«الجيش الوطني» يعلن إسقاط طائرة {درون} تركية في معارك طرابلس

واشنطن تؤكد «حياد» مؤسسة النفط... وروما تجدد دعم السراج

مقاتلون تابعون لقوات السراج خلال اشتباك مع قوات الجيش الوطني في منطقة السواني أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لقوات السراج خلال اشتباك مع قوات الجيش الوطني في منطقة السواني أمس (أ.ف.ب)
TT

«الجيش الوطني» يعلن إسقاط طائرة {درون} تركية في معارك طرابلس

مقاتلون تابعون لقوات السراج خلال اشتباك مع قوات الجيش الوطني في منطقة السواني أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لقوات السراج خلال اشتباك مع قوات الجيش الوطني في منطقة السواني أمس (أ.ف.ب)

أعلنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إسقاط طائرة درون تركية، بينما سعت أمس القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس إلى تحقيق انتصار على الأرض عبر هجوم موسع شنته أمس، مستهدفة مواقع وتمركزات قوات الجيش في محاور القتال جنوب المدينة.
وتحدثت قوات السراج المشاركة في عملية «بركان الغضب» في بيان لها عن مواصلة «تقدمها في محوري المطار واليرموك، بعد أن استهدفت المدفعية الثقيلة بقصف محكم ودقيق مواقع قوات الجيش الوطني».
كما زعم العقيد محمد قنونو، الناطق العسكري باسم القوات الموالية لحكومة السراج، في تصريحات تلفزيونية أمس، أن «تقدمات قواته ممتازة وتحركاتها وفق الخطط المعدة للعمليات العسكرية». وقال اللواء أحمد بوشحمة، آمر غرفة العمليات الميدانية لقوات السراج، إنها شنت هجوماً على أغلب المحاور جنوب طرابلس مصحوبة بغطاء جوي، بينما نقلت وسائل إعلام موالية للسراج عن مصدر عسكري قوله إن «قواته شنت هجوماً عنيفاً على تمركزات للجيش الوطني في محوري معسكر اليرموك والنقلية بطريق المطار».
لكن اللواء فوزي المنصوري، قائد محور عين زارة بالجيش الوطني في جنوب العاصمة طرابلس قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني أحبطت أمس، هجوماً شنته الميليشيات المسلحة على مواقع تتبع محور اللواء التاسع غرب عين زارة، مضيفاً أن «الأمور جد طيبة، والميليشيات المسلحة ليست لديها خبرة في القتال وتعتمد فقط على الكثافة النارية وجميع هجماتها باءت بالفشل».
وفى تفسيره لتأخر الحسم العسكري عن معارك طرابلس التي أوشكت أن تُنهي شهرها الثاني على التوالي، تابع المنصوري قائلاً: «هذه حرب ليست لديها موعد محدد، وإنما مسار الحرب وفق الظروف على الأرض وانتظار تعليمات من المستوى الأعلى لأننا قيد التنفيذ، وإذا صدرت الأوامر بالاقتحام سنفعل». وأضاف أنه «في (معارك تحرير) بنغازي أمضينا 3 سنوات، وعدد الميليشيات فيها بلغ نحو 13 ألفاً. وطبعاً في طرابلس العدد مضاعف، وليست هناك إحصائية ثابتة ولكن الثابت هو أنها خليط من الميليشيات. جميع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وسراق المال العام، اتَّحدوا بالكامل على مقاومة قوات الجيش الوطني ومنع دخولها للعاصمة، لأنه في حال دخول قواتنا ستتحطم جميع أحلامهم وإمبراطوريتهم التي صنعوها من سرقة أموال وثروات الشعب الليبي».
بدوره، تحدث المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الوطني عن مصرع عدد غير محدد من ميليشيات الزاوية، من بينهم أحد أقارب أبو عبيدة الزاوي وإصابة بليغة لمساعد آمر كتيبة الحلبوص. وقالت مصادر عسكرية بالجيش الوطني إنه تم اعتباراً من أمس تكليف اللواء أحمد سالم آمراً للعمليات القتالية داخل المحاور المتقدمة لـتحرير العاصمة طرابلس، مشيرةً إلى أن سالم التحق بالفعل بأحد محاور القتال فور وصوله في ساعة مبكرة من صباح أمس، برفقة قوات من ثلاث كتائب هي: شهداء الزاوية، و177، و173.
