«هيئة الزكاة»... تقليعة حوثية أخرى لنهب ما تبقى في جيوب اليمنيين

اتهام للميليشيات باستغلال المناسبات الدينية التي كانت مصدر رزق للفقراء

جانب من حملة التحشيد التي اتخذتها الجماعة تحت غطاء زكاة الفطر في صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي
جانب من حملة التحشيد التي اتخذتها الجماعة تحت غطاء زكاة الفطر في صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي
TT

«هيئة الزكاة»... تقليعة حوثية أخرى لنهب ما تبقى في جيوب اليمنيين

جانب من حملة التحشيد التي اتخذتها الجماعة تحت غطاء زكاة الفطر في صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي
جانب من حملة التحشيد التي اتخذتها الجماعة تحت غطاء زكاة الفطر في صورة متداولة بوسائل التواصل الاجتماعي

لم تكتف الميليشيات الحوثية بتنفيذ سياسة تجويع شاملة ضد اليمنيين في مناطق سيطرتها، وحرمانهم من مرتباتهم وأبسط حقوقهم، ونهب المساعدات الأممية المقدمة لهم وحسب؛ بل سعت جاهدة لإصدار سلسلة قرارات وصفت بغير القانونية والجائرة في حق أبناء اليمن، وكان آخرها قرار رفع «زكاة الفطر» من 300 إلى 500 ريال يمني، على الفرد، بزيادة تجاوزت 200 ريال عن الأعوام الماضية (الدولار يساوي 500 ريال).
وأغرقت الميليشيات شوارع صنعاء هذه الأيام بآلاف اللافتات والشعارات التي تشترط على المواطنين دفع الزكاة للهيئة التي استحدثوها، بطريقة ملفقة وغير قانونية، بينما نظمت حملة إعلامية غير مسبوقة في وسائل إعلامها ومختلف شبكات التواصل الاجتماعي.
وأعلن سكان محليون بصنعاء ومناطق خاضعة للانقلابيين، عدم استجابتهم للدعوات الحوثية، وكذا عدم التزامهم بتسليم الزكاة هذا العام للهيئة الحوثية المستحدثة. ووصفوا القرارات الحوثية الأخيرة بالجائرة وغير القانونية، وقالوا إنها تأتي ضمن حملة الميليشيات المستمرة لنهب وجباية مزيد من الأموال، لتمويل جبهاتهم وحروبهم ضد اليمنيين، مؤكدين تفاجأهم كل مرة بصدور قرارات حوثية تجويعية، كان آخرها قرار زكاة الفطر.
وأضاف السكان في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط» أن الميليشيات لم تكتف بإدخال اليمن في نفق مظلم من الصعب الخروج منه، وسرقة رغيف الخبز من أفواه اليمنيين؛ بل سعت إلى سرقة ونهب كل مقدرات وموارد مؤسسات الدولة.
وجاءت تلك الخطوات الحوثية في وقت يعاني فيه معظم سكان صنعاء ومناطق سيطرة الانقلابيين، من أوضاع معيشية صعبة، كانت نتاجاً لمصادرة الميليشيات لمرتباتهم وأعمالهم منذ أربع سنوات.
وأكدت دراسة حديثة لـ«مركز المستقبل للدراسات والبحوث اليمني»، أن ميليشيات الحوثي تعتمد على مصادر كثيرة لتمويل أنشطتها، إذ تستغل قدوم رمضان كل عام لزيادة هذه المصادر، ومنها فرض زكاة مضاعفة على سكان المناطق التي تسيطر عليها، ومطالبة الجمعيات الخيرية بمبالغ مالية نظير السماح لها بمساعدة الفقراء والمساكين.
ووفقاً للدراسة: «تتصرف الميليشيا تجاه سكان المناطق التي تسيطر عليها في رمضان بشكل يتنافى مع روح هذا الشهر الكريم؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتكافل والتراحم، لا سيما في ظل معاناة القطاع الأوسع من الشعب اليمني من تداعيات استيلائها على الشرعية، والتي تتمثل في تدهور قيمة العملة المحلية، والفقر الشديد، وسوء التغذية، وانقطاع المياه الصالحة للشرب، وانتشار الأمراض والأوبئة، لدرجة أن الأمم المتحدة و«الصحة العالمية» تشيران إلى أن «اليمن تواجه أسوأ أزمة إنسانية بالعالم».
وكما استغلت الجماعة الحوثية مادة الغاز المنزلي، وتهديدها «عقال الحارات» بإلزام المواطنين بالتحشيد للجبهات، مقابل منح حاراتهم كميات من الغاز، واستغلالها أيضاً توزيع المساعدات الغذائية الأممية لمن يرضخون للاستجابة لمطالبها، استغلت هذه المرة، وكعادتها، موضوع «الزكاة»، وهددت بموجبه بحرمان المناطق التي لم تدفع الزكاة بعدم الحصول على غاز الطهي، الأمر الذي يجبر غالبية السكان على الالتزام بالدفع.
