واشنطن تلوح بعقوبات ضد أي دول تنتهك عقوبات النفط الإيراني

المبعوث الأميركي: سنرد بقوة إذا هاجمت طهران أو ميليشياتها مصالحنا

طلعات مشتركة بين مقاتلات {ميراج} التابعة لسلاح الجو الإماراتي ومقاتلات {أف 35} الأميركية في موقع غير محدد من الخليج العربي أول من أمس (أ.ب)
طلعات مشتركة بين مقاتلات {ميراج} التابعة لسلاح الجو الإماراتي ومقاتلات {أف 35} الأميركية في موقع غير محدد من الخليج العربي أول من أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تلوح بعقوبات ضد أي دول تنتهك عقوبات النفط الإيراني

طلعات مشتركة بين مقاتلات {ميراج} التابعة لسلاح الجو الإماراتي ومقاتلات {أف 35} الأميركية في موقع غير محدد من الخليج العربي أول من أمس (أ.ب)
طلعات مشتركة بين مقاتلات {ميراج} التابعة لسلاح الجو الإماراتي ومقاتلات {أف 35} الأميركية في موقع غير محدد من الخليج العربي أول من أمس (أ.ب)

قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك إن البيت الأبيض سيرد بعقوبات على انتهاك عقوبات النفط الإيراني، مؤكداً أن 30 دولة توقفت عن استيراد النفط الإيراني بشكل كامل.
وقال هوك في إفادة صحافية عبر الهاتف، أمس، إن تطبيق العقوبات النفطية ضروري للتأكد من منع طهران من استخدام الأموال في تهديد استقرار المنطقة، معرباً عن اعتقاده بأن كل دول العالم تشارك بلاده الرغبة في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأضاف هوك أن «الشرق الأوسط سيصبح غير مستقر ما دامت إيران تستخدم إيرادات النفط في سياستها الخارجية».
ووجه هوك رسالة إلى جميع الدول لبذل جهود لوقف استيراد النفط الإيراني، بعدما أعلنت الولايات المتحدة إنهاء تشديد العقوبات النفطية وبداية خطة لتصفير صادرات نفط طهران.
وأنهت الولايات المتحدة، في أبريل (نيسان) الماضي، إعفاءات منحتها لثماني دول، بما في ذلك الصين، من العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني، في محاولة للضغط على النظام في طهران.
وصرح هوك بأن «حملة ممارسة أقصى ضغط على إيران تعمل بشكل جيد»، لافتاً إلى أن «إيران وعملاءها بالوكالة في المنطقة باتوا أضعف اليوم مما كانوا عليه قبل عامين».
واستشهد هوك بتصريحات زعيم «حزب الله» في لبنان عندما قال في مارس (آذار) الماضي، إن «الحزب في حاجة إلى الدعم المادي حتى يتمكن من الاستمرار في عملياته». وأضاف أن «(حماس) تواجه صعوبات في التعامل مع نقص التمويل من إيران، ونظام بشار الأسد في سوريا يواجه مشكلة في نقص السيولة بسبب تراجع حجم التمويلات التي كان يتلقاها من إيران، أحد أكبر الداعمين والممولين الرئيسين له».
ولفت هوك إلى أن «الإنفاق العسكري الإيراني يتراجع بشكل دراماتيكي». وقال: «في ظل الاتفاق النووي الإيراني، عندما كانت الولايات المتحدة مشاركة فيه، قفز الإنفاق العسكري الإيراني». وأضاف: «منذ انسحبنا من الاتفاق، تراجع الإنفاق العسكري الإيراني بنسبة 28 في المائة؛ طبقاً للميزانية العسكرية التي أفرجوا عنها في مارس الماضي».
وأوضح هوك أن الاقتصاد الإيراني يعاني حالياً من ركود، وقال: «بمجرد أن يتم تفعيل عقوباتنا على النفط الإيراني بشكل كامل، ولقد وضعنا أمامنا هدف تصفير صادرات إيران من خام النفط، فسوف نقطع على إيران 50 مليار دولار من إيرادات النفط، وهذا يمثل 40 في المائة من ميزانيتهم السنوية»، مشيراً إلى «قطع الطريق على 80 ناقلة نفط إيرانية ومنعها من الملاحة».
وقال هوك إن السياسة الخارجية الأميركية تجاه إيران قائمة على الـ12 شرطا التي أعلن عنها وزير الخارجية مايك بومبيو العام الماضي، والتي تركز على البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وعدوان طهران في المنطقة.