واستهدف الجيش الوطني عبر غارتين جويتين الميليشيات الإرهابية في محيط العاصمة طرابلس، حيث أوضحت غرفة عمليات الكرامة أن «الغارة الأولى استهدف قوة من المرتزقة التشاديين التابعة لأسامة الجويلي قائد ميليشيات تابعة للسراج، تم خلالها إصابة عدد كبير من الآليات وخسائر في الأرواح».
ولفتت في بيان وزّعه مركزها الإعلامي إلى أن الغارة الثانية «استهدفت تجمعاً للميليشيات الإرهابية في محور طريق المطار، وكانت الإصابة دقيقة»، مشيرةً إلى أن هذه التجمعات كانت تستعد لتنفيذ مهمات قتالية، قبل أن يتم القضاء عليها. كما أوضحت أن المرتزقة يُقاتلون بمقابل مالي، وأن القيمة لكل فرد 3000 دينار يومياً، وانخفض الآن إلى 1200 دينار فقط يقوم بدفعها الجويلي من خزينة الدولة من أموال الشعب الليبي، للدفاع عن تنظيم الإخوان الإرهابي.
وطبقاً لما أعلنته شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني، فقد اعترضت دفاعاته طائرة تركية موجهة وإصابتها بعد أن قامت بقصف عشوائي لأحياءٍ ومناطق سكنية آمنة بمدينة غريان على بُعد نحو 80 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس.
كما اتهمت غرفة عمليات الكرامة حكومة السراج بفرض حصار بالمناطق الموجودة بها قوات الجيش على وصول الاحتياجات الإنسانية والغذائية والدوائية إليها، «رغم أنها تُصرف من عوائد ودخل الليبيين». وأعلنت في بيان مساء أول من أمس أن قواتها وفّرت احتياجات المواطنين بهذه المناطق. وأوضحت أنه تم توفير الكميات اللازمة لحاجة هذه المناطق من التموين، كما تم توفير السيولة بالمصارف لمواجهة أزمة السيولة المفتعلة، من تنظيم الإخوان الإرهابي المتستر بالحكومة.
وكانت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات السراج قد أعلنت في وقت سابق أنها نفّذت طلعة قتالية استهدفت تمركزات ومخزن للذخيرة لقوات الجيش في غريان. كما نشرت العملية صوراً فوتوغرافية قالت إنها تُظهر جانباً من آثار القصف الجوي للجيش الوطني، مشيرةً إلى أنه استهدف مخزناً للحبوب والأعلاف بمنطقة السواني بالعاصمة طرابلس، وزعمت سيطرة قواتها في محور اليرموك على آليات وأسلحة وعتاد عسكري لقوات الجيش.
إلى ذلك، أعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أن القائم بالأعمال المؤقت ناتالي بيكر، تلقت مساء أول من أمس آخر المستجدات من مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط الموالية لحكومة السراج بشأن القصف الأخير للمصحة، وأكدت حياد الشركة الوطنية للنفط كمورد وطني حيوي لجميع الليبيين.
ولم تعلن مؤسسة النفط التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ولا رئيسها صنع الله عن فحوى هذا اللقاء؛ لكن صنع الله رحب من جهة أخرى بإطلاق سراح رئيس الاتحاد العام لعمال قطاع النفط الليبي، سعد دينار بعد نحو شهر من احتجازه من قبل سلطات الأمن في بنغازي بشرق البلاد.واعتبر صنع الله في بيان صحافي، أن مؤسسة النفط هي «مؤسسة محايدة، ويجب أن تظل بمنأى عن كلّ التجاذبات السياسية والعسكرية»، مؤكداً رفض المؤسسة بشكل قاطع كل المحاولات الرامية إلى ترهيب الموظفين، مضيفاً: «ولن تثنينا أساليب البلطجة أو التهديدات أو ادعاءات الدعم الزائفة مهما كان حجمها عن قيامنا بعملنا». كما أعلن أن المؤسسة ستستمر في التحقيق في هذا الحادث وبذل كل ما في وسعها لوضع حد لحالات الاختفاء القسري.
من جهة أخرى، أكدت الحكومة الإيطالية على لسان وزيرة دفاعها إليزابيتا ترينتا، أنها لم تغير موقفها تجاه الأزمة الليبية وتواصل دعم حكومة السراج في طرابلس، مشيرةً إلى أنها تدعم أيضاً دعم التوصل إلى «حل سياسي» لهذه الأزمة.



الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended