حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
TT

حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر

مع اقتراب شهر رمضان المبارك من نهايته، تتدفّق على الأسواق أعداد غفيرة من الهنود المسلمين للتّسوق استعداداً لعيد الفطر، متحدّين شمس الصّيف الحارقة ودرجات الحرارة التي تتراوح ما بين 43 - 44 درجة نهاراً.
الآن، تفتح غالبية الأسواق والمتاجر أبوابها لما بعد منتصف الليل بفترة طويلة، ذلك لأنّ المتسوقين يتجنّبون الخروج إلى التسوق تحت شمس النهار القاسية، وبالتالي يؤجّلون رحلات التسوق لشراء احتياجات العيد لما بعد الإفطار. وفي أجزاء جنوبية من الهند، سجلت درجات الحرارة أعلى مستويات لها منذ عقود، وتراوحت بين 45 - 46 درجة. وعليه، تبدو الطرق نهاراً شبه مهجورة بسبب درجات الحرارة شديدة الارتفاع، بينما تنحسر درجات الحرارة مساءً ما بين 28 و32 درجة.
من ناحية أخرى، فإنّ تكدس المرور من المشاهد المألوفة داخل دلهي القديمة خلال ساعات الذروة من النهار. اللافت في المدينة القديمة صاحبة التاريخ والتراث الإسلامي الثري أنّها لا تنام أبداً في رمضان، وتشهد موجات من الازدحام على مدار ساعات الليل.
وعادة ما يتفاقم الاختناق المروري بعد منتصف الليل حول المسجد الجامع، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ17، وعدد من المراكز التجارية مثل «سادار بازرا» و«كيناري بازار» و«تشاندي تشوك».
وبلغت نشاطات التسوق من أجل العيد ذروتها في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تعج الأسواق بالحركة، وتتلألأ بأضواء المتاجر، بينما تنطلق منها روائح أطباق الكباب والبرياني، وتتصاعد أصوات الباعة من مختلف الجنبات وهم ينادون على بضاعتهم التي تضمّ كل شيء تقريباً من الدبابيس حتى العطور.
وقالت سيدة كانت في زيارة للبازار برفقة أطفالها: «نأتي هنا للتسوق من أجل العيد، وللاستمتاع بالطّقس اللطيف ليلاً».
ويتدفق على الأسواق كثيرون من مختلف الفئات العمرية حتى منتصف الليل، لإنجاز مهام التسوّق وشراء احتياجات العيد. إلا أنّ الساعين لتجنب مشقّة النّزول إلى الأسواق في قلب الزّحام أصبح بإمكانهم هذا العام للمرة الأولى الانطلاق في جولاتهم التسوقية عبر شبكة الإنترنت بمعاونة أدوات التجارة الإلكترونية.
- الكحل والسواك والعطور
في المقابل، يتمسّك آخرون بالتسوق التقليدي بهدف الاستمتاع بالأجواء المألوفة لرمضان. أمّا صّيحة العام الحالي الكبرى في أوساط الشباب، فهي الكحل الذي كان يحظى بشعبية كبيرة في أزمان ماضية داخل الدول العربية. واليوم، يحرص كثير من الرجال والنساء على التزين بالكحل خلال حفلات الإفطار في رمضان. ويتوافر الكُحل في ظلال جذّابة تتنوع بين الأزرق الباهت والأسود الدّاكن، بينما تتنوع تصميمات حاويات الكحل ما بين أشكال الطّاووس والسّمك وثمار المانغو.
في هذا الصدد، قال الشيخ عبد الكريم، الذي يعمل في تجارة الكحل ويصدّره إلى باكستان ومصر، إنّ «وضع الكُحل يحمل دلالات دينية، بجانب أنّه يوفر الحماية للعينين، وينقّيهما من الشوائب والأتربة. إضافة إلى ذلك، يحول الكحل دون تكوّن ماء العين ويوفر الحماية ضد الحرارة الشّديدة».
في الوقت ذاته، يحظى السواك بشعبية متزايدة في أوساط كثير من المسلمين الذين بدأوا بالتحول نحو سُبل تقليدية للحفاظ على النظافة العامة، ومن بين ذلك استخدام السواك طمعاً في الحصول على مزيد من الثواب.
يجري اقتطاع السواك من غصون شجرة الأراك، ويجري استخدامه على نطاق واسع بدول عربية وآسيوية، حيث يشتهر بفوائد صحية كبيرة.
من ناحيته، قال غولزار موهد، الذي يحرص على استخدام السواك خلال شهر رمضان على وجه التحديد، «أستخدم المسواك لضمان نظافة فمي ورائحته الطّيبة. كما أفعل هذا اقتداءً بالنبي محمد. ومن الجيد أن يحتفظ المرء بسواك داخل المنزل، كما أشعر بسعادة كبيرة لدى توزيعه على معارفي».
