المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

صحيفة رسمية في بكين تصف مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية»

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)

في أول رد فعل للقرار الأميركي المعلن أول من أمس بفرض رسوم على البضائع المكسيكية اعتباراً من الشهر المقبل، عبّرت المكسيك عن اندهاشها من القرار الأميركي، وقالت إنها بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه نوهت لإمكانية تطبيق رد انتقامي.
وفي سياق أجواء الحرب التجارية نفسها التي يصعد الرئيس الأميركي من وتيرتها بقراراته الحمائية، انتقدت الهند إنهاء الولايات المتحدة المعاملة التجارية التفضيلية لمنتجاتها، مؤكدة على أنها ستدعم مصالحها التجارية، وهو التصريح الذي قد ينطوي على تهديد مبطن بإجراء انتقامي ضد الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الصين التي كان لها النصيب الأكبر من رسوم ترمب الحمائية، فقد تصاعدت لهجة النقد للجانب الأميركي في وسائل الإعلام بالبلاد، وقالت صحيفة رسمية إن بكين مستعدة لنزاع طويل مع واشنطن.
ويحذر الكثير من المراقبين من تداعيات حرب ترمب التجارية المتصاعدة منذ العام الماضي على النمو الاقتصادي العالمي، حيث تدفع الإجراءات الحمائية الأميركية شركاء الولايات المتحدة التجاريين لتقييد تدفق البضائع الأميركية لبلادهم، وهو ما يحد من فرص نمو التجارة بين الجانبين.
وقال رئيس المكتب التجاري المكسيكي في واشنطن، أول من أمس، إن الولايات المتحدة لم تخطر بلاده رسمياً بخططها لفرض رسوم جمركية على البضائع الواردة منها اعتبارا من العاشر من يونيو (حزيران) قبل الإعلان الرسمي عن ذلك.
وعلق لمحطة تلفزيون «سي إن بي سي» بقوله: «ليس من الجيد لأي شخص أن يتخذ هذا النوع من القرار»، محذرا من أن «المكسيك قد تتخذ قراراً للقيام بتدابير مضادة». وأشار إلى أن كندا أصابتها «المفاجأة نفسها التي أصابتنا» عندما أعلنت الولايات المتحدة التهديد.
من جانبه، جاءت تصريحات وزير الخارجية المكسيكي، مارسيلو إيبرارد، محملة بلهجة تهدئة، حيث قال إنه بدأ مفاوضات عبر الهاتف مع مسؤولين أميركيين أول من أمس بعد تهديدات ترمب بفرض الرسوم الجمركية.
وقال إيبرارد في تغريدة على «تويتر» إنه تحدث هاتفيا مع جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض ومع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وإنه توجد رغبة في حل النزاع.
وأضاف قائلاً قبيل صعوده إلى طائرة متجهة إلى واشنطن: «المفاوضات بدأت... سمعت اهتماما واحتراما بشأن رسالة من الرئيس لوبيز أوبرادور. نحن نسير قدما».
لكن إيبرارد قال إن المحادثات المباشرة في واشنطن لن تحدث حتى يوم الأربعاء وإن بومبيو سيرأس الوفد الأميركي. ويرافق إيبرارد نائب وزير الخارجية لشؤون أميركا الشمالية جيسوس سيدي، وهو مفاوض تجاري مخضرم.
وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في وقت سابق إنه سيرد «بتعقل شديد» على تهديدات ترمب لفرض رسوم جمركية عقابية على منتجات مكسيكية في يونيو.
واتهم ترمب المكسيك بأنها لا تبذل جهودا كافية لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، لكن لوبيز أوبرادور قال إن سياسته للهجرة تؤتي نتائج بالفعل.
- يوسمكا في طريقها للكونغرس
ويتزامن التصعيد الأميركي تجاه المكسيك مع التقدم الذي يشهده الاتفاق الجديد للتجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا والمعروف باسم (يوسمكا). حيث قالت إدارة الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر الذي أجرى المفاوضات حول الاتفاق إن مشروع «إعلان إجراء إداري» قدم إلى الكونغرس الأميركي.
