المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

صحيفة رسمية في بكين تصف مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية»

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)

في أول رد فعل للقرار الأميركي المعلن أول من أمس بفرض رسوم على البضائع المكسيكية اعتباراً من الشهر المقبل، عبّرت المكسيك عن اندهاشها من القرار الأميركي، وقالت إنها بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه نوهت لإمكانية تطبيق رد انتقامي.
وفي سياق أجواء الحرب التجارية نفسها التي يصعد الرئيس الأميركي من وتيرتها بقراراته الحمائية، انتقدت الهند إنهاء الولايات المتحدة المعاملة التجارية التفضيلية لمنتجاتها، مؤكدة على أنها ستدعم مصالحها التجارية، وهو التصريح الذي قد ينطوي على تهديد مبطن بإجراء انتقامي ضد الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الصين التي كان لها النصيب الأكبر من رسوم ترمب الحمائية، فقد تصاعدت لهجة النقد للجانب الأميركي في وسائل الإعلام بالبلاد، وقالت صحيفة رسمية إن بكين مستعدة لنزاع طويل مع واشنطن.
ويحذر الكثير من المراقبين من تداعيات حرب ترمب التجارية المتصاعدة منذ العام الماضي على النمو الاقتصادي العالمي، حيث تدفع الإجراءات الحمائية الأميركية شركاء الولايات المتحدة التجاريين لتقييد تدفق البضائع الأميركية لبلادهم، وهو ما يحد من فرص نمو التجارة بين الجانبين.
وقال رئيس المكتب التجاري المكسيكي في واشنطن، أول من أمس، إن الولايات المتحدة لم تخطر بلاده رسمياً بخططها لفرض رسوم جمركية على البضائع الواردة منها اعتبارا من العاشر من يونيو (حزيران) قبل الإعلان الرسمي عن ذلك.
وعلق لمحطة تلفزيون «سي إن بي سي» بقوله: «ليس من الجيد لأي شخص أن يتخذ هذا النوع من القرار»، محذرا من أن «المكسيك قد تتخذ قراراً للقيام بتدابير مضادة». وأشار إلى أن كندا أصابتها «المفاجأة نفسها التي أصابتنا» عندما أعلنت الولايات المتحدة التهديد.
من جانبه، جاءت تصريحات وزير الخارجية المكسيكي، مارسيلو إيبرارد، محملة بلهجة تهدئة، حيث قال إنه بدأ مفاوضات عبر الهاتف مع مسؤولين أميركيين أول من أمس بعد تهديدات ترمب بفرض الرسوم الجمركية.
وقال إيبرارد في تغريدة على «تويتر» إنه تحدث هاتفيا مع جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض ومع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وإنه توجد رغبة في حل النزاع.
وأضاف قائلاً قبيل صعوده إلى طائرة متجهة إلى واشنطن: «المفاوضات بدأت... سمعت اهتماما واحتراما بشأن رسالة من الرئيس لوبيز أوبرادور. نحن نسير قدما».
لكن إيبرارد قال إن المحادثات المباشرة في واشنطن لن تحدث حتى يوم الأربعاء وإن بومبيو سيرأس الوفد الأميركي. ويرافق إيبرارد نائب وزير الخارجية لشؤون أميركا الشمالية جيسوس سيدي، وهو مفاوض تجاري مخضرم.
وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في وقت سابق إنه سيرد «بتعقل شديد» على تهديدات ترمب لفرض رسوم جمركية عقابية على منتجات مكسيكية في يونيو.
واتهم ترمب المكسيك بأنها لا تبذل جهودا كافية لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، لكن لوبيز أوبرادور قال إن سياسته للهجرة تؤتي نتائج بالفعل.
- يوسمكا في طريقها للكونغرس
ويتزامن التصعيد الأميركي تجاه المكسيك مع التقدم الذي يشهده الاتفاق الجديد للتجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا والمعروف باسم (يوسمكا). حيث قالت إدارة الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر الذي أجرى المفاوضات حول الاتفاق إن مشروع «إعلان إجراء إداري» قدم إلى الكونغرس الأميركي.
وأوضح مصدر في البيت الأبيض أن هذا يعني عملياً أن إدارة ترمب يمكنها تقديم قانون تطبيق الاتفاق بين الدول الثلاث إلى الكونغرس خلال ثلاثين يوما، اعتبارا من الخميس.
ويفترض أن تحل هذه الاتفاقية الجديدة محل اتفاق التبادل الحر المطبق منذ 1994 بين الدول الثلاث الذي انتقده ترمب بشدة.
وستسمح المصادقة على الاتفاق للدول الثلاث بتبادل سلع وخدمات بقيمة مليارات الدولارات من دون رسوم جمركية.
لكن ترمب قلل من احتمال المصادقة بسرعة على الاتفاق بعدما أعلن مساء الخميس فرض الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك، طالما استمر تدفق المهاجرين السريين على الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
وقال الرئيس الجمهوري في تغريدة إن «الرسوم الجمركية سترتفع تدريجياً طالما أن مشكلة الهجرة لم تحل. في تلك اللحظة سترفع الرسوم الجمركية».
لكن في أوتاوا أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن ترمب «مصمم» على المصادقة على الاتفاق «هذا الصيف».
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن «إدارتنا ملتزمة بالكامل بإنجاز العملية والحصول على موافقة الكونغرس على اتفاق الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف».
بدورها، جدّدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التزام بلادها بالمصادقة على الاتفاق، وشددت على أن موقف بلادها لم يتغير.
وقالت للصحافيين: «نحن الآن مستعدون للمضي قدما في المصادقة على نافتا هنا في كندا»، مشيرة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة والمكسيك «مسألة ثنائية».
الجدير بالذكر أنه من الممكن أن تواجه المصادقة على الاتفاق معارضة من قبل الديمقراطيين. فقد عبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن أسفها لإطلاق إجراءات المصادقة «قبل أن ننهي عملنا مع» لايتهايزر.
لكن مكتب الممثل الأميركي للتجارة قال إن هذه الإجراءات تشكل مرحلة إضافية على طريق المصادقة، لكنها ليست المرحلة الأخيرة. وأضاف أن هذا المشروع «لا يستبق بأي حال مضمون (...) النص النهائي».
وحرصت الإدارة الأميركية على التوضيح أنه ما زال من الممكن التوصل إلى حلول للمشاكل التي طرحتها المعارضة، وذكرت خصوصا آلية تطبيق الاتفاقية في مجال حقوق العمل في المكسيك.
وفرض ترمب في أغسطس (آب) 2017 إعادة التفاوض على اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية، معتبرا أنه كارثة على الاقتصاد والعمال الأميركيين.
وبعد مفاوضات شاقة توصلت واشنطن وأوتاوا ومكسيكو في 30 سبتمبر (أيلول) 2018 إلى الاتفاق الجديد الذي وقع بعد شهرين على ذلك.
وقدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى البرلمان الأربعاء مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاتفاق. وعرض رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الاتفاق على مجلس الشيوخ المكسيكي الخميس للمصادقة عليه.
- تسوية الهند مرفوضة في أميركا
من جهة أخرى، دفع القرار الأميركي لإنهاء المعاملة التجارية التفضيلية للهند نيودلهي للتأكيد على أنها «ستدعم دائما مصلحتها التجارية» في الأمور التجارية.
وقالت وزارة التجارة الهندية في رد فعلها أمس على الخطوة الأميركية: «الهند بوصفها جزءا من مناقشاتنا للتجارة الثنائية، عرضت تسوية بشأن طلبات أميركية مهمة في مسعى لإيجاد سبيل إلى الأمام مقبول من الطرفين، من المؤسف أن ذلك لم يجد قبولا من قبل الولايات المتحدة».
وأضاف البيان: «الهند مثل الولايات المتحدة ودول أخرى سيتعين عليها دائما أن تتمسك بمصلحتها الوطنية في تلك الأمور»، مشيرا إلى أنها ستستمر في المشاركة في المزيد من المحادثات بشأن هذه القضية.
