نشأ وترعرع بها، وكان يستمتع باللعب مع أصدقائه كما كان يفعل دائما. لكن إحدى السيارات توقفت فجأة، وشعر لوكاس بضربات قلبه تتسارع وبالرغبة الشديدة في أن يذهب سريعا من هذا المكان.
يقول لوكاس: «رأيت رجلاً يأتي ويضع بندقية على رأس السائق، وأحمد الله أنه لم يطلق النار. لقد سرقه فقط. كان السائق يوصل شيئا - طعاما على ما أعتقد - وسرق الرجل كل شيء. عندما رأيت هذا، ركضت على الفور». يتنهد لوكاس عندما يتذكر كيف كان حي جارديم ميريام الموبوء بالعصابات والأسلحة والمخدرات. وقد كان لديه أصدقاء اختاروا الاتجاه لحياة الإجرام ودخل بعضهم السجن، كما لقي آخرون حتفهم.
يقول اللاعب البالغ من العمر 26 عاما عن ذلك: «هذا هو الواقع في البرازيل. إذا سألت أي لاعب برازيلي تقريباً، فسيكون لديه تاريخ حزين يرويه لك. كانت المنطقة التي نشأت فيها خطيرة جدا وقد رأيت الكثير من الأشياء السيئة». ومع ذلك، فإن تلك الفظائع، ولا سيما السرقة بالإكراه، قد عززت قناعة لوكاس بشأن الطريق الذي اختار أن يسير فيه، وأن يصبح لاعب كرة قدم محترف وأن يعيش حياة أفضل. يقول لاعب توتنهام هوتسبير: «قلت لنفسي في ذلك اليوم، لا أريد أن أكون هكذا في حياتي، ولا أريد أن يكون هذا هو مستقبل عائلتي. أريد أن أكون مثالاً جيداً لعائلتي ولأصدقائي وللمنطقة التي أعيش بها. أريد أن تكون عائلتي وأصدقائي فخورين بي».
وقد لعب لوكاس مورا دورا حاسما للغاية في وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز «الريدز» بهدفين دون رد من توقيع محمد صلاح وديفوك أوريغي. وقد شهدت رحلة لوكاس إلى المباراة النهائية بعض الانتكاسات، لكنه أظهر إرادة قوية للغاية ولم يستسلم وأحرز ثلاثة أهداف في مباراة الدور قبل النهائي في مرمى أياكس أمستردام الهولندي ليقود فريقه للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخه.
وعندما كان لوكاس في المدرسة الإعدادية، كان أصغر التلاميذ حجما وأنحفهم أيضا، وكان آخر شخص يتم اختياره للمشاركة في الأنشطة، لكنه لم يكن يهتم بذلك، وكان يؤمن بقدراته التي جعلته ينضم إلى فريق الشباب بنادي ساو باولو وهو في الثالثة عشرة من عمره، وهي الخطوة التي فرضت عليه أن يغادر منزله. وغادر لوكاس البرازيل بأكملها وهو في العشرين من عمره، عندما انضم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني. وفي البداية، كان الأمر صعبا للغاية على لوكاس وكان يشعر بحنين كبير إلى الوطن، لكنه نجح في التغلب على الأمر في نهاية المطاف. وخاض لوكاس موسما سيئا في باريس سان جيرمان تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، ثم واجه موسما صعبا أيضا بعد انتقاله إلى توتنهام هوتسبير مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكنه كان دائما واثقا في قدراته وإمكانياته ولم يستسلم أبدا.
ويمكن أن يحكي لوكاس بعض القصص عن شعوره بالحسرة وخيبة الأمل في دوري أبطال أوروبا، فقد كان جزءا من فريق باريس سان جيرمان الذي تلقى أهدافا في أوقات قاتلة في الدور ربع النهائي للمسابقة عامي 2013 و2014 أمام برشلونة وتشيلسي على التوالي، لكن ذلك لم يكن يُقارن أبدا بما حدث للنادي الفرنسي في دور الستة عشر عام 2017 عندما اهتزت شباك الفريق بثلاثة أهداف بعد الدقيقة 88 من عمر المباراة التي خسرها الفريق بستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام برشلونة ليودع المسابقة بعد الخسارة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة. وكان لوكاس قد خرج من هذه المباراة في الدقيقة 55.
لكن خلال الموسم الحالي، أحرز لوكاس هدف التعادل القاتل أمام برشلونة على ملعب «كامب نو» في إطار دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، ليقود فريقه للوصول إلى دور الستة عشر، كما شارك في الفوز الذي لا ينسى على مانشستر سيتي في دور الثمانية. ومع ذلك، فإن كل شيء يتلاشى أمام ما قدمه ضد أياكس أمستردام الهولندي في الدور نصف النهائي وتسجيله لثلاثة أهداف في مرمى الفريق الهولندي في معقله في ملعب «يوهان كرويف».