وأوضح مصدر في البيت الأبيض أن هذا يعني عملياً أن إدارة ترمب يمكنها تقديم قانون تطبيق الاتفاق بين الدول الثلاث إلى الكونغرس خلال ثلاثين يوما، اعتبارا من الخميس.
ويفترض أن تحل هذه الاتفاقية الجديدة محل اتفاق التبادل الحر المطبق منذ 1994 بين الدول الثلاث الذي انتقده ترمب بشدة.
وستسمح المصادقة على الاتفاق للدول الثلاث بتبادل سلع وخدمات بقيمة مليارات الدولارات من دون رسوم جمركية.
لكن ترمب قلل من احتمال المصادقة بسرعة على الاتفاق بعدما أعلن مساء الخميس فرض الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك، طالما استمر تدفق المهاجرين السريين على الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
وقال الرئيس الجمهوري في تغريدة إن «الرسوم الجمركية سترتفع تدريجياً طالما أن مشكلة الهجرة لم تحل. في تلك اللحظة سترفع الرسوم الجمركية».
لكن في أوتاوا أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن ترمب «مصمم» على المصادقة على الاتفاق «هذا الصيف».
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن «إدارتنا ملتزمة بالكامل بإنجاز العملية والحصول على موافقة الكونغرس على اتفاق الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف».
بدورها، جدّدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التزام بلادها بالمصادقة على الاتفاق، وشددت على أن موقف بلادها لم يتغير.
وقالت للصحافيين: «نحن الآن مستعدون للمضي قدما في المصادقة على نافتا هنا في كندا»، مشيرة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة والمكسيك «مسألة ثنائية».
الجدير بالذكر أنه من الممكن أن تواجه المصادقة على الاتفاق معارضة من قبل الديمقراطيين. فقد عبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن أسفها لإطلاق إجراءات المصادقة «قبل أن ننهي عملنا مع» لايتهايزر.
لكن مكتب الممثل الأميركي للتجارة قال إن هذه الإجراءات تشكل مرحلة إضافية على طريق المصادقة، لكنها ليست المرحلة الأخيرة. وأضاف أن هذا المشروع «لا يستبق بأي حال مضمون (...) النص النهائي».
وحرصت الإدارة الأميركية على التوضيح أنه ما زال من الممكن التوصل إلى حلول للمشاكل التي طرحتها المعارضة، وذكرت خصوصا آلية تطبيق الاتفاقية في مجال حقوق العمل في المكسيك.
وفرض ترمب في أغسطس (آب) 2017 إعادة التفاوض على اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية، معتبرا أنه كارثة على الاقتصاد والعمال الأميركيين.
وبعد مفاوضات شاقة توصلت واشنطن وأوتاوا ومكسيكو في 30 سبتمبر (أيلول) 2018 إلى الاتفاق الجديد الذي وقع بعد شهرين على ذلك.
وقدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى البرلمان الأربعاء مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاتفاق. وعرض رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الاتفاق على مجلس الشيوخ المكسيكي الخميس للمصادقة عليه.
- تسوية الهند مرفوضة في أميركا
من جهة أخرى، دفع القرار الأميركي لإنهاء المعاملة التجارية التفضيلية للهند نيودلهي للتأكيد على أنها «ستدعم دائما مصلحتها التجارية» في الأمور التجارية.
وقالت وزارة التجارة الهندية في رد فعلها أمس على الخطوة الأميركية: «الهند بوصفها جزءا من مناقشاتنا للتجارة الثنائية، عرضت تسوية بشأن طلبات أميركية مهمة في مسعى لإيجاد سبيل إلى الأمام مقبول من الطرفين، من المؤسف أن ذلك لم يجد قبولا من قبل الولايات المتحدة».
وأضاف البيان: «الهند مثل الولايات المتحدة ودول أخرى سيتعين عليها دائما أن تتمسك بمصلحتها الوطنية في تلك الأمور»، مشيرا إلى أنها ستستمر في المشاركة في المزيد من المحادثات بشأن هذه القضية.
