داليدا خليل: أنا فخورة بالممثل اللبناني وبحرفيته العالية

تدخل السباق الرمضاني لأول مرة بعد غياب

داليدا خليل
داليدا خليل
TT

داليدا خليل: أنا فخورة بالممثل اللبناني وبحرفيته العالية

داليدا خليل
داليدا خليل

قالت الممثلة داليدا خليل إنها سعيدة بدخولها موسم الدراما الرمضاني الحالي من خلال مشاركتها في بطولة مسلسل «أسود». وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتبر نفسي محظوظة في هذا الشأن، ولا سيما أني أقف إلى جانب نجوم كبار، وبينهم باسم مغنية وورد الخال». وتشير داليدا خليل التي تؤدي دور الفتاة (كارن) التي يتم خطفها في يوم زفافها من قبل رجل غريب (أسود) يرغب في الانتقام من والدتها (مارغو)، بأن قصة العمل ورغم غرابتها نالت رضا المشاهد اللبناني الذي يتابعها بحماس. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إن كل دور ألعبه في موسم رمضان أو العكس، يحمّلني مسؤولية كبيرة، خصوصاً أن المسلسل هذا العام يقف في مواجهة كم كبير من أعمال الدراما العربية المختلطة التي تعرض على شاشاتنا المحلية. ويعد (أسود) من ناحية و(انتي مين) لكارين رزق الله من ناحية أخرى، العملين الوحيدين اليوم المرتكزين على عناصر لبنانية فقط، وقد استطاعا تحقيق نسبة مشاهدة عالية». وعن الانتقادات التي طالتها حول بعض التفاصيل التي ترافق دورها، تردّ: «لقد تسرعوا في حكمهم على سياق العمل من حلقاته الأولى. فكان الأجدى بهم الانتظار قليلاً لتتبلور فكرة الدلال الذي يحيط بعملية خطفي عكس ما يجري عادة في حالات الخطف عامة.
وأعتقد أنهم اليوم استوعبوا الموضوع بعد أن تكشفت خلفية وقائع عملية الخطف هذه». وتضيف في هذا السياق: «لم يعطونا المجال للإفصاح عن طبيعة دور كل منّا فأنا بالنهاية لا أتصرف أمام الكاميرا من عندي، بل هناك فريق عمل ضخم يتابع كل شاردة وواردة، ولا يمكنه أن يقترف أخطاء من هذا النوع». وعن أكثر ما أزعجها في هذا الموضوع، تقول: «لقد انزعجت ممن جرّح بمسيرتي وبمشواري التمثيلي بعد أن وصفوني بأني أقوم بعرض الأزياء في المسلسل. فدوري يقضي بأن أبدو أنيقة في ظل الحب الذي يكنه لي (أسود) الذي لم يتوان عن إغداق الهدايا عليّ طيلة فترة خطفي. فأنا لست عارضة أزياء، بل ممثلة متخرجة في جامعة الفنون، وعملت بجهد للوصول إلى المرحلة الحالية». وتؤكد داليدا خليل بأنها لا تنزعج من النقد البناء ومن الجدل الذي أثير حول شخصيتها في العمل، وتقول: «شخصية كارن حصدت شعبية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فكانت من بين الأكثر تداولاً على السوشيال ميديا، وأنا سعيدة بذلك».
وعن نقاط التشابه التي تجمعها بشخصية كارن التي تؤديها، تقول: «في الواقع هي لا تشبهني كثيراً، ويجمعني بها إحساس مرهف وهي تتخذ قرارتها بعقلانية بعيداً عن قلبها، وإلى ما هنالك من مواصفات أخرى لا تمت لطبيعتي بأي صلة. لكنني وجدت فيها تحدياً جديداً لي حفّزني على القيام بالدور من دون تردد».
