سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 27 شهر رمضان 1440 هـ - 31 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14794]
نور الشريف وجميل راتب في «قاهر الزمن»
- قاهر الزمن
- (1987)
- الرهان الصعب لكمال الشيخ
إعجاب المخرج كمال الشيخ بقصّـة نهاد شريف المنشورة سنة 1972 له ما يبرره. الشيخ كان من بين أكثر المخرجين العرب اهتماماً بالأعمال التشويقية، ولو أنه أخرج أيضاً «بئر الحرمان»، مثلاً، ذي الصياغة الأدبية البحتة.
«قاهر الزمن» يختلف في أنه من نوع الخيال - العلمي. نوع نادر الحدوث في سينمانا العربية. والنوع ذاته ليس محبوباً من قِـبل الكثيرين، خصوصاً من بين الذين يطالبون السينما ومخرجيها بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية الراهنة. لا عجب إذن أن «قاهر الزمن» لم يحظ حين خروجه إلا بقليل من التقدير وهوجم من قـِـبل الكثير من النقاد والسينمائيين.
إنه عن الطبيب الذي يقوم بعمليات تجميد لخلايا الجسم لأجل إعادتها إلى الحياة، وكيف يلتقي الدين والعلم ولا يتناقضان. كامل (نور الشريف) يبحث عن ابن عمّـه الشاب فكري (خالد زكي) المختفي. هو واثق من أنه محجوز في منزل الدكتور حليم (جميل راتب). لذلك يحاول اقتحام المنزل (الواقع نصفه داخل كهف) فيلقى القبض عليه. ابن عمّـه ميت، علمياً، لكن الدكتور سيقوم بمهمّـته في إعادة الحياة إليه لأنه كان جمّـد الخلايا عندما تعرّض فكري لصعقة كهربائية خلال محاولته اقتحام المنزل في حادث مسبق.
بالطبع الفيلم ليس عملاً بلا عيوب. من ناحية محدود التكلفة ما يحتم على السيناريو (كتبه أحمد عبد الوهاب) أن يعي ما يمكن وما لا يمكن للإنتاج القيام به. من ناحية أخرى تقع معظم أحداثه في موقع واحد. هذا بدوره اختيار ليس منتشر الحدوث في السينما العربية، خصوصاً في ذلك الحين. الاستثناء الأقرب إلى «قاهر الزمن» هو «بين السماء والأرض» لصلاح أبو سيف (1959) الذي وقعت معظم أحداثه في مصعد انقطعت الكهرباء عنه فتوقف بين الأدوار بركابه.
الحدود الإنتاجية فرضت على «قاهر الزمن» المكوث في المكان الواحد (غالباً) وتقليص فرص استعراض أحداث جانبية في وموازية. بذلك ليس الفيلم من النوع الذي لا يتحمّـل الخروج أكثر إلى آفاق أخرى.
ما كان بإمكان السيناريو الاشتغال عليه ولم يفعل هو خلق حكاية متوازية تقع خارج البيت مفادها الاختفاء الغامض لفكري ثم الاختفاء الذي لا يقل غموضاً لكامل. لكن ما نجح فيه هو التأكيد على أن أي إنجاز علمي هو بمثابة تأكيد على ما وهبه الله للإنسان من قدرات وأدوات تفكير وعمل. وهو يبدو حذراً من أن يُساء فهمه من قِبل المتشددين أنفسهم. هناك تأكيد على الإيمان ممثل بشخصية ابنة الدكتور زين (آثار الحكيم) ومساعده عبده (متولي علوان). الأولى نموذج لمسلم متطور التفكير. الثاني نموذج لمسلم عالق في شباك التطرف ما يجعله يقوم بتحطيم المختبر وتفجير المكان ما يؤدي إلى موته (الدين) مع الدكتور (العلم) نتيجة تطرفه.
نهاية وخيمة لولا أن المخرج يسارع في تقديم تصوّر معماري وحضاري حديث لما يعتقد الفيلم أن القاهرة ستكون عليه سنة 2110.
هناك كثير من الأخطاء والهفوات الصغيرة، لكن ما أن يدخل كامل بيت دكتور حليم ومعه معظم الأحداث حتى يرتاح المشاهد لإدارة أكثر من مقبولة وأقل من كاملة، ليست في مستوى أعمال سابقة للمخرج الفذ كمال الشيخ، فالمخرج يرتاح لسيناريو يتكاسل بالإتيان بجديد ويحدد ما سيقوله الممثلون طوال ساعة ونصف الساعة؛ لأنه لم يسع لاكتشاف زوايا جديدة (كان يستحق مثلاً سبر غور مشاعر عاطفية بين كامل وزين أو منح شخصية عبده القدرة الثقافية أو الدينية على النقاش أو يمنح مشكلة الطبيب المساعد مرزوق (الجيد حسين الشربيني) ما يزيد من توتر الحدث عوض أن يمر على موقفها وتاريخها في مشهد واحد.
مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة