سوق العمل... القوة الدافعة للاقتصاد الألماني

تباين في المؤشرات المالية وتحسب لأي أزمات طارئة

فني في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)
فني في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)
TT

سوق العمل... القوة الدافعة للاقتصاد الألماني

فني في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)
فني في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)

رغم تزايد حدة النزاعات التجارية العالمية، فإن الاقتصاد الألماني سيظل في حالة نمو، وفقاً لخبراء اقتصاد يرون استمرار تحسن سوق الوظائف.
غير أن معنويات المستهلكين الألمان تراجعت لأدنى مستوى في عامين، مع تخفيض غرفة التجارة والصناعة الألمانية مجدداً توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي للبلاد، بينما طالبت هيئة الرقابة المالية الألمانية البنوك بزيادة احتياطياتها النقدية لمواجهة الأزمات.
ويشير الخبراء إلى برلين كبديلة للندن بالنسبة لكثير من الشركات العملاقة والبنوك الدولية التي تتخذ من العاصمة البريطانية مقراً لها، بسبب الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وهو ما من شأنه دعم معدلات نمو القطاعات الاقتصادية، وبالتالي زيادة الوظائف.
وكشف استطلاع ألماني حديث أن خبراء اقتصاد من بنوك ألمانية كبرى قالوا، في استطلاع عن الاقتصاد وسوق العمل خاص بوكالة الأنباء الألمانية، إن حالة الانتعاش المستمرة منذ فترة طويلة في سوق العمل سوف تستمر بشكل معتدل هذا العام أيضاً، وأوضحوا أنه سيكون هناك كثير من الوظائف الشاغرة، وأن الاحتياج لكوادر متخصصة سيكون كبيراً بصفة خاصة.
ولكن الخلاف حول الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين يتسبب في حالة من القلق لخبراء الاقتصاد الذين حذروا من أن الرسوم الجمركية الأميركية التي تم التهديد بها بشكل متكرر من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تعرقل الاقتصاد الألماني.

- تراجع معنويات المستهلكين الألمان
أظهر مسح نشر الثلاثاء الماضي أن معنويات المستهلكين الألمان تراجعت بشكل طفيف مع اقتراب شهر يونيو (حزيران)، لتبلغ أدنى مستوياتها في أكثر من عامين، إذ أصبح المتسوقون أقل رغبة في الشراء، وأكثر تشاؤماً حيال توقعات نمو أكبر اقتصاد في أوروبا.
وانخفض مؤشر «جي إف كيه» لمعنويات المستهلكين، الذي يستند إلى مسح يشمل نحو ألفي ألماني، إلى 10.1 نقطة من قراءة معدلة بالخفض عند 10.2 في الشهر الماضي. وهذه أدنى قراءة منذ مايو (أيار) 2017، ودون توقعات عند 10.4 نقطة.
وتشير البيانات إلى أن إنفاق الأسر قد يضعف في نهاية الربع الثاني من العام، بعد أن أظهر استطلاع لثقة الشركات أجراه معهد الأبحاث الاقتصادية إيفو أن ركوداً يشهده قطاع التصنيع يتسرب نحو أجزاء من قطاع الخدمات.

