زيادة جنونية في الأسعار تستبق العيد في السودان

رغم تراجع القوة الشرائية وأزمة السيولة الخانقة

تشهد الأسواق السودانية ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار قبل أيام العيد (رويترز)
تشهد الأسواق السودانية ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار قبل أيام العيد (رويترز)
TT

زيادة جنونية في الأسعار تستبق العيد في السودان

تشهد الأسواق السودانية ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار قبل أيام العيد (رويترز)
تشهد الأسواق السودانية ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار قبل أيام العيد (رويترز)

في وقت ما زالت فيه آثار إضراب البنوك التجارية الأسبوع الماضي في السودان تلقي بظلالها على أوضاع السيولة النقدية، ورفض البنوك العمل أمس وأول من أمس رغم قرار استئنافها النشاط، شهدت أسعار احتياجات العيد من الملبوسات والخبائز وغيرها ارتفاعاً كبيراً غير مبرر في الأسعار.
ورغم تراجع القوة الشرائية بأسواق الخرطوم، رفع التجار أسعار مستلزمات العيد بنسبة لا تقل عن 100 مقارنة بأسعارها في الفترة نفسها من العام الماضي. وفي حين وصف عدد كبير من المتسوقين الزيادات التي تشهدها أسعار الملابس وبقية مستلزمات العيد بـ«الجنونية»، أكدوا أنها أثرت سلباً على ميزانية الدخل اليومي للأسرة، وبخاصة في ظل تزايد الأعباء المعيشية.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على أسواق بالخرطوم أمس وأول من أمس، تواجه المحال التجارية صعوبة في تحقيق مبيعات رغم اقتراب موعد عيد الفطر. وقال التاجر محمد أحمد، صاحب الملبوسات الجاهزة بسوق الخرطوم: إن السبب وراء ضعف القوى الشرائية للمواطنين يعود إلى انعدام السيولة لدى الكثير منهم، ما أدى إلى الركود في الأسواق.
وقال التاجر أحمد عثمان، صاحب محل ملبوسات بالخرطوم بحري: إن سعر لبسة الأطفال بلغ 700 جنيه (نحو 15 دولاراً)، والحذاء 350 جنيهاً، في حين بلغ سعر الحذاء النسائي 400 جنيه، مشيراً إلى تفاوت سعر الثوب النسائي السويسري ما بين 3 و4 آلاف جنيه، والتوتل العادي 1400 جنيه، والكرب السادة 800 جنيه. ووفقاً للتجار، بلغ سعر الـ«تي شيرت» 300 جنيه، وبنطلون الأطفال 250 جنيهاً، في حين بلغ سعر الجلابية الرجالية 500 جنيه والعراقي 250 جنيهاً.
أما الحلويات والخبائز، فشهدت ارتفاعاً كبيراً أيضاً، فبلغ كيلو الحلوى 120 جنيهاً، بعد أن كان 60 جنيهاً العام الماضي، وبلغ سعر الحلوى التركية 150 جنيهاً. ووصف عدد من التجار الإقبال على شراء مستلزمات العيد بالمتذبذب، وأرجع عدد منهم الارتفاع الكبير في أسعار السلع إلى تحكم تجار الجملة في السلع.
واشتكى أحمد عبد الله، تاجر ملابس أطفال، من ضعف القوى الشرائية، ولفت إلى أنها أخذت في التراجع منذ أربع سنوات متتالية. كما أكد حذيفة جلال، وهو تاجر «مراكيب» (أحذية مصنعة محلياً) ما ذهب إليه الآخرون من ضعف في القوى الشرائية، وزاد أن كثيراً من الناس ليست لديهم رغبة في المجيء إلى السوق، وأبان أن ارتفاع أسعار المواد الخام ساهمت في ارتفاع أسعار المراكيب، حيث وصل سعر بعضها إلى حدود ألفي جنيه.
ولم تسلم القرى والمدن السودانية الأخرى من الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار مستلزمات العيد لهذا العام. وفقاً لوكالة السودان للأبناء شهدت الأسواق الرئيسية والفرعية بمناطق محلية مليط بولاية شمال دارفور حركة واسعة من قبل المواطنين استعدادا لعيد الفطر المبارك. ورغم صرف مرتبات العاملين ومنحة العيد إلا أن الأسواق قد شهدت ضعفا في القوي الشرائية بسبب ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية الضرورية والملبوسات.
وشكا المواطنون من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية بجانب ارتفاع أسعار الملبوسات، مطالبين السلطات بضرورة التدخل لمعالجة ارتفاع الأسعار. وعزا التجار ارتفاع الأسعار لارتفاع سعر الدولار بجانب الرسوم المحلية المفروضة على السلع الاستهلاكية الضرورية اليومية، فضلاً عن شح المحروقات، وبخاصة (الجازولين)؛ مما أدي إلى ارتفاع تكاليف الترحيل.
كما شهدت أسعار مستلزمات العيد من الملبوسات والاحتياجات الأخرى بعدد من الأسواق بمدن محلية شرق الجزيرة ارتفاعاً كبيراً، حيث أبدى عدد من المواطنين انزعاجهم من ارتفاع الأسعار الذي يرونه غير مبرر.
من جانبه، أكد محمد مصطفى عبد الله، موظف بوحدة تمبول الإدارية، أن الأسعار هذا العام لا تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود. وقال إذا كان لديك ثلاثة أطفال فستحتاج إلى أكثر من أربعة ألف جنيه لكسوتهم، فسعر لبسة البنات أكثر من ألف جنيه.
وقالت بخيتة خضر، وتعمل موظفة، إن الأسعار مبالغة في الارتفاع هذا العام، وصاحَبها شح في السيولة بالمصارف، وبخاصة أسعار الملبوسات والأحذية. في حين لفت حافظ عمر، وهو تاجر بسوق رفاعة، إلى أن الأسعار كالعادة عندما يقترب العيد تزيد بصورة غير طبيعية، وخصوصاً مستلزمات الأطفال والنساء والخبائز.
ويرى المحلل الاقتصادي هشام الحاج عيسى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاقتصاد السوداني ما زال في اضطرابه وضبابيته رغم أن العيد على الأبواب، وكل المعطيات تشير إلى انخفاض سعر الدولار والدولار الجمركي، لكن ما زال اضطراب السيولة مستمراً، وأصبحت هي أحدث نغمة في السوق، وأصبحت هناك سوق موازية جديدة، وهي سوق النقد، مع العلم أن الأسواق ليس عليها رقيب.



أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».