ترمب يوسع نطاق حربه «العالمية» التجارية

تهديدات الرئيس الأميركي ورسومه الجمركية لا تميّز عدواً من صديق

تعبر مئات الشاحنات يومياً الحدود المكسيكية - الأميركية.. ويهدد قرار ترمب بفرض الرسوم حرب تجارة كبرى بين البلدين (نيويورك تايمز)
تعبر مئات الشاحنات يومياً الحدود المكسيكية - الأميركية.. ويهدد قرار ترمب بفرض الرسوم حرب تجارة كبرى بين البلدين (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يوسع نطاق حربه «العالمية» التجارية

تعبر مئات الشاحنات يومياً الحدود المكسيكية - الأميركية.. ويهدد قرار ترمب بفرض الرسوم حرب تجارة كبرى بين البلدين (نيويورك تايمز)
تعبر مئات الشاحنات يومياً الحدود المكسيكية - الأميركية.. ويهدد قرار ترمب بفرض الرسوم حرب تجارة كبرى بين البلدين (نيويورك تايمز)

المكسيك، والصين، واليابان، وأوروبا، وكندا: صراعات البيت الأبيض المتعددة تضيف مزيداً من الزخم على جهود ما بعد الحرب المعنية ببناء العلاقات الاقتصادية حول العالم؛ ففي تصعيد جديد بشأن ملف الهجرة مع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، هدد الرئيس دونالد ترمب الخميس الماضي بفرض رسوم جمركية جديدة على المكسيك. ومع ذلك، فقد أعرب الرئيس الأميركي مجددًا عن استعداده للاستعانة بالتجارة كأداة متعددة الأغراض في بلوغ أهدافه السياسية. ويدير السيد ترمب كثيراً من الصراعات التجارية على مختلف الجبهات اليوم، مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. ومطالبه، التي تظهر أول ما تظهر عبر تغريداته المتتالية، قد أثارت حالة من السخط الشديد لدى شركاء التجارة مع الولايات المتحدة.
ومن ثمانية أشهر فقط، أبرم مفاوضو الرئيس الأميركي صفقة مع المسؤولين في المكسيك وكندا، وأعلنوا أنها سوف تحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. ويأتي تهديد السيد ترمب قبل موافقة الكونغرس الأميركي على الصفقة المذكورة، في إشارة للشركاء الأميركيين إلى أن النزاعات والتهديدات المستمرة باتت هي القاعدة المعمول بها في محيط التجارة العالمية - على الأقل ما دام السيد ترمب بقي ضمن أسوار البيت الأبيض.
وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار المكسيك هي الهدف الوحيد لتهديدات السيد ترمب. بل على العكس من ذلك، وفي واقع الأمر، إن ما يفكر الرئيس الأميركي في اتخاذه من إجراءات يتجاوز حدود أي بلد بعينه. إنه يجالد إجماع ما بعد الحرب العالمية الثانية على أن التجارة الحرة هي من أفضل السبل لإثراء العالم. وفيما يلي نظرة عامة على الجبهات المتعددة في حرب ترمب على العلاقات التجارية القائمة في مختلف أنحاء العالم.
- الصين
كان الصدام مع الصين هو أكبر النزاعات التجارية لدى ترمب حتى الآن، وهو النزاع الذي أفزع خبراء الاقتصاد والمستثمرين على حد سواء. ومن شأن النزاع التجاري الأميركي الصيني أن يلحق الأضرار الفادحة بما قيمته 730 مليار دولار من السلع والخدمات التي تتدفق على نحو سنوي بين البلدين الكبيرين.
وفي الوقت الراهن، ليس هناك من نهاية بادية في أفق الأحداث الجارية، فلقد انهارت المحادثات في أوائل مايو (أيار) الماضي إثر الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة للصين بشأن التراجع عن العروض المقدمة في وقت سابق من المفاوضات. وقرر السيد ترمب رفع الرسوم الجمركية من 10 في المائة إلى 25 في المائة على 200 مليار دولار على أساس سنوي من الواردات الصينية، كما هدد باستهداف المزيد من السلع والخدمات الصينية. وكان من أمر الصين أن ردّت بانتقام مماثل، وتسعى باحثة عن أساليب أخرى للرد. ومن شأن ذلك أن يعني استخدام قيمة العملة الصينية كسلاح من أسلحة الحرب التجارية أو زيادة قبضة بكين على المعادن والعمليات الرئيسية التي يعتمد العالم عليها. ويمكن للآثار أن تصبح هائلة إذا ما استمرت الحرب التجارية بين البلدين على منوالها أو اشتد أوارها. إذ تعتمد الشركات الأميركية على الصين في تحقيق حصة كبيرة من الأرباح، فضلا عن الدور الحاسم الذي تضطلع به الصين في صناعة كثير من السلع والبضائع في العالم. والصين في حاجة ماسة إلى سوق التصدير الأميركية للمحافظة على استمرار الاقتصاد قيد التشغيل، كما ترغب في الحصول على التكنولوجيات المتقدمة، مثل الرقاقات الحاسوبية والبرمجيات المتطورة من الولايات المتحدة لتعزيز عجلة التنمية الاقتصادية المحلية.
