مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

رئيس وزراء تونس قال إن الإرهاب لا يخيف الحكومة

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)
TT

مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)

استبعد مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، مواصلة تحمله مسؤولية تسيير الفريق الحكومي بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال إن الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستأتي بأحزاب فائزة عبر صناديق الاقتراع، ومن حقها أن تسعى إلى تنفيذ مشاريعها وبرامجها السياسية. وأضاف جمعة أنه يود المحافظة على استقلاليته تجاه كل الأطراف السياسية، وهو لا يريد تبعا لذلك أن تكون شرعيته مستمدة من الأحزاب السياسية فقط.
وقال جمعة، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» بمقر الحكومة في العاصمة التونسية، إن تونس طوت صفحة الغموض السياسي والأمني الذي ساد لمدة قاربت ثلاث سنوات، وهي اليوم تعيش فترة توضح مختلف الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأثنى جمعة، قبل أيام قليلة من عقد مؤتمر اقتصادي بتونس العاصمة، على الدعم الخليجي لاسترجاع تونس لعناصر الثقة في اقتصادها، وقال إن الحكومة لن تعمل على جمع التبرعات خلال هذه المناسبة بقدر عزمها على إبراز صورة إيجابية للاقتصاد التونسي من خلال الترويج لعدة عناصر إيجابية في المنظومة الاقتصادية للبلاد.
وبشأن التهديدات والتحديات المحتملة التي قد تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب، قال جمعة إن هذا الملف لا يخيف الحكومة ما دامت غايتها خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها.
وفي ما يلي نص الحوار..
* بعد تجاوز حاجز مائتي يوم من توليكم رئاسة الحكومة، ما تقييمكم للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة في تونس؟
- لقد حصل تغير كبير على مستوى هياكل الدولة بعد مخاض سياسي كبير، وتواصل حالات التجاذب السياسي والضغوطات الأمنية والسياسية المختلفة. لكن أمكن لتونس الخروج من هذا المأزق الكبير، واتضحت الرؤية السياسية والاقتصادية تدريجيا، لتنتهي إلى استرجاع الثقة رويدا رويدا في مؤسسات الدولة التونسية. ولا بد أن نعترف في نهاية المطاف بأن الكثير من المنشآت والمؤسسات تعطلت بعد سنة 2011، وتباطأت عمليات الاستثمار والإنتاج، إلا أنها لم تعرف الانهيار التام، فمن يعرفون حقيقة تونس من الداخل لا تزال ثقتهم متواصلة في الدولة التونسية، وهذا من أسرار الحصانة وأسباب المناعة التي تتمتع بها تونس.
* تتحدثون بثقة عن الواقع السياسي والاقتصادي في تونس، ألا تخشون من استمرار عدة تهديدات وتحديات تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب الذي يطل برأسه من عدة بوابات؟
- الأمر لا يخيفنا ما دامت غايتنا هي خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها. لقد عملنا منذ أن تسلمنا رئاسة الحكومة على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإرجاع الثقة إلى الاقتصاد التونسي، ولا يزال لدينا إيمان عميق بأن تونس لديها من الخصائص والميزات سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد البشرية أو قطاعات الإنتاج ما يؤهلها لاحتلال موقع مميز على مستوى القارة الأفريقية وفي معاملاتها مع عدة شركاء اقتصاديين.
* على ذكر الشركاء الاقتصاديين، تستعد تونس لاحتضان مؤتمر اقتصادي يوم الاثنين الثامن من سبتمبر (أيلول) الحالي.. كيف تنظرون لهذه المناسبة، وما هي انتظاراتكم منها في هذا التوقيت بالذات؟
- إننا نريد بالخصوص أن نقول لشركائنا الاقتصاديين العرب والخليجيين والغربيين على حد سواء، إن تونس طوت صفحة الغموض، وإنها اليوم تعيش فترة توضح فيها الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يخفى على الجميع أن تونس كانت تعول على الإمكانيات الهائلة الكامنة في ليبيا المجاورة في استقطاب جزء من يدها العاملة، وفي تدفق رؤوس الأموال في الاتجاهين لإنعاش الاقتصاد التونسي، لكن هذا الأمر لم يتحقق. كما تسلمنا الحكومة في ظل ركود اقتصادي قياسي يشهده الفضاء الأوروبي، وزادت الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية التي تلت الثورة في تعقيد الأوضاع. لذلك نريد اليوم أن نقول لشركائنا الاقتصاديين إننا على استعداد لطي صفحة الماضي والبدء في تأكيد شراكة حقيقية مبنية على المصلحة المشتركة لمختلف الأطراف.
