القضاء العراقي يحكم بإعدام {الداعشي} الفرنسي التاسع

يقرر مصير ألف طفل لآباء ارهابيين

فاضل عويدات فرنسي من أصل جزائري متهم بالانتماء إلى «داعش» (أ.ف.ب)
فاضل عويدات فرنسي من أصل جزائري متهم بالانتماء إلى «داعش» (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يحكم بإعدام {الداعشي} الفرنسي التاسع

فاضل عويدات فرنسي من أصل جزائري متهم بالانتماء إلى «داعش» (أ.ف.ب)
فاضل عويدات فرنسي من أصل جزائري متهم بالانتماء إلى «داعش» (أ.ف.ب)

في وقت تحاول فيه الحكومة الفرنسية حمل الحكومة العراقية على عدم تنفيذ أحكام الإعدام التي يواصل القضاء العراقي إصدارها بحق الفرنسيين المنتمين إلى «داعش»، فقد أصدرت محكمة عراقية حكم الإعدام بحق اثنين مما تبقى من «دواعش» فرنسا. فقد صدر، أمس (الأحد)، حكم بإعدام الفرنسيين الثامن والتاسع، بعد أن كانت المحاكم العراقية قد أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق 7 فرنسيين من أصل 13 تم تسليمهم إلى العراق بعد إلقاء القبض عليهم داخل الأراضي السورية.
وكشف مدعٍ عامّ لم يكشف عن هويته أن «هنالك ما يكفي من الأدلة لإصدار حكم الإعدام بحقهما»، مضيفاً أن كلا الفرنسيين «كان مقاتلاً في تنظيم (داعش)». وقال مصدر إن أحد المحكوم عليهما بالإعدام هو «فاضل عويدات، فرنسي من أصل جزائري»، مضيفاً أن «المحكمة رفضت شكواه بأنه تعرض للتعذيب حتى يعترف، لأن التقرير الطبي لم يثبت ذلك».
وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المحكوم عليه بالإعدام الثاني هو فياني أوراغي (28 سنة)، وقد اعترف للمحققين العراقيين بأنه تخلى عن دراسته لعلم النفس في فرنسا قبل أن يتبنى أفكاراً متشددة عبر الإنترنت. وقال المحققون العراقيون إن أوراغي خضع لتدريبات عسكرية قبل أن يبايع تنظيم «داعش» في الموصل سنة 2014، إلا أنه نفى مشاركته في عمليات قتالية في سوريا والعراق. وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أكد في وقت سابق من الأسبوع الماضي أن بلاده تكثف الجهود الدبلوماسية لمنع إعدام «الدواعش» الستة في العراق. وذكر وزير الخارجية أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي «بالنسبة للسبعة المحكوم عليهم بالإعدام، قلنا وسنكرر للسلطات العراقية موقفنا الرافض لعقوبة الإعدام». ورفضت الحكومة الفرنسية عودة مقاتلي «داعش» وزوجاتهم رغم ترحيل عدد من الأطفال، ووصفت الكبار بأنهم «أعداء» الوطن، ودعت لمحاكمتهم، سواء في سوريا أو العراق، كما أشارت تقارير إلى دفع باريس أموالاً للسلطات العراقية كتكاليف هذه المحاكمة. إلى ذلك يعمل القضاء العراقي على البتّ في مصير نحو ألف طفل ينتمي آباؤهم إلى تنظيم «داعش»، في وقت جرى فيه تسفير أطفال النزيلات التركيات إلى بلادهم، البالغ عددهم 122 طفلاً.
وقالت دائرة الإصلاح في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بيان لها إن «مراسم التسفير تمت وفق الضوابط القانونية المتبعة وبحضور ذويهم (أمهاتهم) أثناء ترحيلهم إلى المحكمة المختصة لتسفيرهم لبلادهم». وأضافت الدائرة أن «حضور أمهاتهم لغرض التوديع، ورعايةً للحالة الإنسانية، وتطبيقاً لمعايير حقوق الإنسان في التعامل مع النزيلات وأطفالهن».