وكان مسلسل «أسود» وهو من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج سمير حبشي قد تم انتقاد أحد موضوعاته الأساسية، ألا وهي التحرش الجنسي تجاه الأولاد وتأثيره عليهم، بحيث يولّد لديهم عقدا نفسية كثيرة فكان جريئا بتناوله على الشاشة الصغيرة. «هذا الموضوع حصد نقاشات كثيرة حوله ولكنه في النهاية ينبع من واقع مرير تعاني منه البراءة بشكل أو بآخر. والكاتبة وضعته في إطار سلسل لا يخدش المشاهد، إلا أنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على آفة نعاني منها في بعض مجتمعاتنا الضيقة».
وعما إذا كانت تعتب كما ممثلين لبنانيين آخرين اليوم من التعتيم عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية توضح: «أنا شخصياً فخورة بالممثل اللبناني وحرفيته في هذا المجال، وهو يوازي بإبداعه زملاءه من جنسيات أخرى.
ولا شك أن الأعمال المختلطة ساهمت في تسليط الضوء على إمكاناته وقدراته الكبيرتين، وهو بالتالي ينتظر ردود فعل إيجابية على جهوده وليس التعتيم عليها». وعن المعمعة الكبيرة التي تعيشها الساحة اليوم في الموسم الرمضاني في ظل مناكفات ومواجهات حامية تجري بين بعض أركانها، تقول: «لا أجد ما تعيشه الساحة وبمختلف طلعاتها ونزلاتها بأنه غلط. وصحيح أن موسم الدراما الرمضاني الحالي شهد مواقف لافتة يسودها السلبية أحياناً، لكني أعتبرها نوعاً من التفاعل المباشر بين أطراف يشكلون ركيزة مهمة في عالم التمثيل وتفرزه الساحة في هذا الموعد من كل عام. كما أننا لا نستطيع نكران جمالية بعض الخلطات الدرامية التي تحتوي على عناصر جذابة سورية ولبنانية».
وعن الأعمال التي تتابعها حالياً، تقول: «أتابع (أسود) بالطبع وكذلك (بروفا) العائدين لشركة الإنتاج الرائدة (إيغل فيلمز)، التي هي برأيي تدرس خطواتها بدقة وتحقق النجاحات الكثيرة في صناعتها الدرامية. فلقد لفتت أنظار المنصة الإلكترونية (نتفليكس)، التي اختارت من إنتاجاتها (ثورة الفلاحين) و(الكاتب) وقريباً (بروفا) ليتم عرضهما على شاشتها. كما أتابع مسلسل (انتي مين) الذي أجده رائعاً، ويحصد بدوره مشاهدة عالية، إضافة إلى (الهيبة – الحصاد)».
وتوجهت داليدا خليل إلى زميلتها ورد الخال لتصفها بالممثلة المبدعة التي تستحق على دورها في (أسود) جائزة تقديرية. «أعتقد ومع احترامي للجميع بأنها تفوقت على نفسها في الدورين اللذين لعبتهما في (ثورة الفلاحين) سابقاً و(أسود) لاحقاً، وهي برأيي (نجمة العام) من دون منازع».
وعما ستتضمنه الحلقات الأخيرة من «أسود» توضح: «هناك مفاجآت كثيرة ستحدث قريباً مما يضع (كارن) في مواقف لا تحسد عليها، خصوصاً أنها ستواجه مشكلات هي بغنى عنها». وتشارك داليدا خليل في تصوير الفيلم السينمائي «بعد الخميس» وأنهت نحو 90 في المائة من مشاهدها فيه. وهو من كتابة بسام علي وإخراج حيدر الناصر، ويشارك فيه مجموعة من الممثلين في الإمارات العربية والسعودية أمثال عبد الله الخيري ومحمد الهاشم وعلي التميمي، وغيرهم، ومن مصر طلعت زكريا، وتعد داليدا خليل الممثلة اللبنانية الوحيدة فيه. وسيجري عرض الفيلم وهو من إنتاج شركة «العنود الفنية» في صالات السينما بمناسبة عيد الأضحى المقبل.



تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
TT

تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)

تشهد الولايات المتحدة تحوّلاً لافتاً في أنماط الهجرة، إذ لم تعد الوجهة الأولى للباحثين عن الاستقرار فحسب، بل أصبحت أيضاً نقطة انطلاق لعدد متزايد من مواطنيها الراغبين في المغادرة.