* لكن الاقتصاد التونسي ووفق أحدث المؤشرات لا يزال يعاني من الكثير من المصاعب التي لم ينجح في تجاوزها، خاصة على مستوى استرجاع ثقة المستثمرين وإقناع فئة جديدة من المستثمرين بالقدوم إلى تونس..
- هذا الأمر يحمل الكثير من الصحة، ولكن ما حققناه يعد مهما بالقياس إلى حجم التحديات التي واجهت البلاد خلال السنين الماضية. صحيح أننا سجلنا نسبة نمو لم تكن كبيرة وكانت أقل من المأمول، لكن علينا النظر كذلك إلى حجم الضغوطات التي عاشتها البلاد، فهي من دون شك تؤكد على صلابة الاقتصاد التونسي وثقة فئة من المستثمرين في مناخ الاستثمار في بلادنا رغم الهزات العديدة.
* هل يعني هذا أن الحكومة التونسية الحالية أولت في فترة ما الملفات الاقتصادية أهمية ربما على حساب الملفات السياسية؟
- لدينا اعتقاد بأنه لا يمكن الحديث عن نجاح سياسي من دون الاهتمام الجدي والفعال بالملفات الاقتصادية، إذ إننا نعتقد أن الثورة التونسية قامت لأسباب اجتماعية بالأساس، ومن الخطأ إهمال تلك الجوانب الاستراتيجية في علاقة التونسيين بمؤسسات الدولة. لقد تولينا رئاسة الحكومة على أساس خريطة طريق واضحة المعالم أساسها سياسي، وهدفنا توصيل البلاد إلى انتخابات شفافة ونزيهة، وكان الضامن الكبير لمختلف مراحل إنجاح المسار الانتقالي هو الحكومة، ونحن لا نزال على اعتقاد جازم بأن الهدف من ثورة 2011 هو خدمة الإنسان من خلال توفير الصحة والتشغيل والتعليم وغيرها من أسباب العيش الكريم.
* تحدثتم في أكثر من مناسبة عن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية المؤلمة التي تعتزم الحكومة تنفيذها.. ألا ترون أن هذه الإصلاحات قد تكون منطلقا لمشاكل اجتماعية إضافية تونس في غنى عنها خلال هذه الفترة؟
- لدينا قناعة راسخة بأن الثورة أساسها اجتماعي واقتصادي، هذه القناعة أوصلناها إلى مختلف القيادات السياسية في تونس، وأدركنا منذ البداية أننا سنواجه مشاكل عديدة في وضع سياسي واجتماعي صعب ودقيق، لكننا اخترنا أسلوب التضحيات من أجل تسليم البلاد لاحقا في وضع أفضل. وعمليا لا يمكن تحقيق نتائج إيجابية على جميع المستويات من دون تنفيذ إصلاحات قد تعدها عدة أطراف مؤلمة للغاية، لكننا نراها ضرورية من أجل ضمان وضع اقتصادي اجتماعي وسياسي سليم. لقد توصلنا خلال الفترة الماضية إلى التصديق على رفع السر البنكي ضد المتهربين من دفع الضرائب، ومقاومة كل أصناف المتهربين من تقديم العون لمؤسسات الدولة. لكننا دوما نفكر في واجب حماية الدولة لكامل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وهذه مسؤولية جسيمة تحملناها بكل أمانة، وتحدينا كل الظروف السلبية حتى الآن، وسنواصل التفكير في الفئات الفقيرة عند اتخاذ أي قرار سياسي.
* هل نفهم من هذا الكلام أنك ندمت على تولي هذه المهمة الصعبة والدقيقة؟
- هذا غير صحيح بالمرة، فنحن كنا ندرك منذ البداية أننا سنعمل ضمن أرضية متحركة ومتقلبة، ومع ذلك قبلنا المهمة بكل صدق ونزاهة، وأثبتنا لجميع الأطراف استقلاليتنا وعملنا من أجل مصلحة تونس فحسب، وهذا على ما أعتقد سر نجاحنا.
