بكتيريا الجسم.. تسيطر على سلوك الإنسان وطعامه

100 تريليون من الكائنات العضوية البسيطة تتحكم في مخلوق كبير متطور

بكتيريا الجسم.. تسيطر على سلوك الإنسان وطعامه
TT

بكتيريا الجسم.. تسيطر على سلوك الإنسان وطعامه

بكتيريا الجسم.. تسيطر على سلوك الإنسان وطعامه

يستوطن الجسم البشري الواحد نحو 100 تريليون من البكتيريا وغيرها من الميكروبات التي تعرف جميعا بـ«ميكروبيوم» (microbiome)، وهو مصطلح يعبر عن جميع الميكروبات وتركيبتها الجينية داخل الجسم. وكان علماء الطبيعة قد تعرفوا على هذه الأحياء غير المنظورة التي تقطن في الجسم في القرن السادس عشر، لكن التعرف الدقيق عليها ومعرفتها عن كثب، لم يحصلا إلا في السنوات الأخيرة.
وقد أضفت الأبحاث الأخيرة على «ميكروبيوم» شهرة «حميمة»، فقد تمكنا من تقدير قيمة هذه الميكروبات، وكم هي مفيدة ونافعة لأجسامنا، فهي تهضم طعامنا، وتحارب التهاباتنا، وتغذي جهازنا المناعي. إنها حديقة جميلة غير منظورة ينبغي علينا رعايتها لمنفعتنا الخاصة.
لكن فريقا من العلماء أثاروا في مجلة «بايو إيسيز» (BioEssays) بعض التساؤلات المقلقة، لكون هذه المجموعة من الميكروبات قد تؤثر أيضا على سلوكنا بغية تطوير نجاحها التطوري والارتقائي، مما يعطينا شهية مثلا لبعض أصناف الطعام على سبيل المثال، أكثر من غيرها.

* كائنات متحكمة
ويقول كارلو مالي، عالم البيولوجيا الثوروي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن «أحد الأساليب التي جعلتنا نفكر في هذا الأمر، هو من المنظور الروائي الإجرامي». واشترك العالم في كتابة تقرير جديد طرح فيه التساؤل التالي «ما هي الدوافع والأساليب والفرص بالنسبة إلى الميكروبات لكي تستغلنا، والتي تمارسها جميعا؟».
إن الفكرة التي تقول إن كائنا عضويا بسيطا من شأنه أن يسيطر ويتحكم في حيوان كبير معقد تبدو من عالم الخيال العلمي، لكن ثمة أمثلة عديدة موثقة جيدا، تثبت قيام الطفيليات في التحكم بمضيفيها. إذ إن بعض أجناس الفطريات على سبيل المثال يتسلل إلى أدمغة النمل ويستميلها لتسلق الأعشاب، والتعلق بالجهة السفلى من أوراقها. وتقوم الفطريات بعد ذلك بالنمو خارج أجسام النمل مرسلة أبواغا تغمر النمل الآخر في الأسفل، الذي لم يصب بالعدوى بعد.
أما كيف تقوم هذه الطفيليات في التحكم بمضيفيها، فلا يزال من الألغاز، لكنها تبدو وكأنها تطلق جزيئات تؤثر إما مباشرة أو غير مباشرة على دماغ المضيف. وبمقدور «ميكروبيوم» في أجسامنا القيام بالأمر ذاته. فالبكتيريا الموجودة في معدتنا تقوم بصنع بعض من الكيميائيات ذاتها التي تستخدمها خلايانا العصبية للتواصل مع بعضها البعض، مثل الدوبامين والسيروتونين. وبإمكان هذه الميكروبات تسليم مثل هذه الجزيئات العصبية إلى نهايات الشبكات العصبية الكثيفة التي تغلف وتبطن قناة الجهاز الهضمي.
وأشارت دراسات أخيرة إلى أن بكتيريا المعدة تستخدم مثل هذه الإشارات لتغيير التركيب البيولوجي الكيميائي للدماغ. ومثلا ومقارنة مع الفأر العادي، فإن الفئران الخالية من مثل هذه الجراثيم تتصرف بصورة مختلفة في عدد من الأمور، فهي أكثر حرصا وحيطة على سبيل المثال، ولها ذاكرة ضعيفة.
وإضافة بعض أنواع البكتيريا إلى «ميكروبيوم» فأر طبيعي تكشف عن أساليب أخرى من شأنها التأثير على السلوك. وبعضها يخفض مستويات التوتر لدى الفأر. وعندما يقوم العلماء بقطع العصب الذي ينقل الإشارات من المعدة إلى الدماغ، يختفي تأثير تخفيض التوتر هذا.