وتردد أن الهند تدرس زيادة الرسوم على الواردات لأكثر من 20 سلعة أميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أول من أمس أن الهند ستفقد امتيازاتها التجارية مع الولايات المتحدة كدولة نامية مستفيدة، اعتباراً من الأسبوع الجاري.
وقال ترمب في بيان: «تأكدت أن الهند لم تقدم ضمانات للولايات المتحدة بأنّها ستسمح بالوصول العادل والمعقول إلى أسواقها». وأضاف: «وبناءً على ذلك، فمن المناسب إنهاء تصنيف الهند كدولة نامية مستفيدة اعتباراً من 5 يونيو 2019».
وكان ترمب قد أبلغ دلهي والكونغرس الأميركي بقرار إخراج الهند من برنامج نظام الأفضليات المعمم في 4 مارس. ويستغرق إزالة بلد من القائمة إشعارا مدته 60 يوما.
- الصين تهدد بنزاع طويل
وعلى الصعيد الصيني، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، أن بكين مستعدة لنزاع تجاري مطول مع واشنطن، ووصفت مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية».
ودخلت زيادة تصل نسبتها إلى 25 في المائة في الرسوم على البضائع الأميركية التي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار - وأغلبها منتجات زراعية وغذائية - حيز التنفيذ في الصين أمس السبت. وتأتي عقب زيادة أميركية للرسوم في وقت سابق من الشهر الماضي من 10 في المائة إلى 25 في المائة على واردات البضائع الصينية، التي تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» بأن الصين سوف تنشر ورقة بيضاء - تقريرا حكوميا - بشأن موقفها من المحادثات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم الأحد.
وجاء في افتتاحية في صحيفة «جلوبال تايمز» الرسمية أمس السبت: «الصين لن ترضخ للضغط الأميركي، وسوف تتخذ إجراءات مضادة فعالة»، معقبة على خطط من جانب الحكومة المركزية لوضع مسودتها الخاصة بالشركات الأجنبية «غير الجديرة بالثقة».
وكتبت الصحيفة أنه بعد «المطالب غير العقلانية» من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لم تعد بكين ترغب في إجراء أي تسويات لا أساس لها، «الصين مستعدة لنزاع تجاري طويل».
وتحدثت صحيفة «بيبولز ديلي» في وقت متأخر من أول من أمس بنبرة عنيفة مماثلة حيث قالت: «أي شخص درس قانون نيوتن للحركة يعلم أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بتوسيع رقعة الرسوم إلى سلع بقيمة 325 مليار دولار، ما يعني أن أغلب الواردات الصينية إلى أميركا يمكن أن تكون عرضة لضرائب إضافية. وكثف ترمب الحرب التجارية بوضع عملاق الاتصالات الصيني هواوي على القائمة السوداء.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «شينخوا» أمس أن السلطات الصينية بدأت تحقيقا مع شركة فيدكس للشحن، بعد أن حولت الكثير من الطرود التي أرسلتها شركة هواوي إلى الولايات المتحدة. واعتذرت شركة الشحن لشركة الاتصالات الصينية العملاقة، قائلة إن ذلك كان خطأ لوجيستياً.
وكان قد تم تحويل الطرود إلى القاعدة الأميركية لشركة فيدكس، بدلا من الوجهات المقصودة في الصين.
وأضافت «شينخوا» أنه تم فتح قضية ضد شركة فيدكس للاشتباه في أنها «تقوض الحقوق المشروعة والمصالح الخاصة بالعملاء الصينيين».
وأثار الحادث، الذي ورد في وقت سابق هذا الأسبوع دهشة، حيث إن شركة هواوي أصبحت محور الحرب التجارية بين الإدارة الأميركية والصين. وتتهم الولايات المتحدة شركة هواوي بسرقة أسرار تجارية، ومحاولة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل تجسس الحكومة الصينية.
وقال مسؤولو شركة فيدكس لوسائل الإعلام الأميركية إنه لم يبلغ أحد الشركة بتحويل مسار الطرود.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».