من جهتها، أكدت الدكتورة عبيرة الجلبي سكرتيرة هيئة رعاية الطفولة والخبيرة المعنية في هذا المجال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العراق يتعامل في مثل هذه الحالات بمنتهى الشفافية والأصول المتبعة من كل النواحي الإنسانية والشرعية لا سيما فيما يتعلق بالأطفال الذي ينتمي أبواهم إلى تنظيم (داعش) الإرهابي»، مبينةً أن «الإجراء المتبع في مثل هذه الأمور مخاطبة السفارات التي ينتمي إليها ذوو هؤلاء الأطفال عن طريق وزارة الخارجية، ويتم اتباع الإجراءات التي تثبت أصول هؤلاء لهذه الدولة أو تلك عن طريق تقديم المستمسكات الأصولية، وكذلك فحص الحمض النووي وفي حال تم التطابق يسلمون إلى بلدانهم».
وأوضحت الجلبي أنه «جرى تسليم أطفال فرنسيين وأتراك ومن كازاخستان والشيشان، وسواهم، للدول التي تطالب بهم أو تطلب أمهاتهم تسليمهم إلى أهاليهم فيها». وردّاً على سؤال بشأن دوافع الأم الداعشية بطلب تسليم ابنها إلى الدولة التي ينتمي إليها الأب، ولم تطلب إبقاءه معها في السجن، تقول الجلبي إن «هذا يحصل في الغالب في حال تم الحكم على الأم بالإعدام، حيث تطلب أن يتم ترحيل ابنها».
إلى ذلك أعلن القضاء العراقي أنه يتابع ملفات أكثر من 1000 طفل أجنبي مودعين في دوائر الإصلاح العراقية من أبوين ‏ينتميان لتنظيم داعش الإرهابي.‏ ويقول القاضي المختص بنظر قضايا الأجانب وملف أطفال «داعش»، في تصريح له، إن «هؤلاء الأطفال منهم من يمتلك أوراقاً ثبوتية، كونه دخل إلى البلاد مع ذويه من بلدان مختلفة، ‏ومنهم من لا يحمل أي أوراق لعدة أسباب، منها أنه وُلِد في طريق القدوم إلى العراق في بلدان ‏مجاورة مثل سوريا، ومنهم أيضاً مَن وُلد في المحافظات العراقية التي كانت تحت سيطرة (‏داعش)»، لافتاً إلى «ولادات أخرى حصلت داخل دور الإصلاح التابعة لوزارة العدل».‏
ولفت قاضي التحقيق إلى أن «مجلس القضاء الأعلى يتعامل مع هذا الملف بموجب القوانين ‏الدولية والاتفاقيات، إذ يتم إبلاغ السفارات لحضور ممثليها جلسات المحاكمة التي تجري ‏لرعاياهم من قبل المحاكم العراقية، إذ جرت مفاتحة جميع السفارات والقنصليات الموجودة ‏بالعراق ممن تعود أصول هؤلاء الأطفال إليها للمراجعة من أجل تسلّم الأطفال الذين يعودون ‏إليهم بعد إكمال الإجراءات».
وأكد قاضي التحقيق أن «القضاء العراقي هو المسؤول الوحيد عن ملف تسليم الأطفال إلى ‏بلدانهم بعد إكمال الإجراءات التي تبدأ بتقديم طلب إلى المحكمة المختصة مرفق به جميع ‏الأوراق الثبوتية التي يجري تدقيقها مليّاً ومن ثم إصدار موافقة بتسليمهم»، لافتاً إلى أن «دور ‏القضاء يستمر حتى في طريقة تسليمهم، إذ ترافقهم قوة أمنية بإشراف مباشر من جهاز الادعاء ‏العام إلى أن يصلوا إلى داخل الطائرة، لأن هؤلاء أطفال هم في النهاية ضحية من ضحايا ‏التنظيم الإرهابي».‏


مقالات ذات صلة

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو، والجيش المالي يلاحق الجماعات المسلحة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويله من خلال العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري على مركبة عسكرية (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل جنديين سوريين

أعلن ‌تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في شرق سوريا أسفر عن مقتل جنديين من الجيش ​السوري، بأول عملية ينفذها ضد الحكومة منذ فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا يعد اللوفر المتحف الأكثر استقطاباً للزوار في العالم (رويترز) p-circle

فرنسا: إيداع تونسي السجن للاشتباه بتخطيطه لاستهداف اليهود ومتحف اللوفر

أعلنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس توجيه اتهامات رسمية إلى شاب تونسي يبلغ 27 عاماً، يُشتبه في «تخطيطه لهجوم عنيف مستوحى من الفكر المتطرف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.