* تأثيرات على الطعام
وأظهرت بعض الاختبارات أن بمقدور البكتيريا التأثير على الطريقة التي يأكل بها مضيفها. والفئران ذوات المعدة الخالية من الجراثيم مثلا تطور المزيد من المستقبلات الخاصة بالمذاق الحلو في مصارينها، كما تفضل أيضا تناول المشروبات الحلوة مقارنة بالفئران العادية. كذلك اكتشف العلماء أن بمقدور البكتيريا تغيير مستويات الهرمونات التي تتحكم بالشهية لدى الفئران.
ويقول مالي ورفاقه إن عادات أكلنا من شأنها أن تنتج دافعا قويا للميكروبات لكي تستغلنا «فبالنسبة إلى منظور الميكروبات، فإن الذي نأكله هو مسألة موت أو حياة» لها. والعديد من أجناس الميكروبات المختلفة تعيش وتنمو على الأنواع المختلفة من الطعام، لذلك فإنها تحضنا على تناول المزيد من الطعام الذي تعتمد عليه بغية أن تتكاثر.
ويضيف مالي أن هذا الاستغلال الميكروبي قد يملأ بعض فجوات فهمنا واستيعابنا لتوقنا الشديد للطعام. فقد جرب العلماء شرح هذا التوق للطعام على أنه أسلوب جسدي لصنع المغذيات وإمدادها بعد فترة من الحرمان، أو كنوع من الإدمان مثل الإدمان على التبغ والمخدرات. لكن كلا التفسيرين مقصر. لنأخذ الشوكولاته مثلا، فالكثير من الأشخاص يشتهونها بشدة، لكنها ليست من الغذاء الأساسي، وهي لا تدفع الناس إلى الإكثار منها «فأنت لست بحاجة إلى تناول مقادير كبيرة منها في كل جلسة للاستمتاع بها»، كما يقول مالي. ربما، يستطرد مالي، فإن بعض أنواع البكتيريا التي تعيش وتحيا عليها تحاول استدراجنا لإطعامها هي.
ويشير جون كريان، عالم الأعصاب في جامعة كوليج كورك في آيرلندا، الذي لم يشترك في هذه الدراسة الجديدة، إلى أن الميكروبات قد تحاول أيضا استغلالنا بأساليب قد تنفعنا وتنفعها في الوقت ذاته «فربما الأمر ليس سيناريو طفيليات بسيطا».

* تأثير اجتماعي
وأشار بحث أجراه كريان وآخرون إلى أن الميكروبات الصحية تساعد الحيوانات اللبونة على التطور اجتماعيا، لأن الفئران الخالية من الميكروبات تتفادى الاتصال مع الفئران الأخرى. وهذا الرباط الاجتماعي الجيد بالنسبة إلى الثدييات صالح أيضا للبكتيريا ذاتها. «فلدى وجود اللبونات هذه في مجموعات اجتماعية، تكون أكثر عرضة للعدوى وتمرير الميكروبات من واحدة إلى الأخرى» يقول كريان.
ويقول روب نايت، عالم الميكروبات في جامعة كولورادو في أميركا، الذي لم يشترك هو الآخر في هذه الدراسة «أعتقد أنها فكرة مثيرة وصائبة». وأضاف إذا الميكروبات تقوم فعلا باستغلالنا، يمكننا أيضا في المقابل استغلالها أيضا لمنفعتنا، ومثال على ذلك تناول لبن الزبادي (اللبن الرائب) المطعم بالميكروبات الذي يجعلنا نتوق للأطعمة الصحية ونشتهيها. والمهم حاليا، كما يقول نايت وغيره من العلماء الآخرين، هو المضي في المزيد من الاختبارات للتأكد من أن الميكروبات تستغلنا فعلا.
ويقوم مارك لايت، عالم الميكروبات في مركز العلوم الصحية في جامعة تكساس التقنية، الذي أشرف على هذا النوع من الأبحاث في التسعينات الماضية، بإجراء بعض التجارب في هذا المضمار، للبحث في ما إذا كانت بعض الأجناس المعينة منها يمكنها تغيير أفضلية ما تتناوله الفئران من أطعمة معينة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.