- خفض توقعات النمو
خفضت غرفة التجارة والصناعة الألمانية مجدداً توقعاتها بالنسبة للنمو الاقتصادي في ألمانيا لعام 2019. وذكرت الغرفة يوم الثلاثاء في برلين: «توقعات الشركات المحلية بشأن التطور الاقتصادي للأشهر المقبلة تبدو ضبابية أكثر من بداية هذا العام». وأشار رئيس الغرفة إريك شفايتسر إلى «التباطؤ الواضح في وتيرة الاقتصاد العالمي»، وقال: «بالنسبة للتجارة الخارجية، فإن التوقعات منخفضة على نحو غير مسبوق منذ 10 أعوام».
وعلى هذه الخلفية، خفضت الغرفة توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي في ألمانيا هذا العام من 0.9 في المائة إلى 0.6 في المائة، مقارنة بنمو 1.4 في المائة حققته ألمانيا العام الماضي.
وأعلنت الوكالة الاتحادية للعمل بألمانيا تراجع الطلب على القوى العاملة بألمانيا، للمرة الثانية على التوالي، بشكل أقوى خلال شهر مايو الحالي، وبذلك يبدو أن زيادة حجم الوظائف الشاغرة بألمانيا التي استمرت طوال عام توقفت في الوقت الحاضر.
وفي الوقت ذاته، أشارت الوكالة في مقرها بمدينة نورنبرج (جنوب ألمانيا)، خلال نشر مؤشر الوظائف الشهري الخاص بها للشهر الحالي، إلى أن عدد الوظائف الشاغرة لا يزال يتحرك في مستوى عالٍ، إلا أنه يصبح أضعف.
وتراجعت النسبة التي يحسبها خبراء الوكالة الاتحادية للعمل كل شهر على أساس الوظائف الشاغرة التي يتم الإخطار عنها من 251 وظيفة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى 248 وظيفة خلال شهر مايو (أيار) الحالي. ومقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، تراجعت النسبة بإجمالي 6 نقاط.
يذكر أن مؤشر الوظائف الخاص بوكالة العمل قد بلغ 265 نقطة في ذروة ازدهار حجم الوظائف الشاغرة في ألمانيا خلال شهر سبتمبر (أيلول) عام 2018. ويرى باحثو سوق العمل أن ضعف الاقتصاد يعد سبباً لهذا التراجع.
يأتي هذا في الوقت الذي أظهرت فيه نتائج دراسة في ألمانيا استمرار وجود «فوارق ملحوظة بين المناطق الغنية والمناطق الفقيرة» في البلاد، فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي وحركة التوظيف.
وأجرى الدراسة معهد أبحاث التنمية في المدينة والريف، بتكليف من مؤسسة «فريدريش إبرت» القريبة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
وأظهرت النتائج تعزز الفوارق بين المناطق الديناميكية والمناطق المهملة في ألمانيا، حيث أشارت إلى ازدهار بعض المدن، فيما باتت مناطق أخرى مهددة بالتأخر في سباق التنمية، ونوهت بأن خوف مناطق من تحولها إلى مناطق ضعيفة اقتصادياً ومهددة أدى إلى انعدام الثقة في الساسة.
وصنف معدو الدراسة المدن والمناطق الريفية الألمانية التي يتجاوز عددها 400 مدينة ومنطقة إلى 5 أنواع، واستعانوا في ذلك بمعايير، منها على سبيل المثال ما يتعلق بمجالات سوق العمل والتوظيف وفرص التعليم والرفاهية والصحة.
وحسب الدراسة التي تحمل اسم (ألمانيا غير المتكافئة 2019)، فإن نحو 40 في المائة من سكان ألمانيا (أي ما يعادل 32.8 مليون شخص) يعيشون في مناطق تسود فيها «ظروف معيشية جيدة في المتوسط».
وأوضحت الدراسة أن 44 في المائة من سكان ألمانيا (ما يعادل 36.4 مليون شخص) يعيشون في «مدن كبرى ومتوسطة ذات طبيعة ديناميكية»، وكذلك في «المنطقة المحيطة القوية». ووصفت الدراسة هذه المناطق بأنها «مناطق رخاء»، ونوهت إلى أنها تتركز في الجنوب، وفي بعض المناطق في الغرب والشمال، وكذلك في برلين.
في الوقت نفسه، لفتت الدراسة إلى أن هذه المناطق المزدهرة يسود في بعض أنحائها خطر الاستبعاد بحق فئة من سكانها، وتحدثت عن تزايد الإهمال الاجتماعي للعائلات ذات الدخول الضعيفة في هذه المناطق، لأسباب يأتي على رأسها ارتفاع تكاليف الإسكان، كما رأى معدو الدراسة أن سكان هذه المناطق ذوي الدخول المتوسطة معرضون أيضاً للخطر.
وتبعاً للدراسة، فإن 13.6 مليون شخص في ألمانيا يعيشون في «مناطق ذات صبغة ريفية في أزمة بنيوية دائمة»، ولا سيما في الشرق أو في «مناطق حضرية تمر بتغير بنيوي»، لا سيما في إقليم الرور. وقال معدو الدراسة إن هذه المناطق لم تنجح على وجه الخصوص في خلق وظائف جديدة للمجتمع، رغم الأوضاع الجيدة هناك.

- مطالبات للبنوك بزيادة احتياطياتها لمواجهة الأزمات
أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، يوم الاثنين الماضي، اعتزامها توجيه البنوك والمؤسسات المالية نحو زيادة احتياطياتها المالية والمخصصات المالية لمواجهة أي أزمة اقتصادية في المستقبل.
وقال فليكس هوفيلد رئيس هيئة الرقابة المالية «با فين» الألمانية إن الأمر متروك للبنوك بزيادة رأسمالها في أوقات الازدهار لمواجهة الظروف العصيبة. ومن المنتظر أن ترفع هيئة الرقابة المالية معدل مخصصات مواجهة الأزمات من صفر في المائة إلى 0.25 في المائة من إجمالي رأسمال أي بنك أو مؤسسة مالية اعتباراً من أول يوليو (تموز) المقبل.
ويعني هذا أن تكون البنوك ملزمة بتعزيز رؤوس أموالها بما يقدر بنحو 5.3 مليار يورو (5.9 مليار دولار) خلال عام مقبل.
ويتمثل الهاجس الرئيسي للأجهزة الرقابية في نمو القروض المصرفية بأسرع من وتيرة نمو الاقتصاد ككل، وهو ما يمثل مخاطر على البنوك إذا تراجع الاقتصاد.
يذكر أن لجنة الاستقرار المالي الحكومية الألمانية التي تم تشكيلها بعد تفجر الأزمة المالية العالمية في خريف 2008 قد أوصت بزيادة رأسمال البنوك. ويأتي تحرك هيئة الرقابة المالية في ظل توقعات بتباطؤ شديد للاقتصاد الألماني خلال العام الحالي.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
TT

