قراصنة يستخدمون أدوات سيبرانية أميركية لـ«شل» مدن وخدمات

جهات كورية وروسية وصينية استغلت برنامجاً طورته وكالة الأمن القومي

مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
TT

قراصنة يستخدمون أدوات سيبرانية أميركية لـ«شل» مدن وخدمات

مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)

على امتداد نحو ثلاثة أسابيع، رزحت بالتيمور تحت وطأة هجوم سيبراني من جانب مبتزين جمدوا آلاف الكومبيوترات وأغلقوا عناوين بريد إلكتروني وأوقفوا مبيعات عقارات وسداد فواتير مياه وخدمات الإخطارات الصحية والكثير من الخدمات الأخرى.
إلا أن أكثر ما أصاب موظفي المدينة بالإحباط، ولا يعلمه سكان المدينة بعد، هو أن عنصراً محورياً في البرنامج الخبيث الذي استغله المجرمون السيبرانيون في الهجوم جرى تطويره بأموال دافعي الضرائب على مسافة قصيرة من «بالتيمور - واشنطن باركواي» في وكالة الأمن القومي، وفقاً لما ذكره خبراء أمنيون مطلعون على القضية.
منذ عام 2017. عندما فقدت وكالة الأمن القومي السيطرة على الأداة، التي تحمل اسم «إترنال بلو»، التقطها قراصنة يعملون لحساب حكومتي كوريا الشمالية وروسيا، والصين حديثاً. وسعى هؤلاء القراصنة لإثارة حالة من الفوضى عبر العالم، وخلفوا وراءهم خسائر تقدر بمليارات الدولارات. إلا أنه على مدار العام الماضي، عاود هذا السلاح السيبراني الظهور، وبدأ الآن يستهدف جهات في الفناء الخلفي لوكالة الأمن القومي.
ولا يقتصر الأمر على بالتيمور، وإنما أفاد خبراء أمنيون أن هجمات «إترنال بلو» وصلت لمستوى مرتفع غير مسبوق، وأن مجرمين سيبرانيين يستهدفون مدناً أميركية مختلفة، من بنسلفانيا حتى تكساس، وتسببوا في إصابة حكومات محلية بالشلل ودفعوا التكاليف نحو ارتفاع شديد.
لم يُكشف النقاب عن صلة وكالة الأمن القومي بالهجمات التي تعرضت لها مدن أميركية من قبل، الأمر الذي يرجع لأسباب عدة بينها رفض الوكالة مناقشة الأمر أو الاعتراف بخسارة هذا السلاح السيبراني والذي جرى طرحه عبر شبكة الإنترنت في أبريل (نيسان) 2017 من جانب مجموعة لم تتضح هويتها حتى الآن تطلق على نفسها اسم «ذي شادو بروكرز».
وبعد سنوات، لم تنجح الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في توضيح ما إذا كانت «ذي شادو بروكرز» مجموعة جواسيس أجانب أو عناصر داخلية تشعر بالسخط. من جهته، وصف توماس ريد، خبير أمن سيبراني بجامعة «جونز هوبكينز»، الهجمات التي شنتها مجموعة «ذي شادو بروكرز» بأنها «الاختراق الأكثر تدميراً والأفدح تكلفة في تاريخ وكالة الأمن القومي». وأكد أنها ألحقت أضراراً أكبر عن تسريبات عام 2013 الشهيرة التي قادها إدوارد سنودين، المقاول السابق لدى وكالة الأمن القومي.
وأضاف: «رفضت الحكومة تحمل المسؤولية، أو حتى الإجابة على الأسئلة الأساسية. الواضح أن الرقابة التي يمارسها الكونغرس أخفقت في مهمتها. والآن، يستحق الشعب الأميركي الحصول على إجابة».
