عصيان في الخرطوم بعد مقتل معتصمين... و«العسكري» يأسف

الكباشي أعلن الحرص على سلامة المواطنين ودعا لاستئناف المفاوضات... و{قوى التغيير} ترفض إشراك الجيش في الحكم

محتجون يغلقون أحد شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
محتجون يغلقون أحد شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
TT

عصيان في الخرطوم بعد مقتل معتصمين... و«العسكري» يأسف

محتجون يغلقون أحد شوارع الخرطوم أمس (رويترز)
محتجون يغلقون أحد شوارع الخرطوم أمس (رويترز)

عاشت الخرطوم يوماً دامياً أمس، إثر قيام قوات الأمن السودانية بفض اعتصام المحتجين الموجودين أمام مقر قيادة الجيش في وسط الخرطوم، منذ السادس من أبريل (نيسان)؛ ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى، بحسب قادة حركة الاحتجاج الذين أكدوا وقف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، وأعلنوا عن إضراب عام شامل وعصيان مدني متزامنين، اعتباراً من يوم أمس (الاثنين)، أصابا الشلل التام في العاصمة السودانية وبعض المدن.
وعبّر المجلس العسكري عن أسفه لوقوع ضحايا مدنيين في العملية العسكرية التي وقعت في ميدان الاعتصام، أمس، والتي «استهدفت خارجين عن القانون»، نافياً في الوقت نفسه أن يكون أقدم على فض الاعتصام في الخرطوم «بالقوة»، مؤكداً حرصه التام على أمن الوطن وسلامة المواطنين. ودعا المجلس في الوقت نفسه إلى استمرار عملية التفاوض، مع قوى الحرية والتغيير.
وقال المتحدث باسم المجلس، الفريق ركن شمس الدين كباشي، إن «قوة مشتركة من القوات المسلحة والدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الشرطة وبإشراف وكلاء النيابة، قامت بتنفيذ عملية مشتركة ومطاردة عدد من المتفلتين، ومعتادي الإجرام، في بعض المواقع المتاخمة لشارع النيل (كولمبيا) وتم القبض على بعضهم». وأضاف: «أثناء تنفيذ الحملة احتمت مجموعات كبيرة منهم بميدان الاعتصام مما دفع القادة الميدانيين وحسب تقديرات الموقف بملاحقتهم؛ مما أدي إلى وقوع خسائر وإصابات».
وقال الكباشي في بيان نشر على موقع المجلس في «تويتر»، إنه «منذ اندلاع ثورتكم المباركة في أبريل انحازت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى لإرادة التغيير، وظلت تعمل جاهدة للوصول إلى اتفاق حول الترتيبات للفترة الانتقالية، وقد حققت تقدماً ملموساً في هذا الإطار». وتابع: «تصاعدت وتيرة الأحداث، وأفرزت واقعاً مغايراً عقد المشهد، ومثل تصعيداً أمنياً يتنافى مع غايات الثورة السلمية... أفضى إلى ظهور مناطق خارجة عن القانون تمارس فيها كل الأفعال المخالفة للقانون؛ مما دعي شركاء التغيير إلى التوافق على استنكار ورفض ما يحدث في تلك المنطقة لحسم هذا المشهد». وأضاف البيان: «المجلس العسكري الانتقالي إذ يعبّر عن أسفه تجاه تطور الأوضاع بهذه الصورة يؤكد حرصه التام علي أمن الوطن وسلامة المواطنين، واتخاذ التدابير اللازمة للوصول إلى هذه الغاية ويجدد الدعوة إلى التفاوض في أقرب وقت بغية التوصل إلى التحول المنشود لبلادنا».
ودخلت الخرطوم منذ صباح أمس في إضراب سياسي وعصيان مدني مفتوح، دعت له قوى الحرية والتغيير، كما خرجت مظاهرات حاشدة في أحياء الخرطوم، وأغلقت الشوارع والجسور المؤدية إلى الولايات الأخرى، بشكل تام. وتوقفت حركة الطيران الداخلية والخارجية، حيث ألغيت الرحلات القادمة إلى مطار الخرطوم من خارج السودان إلى جانب إلغاء الرحلات الداخلية. وأضحت الحياة في شلل تمام بعد أن توقفت خطوط النقل العامة داخل العاصمة والعاملة بين الخرطوم ومدن الولايات المختلفة، «وبخاصة مدينة مدني والقضارف وكوستي وبورتسودان». كما توقف الإنترنت عن العمل منذ ظهر أمس.