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات تعقب السفن، أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت محطة «بيهاي» للاستيراد في جنوب الصين اليوم (الاثنين). وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وحسب بيانات الشحن من «بلومبرغ» و«كبلر»، تعد هذه هي سادس شحنة غاز من «آركتيك 2» للمحطة العام الحالي.

وقامت «آركتيك فوستوك» بتحميل الغاز الطبيعي المسال من وحدة التخزين العائم في «سام» بمنطقة مورمانسك بروسيا منتصف يناير (كانون الثاني).

يشار إلى أن «سام» خاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، وهي وحدة تخزين لمحطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال.

و«آركتيك 2» هي مشروع روسي لإنتاج الغاز المسال، يقع في شبه جزيرة غيدان على بحر كارا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وأعلنت شركة «نوفاتك» في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) 2019، عن اتفاق المساهمين في شركة «آركتيك إل إن جي 2» التي تأسست لإدارة وامتلاك أصول مشروع الغاز المسال، على قرار الاستثمار النهائي في المشروع الذي يشمل تطوير حقل «أوترينييه»، وبناء منشأة لإسالة الغاز في شبه جزيرة غيدان، كما يتضمن شراء كل الشركاء الغاز المسال على المدى الطويل بما يتناسب مع حصصهم.

وتملك «نوفاتك» الحصة المسيطرة في شركة «آركتيك إل إن جي 2» بنسبة 60 في المائة، أما الحصة المتبقية فهي موزعة على 4 شركات أخرى بواقع 10 في المائة لكل منها: «توتال»، و«تشاينا ناشيونال بتروليوم» (CNPC)، و«سينوك»، و«يابان آركتيك إل إن جي» (Japan Arctic LNG)، والأخيرة كونسورتيوم بين «ميتسوي آند كو» ومؤسسة «يابان أورغانايزيشن فور ميتالز أند إنرجي سيكيوريتي».

وتعد الصين المشتري الأبرز -وربما الوحيد- للغاز المسال الروسي من «آركتيك 2». وقد بدأت الصادرات تتدفق إلى محطة «بيهاي» الصينية، المنفذ المخصص لاستقبال هذه الإمدادات.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «آركتيك 2»، في أول إجراء يستهدف منشأة لتصدير الغاز المسال في روسيا مباشرة، ما دفع «نوفاتك» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه إلى وقف الإنتاج في المشروع، وإخطار عدد من المستوردين بتعرضها لحالة قوة قاهرة، إلا أن الشركة بدأت تشغيل وحدة الإسالة الأولى بعد أيام.


سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.


ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي»، لوكالة «رويترز»، بأن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تزور رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة نفسها التي يعقد فيها «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل.

وقال ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، إن تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة «بنك اليابان المركزي» لكبح جماح انخفاض الين؛ إذ إن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.

وأضاف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين: «للتدخل في سوق العملات تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع (بنك اليابان المركزي) أسعار الفائدة». وتابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، وسيخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة الوقود.

وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لـ«بنك اليابان المركزي» تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع بين الشركات والنقابات. وقال ساكوراي: «من الأنسب الانتظار حتى أبريل (نيسان) المقبل. ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في مارس».

وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» من عام 2016 إلى عام 2021، في الفترة التي بدأ فيها «البنك المركزي» تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر تطبيق نظام التحكم في عائدات السندات.

وأضاف أن «بنك اليابان» قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حالياً 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة، وهو المستوى الذي يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط. وأوضح ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين.

وأنهى «بنك اليابان» في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد «البنك» لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بينما تتوقع الأسواق بنسبة نحو 70 في المائة رفعها بحلول أبريل المقبل. ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل، ثم يجتمع مجلس إدارته يومي 27 و28 أبريل، حيث سيصدر أيضاً توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد.

ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 ين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم تعافيه جزئياً، فإن الين يحوم حالياً حول 155 يناً للدولار، وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة.