دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

تقارير وأبحاث علمية في مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني
TT

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

دراسات حديثة لعلاج الانسداد التخثري الوريدي والرجفان الأذيني

اختتمت في مدينة برشلونة بإسبانيا يوم أمس الخميس أعمال مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب 2014 ESC Congress. الذي يعد من أكبر مؤتمرات القلب في العالم من حيث عدد الدول المشاركة (100 دولة) وعدد الجلسات العلمية المشتركة مع جمعيات أخرى ذات علاقة بأمراض القلب (39 جلسة مشتركة) وعدد التقارير والبحوث العلمية (11500) وفقا لتصريح رئيس الجمعية د. بانوس فارداس. وتعرضت أعمال المؤتمر إلى آخر التطورات العلمية والإكلينيكية في طب وصحة القلب. وكان من أهم المواضيع التي نوقشت: احتشاء عضلة القلب، مشكلات القلب الوعائية، الجلطة القلبية والدماغية، الرجفان الأذيني غير الصمامي، الانسداد التخثري الوريدي واستخدام بدائل مضادات فيتامين «كيه» K.

* الانسداد التخثري الوريدي
نال مرض الانسداد التخثري الوريدي حظه في مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب، فهو ثالث أكثر مرض قلبي وعائي شائع في العالم، بعد مرض القلب الاحتباسي والسكتة الدماغية، وهو السبب الأكثر قابلية لتجنب الوفاة في المستشفيات.
تبلغ نسبة انتشار الانسداد التخثري الوريدي في العالم 1 بالألف، وتقدر نسبة الانتشار السنوي للتخثر الوريدي العميق، في الولايات المتحدة، بمليوني حالة سنويا، أما حالات حدوث الانسداد الرئوي الحاد فتقدر بنحو 60 - 70 لكل 100.000 مريض. وفي دول الاتحاد الأوروبي، تقدر حالات حدوث التخثر الوريدي العميق بـ700.000 حالة كل عام، أما حالات الانسداد الرئوي فتقدر بنحو 400.000 حالة كل عام.
ويشتمل الانسداد التخثري الوريدي على حالتين خطيرتين هما:
- تخثر وريدي عميق. وهو عبارة عن حدوث خثرة دم في الوريد، عادة تكون في الساق وتعيق تدفق الدم جزئيا أو كليا. وإذا حصل تفكك الخثرة الوريدية العميقة كليا أو جزئيا، يمكن أن تذهب لتصل إلى الرئتين وتسبب الانسداد الرئوي، وهي حالة خطيرة قد تنتهي بالوفاة. ومن أهم علاماتها: الألم، التورم، احمرار المنطقة، توسع الأوردة السطحية. ويمكن أن تصبح البشرة حارة عند اللمس.
- انسداد رئوي. هو عبارة عن خثرة دم تعيق المجرى في وعاء دموي واحد أو أكثر من الأوعية الدموية للرئتين. وعندما تكون خثرة الدم في الرئة، فإنها، ربما، تعيق حركة دوران الدم مما يسبب الوفاة المفاجئة أو إصابة الرئتين وأعضاء حيوية أخرى من الجسم لفترة طويلة من الزمن. علما أن نحو ثلث (34 في المائة) حالات الوفاة بالانسداد التخثري الوريدي تكون من الانسداد الرئوي المفاجئ والمميت. ومن أهم علامات حدوث الانسداد الرئوي: ضيق حاد في التنفس، ألم في الصدر، وتسارع ضربات القلب، ربما يكون هناك دم مترافق مع السعال لدى بعض المرضى. نحو 1 من 10 وفيات تحدث في المستشفيات يكون سببها الانسداد الرئوي.
ويتعرض لخطر الانسداد التخثري الوريدي بصورة كبيرة أولئك الذين يدخلون المستشفى بسبب حالاتهم الصحية الخطيرة جدا والذين يخضعون لعلميات تجبير جراحية كبيرة لاستبدال الورك أو الركبة. ويشكل الانسداد التخثري الوريدي بعد إجراء عملية تجبير جراحية خطرا كبيرا بالنسبة للمرضى وذلك لمدة لا تقل عن شهرين من تاريخ العملية الجراحية.
إن عوامل الاستعداد للخطر والمرتبطة بالمريض نفسه تشمل قابلية الإصابة بالتخثر الوراثي، التقدم بالسن، السمنة، المعاناة السابقة من الانسداد التخثري الوريدي وأوردة الدوالي. وترتفع نسبة التعرض لخطر التخثر الوريدي العميق بعد الخضوع لعملية جراحية إلى 40 في المائة - 60 في المائة إذا لم يجر العلاج الوقائي.