وتردد أن الهند تدرس زيادة الرسوم على الواردات لأكثر من 20 سلعة أميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أول من أمس أن الهند ستفقد امتيازاتها التجارية مع الولايات المتحدة كدولة نامية مستفيدة، اعتباراً من الأسبوع الجاري.
وقال ترمب في بيان: «تأكدت أن الهند لم تقدم ضمانات للولايات المتحدة بأنّها ستسمح بالوصول العادل والمعقول إلى أسواقها». وأضاف: «وبناءً على ذلك، فمن المناسب إنهاء تصنيف الهند كدولة نامية مستفيدة اعتباراً من 5 يونيو 2019».
وكان ترمب قد أبلغ دلهي والكونغرس الأميركي بقرار إخراج الهند من برنامج نظام الأفضليات المعمم في 4 مارس. ويستغرق إزالة بلد من القائمة إشعارا مدته 60 يوما.
- الصين تهدد بنزاع طويل
وعلى الصعيد الصيني، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، أن بكين مستعدة لنزاع تجاري مطول مع واشنطن، ووصفت مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية».
ودخلت زيادة تصل نسبتها إلى 25 في المائة في الرسوم على البضائع الأميركية التي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار - وأغلبها منتجات زراعية وغذائية - حيز التنفيذ في الصين أمس السبت. وتأتي عقب زيادة أميركية للرسوم في وقت سابق من الشهر الماضي من 10 في المائة إلى 25 في المائة على واردات البضائع الصينية، التي تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» بأن الصين سوف تنشر ورقة بيضاء - تقريرا حكوميا - بشأن موقفها من المحادثات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم الأحد.
وجاء في افتتاحية في صحيفة «جلوبال تايمز» الرسمية أمس السبت: «الصين لن ترضخ للضغط الأميركي، وسوف تتخذ إجراءات مضادة فعالة»، معقبة على خطط من جانب الحكومة المركزية لوضع مسودتها الخاصة بالشركات الأجنبية «غير الجديرة بالثقة».
وكتبت الصحيفة أنه بعد «المطالب غير العقلانية» من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لم تعد بكين ترغب في إجراء أي تسويات لا أساس لها، «الصين مستعدة لنزاع تجاري طويل».
وتحدثت صحيفة «بيبولز ديلي» في وقت متأخر من أول من أمس بنبرة عنيفة مماثلة حيث قالت: «أي شخص درس قانون نيوتن للحركة يعلم أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بتوسيع رقعة الرسوم إلى سلع بقيمة 325 مليار دولار، ما يعني أن أغلب الواردات الصينية إلى أميركا يمكن أن تكون عرضة لضرائب إضافية. وكثف ترمب الحرب التجارية بوضع عملاق الاتصالات الصيني هواوي على القائمة السوداء.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «شينخوا» أمس أن السلطات الصينية بدأت تحقيقا مع شركة فيدكس للشحن، بعد أن حولت الكثير من الطرود التي أرسلتها شركة هواوي إلى الولايات المتحدة. واعتذرت شركة الشحن لشركة الاتصالات الصينية العملاقة، قائلة إن ذلك كان خطأ لوجيستياً.
وكان قد تم تحويل الطرود إلى القاعدة الأميركية لشركة فيدكس، بدلا من الوجهات المقصودة في الصين.
وأضافت «شينخوا» أنه تم فتح قضية ضد شركة فيدكس للاشتباه في أنها «تقوض الحقوق المشروعة والمصالح الخاصة بالعملاء الصينيين».
وأثار الحادث، الذي ورد في وقت سابق هذا الأسبوع دهشة، حيث إن شركة هواوي أصبحت محور الحرب التجارية بين الإدارة الأميركية والصين. وتتهم الولايات المتحدة شركة هواوي بسرقة أسرار تجارية، ومحاولة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل تجسس الحكومة الصينية.
وقال مسؤولو شركة فيدكس لوسائل الإعلام الأميركية إنه لم يبلغ أحد الشركة بتحويل مسار الطرود.



رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحول هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»، المهندس نزار بن حسين بانبيله، مشيراً إلى أن هذا التحول بات اليوم من أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة.

وأوضح بانبيله لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات شهد منذ إطلاق الرؤية تحولاً نوعياً، انتقل خلاله من دوره التقليدي إلى ركيزة أساسية تدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس على نمو السوق الذي ارتفع بنسبة 46.2 في المائة بين عامي 2017 و2025، من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار) إلى نحو 199 مليار ريال (53.1 مليار دولار)، مدفوعاً بتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على خدمات البيانات.

توسع ملحوظ

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» أن هذا النمو عزّز مكانة السعودية عالمياً؛ حيث تصدرت مؤشر تنمية الاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، في وقت شهد فيه القطاع توسعاً ملحوظاً في سوق العمل، مع ارتفاع عدد الوظائف إلى أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بنحو 250 ألف وظيفة في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري وتقني متنوع ومستدام، وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وقال إن ذلك أسهم في استحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وظهور نماذج اقتصادية هجينة تجمع بين التقنية وقطاعات مثل الترفيه والرياضة، والتي انعكست في نجاح فعاليات كبرى مثل موسم الرياض؛ حيث استقطبت ملايين الزوار، وأسهمت في تنشيط الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن القطاع الخاص لعب دوراً محورياً في هذا التقدم، بدعم من البيئة التنظيمية التي أوجدتها «رؤية 2030»، والتي عززت التنافسية ومكّنت الشركات من توسيع استثماراتها وتسريع تبني التقنيات الحديثة، موضحاً أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أسهمت في تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع جودة الخدمات، في ظل توسع تقنيات الجيل الخامس بأكثر من 130 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن أن هذا التكامل انعكس على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغ انتشار الإنترنت نحو 99 في المائة، مع ارتفاع مستويات الاعتماد على الخدمات الرقمية، ما يؤكد نجاح نموذج التحول الرقمي في دعم الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة.

وأكد بانبيله أن قطاع الاتصالات أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الرقمي في السعودية، الذي بلغت مساهمته نحو 16 في المائة من الناتج المحلي، مشيراً إلى أن دور الشركات لم يعد يقتصر على توفير الخدمات، بل امتد إلى تمكين القطاعات المختلفة من رفع كفاءتها التشغيلية، وفتح أسواق جديدة قائمة على الابتكار.

المهندس نزار بن حسين بانبيله الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

السيادة الرقمية

وأضاف أن شركات الاتصالات أسهمت في تعزيز السيادة الرقمية، عبر تنويع مسارات الاتصال الدولي، من خلال الاستثمار في الكابلات البحرية والبرية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات، بما يُعزز موثوقية الخدمات الرقمية واستمراريتها.

ولفت إلى أن هذا التطور انعكس بوضوح على سلوك المستخدمين؛ حيث تجاوز استخدام الخدمات الحكومية الرقمية 95 في المائة، واتجه نحو 74 في المائة من المستخدمين إلى التسوق الإلكتروني، فيما سجّلت المدفوعات الرقمية عبر تقنية الاتصال قريب المدى مستويات متقدمة بلغت 94 في المائة، متجاوزة عدداً من الاقتصادات المتقدمة.

وفيما يتعلّق بدور «موبايلي»، أوضح بانبيله أن الشركة أسهمت بشكل جوهري في تطوير قطاع الاتصالات في المملكة منذ تأسيسها، من خلال نشر خدمات النطاق العريض عبر تقنيات الجيل الثالث والرابع، وصولاً إلى الجيل الخامس، إلى جانب التوسع في خدمات الألياف البصرية، وتقديم حلول رقمية متكاملة لقطاع الأعمال في مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن «موبايلي» لعبت على مدى عقدين دوراً محورياً في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، عبر استثمارات كبيرة في البنية التحتية واستثمارات في مراكز البيانات والكابلات البحرية، والتي تجاوزت 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار)، ما أسهم في تعزيز الربط الدولي للسعودية، وترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لحركة البيانات.