ومن بين السّلع الأخرى المرتبطة خصيصاً برمضان، العطور التقليدية التي تُحقق عائدات كبيرة بالنظر إلى حقيقة أنّ معظم المسلمين المتدينين يتجنبون استخدام عطور بها عنصر الكحول، ويفضّلون عنها العطور التقليدية.
في هذا الصدد، قال إدريس خان: «تحافظ العطور التقليدية على هدوء الأعصاب وراحتها من خلال تقليص مستوى التوتر. ويمكنك تقديمها إلى الضيوف في وعاء فضي».
ويكثر في رمضان كذلك الإقبال على تناول اللوز المغطّى بالعسل، وهو طعام مستوحى من الشرق الأوسط، ويشتريه الناس هدية يتبادلونها بمناسبة قدوم العيد، بجانب تناوله كطعام خفيف بعد الصلوات والإفطار.
ومن بين الصّيحات التي اكتسبت شعبية واسعة هذه الأيام، رشاشات ماء الورد التي يستعدّ الهنود المسلمون لاستقبال ضيوفهم في العيد بها، ومنهم من لجأ لخزانته لاستخراج رشاشات عتيقة أنيقة الشّكل كانت ملكاً لأسرته، بينما توجّه آخرون لمحلات الفضيات لشراء رشاشات ماء ورد جديدة بتصميمات ساحرة.
- زخارف الحنّة العربية
تتمثّل صيحة أخرى جديدة استوحاها الهنود من العالم العربي، في الحنة، التي يبدي الهنود المسلمون شغفاً إزاء استخدامها في رسم أشكال وزخارف جذّابة على أيديهم وأجسادهم تدور في معظمها حول أشكال فروع وأغصان وأوراق شجر وأزهار وطيور. وفي الوقت الذي تتمثل الطريقة الهندية في استخدام الحناء بوضعها على اليد بأكملها، وصولاً إلى الرّسغ، فإنّ الطريقة العربية عادة ما تركّز على راحة اليد. أيضاً، تميل النّساء اليوم إلى ألوان مختلفة من الحناء وعناصر إضافية معها مثل الاستعانة بملصقات لامعة وقطع ألماس وبعض التصميمات العربية.
ريهانا، مهندسة برمجيات من بين اللائي اخترن إضافة عناصر لامعة وقطع حلي صغيرة وتصميمات عربية إلى الحناء، سعياً وراء مزيد من التميز والأناقة. وعن ذلك، قالت ابنة خالتها، أم كلثوم، «على ما يبدو فإنّ هذا الأسلوب مثالي بالنسبة لي، لكنّني لا أرغب في حناء تدوم لفترة طويلة للغاية».
وتحاول مراكز التجميل في مختلف أرجاء البلاد استغلال هذا الشّغف بالحناء في تقديم عروض حصرية، خلال فترة العيد، تمزج بين الزّخارف العربية والأنماط الهندية التقليدية، علاوة على خدمات أخرى.
سادية زهيب، صاحبة مركز تجميل، تقول: «للحصول على عناية بالوجه والبشرة، ترغب النّساء في استخدام عناصر مصنوعة من خضراوات وفواكه وأعشاب، وكذلك خدمة التدليك للحصول على مظهر صحّي وجذاب». وأضافت أنّ كثيراً من النساء يحرصن كذلك على طلاء أظافر اليدين والقدمين، وصبغ شعورهن بألوان جديدة جذّابة تتنوّع بين البنّي الذّهبي والنّحاسي والأشقر.
من ناحية أخرى، فإنّ سوق الحلي والإكسسوارات داخل «كيناري بازار» في دلهي القديمة، دائماً ما تجتذب أعداداً كبيرة من الزائرين، لكنّها تزداد جاذبية للعملاء في رمضان على وجه الخصوص، مع إقبال النساء عليها لشراء أحذية وإكسسوارات بألوانها البرّاقة وتصميماتها الثرية المتنوعة.
من جهته، قال روتفار علي، مالك أحد المتاجر التي تبيع الأساور في السوق: «لدينا مجموعة متنوّعة من الأساور بخلاف تلك البسيطة التقليدية. فهناك المعدنية ضخمة الحجم، وأخرى مزدوجة، وأساور مصنوعة من الزجاج، وما إلى غير ذلك. وهناك أساور مثقوبة ومزخرفة ملصق بها قطع صغيرة للغاية من الزجاج الملون».
في الهند، لا يكتمل العيد إلّا بارتداء أساور براقة وجذابة للعين. على سبيل المثال، قالت إمراما: «أشتري أساور كي أرتديها طوال أيام العيد الثلاثة»، مشيرة إلى عزمها على شراء أساور وحنّاء من أجل صديقاتها وقريباتها أيضاً.
وعلّق أحد التجار، ويدعى سليمان: «يبدو هناك إقبال كبير من العملاء على شراء احتياجات العيد في هذه الفترة، لذا نتوقّع نشاطاً تجارياً رائجاً».



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.