بدوره، يكشف «عاقل حارة» في صنعاء، وهو بمثابة مسؤول الحارة لدى السلطات، عن بدء الميليشيات الأسبوع الماضي تشكيل لجان ميدانية عبر هيئة الزكاة التابعة لها، تحت اسم لجان «مجتمعية»، هدفها إجراء مسح ميداني بعموم حارات وأحياء مديريات أمانة العاصمة، ظاهرها حصر الفقراء والمساكين والمستحقين للزكاة، وباطنها جمع معلومات عن السكان في المديريات، لرفد جبهاتها بمقاتلين جدد تزج بهم في محارق الموت.
واعتبر «العاقل» الذي لا يستطيع الكشف عن اسمه، أن مثل تلك التصرفات الميليشياوية التي وصفها تضاف إلى سلسلة الجرائم والانتهاكات التي تقترفها الميليشيات الحوثية في حق اليمنيين، والتي تستبيح من خلالها دماءهم.
ردة فعل الحكومة الشرعية تجاه الانتهاكات الميليشياوية للدستور والقانون، جاءت في تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية اليمنية، ابتهاج الكمال، التي عبرت عن إدانتها لإنشاء الميليشيات بصنعاء للهيئة العامة للزكاة. واعتبرت أن ذلك مسعى واضح من الانقلابيين لإلغاء صندوق الرعاية الاجتماعية، ومصلحة الواجبات، وتعطيل عملهما في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
وقالت الوزيرة في تصريحات، إن إنشاء الميليشيا لهيئة الزكاة، وطرح مشروع ما يسمى «زكاة الخُمس»، يعد إجراء غير قانوني، وتطوراً مخيفاً في إطار بحث الميليشيات عن ذرائع جديدة لجباية الأموال، واستخدامها في حربها العبثية بحق اليمنيين. وأكدت أن الميليشيا من خلال «زكاة الخُمس» تسعى لخلق شرخ في النسيج الاجتماعي والطبقي بين أبناء الشعب اليمني.
كما طالبت المنظمات والهيئات النقابية والحقوقية، بالوقوف في وجه الميليشيات وإجراءاتها الرامية لزيادة معاناة المواطنين، وإطالة أمد الحرب. وقالت إن مثل تلك الإجراءات تعد لاغية، بحكم أنها صادرة عن ميليشيا انقلابية غير معترف بها، وأهابت بالمؤسسات والمصالح والأشخاص، عدم التعامل مع هذه الهيئة.
وقال وزير الأوقاف اليمني أحمد عطية، في تعليقه على إنشاء الهيئة، إن أي هيئات أو جمعيات ينشئها الانقلابيون تعد باطلة، والتعامل معها مساعدة للانقلاب الميليشياوي. وأضاف عطية، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن هيئة الزكاة التي أنشأها الحوثيون هي من أجل فتح «باب جديد لنهب أموال الناس». وقال: «إذا كان الانقلاب باطلاً، فأي هيئات أو جمعيات ينشئها هي أيضاً باطلة».
من ناحيته، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في تغريدة له، أن هذه الإجراءات «تأتي في ظل استمرار ميليشيا الحوثي في نهب الإيرادات العامة، ووقف مرتبات الموظفين منذ 4 سنوات، وتفاقم الحالة المعيشية والمعاناة الإنسانية للمواطنين بمناطق سيطرتها».
وكانت الميليشيات الحوثية قد استبقت دخول رمضان الحالي بتعديل قانوني الضرائب والزكاة، بعيداً عن مجلس النواب، بما يشرعن لهم نهب أموال التجار.
ووفقاً لمصادر اقتصادية، فإن التعديلات التي أجرتها الميليشيات على القانونين، غيرت شريحة كبار المكلفين، الذين يبلغ حجم استيرادهم ومبيعاتهم 200 مليون ريال يمني في القانون السابق (نحو 800 ألف دولار)، إلى 100 مليون ريال يمني في قانونهم الجديد، وهو ما سيضاعف عدد شريحة كبار المكلفين إلى 20 ضعفاً.
ووفقاً للقانون السابق، كان عدد كبار المكلفين أقل من 1300 مُكلف، وفي ظل القانون الحوثي المعدل سيتضاعف عدد كبار المكلفين إلى أكثر من 25 ألف مُكلف، وهو ما يعني مزيداً من الأموال التي تذهب لخزينة الميليشيات الحوثية.
وصنفت خطوات الجماعة المستحدثة أصحاب الأعمال والتجار إلى 3 شرائح، هم: كبار المكلفين، من تبلغ حركتهم المالية 100 مليون ريال، ومتوسطو المكلفين الذين حركتهم المالية أكبر من 10 ملايين وأقل من 40 مليون ريال، وصغار المكلفين الذين حركتهم المالية أقل من 10 ملايين ريال.
