تسلمت المملكة العربية السعودية، مساء أمس، رئاسة اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي لهذه الدورة، من الرئاسة التركية للدورة السابقة، وذلك على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، وذلك على هامش الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول الإسلامية، الذي عقد مساء أمس في مدينة جدة استعداداً لقمة الدول الإسلامية، التي تعقد مساء غد في مكة المكرمة.
وشدد وزير الخارجية السعودي، على التزام بلاده بمكافحة الإرهاب وتمويله بجميع أشكاله، ومواجهة الفكر المتطرف، وأكد بذل مزيد من الجهود لمكافحة الأعمال التخريبية للجماعات المتطرفة والإرهابية، «التي كان آخرها بداية هذه الشهر الكريم عمليات استهدفت سفناً تجارية قرب المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، واستهدفت كذلك محطتي ضخّ خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية عبر طائرات من دون طيار».
وأكد أن على أن مثل هذه الأعمال الجبانة «تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي وخطراً على الأمن الإقليمي والدولي، ويجب التصدي لها بكل قوة وحزم».
وقال وزير الخارجية السعودي في كلمته، إن العالم الإسلامي «يمر بتحديات ومتغيرات بالغة الدقة والخطورة، منها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية، وازدياد أعداد النازحين واللاجئين، وانتشار آفة الإرهاب والتطرف والطائفية. الأمر الذي يتطلب منا وقفة جادة لدراسة أبعادها وتداعيتها من الجوانب كافة واتباع أفضل السبل الممكنة لمعالجتها، ومواجهتها بحزم وقوة، من خلال وحدة الموقف، وحشد الجهود وتكثيفها، لضمان استمرارية اعتصامنا بحبل الله وعدم تفرقنا».
وأشار العساف، إلى أن ذكرى تأسيس منظمة التعاون الإسلامي الخمسين تمر، «ولا يزال النزاع مع إسرائيل أبرز التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية. وأود أن أؤكد على أن القضية الفلسطينية هي قضية المملكة العربية السعودية الأولى، وخصوصاً حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية المؤيدة من مؤتمرات القمم العربية والإسلامية المتعاقبة»، داعياً المجتمع الدولي أن «يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية في تحقيق ذلك».
وشدّد العساف، في كلمته، على أن بلاده تولي أهمية كبيرة للاستقرار في اليمن، وأنها «تأسف لاستمرار الانقلاب على السلطة الشرعية من قبل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، ما يعد مثالاً واضحاً على استمرارها في التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو الأمر الذي يجب أن ترفضه منظمة التعاون الإسلامي، لتعارضه مع ميثاقها ومع المواثيق الدولية، وقد أدت تلك التدخلات إلى تزايد معاناة الشعب اليمني، كما نجدد التأكيد على تأييدنا مساعي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي، وفق قرارات مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني ونتائج اجتماعات استوكهولم».
وبيّن الوزير العساف، أن السعودية «تؤكد وقوفها مع جمهورية السودان الشقيق، وتدعم المجلس العسكري الانتقالي، والإجراءات التي اتخذها، التي تصبّ في مصلحة الشعب السوداني الشقيق، وما يرتئيه الشعب السوداني حيال مستقبله».
وأشار العساف، في كلمته، إلى أن الأمة الإسلامية «تواجه الكثير من القضايا الخطيرة في سوريا وليبيا والصومال وأفغانستان، إلى جانب المعاناة والتحديات التي تمر بها الأقليات المسلمة في مناطق كثيرة من العالم»، وقال: «إننا في المملكة العربية السعودية نقف قلباً وقالباً مع كل جهد مخلص يسعى لإيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة سوريا ومؤسساتها، وينهي وجود الجماعات الإرهابية الطائفية فيها استناداً إلى مخرجات جنيف ومجموعة الدعم الدولية لسوريا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وأضاف أن السعودية تؤكد على الالتزام بوحدة وسيادية ليبيا وسلامة أراضيها ورفض التدخل الخارجي، «وندعو جميع الأطراف إلى العمل على الوحدة وقطع الطريق على الجماعات الإرهابية ومحاربتها»، وأن السعودية ترى أن عمليات إعادة إعمار الصومال وأفغانستان ودعم مشروعات البنية التحتية والتنمية وتوفير الخدمات فيها «ستكون عاملاً أساسياً في عودة هذه الدول إلى مجتمعاتها العربية والإسلامية».
وفي ميانمار، جدّد العساف إدانة بلاده الشديدة لما يتعرض له مسلمو «الروهينغا» من مجازر وتطهير عرقي وترحيل قسري، «ونؤكد دعمنا لعودة اللاجئين إلى بلادهم وتوفير الظروف اللازمة لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين، وصياغة خريطة طريق محددة وزمنية لتنفيذها».
من جهته، أكد الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على أن التطورات المؤسفة التي تشهدها بعض الدول الأعضاء، وتدهور الوضع الأمني والإنساني في الدول التي تحتد فيها الصراعات والنزاعات، يدعو إلى تكثيف المشاورات بمزيد من التنسيق وتكثيف الجهود لإرساء الأمن والسلام في المنطقة حتى نضمن العدالة والعيش الكريم والتنمية والتطور للأجيال الحالية والقادمة.
وشدّد على أن القضية الفلسطينية، التي وصفها بـ«المركزية»، طال أمدها «بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي وإمعانه في الاستهتار بقرارات الشرعية الدولية، وأنها تستدعي مزيداً من تنسيق الجهود وتضافرها من أجل صياغة موقف دولي ضاغط باتجاه تكريس إرادة السلام، ووضع حدّ للاحتلال، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي ما فتئت تتعمق وتتفاقم.
وأشار إلى أن المنظمة «تتابع عن كثب، وباهتمامٍ بالغٍ، الملفات المتعلقة باليمن والصومال وليبيا وسوريا وأفغانستان والعراق ومالي والسودان والجزائر وغينيا ونيجيريا والنيجر وسيراليون وكوت ديفوار، وجيبوتي، وجزر القمر، وأفريقيا الوسطى، وغيرها من الدول».
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أغلو، ألقى كلمة افتتاحية، باعتبار رئاسة بلاده للمؤتمر الإسلامي السابق، أشار فيها إلى أن الحل الوحيد في سوريا يتمثل في تطبيق قرارات الأمم المتحدة.
العساف: فلسطين قضيتنا الأولى ومتمسكون بالمبادرة العربية
أكد خلال اجتماعات «التعاون الإسلامي» أن استهداف السفن ومضخات النفط أعمال جبانة تهدد الاقتصاد العالمي
العساف في مستهل اجتمعات وزراء خارجية "التعاون الاسلامي" (رويترز)
العساف: فلسطين قضيتنا الأولى ومتمسكون بالمبادرة العربية
العساف في مستهل اجتمعات وزراء خارجية "التعاون الاسلامي" (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