* التشخيص
من الصعب تشخيص مرض الانسداد التخثري الوريدي حيث إن ما يقرب من نصف المرضى ليس لديهم أعراض محددة؛ وبالتالي، فإن تجنب خثرات الدم الوريدية من خلال الإجراءات الوقائية هي الطريقة الأقل تكلفة والأكثر فعالية في الممارسات السريرية الحالية.
ويتسبب الانسداد التخثري الوريدي، عالميا، بوفاة شخص واحد كل 37 ثانية، أي وفاة أكثر من 843.000 كل عام. وهذا يشمل أكثر من 540.000 حالة وفاة في أوروبا وحدها. علما أنه في دول الاتحاد الأوروبي، يصل عدد الوفيات بسبب الانسداد التخثري الوريدي ضعف عدد وفيات سرطان الثدي، سرطان البروستات، الإيدز، والحوادث المرورية مجتمعة.
ولوحظ أن 10 - 25 في المائة من حالات الانسداد الرئوي هي حالات مميتة، وذلك خلال ساعتين من بداية ظهور أعراضها. وإذا تكرر حدوث الانسداد الرئوي، فإنه في أغلب الأحيان يكون مميتا. حتى في غياب الانسداد الرئوي، يمكن أن يكون لمرض التخثر الوريدي العميق نتائج خطيرة ومكلفة جدا مثل أعراض متلازمة ما بعد التخثر ومخاطر كبيرة لحالات تكرر حدوثه.

* العلاج والوقاية
تعد مضادات التخثر الأداة الرئيسة للعلاج ولتفادي الخثرات المميتة المحتملة، أما العلاجات التقليدية الشائعة فتترافق مع انتكاسات خطيرة. إن المعيار التقليدي للعلاج ولتجنب الانسداد التخثري الوريدي المرتبط بإجراء العمليات الجراحية الكبيرة هو استخدام نوع من العقاقير المضادة للتخثر المعروفة باسم حقن الهيبارين، التي قد تسبب ألما وانزعاجا للمريض. إضافة لذلك، فبعض المرضى ممن يتناولون الهيبارين قد يتعرضون لرد فعل انتكاسي ومؤلم يعرف باسم نقص الصفائح الدموية الناتجة عن الهيبارين، وهذا قد يؤدي إلى حالات تخثر جديدة أو أشد خطورة.
أما المعيار الحالي للرعاية الطبية لعلاج الانسداد التخثري الوريدي فهو أسلوب الدواء المزدوج المعقد الخاص بالهيبارين متبوعا بالأدوية المعروفة باسم مضادات فيتامين «كيه»، مثل الورفارين، لكنه علاج ذو هامش علاج ضيق وفاعلية بطيئة. وأما مضادات تخثر الدم الفموية فهي موجهة للتغلب على قيود مضادات التخثر التقليدية، مما يتيح استخدامها لتجنب و/ أو لمعالجة مزيد من حالات الانسداد التخثري الوريدي.

* الرجفان الأذيني
كان من أهم المواضيع التي نوقشت في المؤتمر الرجفان الأذيني غير الصمامي، واستخدام بدائل مضادات فيتامين «كيه» K. ويعد تقويم نظم القلب إجراء طبيا شائعا لإعادة ضربات القلب إلى إيقاعها المنتظم. وعليه فلا بد من البحث عن مضاد تخثر مناسب، فمن دونه سيواجه هؤلاء المرضى خطر حدوث مضاعفات الانصمام الخثاري مع معدلات سكتة دماغية تتراوح بين 5 - 7 في المائة، وفقا للدكتور ريكاردو كاباتو، من مركز عدم انتظام ضربات القلب والكهربائية، جامعة ميلانو، IRCCS بولي كلينيكو سان دوناتو، ميلان، إيطاليا، والباحث في هذا المجال. وتوصي المبادئ التوجيهية الحالية بما لا يقل عن ثلاثة أسابيع من منع تخثر الدم الفعال مع VKAs من أجل المساعدة على منع جلطات الدم الخطيرة قبل وأثناء وبعد العملية.
وكان من أهم الدراسات التي أعلنت نتائجها في المؤتمر دراسة X - VERT، وذلك خلال جلسة الخط الساخن في المؤتمر. وتعد X - VERT أول تجربة استطلاعية حول مضادات التخثر الفموية الجديدة. وهي دراسة استطلاعية عشوائية مفتوحة ذات مجموعة متوازية، شملت 1504 مرضى، من 16 دولة حول العالم، يعانون من الرجفان الأذيني ذي دورة دموية مستقرة لا صمامية. وقد ثبت من نتائجها أن تناول ريفاروكسابان Rivaroxaban مرة واحدة يوميا هو بديل فعال ومتقبل لمضادات فيتامين «كيه» K معدلة الجرعة، وأنه بالمقارنة مع استخدام VKA، فإن استعمال ريفاروكسابان يتصاحب مع انخفاض عددي لمخاطر حوادث القلب الوعائية بنسبة 50 في المائة في نتائج الفعالية الأولية المركبة من: السكتة الدماغية، السكتة الدماغية العابرة، الانسداد الطرفي، احتشاء عضلة القلب والوفاة الناتجة عن إصابات القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى خطر أقل عدديا من حيث نزيف حاد لـ24 في المائة من نتائج السلامة الأولية. وقد تجلت ميزة استخدام ريفاروكسابان بالحاجة لوقت أقصر لتقويم نظم القلب مقارنة بـVKA.
وقال الدكتور مايكل ديفوي، عضو اللجنة التنفيذية ورئيس إدارة الخدمات الطبية: «تساهم الدراسة X - VERT في التقييم المستمر والواسع لريفاروكسابان الذي سوف يشمل أكثر من 275 ألف مريض في كل التجارب السريرية».
ويتميز هذا العقار بفاعلية عالية ويؤخذ عن طريق الفم لمرة واحدة في اليوم. وهو معتمد للوقاية من الانسداد التخثري الوريدي لدى المرضى البالغين وبشكل خاص الذين يخضعون لجراحة استبدال الورك أو الركبة.



تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي - فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)
تستهدف مذكرة التفاهم تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة (الشرق الأوسط)

وقَّع البرنامج السعودي لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية مع شركة «سيفا» الفرنسية، الاثنين، مذكرة تفاهم للتعاون في توطين صناعة اللقاحات، ونقل التكنولوجيا والخبرات التقنية، والتوسع الصناعي التجاري في إنتاج اللقاحات البيطرية بجميع مناطق المملكة.

ووفقاً للمذكرة التي أُبرمت برعاية المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، سيعمل الطرفان للوصول إلى كفاءة عالية في التوسع الكمي للإنتاج (Mass Production Scale-Up)، وتحقيق مسار واضح للتشغيل التجاري المستدام بما يلبي احتياجات السوق المحلية والوطنية، ويعزز منظومة الأمن الحيوي والغذائي.

وتتضمن المذكرة تطوير وتحديث تقنيات لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والبحث والتطوير المشترك للقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) للإبل، عبر تصميم وتقييم وتطوير لقاحات مخصصة لمكافحة الفيروس، إضافة إلى تطوير لقاح داء الكلب والحلول المرتبطة به، ودعم الجهود الوطنية للسيطرة على المرض بتوفير اللقاحات وبناء القدرات وتطبيق استراتيجيات وقاية متكاملة.

ويستهدف التعاون تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة، الذي يُقدّر حالياً بنحو 750 مليون ريال، وستعمل الشركة على تغطية ما يقارب 30 في المائة منه، بقيمة استثمارية تقارب 250 مليون ريال في مرحلته الأولى، ومع استمرار الدعم الحكومي لمشاريع الدواجن، وارتفاع حجم الإنتاج في القطاع، ويتوقع نمو السوق بمعدل يتجاوز 10 في المائة سنوياً، وصولاً إلى ما يقارب ملياراً و250 مليوناً بحلول 2030.

مسارات متعددة للتعاون السعودي الفرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية (الشرق الأوسط)

ويُؤكد انضمام الشركة الأولى على مستوى العالم في صناعة لقاحات الدواجن إلى «مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية» في ضرما بمنطقة الرياض، الدور الحيوي والمهم الذي يقوم به البرنامج في تطوير صناعات جديدة داخل قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، وبناء شراكات دولية مع الشركات والمنظمات ومراكز الأبحاث والجامعات العالمية.

وتهدف هذه الجهود إلى دعم الصناعات الحيوية المتقدمة، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وإيجاد قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على التقنية الحيوية، وتعزيز الأمن الصحي البيطري، ودعم استدامة التنمية الاقتصادية لقطاع الثروة الحيوانية، وتمكين الشركات الوطنية والناشئة، وتوفير بنية تحتية بحثية وصناعية متقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الحيوية وتطوير القدرات الوطنية.

يشار إلى أن مدينة مستقبل التقنيات الحيوية البيطرية، التي أطلقها البرنامج في محافظة ضرما، تعد أول مدينة متخصصة ومتكاملة في التقنية الحيوية البيطرية على مستوى العالم، وستمثل مركزاً مرجعياً في تطوير قطاعات التقنية الحيوية البيطرية، ومنصة تخدم جميع مناطق المملكة، ودول الخليج، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وصولاً إلى الأسواق العالمية.

