تضارب عراقي حول نيران المحاصيل بين «داعش» و«التماس الكهربائي»

191 حريقاً أتى على 550 ألف دونم... ومقتل 15 فلاحاً

TT

تضارب عراقي حول نيران المحاصيل بين «داعش» و«التماس الكهربائي»

على الرغم من عشرات الحرائق التي طالت مساحات واسعة من محصولي الحنطة والشعير في العراق غداة بدء موسم الحصاد، فإن الجهات الرسمية والحكومية ما زالت متأرجحة في تشخيص الجهة الأساسية التي يقع على عاتقها مسؤولية تلك الحرائق، وما إذا كانت الأسباب التي تقف وراءها جماعات «داعش» الإرهابية، أم أن الأمر يتعلق بخصومات شخصية وجرائم جنائية، أو أسباب لها صلة بعملية الإهمال وعدم وجود وسائل حديثة لمكافحة الحرائق.
لكن الأمر المؤكد حتى الآن، واستنادا إلى إحصاءات شبه رسمية، نشرت جزءا منها مديرية الدفاع المدني، أن إجمالي الحرائق زادت على الـ200 حريق، غطت مجمل المحافظات العراقية، عدا إقليم كردستان.
وبدأ هذا التأرجح في أسباب ودوافع حرائق حقول القمح، حتى على تصريحات رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، ففي 28 مايو (أيار) الماضي، ذكر عبد المهدي أن «حرائق محاصيل الحبوب ليست كلها أعمالا عدوانية، بل أغلبها بسبب بعض الخلافات وبسبب ارتفاع درجات الحرارة». وأكد أن «الكميات التي احترقت ليست بالكبيرة جداً، وهذا يحصل غالباً وفي معظم دول العالم في موسم الحرارة الشديدة وهي معدلات متواضعة مقارنة بالدول الأخرى».
ثم عاد عبد المهدي، أول من أمس، وأقر بأسباب أخرى، من بينها الأسباب الإرهابية، وذكر أن «حرائق محاصيل الحبوب تحدث لأسباب جنائية أو إرهابية، ولكن هناك حرائق تحصل لأسباب عرضية كتماس كهربائي أو نزاع أو انتقام، وهناك مزارعون يحرقون التربة لتهيئتها للزراعة». مطالبا بـ«عدم المبالغة في هذا الأمر إذا كنا نريد خدمة وطننا وشعبنا».
ولم تضع تصريحات عبد المهدي أو بيانات وزارة الزراعة التي بدا عليها التضارب هي الأخرى، حدا للتكهنات المختلفة بشأن قضية الحرائق وما زال الجدل حولها متصاعدا بعد نحو ثلاثة أسابيع من اندلاعها.
وكانت وزارة الزراعة رفضت قبل نحو أسبوع في بيان، ما يتردد عن عمليات التخريب المتعمد الذي طال تلك الحقول قبل حصادها، واعتبرت أن عمليات الحرق «مغذيات للتربة، لذا يتم حرق متبقيات الحصاد داخل الحقول لتكون مفيدة لنمو المحصول، وتحسين صفاته النوعية»، ثم عادت الوزارة مطلع الأسبوع الجاري، وبعد ما تردد عن ضلوع «داعش» بقسم من تلك الحرائق وإعلانه الوقوف وراء حرق 13 حقلا، وأصدرت بيانا مطولا تحدثت فيه عن حوادث حرق الحقول.
ورغم أن وزارة الزراعة لم تذكر أرقاماً عن المساحات المحترقة ولا عن أعداد الضحايا من الفلاحين الذين يقال إنهم 15 ضحية، فإنها اعترفت بأهمية «الأوضاع الهشة» التي ما زالت قائمة في محافظات (ديالى، صلاح الدين، نينوى، كركوك) ووقوفها وراء أسباب تلك الحوادث، ومعروف أن أجزاءً واسعة من تلك المحافظات وقعت تحت سيطرة «داعش» بعد يونيو (حزيران) 2014. وكشفت وزارة الزراعة عن قيامها بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الجهات الأمنية والدفاع المدني بهدف متابعة الحرائق. وأشارت إلى أن «الوضع الأمني والسلم المجتمعي في تلك المحافظات ما زال هشاً وغير ناضج حتى الساعة مما يوفر بيئة مناسبة لحدوث هكذا جرائم منظمة».
ورغم إصرار وزارة الزراعة على التقليل من أهمية المساحات المحترقة، فإن جهات مهنية تقول إنها كبيرة وتتهم المؤسسات الحكومية بـ«عدم الدقة والسعي لعدم عرض الحقائق أمام الحكومة والمواطنين».
وفي 27 مايو (أيار) الماضي، أدلت مديرية الدفاع المدني العراقية، بدلوها حول قضية حرائق المحاصيل الزراعية التي طالت وتطال آلاف الهكتارات من حقول الحنطة والشعير وما زالت تتفاعل بين الأوساط السياسية وأوساط الفلاحين العراقيين والمؤسسات الرسمية المعنية بالشأن الزراعي. وكشفت المديرية حينها عما قالت إنه «إجمالي الحوادث التي وقعت خلال الأسابيع».
وقالت المديرية في بيانها الصادر إن «حصيلة المحاصيل الزراعية التي أحرقت خلال 18 يوماً الأخيرة بلغت 136 حادثا، وإن مجموع المساحة المحترقة بلغت 6103 دونمات، ومجموع المساحة المنقذة 118406 دونمات». (يعادل الدونم الواحد نحو 2350 مترا).
