متاحف مشاهير الخمسينات في مصر... شاهد على تاريخ الفن والسياسة

فساتين أم كلثوم تزيّن متحفها... وبيانو عبد الوهاب يستهوي محبيه

غرفة الموسيقار محمد عبد الوهاب
غرفة الموسيقار محمد عبد الوهاب
TT

متاحف مشاهير الخمسينات في مصر... شاهد على تاريخ الفن والسياسة

غرفة الموسيقار محمد عبد الوهاب
غرفة الموسيقار محمد عبد الوهاب

تمنح زيارة المتاحف الشخصية للزعماء والفنانين في مصر، التي يتركز أغلبها في العاصمة، القدرة على رواية فصول أخرى من التاريخ تعود لشخصيات أثرت الحياة الفنية والثقافية والسياسية، عن طريق مقتنياتهم الخاصة المعروضة في قاعات تزج بزائريها في موجات من الحنين الممزوج بالألفة والطرافة.
أغلب تلك المقتنيات منحها محبون للفنانين الراحلين وعائلاتهم لجهات حكومية أو خاصة، اهتمت بحفظ أثر أهم الشخصيات التي مثلت علامات بارزة في التاريخ، كما هو الحال مع متحف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي يحتل الطابق الثاني من المبنى الأثري المميز لمعهد الموسيقى العربية بالقاهرة، ويقول محمد عرفة نائب مدير المعهد إن المبنى يعود بناؤه إلى عام 1914، في حين افتتحه الملك فؤاد الأول عام 1920 كأول معهد لفنون الموسيقى العربية في مصر، وكان الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب أول مطرب يقف على خشبة المسرح الملحقة بالمعهد، حيث أحيا حفل الافتتاح بأغنية «الليل لما خلي».
وخلال التسعينات من القرن الماضي قررت وزارة الثقافة إعادة ترميم المبنى الأثري، في عملية ليست باليسيرة استغرقت ما يقرب من تسع سنوات، وتضمنت تخصيص جزء من الطابق الثاني كمتحف لمقتنيات الفنان الراحل.
ويوضح عرفة لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة نهلة القدسي زوجة الفنان الراحل أهدت كل مقتنيات الموسيقار الراحل إلى المعهد لعرضها للجمهور العام بتذاكر لا تتعدى قيمتها خمس جنيهات نهاراً، بينما تفتح القاعة ليلاً لجولات مجانية لجمهور الحفلات الفنية التي تقام بالمعهد».
يضم المتحف مقتنيات من الغرفة الشخصية لموسيقار الأجيال تتضمن مكتبه الخاص، والبيانو، والعود، والكرسي الهزاز المفضل لديه، والذي شهد لحظة وفاته، بينما علقت على الحائط نتيجة عام 1991. مثبته على يوم وفاته في الرابع من شهر مايو (أيار).
يعرض المتحف أيضاً خواطر كتبها «موسيقار الأجيال» بخط يده، تتضمن مواعيد ولقاءات مع فنانين وأصدقاء دونت على أوراق وقصاصات، ذكرت إحداها لقاءه مع الفنان الراحل فريد الأطرش بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، وعشاء على شرفه بصحبة الأصدقاء.
يحتوي المتحف على عشرات من الصور، والنوتات الموسيقية بخط يد الفنان الراحل، من ضمنها النوتة الخاصة بأغنية «أنت عمري» للفنانة أم كلثوم، التي سميت بلقاء السحاب، وجاءت بعد جلسة المصالحة التي عقدها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لإنهاء سنوات من الود الغائب.
ويلحق بمتحف عبد الوهاب غرف للاستماع والمشاهدة، يمكن خلالها مشاهدة الأفلام السبعة الشهيرة له إضافة إلى عشرات الأغاني والألحان.
- كوكب الشرق
وفيما بدا تناغماً في طريقة العرض يضم المتحف المخصص لكوكب الشرق أم كلثوم بمنطقة المنيل، والملحق بقصر المانسترلي الشهير، غرفة للاستماع لأعمالها كما هو حال متحف عبد الوهاب. ويفتح متحف أم كلثوم أبوابه يومياً للزيارة بتذكرة لا تتعدى الجنيهين.