وتهدف المذكرة إلى توطين صناعة اللقاحات البيطرية، بما يضمن توافقها مع سلالات أمراض الدواجن المنتشرة في المملكة، ويشمل ذلك نقل التكنولوجيا والخبرات التقنية من شركة «سيفا»، كذلك تنفيذ برامج تدريب متخصصة لضمان امتثال مرافق التصنيع لمعايير ممارسات التصنيع الجيدة الدولية (GMP).


يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

يُحسّن القدرات الذهنية ويرفع المعنويات... أطباء ينصحون مرضى «باركنسون» بالرقص

نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
نساء مصابات بمرض باركنسون يرقصن خلال جلسة علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

على الرغم من أنها تداوم على ممارسة الرقص فإن باربرا سالسبيرغ ماثيوز وجدت سبباً أكثر إلحاحاً لأخذ دروس الرقص قبل بضع سنوات.

تقول سالسبيرغ ماثيوز، التي شُخّصت بمرض باركنسون عام 2020: «فكرتُ حينها أنه من الأفضل أن أبدأ الرقص، لأن مرض باركنسون لن يمنعني منه».

على مر السنين، ومع تفاقم أعراض ضعف العضلات وتيبسها، تقول السيدة، البالغة من العمر 67 عاماً، إن الرقص يُعيد إليها إحساسها بذاتها.

وتضيف: «عندما أندمج مع الموسيقى، أشعر بحرية أكبر، وتعود إليّ مرونة حركتي وانسيابيتها».

ووفقاً لموقع قناة «سي بي سي» الإخبارية، تشير أدلة متزايدة إلى أن الرقص يُمكن أن يُساعد في إبطاء تطور مرض باركنسون. بفضل هذا البحث، يُطلق الخبراء مركزاً فنياً وطنياً عبر الإنترنت يهدف إلى ربط مرضى باركنسون في جميع أنحاء كندا ببرامج متنوعة، مثل الغناء والرقص.

وتقود الأستاذة المساعدة في قسم المسرح بجامعة غويلف، ريبيكا بارنستابل، إطلاق هذا المركز الفني الإلكتروني، وقالت: «إذا كانت المشاركة في نشاط مثل الرقص يمكنها أن تُحسّن من شعور الشخص، حتى مع معاناته من حالة عصبية تنكسية؛ فهذا ما أطمح إلى الترويج له».

وأضافت ريبيكا بارنستابل: «عندما يشعر شخص ما، أو يُخبر، أو يعلم أنه يُعاني من اضطراب حركي، يعتقد أن الرقص ليس مناسباً له، لكن هذا معتقد غير صحيح».

المتوقع ازدياد حالات مرض باركنسون

يقول طبيب الأعصاب في شبكة الصحة الجامعية في تورنتو، الدكتور ألفونسو فاسانو: «في غضون بضع سنوات، سيصبح مرض باركنسون أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعاً».

تُدرّس ريبيكا بارنستابل الرقص لمرضى باركنسون منذ عام 2013، وقد لمست فوائده بنفسها.

تقول: «لقد رأينا كيف يُحسّن الرقص توازنهم، وقدرتهم على النهوض من الكرسي، وبعض الحركات الوظيفية المهمة».

كيف يُساعد الرقص؟

مرض باركنسون هو اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى نقص «الدوبامين» في الدماغ. «الدوبامين» مادة كيميائية تساعدنا على الحركة وتمنحنا الشعور بالمتعة، بالإضافة إلى وظائف أخرى.

يعاني مرضى باركنسون من مجموعة من الأعراض، تشمل رعشة الجسم، وتصلب العضلات، وبطء الحركة، إلى جانب خمول الدماغ، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

ولطالما وُصفت التمارين الرياضية لمرضى باركنسون بوصفها وسيلة للتخفيف من بعض الأعراض.

يقول طبيب الأعصاب في تورنتو، الدكتور فاسانو: «أي حركة مفيدة للجسم، خصوصاً التمارين الهوائية».

ويضيف: «يقول البعض إنه لو كانت التمارين الرياضية دواءً، لكانت أكثر الأدوية شيوعاً. ولذلك، يُحفّز الرقص الناس على تناول هذا الدواء».

ويشير إلى أن مرضى باركنسون الذين يمارسون الرياضة بانتظام، حتى يصلوا إلى مرحلة زيادة معدل ضربات القلب، قد يلاحظون تباطؤاً في تطور المرض.

كذلك، يقول الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة يورك في تورنتو، جوزيف دي سوزا: «ممارسة الرقص أمرٌ بالغ التعقيد بالنسبة إلى الجسم».