في المقابل، رفض كل من وكالة الأمن القومي و«إف بي آي» التعليق. فمنذ وقوع التسريبات، عمدت وكالات استخبارات أجنبية وعناصر مارقة إلى استغلال «إترنال بلو» لنشر البرنامج الخبيث الذي أصاب مستشفيات ومطارات وسككاً حديدية وشركات شحن وأجهزة صرف آلي ومصانع تنتج لقاحات بالغة الأهمية، بالشلل. والآن، بدأ هذا السلاح في ضرب الولايات المتحدة في أكثر منطقة حساسة، أي الحكومات المحلية المعتمدة على بنى تحتية متهالكة وموارد قليلة للدفاع عن نفسها.
وقبل تسريبه، كان «إترنال بلو» واحداً من أنجح أدوات الترسانة السيبرانية لدى وكالة الأمن القومي. وطبقاً لما ذكره ثلاثة موظفين سابقين لدى الوكالة اشترطوا عدم كشف هويتهم، قضى محللون قرابة عام للتوصل إلى نقطة ضعف في برنامج لـ«مايكروسوفت» ووضعوا شفرة لاستهدافها.
في البداية، أشاروا للأداة الجديدة باسم «إترنال بلوسكرين» (أي الشاشة الزرقاء) لأنها غالباً ما كانت تؤدي لانهيار الكومبيوترات، مخاطرة قد تكشف عن أهدافهم. إلا أنه بمرور الوقت، تحول إلى أداة قوية وجرى استغلالها عدة مرات في مهام جمع الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.
وذكر مسؤولون سابقون بوكالة الأمن القومي أن «إترنال بلو» كان على درجة كبيرة من الأهمية، لدرجة أن الوكالة لم تفكر بجدية قط في تنبيه «مايكروسوفت» حيال الثغرات التي اكتشفتها، واستمرت في التكتم على الأمر لأكثر من خمس سنوات قبل أن يجبرها الاختراق الأخير على ذلك.
وجاء هجوم بالتيمور في 7 مايو (أيار) بمثابة هجوم فيروسي كلاسيكي. وفجأة ساد اللون الأسود شاشات موظفي المدينة وظهرت رسالة بإنجليزية ركيكة تطالب بنحو 100 الف دولار في صورة «بتكوين» لتحرير الملفات التي جرت قرصنتها. وقالت الرسالة التي حصلت «ذي بالتيمور صن» على نسخة منها: «نحن نراقبك منذ أيام. ولن نتحدث بعد الآن، كل ما نعرفه هو المال! أسرع!»
قبل يومين، كانت بالتيمور ما زالت تعاني من الشلل مع رفض مسؤولي المدينة دفع المبلغ المطلوب، وإن كانت بعض الخدمات قد جرت استعادتها. من دون «إترنال بلو»، لم يكن الضرر ليكون على هذه الدرجة من الضخامة، حسبما ذكر خبراء، إذ إنه يستغل نقطة ضعف في برنامج يسمح للقراصنة بنشر برنامجهم الخبيث بسرعة أكبر، وعلى مساحة أوسع.
وكانت كوريا الشمالية أول دولة تستغل الأداة في هجوم شنته عام 2017 أُطلق عليه اسم «وانا كراي»، وتسبب في إصابة نظام الرعاية الصحية البريطاني بالشلل، وكذلك خطوط السكك الحديدية الألمانية ونحو 200 ألف منظمة عبر العالم. وجاءت بعدها روسيا، التي استغلت الأداة في شن هجوم أطلق عليه اسم «نوت بتيا» استهدف أوكرانيا، لكنه انتشر عبر شركات كبرى تعمل بالبلاد. وكبد الهجوم «فيدكس» أكثر من 400 مليون دولاراً، وكذلك «ميرك» الشركة العملاقة بمجال الأدوية، 670 مليون دولار.