«قبل أم كلثوم كانت المغنيات في عشرينات القرن الماضي يلجئن للرقص والاستعراض، لكن أم كلثوم غيرت من شكل الغناء في مصر، بصوتها الطربي ولغتها السليمة»... هكذا يستهل شريف عبد المقصود مسؤول العلاقات العامة بالمتحف جولته مع الزوار، الذين يتابعون حديثة عن أم كلثوم باهتمام بالغ، بينما يكمل عبد المقصود حديثه إلى «الشرق الأوسط» قائلاً: «ارتفعت أم كلثوم بالذوق المصري والعربي بكلمات أغانيها وموسيقاها».
يؤيد كلام عبد المقصود أغاني أم كلثوم التي تنبعث داخل المتحف من سماعات خفية، تستحضر وجودها المحبب، خاصة مع العرض المميز لعدد من أشهر فساتينها التي أحيت بها حفلاتها الشهيرة: فستان بلون بنفسجي الفاتح ارتدته في حفلة «سيرة الحب»، وفستان بلون أخضر فاتح موشى بالزهور يرجع لحفل «يا مسهرني»، أما الكحلي اللامع فيخص حفلة «فكروني»، والأبيض الفخم المطرز فمن حفلة «الأطلال».
يضم المتحف أيضاً عدداً من أهم القصائد التي غنتها أم كلثوم، بخط يد كتابها من أبرز شعراء تلك الحقبة التاريخية، كما يتعرف الزائرون أيضاً على الجرامفون الخاص بالفنانة الراحلة، ومصحفها المغلف والمطعم بالصدف، وأول عقد لها مع الإذاعة المصرية وقع عام 1934. وبلغت قيمته حينها رقماً كبيراً بلغ 25 جنيهاً».
كما يعرض المتحف أول ميكروفون استخدم في تسجيل الأغاني بالإذاعة المصرية، الذي أهدي إلى كوكب الشرق تقديراً لموهبتها الاستثنائية.
ومن أبرز أوراق أم كلثوم الشخصية التي يعرضها المتحف جواز سفرها الدبلوماسي الذي يحمل رقم 1534، الصالح حتى عام 1974، وعدد من المفكرات بخط يدها تعود لعام 1965. وعام 1954، أيضاً خطابات الشكر الموجهة لها من الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، بسبب تبرعها للمجهود الحربي خلال عامي 1955 و1973.
- صخور القمر
وإن كان محمد عبد الوهاب وأم كلثوم من أبرز الشخصيات الفنية خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي، فإن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان من أبرز الشخصيات السياسية، وهو الأمر الذي يظهره متحفه بالقرية الفرعونية في الجيزة.
ويضم المتحف عدداً من المقتنيات النادرة، أبرزها قطع صغيرة من الصخور مصدرها سطح القمر، أهداها الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون إلى ناصر، التي جلبت إلى الأرض عبر سفينة الفضاء أبولو 11.
يحوي المتحف أيضاً أرشيفاً من الجرائد الورقية تحكي تفاصيل الحقبة الناصرية منذ ثورة يوليو (تموز) 1952 إلى يوم الوفاة 28 سبتمبر (أيلول) 1970. وحتى قبل ذلك، حيث تذكر جريدة الجهاد اسم جمال عبد الناصر حين كان طالباً كأحد الجرحى في مظاهرات مناهضة للاحتلال الإنجليزي.
تظهر كذلك في المتحف الخطابات الشخصية المرسلة من ناصر، والتي كتبت بخط أنيق، وأوراق للرئيس الراحل من بينها بطاقته الشخصية عقب توليه منصب رئيس الجمهورية، إضافة إلى 170 صورة تمثل مراحل مختلفة من حياته.
يضم المتحف أيضاً عدداً من المقتنيات الشخصية التي تعكس تفاصيل مختلفة من شخصية ناصر، أهديت من أسرته إلى المتحف، وتضمن كاميرا فوتوغرافية، وراديو، والمنظار الميداني العسكري الخاص به، وملابس الإحرام، ونظارته، وبدلة، ورباط عنق، وملابسه العسكرية، وعدداً من العملات التذكارية والطوابع التي صدرت خلال المناسبات المختلفة، حيث وصل عدد تلك الإصدارات خلال فترة حكم ناصر إلى ما يزيد عن 226 طابعاً، يعرض المتحف مجسماً للسد العالي الذي استغرق بناؤه عشر سنوات من عام 1960 إلى عام 1970، ومجسماً آخر لعملية تأميم قناة السويس.



«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.