ووفق تقرير حديث، يغادر الأميركيون بلادهم بمعدلات غير مسبوقة منذ نحو قرن، مدفوعين بجملة من العوامل، أبرزها الانقسامات السياسية الحادة وارتفاع تكاليف المعيشة، في مؤشر يعكس تغيراً عميقاً في المزاج العام داخل المجتمع الأميركي، بحسب ما أفادت صحيفة «إندبندنت».

وفي عام 2025، أسفرت هذه الموجة عن تسجيل أول صافي هجرة خارجية سلبية لسكان الولايات المتحدة منذ عقود، وهو تطور يُرجّح أنه لم يحدث منذ فترة الكساد الكبير عام 1929.

وقالت جين بارنيت، مؤسسة شركة «إكسباتسي» المتخصصة في استشارات إعادة التوطين، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «في السابق، كان الأميركيون الذين يغادرون يتمتعون بروح المغامرة، وغالباً ما يكونون من ذوي الكفاءات العالية. أما اليوم، فهم أشخاص عاديون، يشبهونني تماماً». ويعكس هذا التصريح تحولاً في طبيعة المهاجرين الأميركيين، من نخبة محدودة إلى شريحة أوسع من المجتمع.

وفي عام 2024، انضمت بارنيت نفسها إلى هذه الموجة، حيث انتقلت للعيش في منطقة يوكاتان بالمكسيك، في خطوة تعكس تزايد جاذبية الوجهات القريبة ذات التكلفة المعيشية الأقل.

ورغم اتساع الظاهرة، لا تُحصي الحكومة الأميركية رسمياً أعداد مواطنيها الذين استقروا في الخارج، مما يجعل تقدير الحجم الحقيقي للهجرة الخارجية أمراً متفاوتاً بين الجهات البحثية. وتشير تقديرات معهد بروكينغز إلى أن صافي الهجرة الخارجية في عام 2025 تراوح بين سالب 10 آلاف وسالب 295 ألف شخص، مع توقع استمرار الاتجاه السلبي خلال عام 2026.

في المقابل، قدّرت جهات أخرى حجم الهجرة الخارجية بنحو 150 ألف شخص في عام 2025، ما يعكس اختلافاً في المنهجيات، لكنه يؤكد الاتجاه العام نحو تزايد المغادرة.

ومن المؤشرات اللافتة أيضاً الارتفاع الكبير في عدد الأميركيين الذين يتخلّون عن جنسيتهم. فقبل عام 2009، كان هذا العدد يتراوح عادة بين 200 و400 شخص سنوياً، بينما اقترب في عام 2025 من 5 آلاف حالة، مع توقعات بزيادة إضافية خلال العام الحالي، خاصة في ظل الانخفاض الحاد في رسوم التنازل عن الجنسية.

كما أظهر تحليل أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن جميع دول الاتحاد الأوروبي تقريباً، وعددها 27 دولة، شهدت خلال السنوات الأخيرة مستويات قياسية من الأميركيين الوافدين للعيش والعمل فيها، مما يعكس اتساع نطاق الوجهات المفضلة خارج الولايات المتحدة.

وخارج أوروبا، تبرز المكسيك كواحدة من الوجهات الأكثر جذباً. وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأميركية إلى أن نحو 1.6 مليون أميركي يقيمون هناك، ما يجعلها أكبر تجمع للمغتربين الأميركيين على مستوى العالم.

ولا يقتصر الأمر على من غادروا بالفعل، بل يمتد إلى شريحة واسعة تفكر في اتخاذ هذه الخطوة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن واحداً من كل خمسة أميركيين يرغب في الانتقال للعيش بشكل دائم خارج البلاد، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

وتعكس هذه البيانات تداخل عدة عوامل تدفع بهذا الاتجاه، من بينها الاستقطاب السياسي المتزايد، وصعوبات القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، إلى جانب عوامل خارجية مثل برامج «التأشيرات الذهبية» المخصصة للمستثمرين الأجانب، وانتشار العمل عن بُعد، والحوافز التي تقدمها بعض الدول للرحالة الرقميين، مما أتاح فرصاً أوسع للانتقال والاستقرار خارج الولايات المتحدة.


المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
TT

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

برامج الأطفال وشخصيات الرسوم المتحرّكة لا تشيخ. أكبر دليلٍ على ذلك أنّ مَن كان يشاهد «توم وجيري» طفلاً، يتشارك مشاهدتَه برفقة أحفاده جَداً.

منصّات البثّ متنبّهة لهذا الواقع وهي تضاعف استثمارها في قطاع ترفيه الأطفال، غير مكتفيةٍ بإنتاج البرامج أو عَرضها. أحدثُ ابتكارات التواصل الرقمي مع الأطفال تطبيق «نتفليكس عالم المرَح» Netflix Playground، الذي يتيح أمام المستخدمين الصغار التنقّل بين ألعابٍ عدة مقتبسة من برامجهم وشخصياتهم المفضّلة.

أطلقت «نتفليكس» تطبيقاً خاصاً بألعاب الأطفال المستوحاة من الرسوم المتحركة (نتفليكس)

تجربة «يوتيوب» الرائدة في مسلسلات الأطفال والبرامج الخاصة بهم، أثبتت أنه لا يمكن الاستهانة بتلك الشريحة التي تستهلك كمية كبيرة من ساعات البثّ الرقمي. فمع أنّ السياسة الإنتاجية والخطط التسويقية لمنصات البث توحي بأنها موجّهة حصراً للكبار، فإنّ الأطفال، والصغار جداً منهم تحديداً، يمثّلون سوقاً مهمة لشركات الترفيه والإعلام بما أنهم يتحكّمون بقرار اشتراك أهاليهم في تلك المنصات.

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوزَ بأهاليهم كذلك»، تركّز المنصات على المحتوى المخصص لمَن هم دون الـ12 من العمر. وقد أثبتت التجربة والأرقام أنّ الأطفال أوفياء لِما يُشاهدون، كما أنهم لا ينتظرون المسلسلات الضخمة والمواسم الجديدة مثلما يفعل البالغون، إنما يميلون إلى إعادة حلقات برامجهم المفضّلة مراراً وتكراراً من دون ملل.

لا يملّ الأطفال من إعادة برامجهم المفضّلة وهذا مكسب للمنصات (بكسلز)

ليس من باب العبث سعيُ «نتفليكس» للاستحواذ على حقوق بثّ برامج محبوبة لدى الأطفال، مثل «بيبا بيغ» (Peppa Pig) و«عالم سمسم» (Sesame Street). وقد رفع انضمام تلك المسلسلات إلى شبكتها منسوبَ المُشاهدة، إذ أفادت الشركة بأنّ محتوى الأطفال والعائلة شكّل 15 في المائة من إجمالي مشاهَدات المنصة في 2025.

أما برنامج «كوكوميلون» (CoComelon) فكان نقطة تحوّل بالنسبة إلى «نتفليكس» يوم انضمّ إليها عام 2020، إذ سُجّل له أثرٌ إيجابيّ ملحوظ على إجماليّ المُشاهَدة. ورغم توقّف المنصة عن تحميل مواسم جديدة من النسخة الأصلية، فإنّها ما زالت متمسّكة بمحتوى الأطفال. وللغاية، هي ضمّت برنامج «السيدة راشيل» (Ms. Rachel) إلى شبكتها إلى جانب مجموعة كبيرة من برامج الصغار الجماهيرية، مثل «ماشا والدب» (Masha and the Bear)، و«دوريات المخلاب» (PAW Patrol)، و«سبونج بوب» (Sponge Bob)، وغيرها.