وفيما حذرت المصادر الاقتصادية من تلك الإجراءات وتأثيرها المباشر وغير المباشر على النشاط التجاري في اليمن، الذي بات اليوم شبه مشلول بسبب تلك التصرفات الحوثية، قالت أيضاً إن تلك الإجراءات باتت اليوم سارية المفعول منذ دخول شهر رمضان المبارك، وتصاحبها إجراءات عقابية حوثية شديدة لمن يرفض الالتزام بها. وأشارت إلى تحقيق الميليشيات لموارد ضريبية طائلة خلال العام الماضي، بلغت نحو 5 مليارات ريال يمني.
وقالت المصادر: «كل تلك المبالغ لم تدخل في حسابات مصلحة الضرائب، أو لصرف ولو جزء بسيط من رواتب الموظفين؛ بل ذهبت لجيوب وخزائن قيادات الميليشيات الانقلابية».
واستمراراً لتجاهل الميليشيات الحوثية المتكررة وتجاوزها لكل القوانين والدساتير، أقدمت على فرض زيادة جائرة بقيمة الزكاة على الفرد بصنعاء، وبقية مناطق سيطرتها.
جاء ذلك وفق تعميم أصدرته الميليشيات حديثاً، باسم ما أطلقت عليها «الهيئة العامة للزكاة» مطلع شهر رمضان. وأقرت من خلال تعميمها رفع زكاة الفطر من 300 إلى 500 ريال على الفرد، بزيادة 200 ريال عن العام الماضي.
وبحسب التعميم، فقد ألزمت الميليشيات جميع المكاتب التنفيذية وشركات القطاعين العام والمختلط بالعاصمة وبقية مناطق سيطرتها، بخصم الزكاة على جميع الموظفين، في وقت تعيش فيه غالبية موظفي الدولة في مناطق سيطرتهم من دون رواتب منذ ثلاثة أعوام، باستثناء صرف نصف راتب كل 5 أو 6 أشهر.
وفيما يتعلق بأسباب توجه الميليشيات صوب تعطيل وظيفة مصلحة الواجبات، واستفرادها بجباية أموال الزكاة لصالحها، قال المسؤول المالي إن موارد الزكاة ليست مبالغ بسيطة؛ بل إيراداتها تصل سنوياً إلى مبالغ طائلة، الأمر الذي دفع الحوثيين للاستحواذ عليها.
وكشف المسؤول أن إيرادات الزكاة بلغت العام الماضي أكثر من 14.9 مليار ريال يمني، وقال إن حجمها الحقيقي يقدّر بـ115 مليار ريال سنوياً، إذ يذهب الفارق إلى جمعيات خيرية.
وبحسب تقديرات اقتصادية بصنعاء، تسعى الجماعة من خلال إجراءاتها الأخيرة لسرقة 13 مليار ريال كإيرادات زكاة للعام الحالي، لدعم مجهودها الحربي ولصالح قياداتها.
وبمقابل ذلك، أصدر عدد من المشايخ في اليمن فتاوى مؤداها تحريم دفع زكاة الفطر للحوثيين، واعتبر العلماء «دفع الزكاة للحوثيين يمثل إعانة لهم على قتل الناس واستباحة الدماء والتعاون على المعصية، وهو ما لا تجيزه الشريعة الإسلامية السمحة، لا سيما أن الأصل في زكاة الفطر هو إخراجها وتسليمها للفقراء والمساكين قبل صلاة العيد».
وفي الوقت الذي كثف فيه الحوثيون من عمليات نهب واسعة لأموال اليمنيين وتحت أسماء ومزاعم عدة، طرحت عينة من السكان بصنعاء ومناطق سيطرتهم، عبر «الشرق الأوسط»، عدة تساؤلات، أهمها: أين تذهب كل تلك الأموال التي تجبيها الميليشيات بشكل مستمر؟
وأبدت العينة، التي لا تستطيع «الشرق الأوسط» نشر أسماء المتحدثين فيها حفاظاً على سلامتهم من الاستهداف، امتعاضها الشديد من انهماك الحوثيين وشغلهم الشاغل في فرض الجبايات والإتاوات، بطرق وأساليب مختلفة وغير رسمية.
وقالوا: «رغم كثرة المبالغ التي تحصدها الميليشيات تحت أسماء مختلفة، فهي لم تتحمل ومنذ انقلابها على الدولة أي مسؤولية تجاه الفقراء والمحتاجين، الذين من المفترض أن تذهب كل تلك المبالغ لصالحهم، للتخفيف من معاناتهم». مضيفين: «قبل 4 سنوات من الانقلاب المشؤوم، كانت مبالغ الزكاة التي تجمع تصرف بشكل دوري كرواتب (ضمان اجتماعي) بواقع 9 آلاف أو 12 ألفاً لكل أسرة فقيرة، حسب تصنيف حالتها محلياً».
وأشار السكان إلى استمرار توقف صرف حالات الضمان الاجتماعي بشكل كامل منذ الانقلاب الحوثي، رغم استمرار جباية الأموال من الأفراد والجماعات والمؤسسات والقطاعات بشكل سنوي، من قبل العصابة الحوثية.
ويرجح مراقبون أن جزءاً كبيراً من الأموال يذهب إلى جيوب وحسابات وخزائن قيادات الصف الأول والثاني، وقليل من الصف الثالث للميليشيات.
الجزء الآخر من المبالغ المنهوبة توزعه الجماعة ما بين دعم لجبهاتها واستقطاب مقاتلين جدد، وإقامة فعاليات وأنشطة طائفية، وجزء آخر يصرف على بعض أسر قتلاها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.