* هناك أطراف سياسية ونقابية قالت إنها قد تتمسك برئيس الحكومة الحالية لمواصلة قيادة السفينة بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.. هل لديكم استعداد لمواصلة التجربة من جديد؟
- لقد أثبتنا للجميع أننا غير معنيين بأي مستقبل سياسي، ودخلنا الحكومة على أساس عقد بين مختلف الأطراف يهدف وفق خريطة طريق إلى توصيل البلاد لمرحلة الانتخابات. ومن النقاط الإيجابية التي أحسب أن الفريق الحكومي الذي عمل معي قد حققها يمكن أن نشير إلى خروجنا بمشروع دولة، ومشروع نمط عيش يقبل به الجميع.
* لكن مشروع الدولة الذي تحدثتم عنه يصطدم بعدة عراقيل منها ملف الإرهاب، وهذا ما يجعل الجانب الاقتصادي بدوره يتأثر في نهاية الأمر..
- لقد تواصلنا مع القادة العرب خلال الأشهر الماضية، وبينا لهم أن تونس لا يمكنها أن تتبنى مشروع نمط عيش مخالفا لما كانوا يعرفونه عنها في السابق، وأثبتنا لهم أن بلادنا تواجه حربا ظلامية مناهضة لكل المشاريع المجتمعية المعروفة، وقد اقتنعوا بأهمية التوجه التونسي، وأن الثورة التي حدثت إنما غايتها خدمة التونسيين وإشاعة الأمن والاستقرار.
* هل أبدى المستثمرون الخليجيون اهتماما كافيا بالمؤتمر الاقتصادي الذي سينظم بعد أيام كدلالة على استرجاع ثقتهم في تونس؟
- لقد أكدنا لجميع الأطراف الاقتصادية التي أبدت اهتمامها بهذا المؤتمر أننا لا نريد الحصول على هبات وإعانات مالية، بقدر ما نعمل على تحقيق القواسم المشتركة التي تربط بين تونس وبقية بلدان العالم العربي والغربي. لذلك ننتظر حضورا خليجيا كبيرا في المؤتمر الاقتصادي المقبل، فقد اكتشفنا من خلال اتصالاتنا بالمستثمرين في الخليج العربي أنهم لا يزالون يرتبطون بعواطف صادقة مع تونس، ولم تغيرها الثورة كما بدا للكثير ممن لا يدركون طبيعة علاقة الإخوة الخليجيين بإخوتهم في تونس. واتضح أن لدينا فرص تكامل وتقارب كثيرة في ما بيننا، وهم على أتم الاستعداد للمجيء إلى تونس وإنعاش نسق الاستثمار في مجالات عدة.
* هل لديكم اعتقاد أن التخوف الأساسي من الاستثمار في تونس كان سببه الجوانب الأمنية ومخلفات الثورة؟
- لقد تناقشنا كثيرا مع الأشقاء العرب والخليجيين خلال الجولة التي أديناها إلى دول الخليج العربي في شهر مارس (آذار) الماضي، وعبرنا لهم عن حاجة تونس لتصدير العلم والمعرفة والمنتجات المختلفة إلى بلدانهم من أجل الاستفادة المشتركة بيننا، وأنه لا حاجة لنا لتصدير الثورة إلى أي بلد أو التدخل في شؤونه واختياراته السياسية، وأبدوا اهتماما كبيرا بوجهة نظرنا. وعملنا خلال تلك المحادثات من أجل علاقات اقتصادية وسياسية تمتد إلى سنة 2020، وربما في رؤية تتجاوز هذا التاريخ إلى سنة 2030، وسنعرض على جميع المشاركين في المؤتمر الاقتصادي حاجات الاستثمار بالنسبة للاقتصاد التونسي، والقطاعات التي تحتاج إلى شراكة ورؤوس أموال ضرورية. لكننا كذلك سنقدم معطيات عن مشاريع كبرى هي بمثابة مشاريع نموذجية، وسنقول لشركائنا إن الدولة ستلعب دورا تعديليا، وإن نموذجها الاقتصادي منفتح على جميع أنواع الاستثمار.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي ولم تعطوا الاستثمار الداخلي الأهمية القصوى التي يمكن أن يلعبها خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من تنامي الإرهاب ربما بسبب البطالة ونقص عناصر التنمية والاستقرار الاجتماعي.. هل فكرتم في توجيه جانب من الاستثمارات إلى المناطق الحدودية مع الجزائر (القصرين وجندوبة والكاف على وجه الخصوص)، ونفس الاهتمام إلى مناطق الجنوب الشرقي التي تعيش على التبادل التجاري المتعثر حاليا مع الجانب الليبي؟
- من الصعب اليوم الحديث عن تغيير منوال التنمية والقضاء على انعدام التوازن بين الجهات، فهذا الخلل ناجم عن عقود من الاختيارات الاقتصادية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية معقولة لتثبيت منوال تنمية مختلف. لقد وفرنا لعدة مناطق حدودية الكثير من مشاريع التنمية، وجلب المستثمرين على غرار البنية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والتنوير، كما أننا نحرص خلال هذه الفترة على فك العزلة على عدة ولايات (محافظات) داخلية، حيث إن الطريق السيار، على سبيل المثال، الذي سيربط بين القيروان وسيدي بوزيد وقفصة، سيكون له دور حيوي في تغيير منوال التنمية وجلب الاستثمارات سواء الداخلية والخارجية. كما أننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك من خلال التفكير في بعث فضاءات ترفيه متكاملة في تلك المناطق، لأننا نريد استقرار من يستثمر في تلك المناطق الفقيرة. ونقول بكل صراحة إن تحقيق التوازن الجهوي بين الجهات من بين الأهداف الكبرى للدولة، وهو هدف على المدى الطويل ويتطلب وقتا معقولا.