وأضاف: «إذا نصحك الطبيب بالجري أكثر أو القيام بخطوات أكثر، فهذه أمور بسيطة للغاية لا تُحسّن القدرات الإدراكية».

وتُظهر أبحاث حديثة أجراها دي سوزا أن مرضى باركنسون الذين شاركوا في دروس الرقص مرة واحدة أسبوعياً على مدار ست سنوات، تحسّنت قدراتهم الإدراكية وحافظوا على توازنهم في أثناء المشي، مقارنةً بمن لم يمارسوا الرقص.

وقال: «هذا الأمر يُثير دهشتي، لأنه يُساعد على تخفيف حدة المرض».


أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
TT

أداة ذكية تتنبأ بمضاعفات عمليات زراعة النخاع

عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)
عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام تُعد إجراء حيوياً لإنقاذ حياة المرضى (جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية)

طوّر باحثون من جامعة كارولاينا الجنوبية الطبية الأميركية، أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة بعد زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظام، قبل ظهور أي أعراض.

وأوضح الباحثون أن هذه الأداة تفتح المجال أمام الأطباء لإجراء مراقبة مبكرة والتدخل قبل حدوث أضرار قد تصبح غير قابلة للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Clinical Investigation».

وتُعد عمليات زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام إجراءً حيوياً لإنقاذ حياة المرضى، إلا أن التعافي لا ينتهي عند مغادرة المستشفى؛ إذ قد تظهر مضاعفات خطيرة بعد أشهر، غالباً دون سابق إنذار.

ومن أبرز هذه المضاعفات مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، الذي يحدث عندما تهاجم خلايا جهاز المناعة المنقولة أنسجة جسم المريض بدلاً من حمايتها، مما يؤدي إلى إصابة الجلد والعينين والفم والمفاصل والرئتين، وقد يسبب إعاقات طويلة الأمد أو الوفاة.

واعتمد الباحثون على تحليل البروتينات المرتبطة بالمناعة إلى جانب المعلومات السريرية لتقييم قدرة الأداة على التنبؤ بخطر الإصابة بهذا المرض المزمن وبمخاطر الوفاة المرتبطة بالزرع. وقد أطلق الفريق على الأداة اسم «BIOPREVENT».

وحلل الباحثون بيانات 1310 مرضى من متلقي زراعة الخلايا الجذعية ونخاع العظام ضمن أربع دراسات متعددة المراكز، وفحصوا عينات الدم بعد 90 إلى 100 يوم من الزراعة لاكتشاف 7 بروتينات مرتبطة بالالتهاب وتنشيط جهاز المناعة وإصلاح الأنسجة. ثم دمجوا هذه المؤشرات مع 9 عوامل سريرية تشمل عمر المريض، ونوع الزراعة، والمضاعفات السابقة.

وتم اختبار عدة تقنيات للتعلم الآلي قبل اختيار النموذج الأمثل. وأظهرت النتائج أن الجمع بين مؤشرات الدم والبيانات السريرية يقدم تنبؤات أدق مقارنة بالاعتماد على البيانات السريرية وحدها، خاصة فيما يتعلق بالوفيات المرتبطة بالزرع.

وقد تمكنت الأداة من تصنيف المرضى إلى مجموعات منخفضة وعالية الخطورة، مع فروق واضحة في النتائج حتى 18 شهراً بعد الزراعة. كما تبين أن بعض البروتينات مرتبطة أكثر بمخاطر الوفاة، بينما بروتينات أخرى تتنبأ بالإصابة بمرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن، مما يشير إلى أن لكل مضاعفة عوامل بيولوجية خاصة بها.

ولتوسيع نطاق استخدام الأداة، طوّر الفريق تطبيق موقع مجاني، يمكن للأطباء من خلاله إدخال بيانات المرضى والقيم البيولوجية للحصول على تقديرات شخصية للمخاطر على مدى الزمن.

وأكد الباحثون أن الأداة تهدف حالياً إلى دعم تقييم المخاطر والأبحاث السريرية، مع خطط لإجراء تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان التدخل المبكر بناءً على التقديرات يمكن أن يحسن النتائج طويلة الأمد للمرضى.

وشدد الفريق على أن الأداة لا تهدف إلى استبدال القرار الطبي، بل إلى تزويد الأطباء بمعلومات دقيقة وموثوقة في وقت مبكر لمساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفاعلية.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الأداة في تقليل القلق لدى المرضى بعد الزراعة، والحد من آثار مرض «الطُّعم ضد المضيف» المزمن على المدى الطويل.