ومع ذلك، فإن صقور الحرب التجارية ضمن إدارة الرئيس ترمب يقولون إن الولايات المتحدة قد بلغت حد الاعتماد المفرط على الصين، ويرون «الفصل» ما بين البلدين على الصعيد التجاري كهدف من الأهداف المعتبرة على المدى البعيد. وشرعت كثير من الشركات الأميركية بالفعل في إعادة النظر في اعتمادها الكبير على الصين. أما بالنسبة إلى الصين، فإن أي خطوة انتقامية تُتخذ حيال الولايات المتحدة لا تهدد إلا بتسريع وتيرة تلك العملية.
- اليابان
وصف الرئيس الأميركي العلاقة بين الولايات المتحدة واليابان بأنها «التحالف الذي نعتز به»، ويقول أيضاً إنه يحظى بعلاقة عميقة ووثيقة مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. بيد أن هذا الإطراء الدبلوماسي لم يستثنِ طوكيو من تهديداته التجارية النارية.
وعلى الرغم من إرجائه اتخاذ القرار، لا يزال السيد ترمب يقول إنه سوف يفرض الرسوم الجمركية على واردات السيارات اليابانية إلى الولايات المتحدة ما لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق تجاري. إذ يرغب البيت الأبيض في تأمين وصول أكبر إلى السوق اليابانية للمزارعين ومربي الماشية الأميركيين. كما يرغب كذلك من شركات صناعة السيارات في اليابان في أن تبني المزيد من المصانع في الولايات المتحدة حتى يمكن تجميع المزيد من السيارات اليابانية على أيدي العمالة الأميركية.
وإبرام مثل هذه الصفقات من الأمور بالغة الأهمية بالنسبة للسيد شينزو آبي، الذي تشهد جهوده الطويلة لإحياء النمو الاقتصادي الياباني عثرات كبيرة، فضلاً عن التحديات الكبيرة التي يشكلها التباطؤ الاقتصادي في الصين، التي تعتبر المشتري الرئيسي للمعدات، والأجهزة، والسلع اليابانية. ومما يُضاف إلى الضغوط السياسية التي يرزح تحتها السيد آبي إعلان الرئيس الأميركي إرجاء مفاوضات الاتفاق التجاري الجديد مع اليابان إلى ما بعد الانتخابات العامة هناك في يوليو (تموز) المقبل.
وغرد الرئيس الأميركي عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في مفاوضاتنا التجارية مع اليابان. منع التركيز المزيد على قطاعي الزراعة ولحوم البقر. وهناك كثير في انتظارنا بعد انتخابات يوليو المقبل حيث أتوقع أرقاماً كبيرة!».
والانتقادات الموجهة من ترمب إزاء اليابان ليست بالأنباء الجديدة؛ فهناك تعليقات له ترجع إلى ثمانينات القرن الماضي عندما كان يعتبر آلة التصدير اليابانية الهائلة تهديدا اقتصاديا كبيرا على الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن الاشتباكات المبكرة تلك قد ساعدت في تشكيل وجهة نظره الراهنة بشأن التجارة مع اليابان.
- المكسيك
كان من المفترض بالنزاع التجاري مع المكسيك أن ينتهي. لكن يوم الخميس الماضي، أعاد السيد ترمب إثارة التوترات التجارية ضد المكسيك عبر التهديد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على المكسيك اعتبارا من 10 يونيو (حزيران) الحالي ما لم توقف المكسيك تدفقات المهاجرين غير الشرعيين عبر حدود البلدين إلى الولايات المتحدة.
وإذا ما دخلت تهديدات الرئيس الأميركي حيز التنفيذ الفعلي فسوف تثير عاصفة من الاضطرابات العاتية على جانبي الحدود. ويرجع الفضل جزئيا إلى الرسوم الجمركية المفروضة على الصين، إذ تعد المكسيك في الآونة الراهنة أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين على مستوى العالم، حيث تمثل أكثر من 150 مليار دولار من التجارة البينية خلال الشهور الثلاثة الأول من العام الحالي، وذلك وفقا لبيانات «أطلس التجارة العالمية» الواردة عن شركة «آي إتش إس».
وتعرضت التجارة لمعوقات كثيرة بسبب التحولات التي أدخلت على كيفية إدارة الحدود من جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي أفضى إلى إطالة أمد الانتظار على الحدود. وتماما كما فعل الرئيس الأميركي مع اليابان، فإنه قد أطلق تهديداته كذلك بفرض الرسوم الجمركية على ورادات السيارات المصنوعة في المكسيك. وهناك عدد من المصانع الأميركية واليابانية تعمل في المكسيك، مع سلاسل التوريد التي تنطلق إلى أعماق الولايات المتحدة.
وتثير تهديدات ترمب التجارية المزيد من التساؤلات بشأن مصير اتفاقية الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا، التي أبرمتها البلدان الثلاثة خلال العام الماضي لتحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الرسوم الجمركية بالفعل عن واردات المعادن الآتية من المكسيك وكندا كوسيلة تمهّد الطريق للمصادقة على الاتفاقية الجديدة. بيد أن الكونغرس الأميركي قد أعرب عن بعض شكوكه، مشيرا إلى أن ترمب (بصرف النظر تماما عما سوف يؤول إليه مصير النزاعات التجارية القائمة) قد تعمد تغيير فحوى المناقشة حول التجارة في الولايات المتحدة.