وأكد أن نجاح القطاع لم يكن نتيجة التوسع التقني فقط، بل جاء ثمرة منظومة حكومية متكاملة شملت تطوير التشريعات والممكنات التنظيمية، مثل إدارة الطيف الترددي، وإطلاق البيئة التنظيمية التجريبية، وتحديث أنظمة التراخيص، إلى جانب دعم الاستثمار والانفتاح على الشراكات الدولية، وتطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

عام الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يُمثل امتداداً لهذا المسار، ويعكس توجهاً وطنياً لتعزيز تبني التقنيات الذكية، وتمكين قطاع الاتصالات من أداء دور محوري في دعم تطبيقاتها عبر مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بعوامل النمو، أشار بانبيله إلى أن «موبايلي» تركز على تجربة العميل وفهم احتياجاته المتغيرة، من خلال تطوير حلول رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الدولية، بما في ذلك مشروعات الكابلات البحرية، مثل الربط عبر البحر الأحمر بين السعودية ومصر، ومشروع «أفريقيا 1»، بهدف تنويع مسارات الاتصال الدولي وتعزيز موثوقية الإنترنت.

وأكد أن البيئة التشريعية في السعودية أسهمت في تعزيز الابتكار، عبر تحولها إلى نموذج مرن يدعم تبني التقنيات الناشئة، وهو ما انعكس في تصدر المملكة مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025، بعد تحقيقها 94 نقطة من أصل 100، ما يعكس نضج البيئة التنظيمية وقدرتها على تمكين الابتكار وتسريع التحول الرقمي.

وأضاف أن السياسات الداعمة حفّزت استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الرقمية، وأسهمت في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات وتحسين كفاءتها، خصوصاً خلال المواسم ذات الكثافة العالية.

التحول

وشدد بانبيله على أن استراتيجية «موبايلي» للمرحلة المقبلة ترتكز على التحول إلى ممكن رقمي متكامل، عبر 5 محاور تشمل تعزيز تجربة العميل، وتوسيع خدمات الأفراد، وتنمية قطاع الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتحقيق التميز التشغيلي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُشكل محوراً رئيسياً في تحقيق هذه الأهداف، ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك»، الذي يعمل على رقائق الشركة التقنية التي تتخذ من شنتشن مقراً لها؛ حيث سارعت شركات الإنترنت الصينية الكبرى للحصول على طلبات شراء، وفقاً لما ذكره 3 أشخاص مطَّلعين على الأمر.

وأضافت المصادر المطلعة على مناقشات الشراء، أن أكبر شركات الإنترنت في الصين، بما في ذلك «بايت دانس» و«تنسنت» و«علي بابا»، تتواصل مع «هواوي» بشأن طلبات شراء جديدة للرقائق. كما تتسابق الشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية وخدمات تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPU) لتقديم طلبات شراء، حسبما ذكر اثنان من المصادر، دون الكشف عن أسماء الشركات.

وعلى الرغم من أن معالج «بي آر950» يتفوق بشكل ملحوظ على شريحة «إتش 20» من «إنفيديا» -وهي أقوى شريحة سُمح لـ«إنفيديا» ببيعها في الصين قبل أن تمنع بكين استيرادها العام الماضي- فإنه لا يزال متأخراً عن معالج «إتش 200» الأميركي، وهو معالج أكثر تطوراً عالق في دوامة من الإجراءات التنظيمية.

ورغم موافقة الولايات المتحدة والصين على تصديره، لم يتم شحن معالج «إتش 200» إلى الصين حتى الآن، نظراً لاستمرار الخلاف بين بكين وواشنطن حول شروط بيعه، مما يتيح فرصة لشركة «هواوي» لبيع أشباه موصلاتها.

ويمثل معالج «بي آر950» إنجازاً مهماً لـ«هواوي» بعد سنوات من الكفاح للفوز بطلبيات كبيرة من قطاع التكنولوجيا الصيني. وقد سارت اختبارات العملاء للشريحة على نحو جيد في وقت سابق من هذا العام؛ حيث تخطط شركات مثل «بايت دانس» و«علي بابا» لطلبات شراء بعد توزيع العينات في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما ذكرته «رويترز» في مارس (آذار) الماضي.

جنون «ديب سيك»

ويُبرز التنافس المحموم على رقائق «هواوي» كيف ساهم إطلاق «ديب سيك» لنسخة «في 4» الأسبوع الماضي في زيادة الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية المحلية بشكل كبير، في ظل استمرار القيود الأميركية على تصدير أحدث معالجات «إنفيديا». كما يُعدُّ هذا الإطلاق بمثابة شهادة على أداء رقائق «هواوي» حتى الآن.