* هل أنتم راضون حتى الآن عن أداء فريقكم الحكومي.. وما أهم الإنجازات التي ترون أنكم حققتموها؟
- لعل ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي من بين أهم النقاط الإيجابية خلال فترة تولينا مهام رئاسة الحكومة. فقد تمكنا من خلال قوات الجيش وأجهزة الأمن من القضاء على الكثير من مظاهر العنف والخروج عن القانون، وحاصرنا المجموعات الإرهابية المسلحة في معاقلها. وعندما نلاحظ أن الموسم السياحي في تونس لم تتخلله أي حوادث إرهابية محتملة فهذا في حد ذاته من بين النقاط المهمة التي كانت خلال فترة زمنية قصيرة أمنية بعيدة المنال.
* قلتم إنكم ستخرجون بمشروع دولة بعد الانتخابات المقبلة، لكنكم تتحدثون عن فترة زمنية بعيدة بعض الشيء، وتقولون إنكم تودون استمرار هذا المشروع.. ألا ترون أنكم الأولى بتنفيذ بقية هذا المشروع الذي بدأتموه خلال فترة ما بعد الانتخابات خاصة إذا علمنا أن أسباب التجاذب السياسي في تونس اختفت لكنها لم تنته، وقد تطل برأسها من جديد؟
- بالنسبة لي ليس مهما من يحكم بقدر ضرورة التأكيد على مبدأ تداول السلطة. لقد اكتشف التونسيون في رئيس الحكومة الحالية خصالا لم يكن الكثير منهم على دراية بها قبل تولي رئاسة الحكومة وإنقاذ تونس من حدة التجاذب السياسي، وأعتقد أن تونس فيها الكثير من الكفاءات والوجوه الجديدة، وبالإمكان اكتشاف المزيد من الخبرات خلال الفترة المقبلة.
* لكن هناك من اقترح اسمك سواء لمواصلة تولي رئاسة الحكومة، وربما أيضا كرئيس توافقي لتونس..
- أعتقد أن الحكومة الحالية وضعت تونس على السكة، وأن المجتمع التونسي بات على يقظة تامة من أجل منع أي طرف من التشويش على نموذجه الاجتماعي. ومن الصعب بالنسبة لي ولفريقي الحكومي بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة، تنفيذ برنامج أحزاب سياسية تنافست في ما بينها، وأفرزتها نتائج صناديق الاقتراع. فكما نعلم ستأتي الانتخابات البرلمانية، على وجه الخصوص، بأحزاب فائزة ومنتشية بفوزها وهي مستعدة لقيادة البلاد، ومن حقها أن تنفذ مشاريعها وبرامجها السياسية.
لقد مارست السلطة على أساس أنني مستقل عن كل التيارات السياسية، وأود المحافظة على استقلاليتي هذه تجاه كل الأطراف السياسية. ولا أخفي عليكم أنني لا أريد أن أستمد شرعيتي من الأحزاب السياسية فقط. لقد تعاملنا خلال الأشهر الماضية مع كل الأحزاب بعقلية إيجابية وعلى قدم المساواة، ونفضل اليوم التأكيد على عقلية التداول على السلطة والتناوب على الحكم، وذلك على حساب الاستمرار في تولي رئاسة الحكومة.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.