- أوروبا
ظلَّت احتمالات فرض الرسوم الجمركية من الولايات المتحدة تحوم في الأفق لشهور عدة في أعقاب رسوم الصلب والألمنيوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي، وسبَّبت اهتزازات كبيرة لدى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا. وأكد الرئيس الأميركي من قبل أن واردات السيارات وقطع غيار السيارات الأجنبية تلحق الأضرار بقطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة، كما أنها تهدد الأمن القومي في البلاد.
وصرح ترمب في مايو الماضي قائلاً: «أود القول إن الاتحاد الأوروبي يتعامل معنا بأسوأ من تعامل الصين. والفارق أنهم أصغر حجماً. إنهم يرسلون سيارات (مرسيدس بنز) خاصتهم إلى بلادنا كما لو كانت قطعاً من الحلوى».
وكان الرئيس الأميركي قد هدَّد بفرض الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على ملايين السيارات وقطع غيار السيارات الأجنبية التي تستوردها الولايات المتحدة على أساس سنوي. ومن شأن تلك الخطوة أن تلقي بظلال قاتمة للغاية على ولايات أميركية، مثل ألاباما وساوث كارولينا، وفيها مصانع كبيرة لتجميع سيارات مرسيدس بنز وبي إم دبليو الألمانيتين.
وخلال الشهر الماضي، أرجأ البيت الأبيض اتخاذ القرار بشأن فرض هذه الرسوم الجمركية، مفسحاً المجال لمدة ستة أشهر من التفاوض على صفقة تجارية تُعنى بمعالجة المشكلات القائمة.
وكانت الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها بالفعل في المفاوضات الحالية مع الاتحاد الأوروبي الذي رفض النظر في المطالب الأميركية للسماح بدخول المزيد من المنتجات الزراعية الأميركية إلى الأسواق الأوروبية. وتقول الإدارة الأميركية إن الصفقة التجارية في غياب القطاع الزراعي لن تلقى قبولاً أبداً داخل الكونغرس الأميركي، غير أن السياسيين الشعبويين في أوروبا قد استغلُّوا بعض المنتجات والممارسات الأميركية - على غرار استخدام الكلورين في تعقيم الدجاج - كذريعة تسوغ لهم الإبقاء على الحواجز التجارية كما هي.
كما اعترضت دول مثل فرنسا وبلجيكا على الانضمام إلى المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة بسبب رفض الإدارة الأميركية المسبق في عام 2017 التوقيع على الاتفاق العالمي بشأن التغيرات المناخية. وقال زعماء التحالف الأخضر داخل البرلمان الأوروبي إنهم لن يوقعوا على الاتفاقيات التجارية مع البلدان التي رفضت المصادقة على اتفاقية التغيرات المناخية من قبل.
- كندا
في الخريف الماضي، بدا أن الرئيس ترمب قد توصل إلى تسوية بشأن الخلافات التجارية القائمة مع كندا حول اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (يوسمكا)، أو اتفاقية «نافتا» المعدلة. ومن بين أمور أخرى، من شأن الاتفاقية أن تيسر مبيعات منتجات الألبان الأميركية في الأسواق الكندية. ولكن من شأن إعلان الرئيس الأميركي يوم الخميس الماضي أن يعيق جهوده الرامية لضمان موافقة الكونغرس على الاتفاقية.
وكانت كندا في وضع غير موات ضمن الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين. إذ تحولت إلى مركز الخلافات الدبلوماسية بعد اعتقال السلطات الكندية للسيد مينغ وانزهو، المسؤول التنفيذي الأول في شركة «هواوي الصينية للتكنولوجيا»، الذي كان مطلوباً في لائحة اتهامات بالاحتيال من جانب المسؤولين في الولايات المتحدة. ومن جانبها، وفي خطوة اتسمت بالانتقام، قامت السلطات الصينية بإلقاء القبض على اثنين من الرعايا الكنديين ووجهت إليهما اتهامات بالتجسس، كما فرضت الحكومة الصينية قيوداً جديدة على بعض المنتجات الزراعية الواردة من كندا.
وقالت كارولين ويلكينز، نائبة محافظ البنك المركزي الكندي، في بيان لها الخميس الماضي: «صعدت كل من الولايات المتحدة والصين من وتيرة النزاعات القائمة بينهما، ولقد وقعت كندا في مرمى نيران الجانبين جراء ذلك التصعيد».
وقد لمح الرئيس الأميركي من جانبه إلى أنه سوف يتدخل بشأن تسليم السيد مينغ وانزهو إلى الولايات المتحدة إن كانت تلك الخطوة سوف تساعد واشنطن على إبرام الصفقة التجارية مع بكين.
ولكن اتفاقية التجارة الجديدة لأميركا الشمالية، التي تم التوقيع عليها في الخريف الماضي، تتضمن نصّاً يُعرف باسم «بند الصين»، الذي يعتبره الكثيرون بمثابة حجر عثرة هائل الحجم من شأنه عرقلة إبرام أي صفقات للتجارة الحرة ما بين كندا والصين.
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن لديه قائمة تضم ثلاثة أسماء لقيادة إيران بعدما شن مع إسرائيل هجوما غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

رغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار مخاوف في واشنطن.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ) p-circle

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

اتسعت رقعة المواجهة في ثاني أيام الحرب مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
المشرق العربي صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية، تتسرب للإعلام العبري معلومات عن طبيعة الهجوم على إيران، مع تركيز على نحو خاص على تفاجئ الطيارين بنجاح أسلوب الهجوم السابق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

ترمب منفتح على «الحديث» مع الإيرانيين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على طلب القيادة الإيرانية بالحديث، مؤكّداً مقتل 48 قائداً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
TT

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي دفعت الشرق الأوسط إلى حرب جديدة.

ارتفع مؤشر النفط العالمي هذا العام، ووصل إلى 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز)، مدعوماً بالمخاوف المتزايدة بشأن «الهجمات المحتملة» التي وقعت في اليوم التالي. ويتم إغلاق تداول العقود الآجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وقال أجاي بارمار، مدير الطاقة والتكرير في شركة «آي سي آي إس»: «في حين أن الهجمات العسكرية تدعم في حد ذاتها أسعار النفط، فإن العامل الرئيسي هنا هو إغلاق مضيق هرمز». وذكرت مصادر تجارية أن معظم مالكي الناقلات وشركات النفط الكبرى والبيوت التجارية أوقفوا شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بعد أن حذرت طهران السفن من التحرك عبر الممر المائي. ويتم نقل أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

وقال بارمار: «نتوقع أن تفتتح الأسعار (بعد عطلة نهاية الأسبوع) بالقرب من 100 دولار للبرميل، وربما تتجاوز هذا المستوى إذا رأينا انقطاعاً طويل الأمد في المضيق».

وقالت هيليما كروفت، محللة «آر بي سي»، إن زعماء الشرق الأوسط حذروا واشنطن من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وقال محللون في «باركليز» أيضاً إن الأسعار قد تصل إلى 100 دولار.

واتفقت 8 دول في «أوبك بلس»، يوم الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، اعتباراً من أبريل (نيسان).

وقال خورخي ليون، خبير اقتصادي الطاقة في «ريستاد»، إنه في حين يمكن استخدام بعض البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز، فإن التأثير الصافي لإغلاقه سيكون خسارة ما بين 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام حتى بعد تحويل بعض التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب السعودي وخط أنابيب أبوظبي.

وتتوقع «ريستاد» أن ترتفع الأسعار بمقدار 20 دولاراً إلى نحو 92 دولاراً للبرميل عند فتح التجارة. كما دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات الآسيوية وشركات التكرير إلى تقييم مخزونات النفط وطرق الشحن والإمدادات البديلة.


«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.