ولم يتوقف الضرر عند هذا الحد، فعلى امتداد العام الماضي استغل ذات القراصنة الروس الذين استهدفوا الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 «إترنال بلو» في إسقاط شبكات «واي فاي» بأحد الفنادق. كما استغله قراصنة إيرانيون في نشر برنامج خبيث والقرصنة ضد شركات خطوط جوية في الشرق الأوسط، تبعاً لما أفاد به باحثون في شركتي «سيمانتيك» و«فاير آي» الأمنيتين.
من ناحيته، قال فيكرام ثاكور، مدير شؤون الاستجابات الأمنية في «سيمانتيك» إنه «من المتعذر تصديق أن أداة كانت تستخدمها وكالات استخباراتية أصبحت اليوم متاحة علانية، ويجري استغلالها على نطاق واسع».
جدير بالذكر أنه بعد شهر من شروع «ذي شادو بروكرز» في نشر أدوات وكالة الأمن القومي عبر الإنترنت عام 2017، تواصلت الوكالة مع «مايكروسوفت» وعدد من الشركات التكنولوجية لإخطارها بعيوب البرنامج الخاص بها. وأصدرت «مايكروسوفت» أداة حماية، لكن تبقى مئات الآلاف من الكومبيوترات عبر العالم دونما حماية.
وعلى ما يبدو، وجد القراصنة في بالتيمور وألينتاون وسان أنتونيو وحكومات محلية أميركية أخرى نقاط ضعف تسهل مهاجمتها. في هذه الحكومات، غالباً ما يتولى موظفون عموميون الإشراف على شبكات معقدة تعتمد على برامج عفا عليها الدهر. في يوليو (تموز) الماضي، أصدرت وزارة الأمن الداخلي تحذيراً شديداً من أن حكومات ولايات وحكومات محلية تتعرض لهجمات باستخدام فيروس مدمر، بدأ في الاعتماد الآن على «إترنال بلو» للانتشار.
من ناحيتها، رفضت «مايكروسوفت» التي تتولى متابعة استخدام «إترنال بلو»، الكشف عن أسماء المدن المتضررة بدعوى حماية خصوصية المستخدم. إلا أن خبراءً آخرين مطلعين على الهجمات أكدوا أن القراصنة اعتمدوا على «إترنال بلو».
من جانبه، قال أميت سيربر، رئيس شؤون أبحاث الأمن لدى مؤسسة «سايبر سيزون»، إن المؤسسة التي يعمل بها استجابت لهجمات استخدم بها «إترنال بلو» في ثلاث جامعات أميركية مختلفة.
من ناحية أخرى، قد تكبد مثل هذه الهجمات تكاليف يصعب على الحكومات المحلية تحملها. فعلى سبيل المثال، تسبب هجوم ألينتون في فبراير (شباط) الماضي في تعطل خدمات المدينة لأسابيع وكلفت جهود إصلاح العطب نحو مليون دولاراً، إلى جانب 420 ألف دولاراً سنوياً لبناء دفاعات جديدة، حسبما ذكر ماثيو ليبرت، المسؤول الأول بالمدينة عن المعلومات.
وذكر مصدران مطلعان أن الفيروس الذي ضرب سان أنتونيو سبتمبر (أيلول) الماضي، أصاب كومبيوتر داخل مكتب عمدة مقاطعة بيكسار وحاول الانتشار عبر الشبكة باستخدام «إترنال بلو». وفي الأسبوع الماضي، اكتشف باحثون بشركة «بالو ألتو نتوركس» الأمنية أن مجموعة تابعة للدولة الصينية تدعى «إميساري باندا» اخترقت أجهزة تخص حكومات في الشرق الأوسط بالاعتماد على «إترنال بلو».
من جانبه، قال جين ميلر أوزبورن، نائب مدير شؤون استخبارات التهديدات لدى «بالو التو نتوركس»: «ليس من الضروري لدى انتهاء الموجة الأولى من الهجمات، أن تختفي الأداة. نتوقع أن يستمر استغلال «إترنال بلو» إلى الأبد لأن المهاجمين وجدوا فيها نظاماً قوياً ومفيداً».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.