شكّل محتوى الأطفال والعائلة 15 % من إجمالي مشاهَدات «نتفليكس» في 2025 (نتفليكس)

لبرامج الأطفال قيمة استثنائية في عالم البثّ الرقمي. يُنظَر إليها كمحتوى مُربح من الدرجة الأولى، فهي أقلّ تكلفةً إنتاجيّة وتدوم لفترة أطول من أنواع المحتوى الأخرى. ويؤكّد موزّع برنامج «كوكوميلون» الشهير في حوار مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أنّ «محتوى الأطفال يحقق تفاعلاً هائلاً لأنهم يشاهدونه مراراً وتكراراً ولا يملّون منه أبداً». يُضاف إلى ذلك سبب آخر للرُبحيّة، وهو أنّ محتوى الأطفال يدفع بذَويهم للاستمرار في الاشتراك على المدى الطويل.

«كوكوميلون» أحد أكثر البرامج جماهيريةً لدى الأطفال ما بين السنة والـ5 سنوات (نتفليكس)

صحيحٌ أنّ الأمهات والآباء هم في تحدٍّ دائم مع الأجهزة اللوحيّة وشاشات الهواتف محاولين الاقتصاص من أوقات استهلاك أطفالهم لها، إلّا أنّ جائحة كورونا فرضت تحوّلاً جذرياً في التعامل. فالأهالي المُنهَكون والمرتبكون آنذاك حاروا في تأمين وسائل الإلهاء لأولادهم، فوجدوا أنفسهم مضطرّين إلى التسليم للشاشة لأهداف ترفيهية وتربوية في آن. وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين مطلع 2020 ونهاية 2021 ازدياداً كبيراً في مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.

كانت منصة «يوتيوب» في طليعة المستفيدين حينها وفرضت نفسها الشاشة الأحبّ إلى قلوب الأطفال، وهي ما زالت تحتفظ حتى الآن بتلك الصدارة. يفرض ذلك واقعاً تنافسياً مع باقي المنصات لا سيما «نتفليكس» و«ديزني بلاس».

«يوتيوب» في صدارة المنصات التي يشاهدها الأطفال تليها «نتفليكس» و«ديزني بلاس» (بكسلز)

بين عامَي 2023 و2025، اخترق كثيرٌ من برامج الأطفال والرسوم المتحركة قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس». ومع تكريس محتوى الصغار نفسه رائداً على مستوى المشاهَدات والاشتراكات، تيقّنت منصة البثّ العالمية من أنّ المشاهدين الصغار مكسبٌ كبير، وها هي تُطلق تطبيقاً خاصاً بهم.

وفق الشركة، فإنّ «نتفليكس عالَم المرح» (Playground) هو تطبيق «يدخل فيه الأطفال إلى قصصهم المفضّلة ويتفاعلون مع شخصياتهم المحبوبة بطرُق جديدة»، وهو بات متوفراً في العالم العربي منذ 28 أبريل (نيسان) 2026.

تمزج الألعاب المتوفرة على التطبيق ما بين الترفيه والتثقيف (نتفليكس)

صُمّم التطبيق للأطفال البالغين 8 سنوات من العمر وما دون، وهو مضمّن في جميع الاشتراكات أي بمجرّد أن يكون لدى المستخدِم حسابٌ على «نتفليكس» يصبح استعمال «عالم المرح» متاحاً، من دون رسوم إضافية ولا إعلانات. كل ذلك تحت إشراف الآباء المزوّدين بالأدوات اللازمة للرقابة ولتوجيه رحلة الاستكشاف واللعب.

أما الألعاب المتوفرة عليه فمُقتبسة من الرسوم المتحركة وشخصياتها، مثل «بيبا بيغ» التي تقوم اللعبة الخاصة بها على الاعتناء بالحيوانات، وقيادة الحافلة، والتسوّق، وتحضير العصير وغيرها من الأنشطة التوعويّة. وفي لعبة «شارع سمسم»، يرافق الطفل شخصيات البرنامج المحبوبة مثل «إلمو» و«بيغ بيرد» و«كوكي مونستر» في ألعاب تحفّز الذاكرة والمنطق.