وأعلنت شركة «طيران الإمارات»، التي تتخذ من دبي مقراً لها، تعليق رحلاتها إلى الخرطوم، بسبب الاضطرابات السياسية في السودان. وقال متحدث باسم الشركة للصحافيين إنه «تم تعليق رحلات الناقلة بين الخرطوم ودبي، بسبب الاضطرابات السياسية في السودان». وأضاف: «نراقب الموقف عن كثب، وسنقوم بتحديث المعلومات مع تطور الوضع، وتعتذر الناقلة عن أي إزعاج وتؤكد أن سلامة ركابها وأفراد طاقمها تحتل قمة أولوياتها على الدوام».
وأظهرت لقطات تلفزيونية دخاناً يتصاعد من خيام أحرقت فيما يبدو أثناء مداهمة قوات الأمن. وتدفق المحتجون على شوارع الخرطوم ومدينة أم درمان على الضفة الأخرى لنهر النيل بعد أن انتشرت أنباء الهجوم. وقال شهود إن المحتجين أغلقوا طرقاً بالحجارة والإطارات المشتعلة. ورشق محتجون بعضهم يلوح بأعلام السودان، قوات الأمن بالحجارة وسط دوي إطلاق مكثف للنيران. وتم إغلاق الجسور على النيل التي تربط مناطق عدة بالعاصمة السودانية.
من جانبه، قال تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» في بيانات متتالية: إن المجلس العسكري «غدر بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من أبناء وبنات شعبنا الثوار بمحيط القيادة العامة للجيش، مطلقاً الرصاص عليهم». ووصف ما «تعرض له الثوار المعتصمون» بـ«مجزرة دموية». وفي بيان آخر، قال التحالف إن عدد القتلى وصل حتى مساء أمس، إلى نحو 30 قتيلاً ومئات الجرحى والمصابين.
من جهته، قال القيادي في قوى الإجماع الوطني المعارض عضو قوى الحرية والتغيير، ساطع الحاج، لـ«الشرق الأوسط»: إن قوى الحرية والتغيير ترتب حالياً لإعلان السلطة المدنية، مشيراً إلى أن السودان أصبح أمام واقع جديد. وقال الحاج إن المجلس العسكري «أصبح غير مؤهل لقيادة المرحلة القادمة»، حسب تعبيره. وأضاف: «هذه جريمة جنائية ولا بد من محاسبة المتورطين في هذه الجريمة البشعة ولا بد من دفع الثمن»، معتبراً أن المجلس العسكري أطلق الرصاص على نفسه بعدما أصدر تعليماته بفض الاعتصام بالقوة المفرطة.
ودعت «قوى إعلان الحرية والتغيير» إلى إقامة متاريس في كل الشوارع بالعاصمة والأقاليم، والخروج في مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى. كما أعلنت «الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل والمفتوح اعتباراً من يوم أمس، الثالث من يونيو (حزيران) لحين إسقاط النظام».
وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير نائب رئيس حزب الأمة، الدكتور إبراهيم الأمين، في تصريحات: إن إطلاق النار في ساحة الاعتصام صباح أمس «عملية إجرامية»، وأضاف: «كنا نتحدث عن المفاوضات حتى وقت قريب لتشكيل الحكومة الانتقالية وحسم مجلس السيادة لكن المجلس العسكري كان يعد العدة لشيء آخر، وقام بهذه الخطوة الاستباقية خلاف ما تم الاتفاق عليه». وقال الأمين إن المجلس العسكري يريد أن يحكم منفرداً وبأي ثمن، مشيراً إلى أن أنصار نظام الرئيس المخلوع عمر البشير أصبحوا حلفاء مع المجلس العسكري بغرض إبعاد السودان من تحقيق الدولة الديمقراطية. وطالب «بمحاكمة الذين شاركوا في هذه الجريمة التي كانت بعيدة عن القانون والأخلاق». من ناحيته، قال القيادي في المؤتمر الشعبي الذي كان مشاركاً في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير، كمال عمر لـ«الشرق الأوسط»: إن كافة القوى السياسية والسودانيين توصلوا إلى هدف محدد وهو إسقاط المجلس العسكري، وأضاف: «أمام المجلس العسكري خيار واحد، تسليم السلطة كاملة إلى المدنيين خلال 72 ساعة، ولن يسمح لهم بالمشاركة في أي من هياكل السلطة، أو حتى الحصول على نسبة في المجلس السيادي».
واتهم النظام السابق بالمشاركة مع القوات التي قامت «بالمجزرة» لكي تعيد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وقال إن {على الحركة الإسلامية أن تراجع نفسها بعد تجربتهم الفاشلة وأن يستعدوا حتى للمحاسبة}.
وقال عمر: إن قوى الحرية والتغيير وصلت إلى طريق مسدودة مع المجلس العسكري، وأضاف: «لقد تواصلنا مع قوى الحرية والتغيير، والوضع يتطلب أن تتحد القوى السياسية كلها وترفض التواصل مع هذا المجلس»، لكنه لم يمانع بأن تتدخل دول الترويكا الغربية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) برعاية أي مفاوضات في المرحلة المقبلة بعد أن فقدت القوى السياسية الثقة في المجلس العسكري.
وكان الاعتصام الذي أقيم قرب مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم بدأ في السادس من أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير. وأطاح الجيش في 11 أبريل بالبشير الذي حكم السودان لمدة ثلاثين عاماً. وشكّل الجيش مجلساً عسكرياً انتقالياً يحكم منذ ذلك الوقت. لكن المعتصمين واصلوا تحركهم، مطالبين بنقل السلطة إلى المدنيين. وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 مايو (أيار) بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة مجلس سيادة قرروا إنشاءه على أن يتألف من عسكريين ومدنيين، ويتولى قيادة الفترة الانتقالية في السودان.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.