وبالطبع، لا يزال كل محبي وعشاق توتنهام هوتسبير يتذكرون ذلك الهدف الذي سجله لوكاس في مرمى أياكس أمستردام في الدقيقة 96 من عمره المباراة، والذي أدى إلى وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لأول مرة في تاريخ النادي. وتشير الإحصاءات إلى أن أربعة لاعبين فقط هم من سجلوا ثلاثة أهداف في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا - أليساندرو ديل بييرو، وإيفيكا أوليتش، وروبرت ليفاندوفسكي، وكريستيانو رونالدو (مرتين) - لكن لم تؤد أي من هذه الثلاثيات إلى نفس الدراما والإثارة التي حدثت في مباراة توتنهام أمام أياكس.
لقد بدا الأمر وكأن توتنهام هوتسبير قد بات «في عداد الموتى» وأنه لن يعود أبدا للمنافسة على الصعود للمباراة النهائية بعد أن خسر على ملعبه في المباراة الأولى بهدف دون رد وتأخر بهدفين نظيفين مع نهاية الشوط الأول على ملعب «يوهان كرويف» في هولندا، لكن لوكاس ارتدى ثوب البطل في شوط المباراة الثاني وسجل ثلاثة أهداف لتصبح النتيجة تعادل الفريقين بثلاثة أهداف لكل منهم ويصعد توتنهام للمباراة النهائية بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل. وأشار لوكاس إلى أنه انخرط في البكاء عندما شاهد إعادة التلفزيون البرازيلي للهدف الثالث الذي أحرزه في تلك المباراة.
يقول لوكاس: «عندما شاهدت الفيديو وسمعت المعلق، كان من المستحيل أن أحافظ على مشاعري. لقد تذكرت مباراة برشلونة التي خسرناها بستة أهداف مقابل هدف وحيد، وتذكرت الصراعات التي مررت بها في حياتي. لقد كان حلمي أن ألعب في نهائي دوري أبطال أوروبا وأن أفوز باللقب، والآن أتيحت لي الفرصة ووصلت إلى المباراة النهائية. لكن نصف الحلم فقط تحقق بعد الخسارة في المباراة النهائية أمام ليفربول». لوكاس تعهد بأن يعود فريقه أقوى في الموسم المقبل بعد الخسارة أمام ليفربول. وأكد النجم البرازيلي الذي بدأ نهائي دوري الأبطال على مقاعد البدلاء، أنه يحترم قرار مدربه بوكيتينو الذي فضل الدفع من البداية بالمهاجم العائد من الإصابة هاري كين. وعن الهزيمة أمام ليفربول قال مورا: «نعم، كنت حزينا جدا. هو أمر طبيعي، كنت أريد أن أفوز واعتقدت أن الأمر ممكن. أنا حزين ولكني فخور جدا بزملائي وفريقي. أعتقد أننا خضنا موسما رائعا. ليس من السهل الوصول إلى المباراة النهائية. يجب أن نرفع رأسنا مجددا ولعبنا ضد فريق كبير مثل ليفربول. برأيي خضنا مباراة جيدة، وحصلنا على فرص، ولكن لسوء الحظ لم نستغلها للتسجيل. هذه هي كرة القدم، عندما لا تسجل، تدفع الثمن. علينا التطلع إلى الأمام حاليا».
وعن الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس، وهل يشعر بندم لعدم اختياره كأساسي في المباراة النهائية، أوضح مورا: «بالطبع كنت أريد أن أبدأ أساسيا ولكنه قرار المدرب. عليه أن يختار 11 لاعبا، وعلي أن أحترمه. الأهم أني كنت جاهزا للدخول إلى أرض الملعب. كنت على مقاعد البدلاء أفكر بما يمكنني فعله لمساعدة الفريق. عندما دخلت، حاولت تقديم الأفضل ولكن لم يكن ذلك ممكنا. هذه هي كرة القدم، وعلينا احترام المدرب».
ويضيف: «يمكنني الآن أن أقول إنني عرفت شعور السعادة الغامرة وشعور الحزن الشديد، وكانت الخسارة في نهائي دوري الأبطال محزنة إلى حد كبير، كما كانت مباراة برشلونة أسوأ شعور انتابني في حياتي الكروية. وعندما عدت إلى المنزل، كنت أبكي طوال الليل، وقلت لنفسي إنني لا أرغب أبدا في أن أشعر بهذا الأمر مرة أخرى، لذا فقد بذلت قصارى جهدي لكي لا أمر بهذه التجربة مرة أخرى وأن ينتابني شعور آخر، وهو ما حدث أمام مانشستر سيتي وأياكس أمستردام. لقد شعرت بأجمل إحساس لي في مسيرتي الكروية أمام أياكس أمستردام. إن اللحظات الصعبة التي مررنا بها بعد مباراة برشلونة يجب أن تكون حافزا قويا لتحقيق نتائج أفضل».
ويتابع: من المستحيل وصف الشعور الذي انتابني عندما أحرزت الهدف الثالث في مرمى أياكس، لكنني كنت أؤمن حتى الثانية الأخيرة من المباراة بأنه يمكننا فعل شيء ما. يقول المدير الفني دائما إنه يتعين علينا أن نكون أقوياء من الناحية الذهنية وأن نقاتل حتى النهاية. ويستمد لوكاس قوته من قوة أعلى، وهي إيمانه بالمسيحية. ولم يكن مورا يداوم على الصلاة في البرازيل، لكن كل شيء تغير عندما انتقل إلى باريس.
يقول لوكاس: «لقد مررت بلحظات عصيبة، فقد تعرضت للإصابة ورحلت بعيدا عن عائلتي وعن بلدي ككل. وبدأت أهتم بمعرفة الله بشكل أفضل، وبدأت في قراءة بعض الكتب الدينية، وسرعان ما غيرت رأيي حول هذا الموضوع. لقد أعطى ذلك معنى لحياتي في باريس. حياتي مع الله اليوم تعني طهارتي ونقائي ودليلي، لأنه عندما تكون متأكداً من أن الله معك - حتى في اللحظات السيئة، ومع الأشياء السيئة والأشخاص السيئين - فإن ذلك يساعدك على التركيز. إذا كنت قويا اليوم، وإذا كنت أؤمن بكرة القدم وبالفوز في كل بطولة، فإن ذلك يعود في الأساس إلى أنني أؤمن بالله».
ومن المفارقات أن مسيرة لوكاس مع باريس سان جيرمان قد انتهت بوصول صديقه المقرب نيمار - إلى جانب النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي - في عام 2017. يقول لوكاس: «أكثر شيء يعجبني في نيمار هو شخصيته. وحتى لو كان الجميع يقول أشياء سيئة عنه، فهو لا يهتم بذلك. إنه يمتلك شخصية قوية في اللعب، وهو الأمر الذي يساعده على إظهار مهاراته داخل الملعب أيضا، وهذا هو السبب في أنه وصل للمكانة التي عليها الآن، وهذا هو السبب الذي يجعله لاعبا رائعا. وحتى في اللحظات السيئة، فإنه يفعل أشياء لا يستطيع الكثير من اللاعبين القيام بها».
ولم يكن المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قادراً على استيعاب لوكاس بعد ذلك، حيث لم يشركه سوى في 80 دقيقة فقط خلال النصف الأول من ذلك الموسم، وبالتالي كان رحيل اللاعب البرازيلي أمرا حتميا. وتقدم مانشستر يونايتد بعرض للحصول على خدمات لوكاس على سبيل الإعارة في ذلك الوقت، لكن اللاعب البرازيلي شعر بأنه من الأفضل له الانتقال إلى توتنهام هوتسبير والعمل تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.
يقول لوكاس: «كانت هناك مفاوضات مع مانشستر يونايتد، لكنها كانت تتعلق بانتقالي للفريق على سبيل الإعارة، ولم أكن أرغب في الانتقال معارا. كنت أعتقد أنه إذا تركت باريس سان جيرمان، فإنني لن أعود مرة أخرى. وعندما جئت إلى توتنهام هوتسبير ورأيت ملعب التدريب والتقيت بالمدير الفني، قلت إنني أريد المجيء إلى هنا». ولم يشارك لوكاس في التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبير الموسم الماضي سوى في مباراتين فقط، وأحرز هدفا وحيدا في مرمى فريق روتشديل في كأس الاتحاد الإنجليزي. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك وهو يبتسم: «كان الجو بارداً جداً في ذلك اليوم. الجو بارد في فرنسا، لكنه هنا أكثر برودة بكل تأكيد. وبالنسبة لأي شخص برازيلي، فإن الأمر يكون أكثر صعوبة لأن الجو في البرازيل حار».
لكن الأمور كانت أسهل بالنسبة للوكاس هذا الموسم، فقد أصبح يتحدث اللغة الإنجليزية بشكل ممتاز، كما أحرز 15 هدفا مع فريقه هذا الموسم. وبعد إحرازه ثلاثة أهداف في مرمى أياكس أمستردام، زاد عدد متابعيه على موقع إنستغرام إلى 400 ألف شخص في يومين أو ثلاثة أيام فقط، وهو ما وصفه بأنه «ضرب من الجنون». يقول لوكاس: «كنت أحتاج إلى 40 تذكرة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لأنني كنت أريد أن يحضر جميع أفراد عائلتي وأصدقائي والأشخاص الذين كانوا مهمين في مسيرتي الكروية لمشاهدة المباراة، ولم يكن لدي سوى 24 تذكرة. لقد بعثت برسائل إلى أليسون وفابينيو في ليفربول وسألتهما عن تذاكر إضافية، لكنهما لم يساعداني في هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