لـ«دكتور سوس» ألعابُه كذلك، وهي تقوم على استكشاف الطبيعة، وتعلّم رياضات جديدة، وبناء السيارات. وعلى قائمة «نتفليكس» لألعاب الأطفال محطات مع روبوتات المعرفة والديناصورات حيث تمتزج الأهداف الترفيهية بتلك التعليمية والتثقيفية.


«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
TT

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)
الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، وإعلان تأثرها برحيل عدد من أهم الفنانين المصريين خلال الآونة الأخيرة، في مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة وهاني شاكر، فإن مصريين رفضوا هذه الإشادات، وهاجموا «إيلا»، وذكروها بأبرز الأعمال المصرية الوطنية التي تناولت الصراع المصري-الإسرائيلي، ومن بينها مسلسل «السقوط في بئر سبع»، والذي شارك فيه أبو زهرة.

وكانت «إيلا» قد كتبت عبر حساباتها على مواقع التواصل عن زهرة «فنانٌ كبير آخر يرحل عن الحضارة العربية الأصيلة... من (المعلم سردينة) في مسلسل (لن أعيش في جلباب أبي)، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة»، وأضافت أن «حضوره بقي مختلفاً، وصوته صار جزءاً من تفاصيل بيوتنا العربية، والشرق أوسطية، حتى في إسرائيل، وعلى القناة الإسرائيلية الأولى، كنا ننتظر أيام الجمعة لمشاهدة المسلسلات والأفلام المصرية التي شكّلت جزءاً من ذاكرة المنطقة كلها، وكان عبد الرحمن أبو زهرة واحداً من تلك الوجوه التي لا تُنسى».

جانب من نعي متحدثة جيش إسرائيل لعبد الرحمن أبو زهرة (حسابها على فيسبوك)

وتنوعت التعليقات المعبرة عن الغضب ما بين الحديث عن انتصار الجيش المصري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، واستنكار أي أحاديث عن القيم الإنسانية في ظل المجازر المرتكبة في قطاع غزة خلال الحرب، والحصار الذي فرض على سكان القطاع.

ويُعد الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة (1934-2026) أحد أبرز نجوم الفن العربي، إذ اشتهر بقدرته الكبيرة على تجسيد الأدوار المركبة، والتاريخية، وتميز بأداء قوي باللغة العربية الفصحى جعله من أهم نجوم الدراما التاريخية، والمسرح القومي، وترك بصمة واسعة في المسرح، والتلفزيون، والسينما من خلال أعمال بارزة، مثل «لن أعيش في جلباب أبي» و«الجزيرة».

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن «مثل هذه الإشادات تأتي في إطار محاولات متكررة لإظهار وجود حالة من التقارب على مستوى الشعوب، بعيداً عن الحقيقة الموجودة على الأرض»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي اعتاد منذ سنوات على استخدام الفن، والثقافة، والرموز الجماهيرية في محاولات لإبراز ما يصفونه بـ(القواسم المشتركة) بين الشعوب العربية والإسرائيلية، سواء قديماً، أو حديثاً».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

ووفق سلامة، فإن «هذه المحاولات تحمل في جانب منها أهدافاً دعائية، وترويجية، وتسعى إلى تقديم صورة مختلفة أمام الرأي العام تقوم على فكرة أنهم (شعب مسالم، ومحب للسلام)، إلا أن هذه الرسائل لا تحقق تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع في ظل الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب بشكل مستمر». بحسب وصفه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»،

ردود الفعل الشعبية العربية على تعليقات متحدثة الجيش الإسرائيلي تكشف دائماً حجم الرفض لمثل هذه الرسائل، وفق أستاذ العلوم السياسية الذي يؤكد أن «الجمهور بات أكثر وعياً بالأهداف السياسية والإعلامية الكامنة وراء هذه التصريحات، مما يجعل محاولات استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة لا تنجح في تحقيق الأهداف الدعائية المرجوة، لأن الوعي الشعبي يفصل بين القيمة الفنية الكبيرة لهؤلاء النجوم وأي محاولات لتوظيف أسمائهم سياسياً، أو إعلامياً».