وبينما كان الحديث يدور عن حوادث حرق للمحاصيل في نحو خمس محافظات (صلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك والأنبار)، التي خضعت أجزاء واسعة منها سابقا إلى سيطرة «داعش»، جاءت إحصائية الدفاع المدني، لتبين أن الحوادث وقعت أغلبية المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان. وعاد مدير الدفاع المدني، كاظم سلمان بوهان، أول من أمس، ليعلن عن حصيلة جديدة للحرائق بلغت «191 حريقاً اندلع في كل العراق، أتى على 550 ألف دونم، وتضرر أقل من 8000 دونم كلياً والباقي تم إنقاذه». وبيّن بوهان في تصريحات صحافية أن «المساحات المحروقة تمثل نسبة أقل من 1 في المائة، من إجمالي المساحة المزروعة في العراق البلغة 13 مليون دونم»، معتبرا أن «الحرائق في موسم الزراعة وموسم الحصاد، أمر طبيعي ومعتاد عليه، ومن أسبابه، تطاير شرارة من الحاصلات من المكائن والعجلات التي تنقل الحصاد، وأعقاب السكائر، وعبث الأطفال، وفرضية التعمد أيضا موجودة والخلافات الشخصية؛ خصوصاً في كركوك نتيجة خلافات ونزاعات ملكية على الأراضي».
ولاحظ الخبير في الشأن الزراعي حسين هادي في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «إحصاءات الدفاع المدني الجديدة لم تبدد الشكوك حول طبيعة ما حدث والأسباب التي وقفت وراء حوادث الحرق للمحاصيل الزراعية». كما أنه «لم يتطرق لأسباب الحرائق وما إذا كانت متعمدة كما يقول كثيرون، أو أنها كانت نتيجة الإهمال وضعف وسائل مكافحة الحرائق».
وما زال رئيس «الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية والتعاونية» حسن نصيف التميمي الذي أعلن في وقت سابق عن مقتل 15 فلاحا نتيجة الحرائق، يتمسك برأيه الذي يذهب إلى أن «الحرائق مدبرة وتقف ورائها جهات معادية». ويقول التميمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرائق مستمرة في صلاح الدين وكركوك ومناطق أخرى، وهي من فعل جماعات إرهابية وإجرامية، سواء كانت تابعة لـ(داعش) أو غيرها، وهناك خسائر متزايدة في الأرواح والمعدات، إضافة لخسارة الفلاحين لمحاصيلهم». ويرى التميمي أن «البيانات الرسمية ومنها بيان الدفاع المدني فيها تسويف كبير، الإصابات والخسائر في الأرواح موجودة وتركزت في معظمها في محافظات كركوك وصلاح الدين، هم يتحدثون عن عمليات تماس كهربائي تصيب الحقول وتحرقها، وأنا أتساءل: أين هي أسلاك الكهرباء في جزيرة صلاح الدين ومناطق الدبس والحويجة في كركوك لتحرق المحاصيل؟». ويضيف: «نحن لسنا ضد جهة معينة ونركز في كلامنا ومطالباتنا على ضرورة إيقاف الجهات المعادية التي تسعى عن عمد للإضرار بالاقتصاد الوطني والكشف عن مخططاتها المشبوهة».
وعن التضارب الذي لازم معظم التصريحات الحكومية الرسمية، يشير التميمي إلى أن بعض «الجهات الرسمية تسعى إلى عدم مواجهة حقيقة ما يحصل وتتجنب ذكر الأرقام الصحيحة للخسائر بالأرواح والممتلكات، لكننا نرى ضرورة وضع الحكومة بصورة ما يجري».
وعن نسبة الحرائق المتعمدة في المحاصيل الزراعية، يؤكد التميمي أن «أكثر من 90 في المائة من تلك الحرائق متعمدة وتمت بتخطيط وترتيب مسبق من جهات إجرامية ومعادية».
إلى ذلك، علق النائب عن تحالف «البناء» محمد صاحب الدراجي، أمس، على استمرار حرائق الحقول والمحال التجارية، ودعا «ساخرا» إلى تشكيل جهاز ومحكمة لمكافحة «التماس الكهربائي».
وقال الدراجي في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «حرق المحاصيل، وحرق سوق الصفافير، وحرق شورجة جميله كلها تماس كهربائي!». وأضاف: «في العراق فقط كهربائنا تحرق لكنها لا تنير، فكم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الكهرباء». وتابع: «نحن بحاجة إلى جهاز ومحكمة لمكافحة التماس الكهربائي».


مقالات ذات صلة

غارات أميركية ضد «داعش» بشمال شرقي نيجيريا

أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلّحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

غارات أميركية ضد «داعش» بشمال شرقي نيجيريا

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الاثنين، أن الولايات المتحدة ونيجيريا شنتا غارات جوية جديدة على تنظيم «داعش» في شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا تنفي مشاركة أي جندي أجنبي بعملية اغتيال قيادي في «داعش»

ذكر الميجور جنرال مايكل أونوغا، مدير الإعلام في الجيش النيجيري، أنه لم يشارك أي جندي أجنبي في العملية التي أدت إلى القضاء على القائد الإرهابي أبو بلال المينوكي.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أكّدت نيجيريا أن مقتل المنوكي يعني القضاء على «حلقة وصل حيوية» كان «داعش» يُنسّق العمليات من خلالها في مناطق مختلفة حول العالم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)

ترمب يعلن القضاء على الرجل الثاني في تنظيم «داعش»

​أعلن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب، ​⁠القضاء ​على أبو ⁠بلال ⁠المينوكي، ‌الرجل ‌الثاني ​في القيادة ‌العالمية لـ«داعش» في ⁠عملية نفذتها ⁠قوات أميركية ونيجيرية. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.