وصرح في هذا الصدد بأن «الشروط الـ12 تعكس إجماع العالم بخصوص البرنامج النووي الإيراني قبل توقيع اتفاق فيينا 2015 حول البرنامج الإيراني». وقال إن «إحدى نقاط الفشل الكثيرة في الاتفاق هو أنه أدى إلى تضليل الناس وجعلهم يعتقدون أن البرنامج النووي متوقف عند الصواريخ الإيرانية وعدوانها في المنطقة».
وتابع هوك: «نحن نحاول أن نستعيد ما كان عليه الإجماع العالمي قبل الاتفاق النووي، وجعل إيران تلتزم بالمعايير الطبيعية التي تلزم بها أي دولة طبيعية. وعلى إيران الاختيار إما أن تكون دولة طبيعة أو نظاماً ثورياً». وأشار إلى أن واشنطن تهدف إلى زيادة تكلفة السياسة الخارجية الإيرانية، حتى تصعب الأمر على النظام الإيراني في تطبيق سياساته العدوانية، مضيفاً أن الرئيس يسعي إلى التوصل إلى اتفاق أفضل ويكون بديلاً وأشمل من الاتفاق الحالي.
وحول التهديدات الإيرانية للمصالح الأميركية في المنطقة، قال هوك: «لقد اكتشفنا بعض التهديدات ضد مصالحنا عبر أجهزة الاستخبارات، وإذا هوجمنا فسوف نرد بالقوة»، مشيراً إلى أن الوضع العسكري الأميركي في المنطقة قادر على الرد على هذه التهديدات، وأن «إعادة انتشار القوات الأميركية في المنطقة تهدف بالأساس إلى ردع تهديدات طهران».
وقال هوك إن تحرك الأسطول الأميركي إلى المنطقة «كان تحركاً دفاعياً»، وأن «إيران وصلت إليها الرسالة»، مضيفاً: «يتعين على إيران إبداء رغبة أكبر في الحوار أكثر من التهديدات، ونحن نرى بشكل يومي أن إيران تقول إنها لا ترغب في الحوار مع الولايات المتحدة. وكنا واضحين في ذلك من البداية؛ أن الرئيس يرحب بالحوار مع الإيرانيين».
وحول احتمال أن ترسل الولايات المتحدة فريق مفتشين للمفاعلات النووية في إيران، قال هوك: «إننا نعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونعمل مع الإمارات العربية المتحدة، التي تعد أكبر ممول للمنظمة، وسوف نستمر في العمل مع المنظمة فيما يخص البرنامج النووي الإيراني».
ونفى المبعوث الأميركي أي انقسامات داخل الإدارة الأميركية حول إيران، مشيراً إلى أن فريق الأمن القومي داخل إدارة ترمب على توافق كامل حول إيران، وقال: «الرئيس هو الذي يتخذ القرار، ومجلس الأمن القومي ينفذ هذه الاستراتيجية».
وعن رغبة الإدارة في تغيير سلوك النظام الإيراني، قال: «إننا بالتأكيد نرغب في تغيير في سلوك النظام الإيراني. ونحن نسعى إلى قلب المكاسب الإيرانية التي حققوها في ظل الاتفاق النووي، ولقد وضعنا سياسة شاملة للتعامل مع كل جوانب سلوك النظام وتهديداته للأمن القومي». ووصف النظام الإيراني بأنه بمثابة «مافيا فاسدة تهدف إلى تطبيق سياسة خارجية آيديولوجية».
كما تطرق هوك إلى انقسام أوروبا والولايات المتحدة حول إيران، وقال: «الأوروبيين لهم استراتيجيتهم، وهي واضحة وشفافة، إلا إن إيران لم تلتزم حتى بمعايير هذه الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بجوانب تعقب الأموال التي تخرج تدخل من وإلى إيران. أنا متشكك في أن إيران يمكن، في يوم من الأيام، أن تتفق داخلياً على تطبيق نظام شفاف مطابق للآلية التمويلية الأوروبية».
وبشأن الوضع في العراق، قال إن إيران «تسعى إلى خلق فتنة طائفية في العراق»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقدم مساراً أفضل للعراقيين مما يقدمه الإيرانيون، وأنها ستستثمر في الحكومة العراقية. وتساءل: «كيف يمكن للنظام الإيراني، الذي ينتهك حقوق شعبه، أن يقدم شيئاً جيد للعراقيين؟!».



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».