ويمثل قرار «ديب سيك» تحسين نسختها الرابعة خصيصاً لرقائق «هواوي» تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الاعتماد على أشباه الموصلات الأميركية، وتوجهاً أكبر نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهو ما يُمثل أولوية لبكين في سعيها لتحقيق التفوق التكنولوجي.

وفي الأسبوع الماضي، صرَّحت «هواوي» بأن بنيتها التحتية الفائقة «أسند»، المبنية على رقائق سلسلة «أسند 950»، ستدعم بالكامل نماذج «ديب سيك- في 4»، وأن خط إنتاج «أسند سوبر نود» بأكمله قد تم تكييفه للاستدلال في «في4»، في إشارة إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مُدرَّب للإجابة عن الاستفسارات وتنفيذ المهام.

ومن بين شركات تصنيع الرقائق الصينية، تُعد سلسلة «أسند 950» من «هواوي» -وتحديداً طراز «بي آر950»- الرقاقة المحلية الوحيدة التي تدعم تقنية تعالج حسابات الذكاء الاصطناعي بصيغة رقمية مضغوطة، مما يسمح لها بمعالجة عدد أكبر من العمليات الحسابية في الثانية بتكلفة أقل.

وتأكيداً على الإقبال الكبير على هذه التقنية، أتاحت منصة «بايليان» التابعة لشركة «علي بابا كلاود» تقنية «ديب سيك- في 4» في يوم إطلاقها. وفي اليوم نفسه، أطلقت «تنسنت كلاود» خدمات معاينة «في 4» على منصة «توكن هب»، ونشرت النموذج على كلٍّ من الخوادم المحلية وبوابتها الدولية في سنغافورة لخدمة المستخدمين حول العالم. ويعني هذا الانتشار السريع من قِبل منصات الحوسبة السحابية الكبرى أن ملايين المستخدمين والمطورين بات بإمكانهم الآن الوصول إلى «في 4»، مما يزيد بشكل كبير من حجم استعلامات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى معالجة، وبالتالي، يزداد الطلب على الرقائق المستخدمة.

قيود الإمداد

وأعلنت شركة «ديب سيك»، التي تقدم للمطورين خصماً بنسبة 75 في المائة على نموذجها الجديد حتى 5 مايو (أيار)، أن سعر «في 4- برو» قد ينخفض بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2026، بمجرد بدء شحن وحدات «أسند 950» الفائقة من «هواوي» على نطاق واسع. ومع ذلك، أقرت الشركة بأن القيود ستستمر حتى يرتفع مستوى الإنتاج، مما يعكس محدودية المعروض من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المصنعة محلياً. ولكن من المتوقع أن يكون إنتاج 950 أقل من الطلب بسبب قيود التصدير الأميركية على أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، والتي تمنع الصين من الحصول على معدات التصنيع المتطورة.


شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
TT

شهباز شريف يشكر القيادة السعودية على دورها «المحوري» في سداد ديون باكستان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده لتجاوز أزماتها المالية الراهنة.

وأكد شريف، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، أن باكستان تمكنت من سداد التزاماتها المالية الكبرى بفضل التعاون الوثيق مع الرياض.

وكشف رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده نجحت في سداد ديونها الخارجية الإلزامية، والتي بلغت قيمتها قرابة 3.5 مليار دولار في شكل قروض ثنائية، موجهاً شكراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أنهما «لعبا دوراً محورياً» في حل هذه المعضلات المالية الكبرى، مما ساهم في استقرار احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي الباكستاني عند مستوياتها الحالية.

وأوضح شهباز شريف أن النتائج الإيجابية التي بدأت تظهر على السطح هي نتاج مباشر لتعزيز التعاون المتبادل وإزالة العقبات البيروقراطية على المستويين المشترك والمؤسسي بين البلدين.

وأعرب عن ثقته الكبيرة في أن القضايا الاقتصادية العالقة المتبقية ستجد طريقها للحل قريباً بفضل هذا النهج التشاركي، مشدداً على أن جهود باكستان في تعزيز السلام الإقليمي والدولي مستمرة دون انقطاع.