والد نيمار مديراً عاماً لنادي سانتوس البرازيلي

رياضة عالمية نيمار باي يصافح مارسيلو تيخييرا رئيس نادي سانتوس بعد تعيينه رسمياً (نادي سانتوس)

والد نيمار مديراً عاماً لنادي سانتوس البرازيلي

عيّن نادي سانتوس البرازيلي الجمعة والد نيمار، المعروف باسم «نيمار سينيور»، في منصب المدير العام للنادي حيث يلعب نجله الهداف التاريخي للسيليساو.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)

ديمبيلي في طريقه إلى تمديد عقده مع باريس سان جيرمان

أفاد مصدر مطلع على المفاوضات بأن عملية تمديد عقد الجناح الدولي عثمان ديمبيلي، المتوج بالكرة الذهبية لعام 2025، مع فريقه باريس سان جيرمان تسير في الاتجاه الصحيح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية باريس سان جيرمان اكتسح فياريال ويستعد لمعركته المحلية (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان لتوسيع الفارق... ولانس لتجاوز «خسارته المُذلة»

يملك باريس سان جيرمان، حامل اللقب، فرصة تثبيت موقعه مبكراً في صدارة الترتيب عندما يواجه تروا، السبت، ضِمن المرحلة العاشرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية بايرن ميونيخ هزم أتلتيكو مدريد ويستعد لمواجهة ماينز (رويترز)

«البوندسليغا»: بايرن ودورتموند للبقاء على المسافة ذاتها

يسعى بايرن ميونيخ حامل اللقب وبوروسيا دورتموند للبقاء على المسافة ذاتها في صدارة الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)

الصين على اتصال مع ريال مدريد ورابطة «لا ليغا» بشأن تصريحات مبابي

قال ياو جينغ، سفير الصين لدى إسبانيا، الجمعة، إن الصين على اتصال بنادي ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم بشأن تداعيات تصريحات كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».