ونعت «إيلا» في وقت سابق من الشهر الجاري الفنان المصري الراحل هاني شاكر، ووصفته بأنه «صوت لم يكن مجرد أغنيات، بل كان حياة كاملة تختبئ داخل لحن، وأن العالم العربي لا يودّع فناناً فقط، بل يودّع جزءاً من ذاكرته... من مشاعره... من قصصه التي عاشها معه، ورغم أن أغانيه كانت مليئة بالحزن، فإنها كانت تحمل في داخلها شيئاً دافئاً، شيئاً يُشبه الأمل... رحمك الله يا أمير الغناء العربي».

لقطة من منشور «إيلا» عن هاني شاكر (حسابها على فيسبوك)

واعتبر الناقد الفني المصري خالد محمود التغزل في الفنانين المصريين «نوعاً من محاولات القفز على استغلال القوى الناعمة العربية»، موضحاً أن «الجانب الإسرائيلي يتابع دائماً النجوم، والفنانين أصحاب التأثير الكبير في وجدان الجمهور العربي، ويحاول الظهور عبر التعليق على رحيلهم، أو الإشادة بتاريخهم الفني، في تصريحات لا تضيف شيئاً لهؤلاء الفنانين، لأن قيمتهم الحقيقية جاءت من تاريخهم، ومكانتهم الكبيرة لدى الشعوب العربية، وليس من أي إشادات من الأعداء».

وأشار محمود إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت من قبل مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، من بينهم عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، والجمهور العربي لا يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، بل يقابلها غالباً بحالة من السخرية، والاستنكار، لأن هذه التعليقات تبدو في نظر كثيرين كأنها محاولة لـ(مغازلة الجماهير) عبر استغلال أسماء الفنانين أصحاب الشعبية الواسعة، مع امتلاك الفن المصري تأثيراً تاريخياً كبيراً في المنطقة العربية».

وأكد أن كل هذه المحاولات «لن تغير من حقيقة المواقف الشعبية»، لأن الجمهور يفصل دائماً بين قيمة الفنان الكبيرة، وأي محاولات سياسية لاستغلال اسمه، أو تاريخه.

وفي موسم دراما رمضان الماضي، فجّر مسلسل «صحاب الأرض»، سجالاً مصرياً–إسرائيلياً، حيث وصفته وسائل إعلام عبرية في بداية عرضه «بأنه خطوة لها أبعاد سياسية مدروسة»، و«أنه يتناول حرب الـ7 من أكتوبر 2023 على غزة من منظور أحادي».

هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

وتزامن هذا السجال مع خلافات، وتوترات مصرية-إسرائيلية إزاء تلك الحرب، حيث شددت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، كما انتقدت ممارسات إسرائيل في غزة، والضفة الغربية. فيما ترى تل أبيب أن «مصر ترفض السماح للفلسطينيين بالخروج من القطاع المنكوب».

ورغم إشادة متحدثة الجيش الإسرائيلي بالفن المصري الأصيل في أكثر من مناسبة، فإنها لم تتحمل تجسيدها في مسلسل «صحاب الأرض»، وانتقدت العمل بشكل علني عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وقالت إن «مسلسل (صحاب الأرض) لا يحكي التاريخ، لكنه يغسل جريمة، ويقلب القاتل ضحية، ويطلب منك أن تصدق، وتتعاطف».

واتهمت متحدثة «الاحتلال» خلال حديثها المصور صُنّاع المسلسل بـ«تزييف الحقائق»، وأنه «تشويه متعمد»، وزعمت أنهم هم، أي إن الإسرائيليين، «أصحاب الأرض».

ورد عليها مخرج العمل بيتر ميمي وقتئذ قائلاً: «إن العمل يزيف الحقائق، رغم وجود فيديوهات موثقة»، لافتاً إلى «أنه بحث كثيراً كي يختار ممثلة تشبهها بالعمل»، واختتم حديثه بقوله: «النصر لكل مظلوم».