خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

أكدت مرجعية السعودية الروحية والقيادية للمسلمين وحذّرت من ظاهرة «الإسلاموفوبيا»

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)

تسلَّم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس، «وثيقة مكة المكرمة»، الصادرة عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي.
وأعرب الملك سلمان عن سروره بالتعاون الذي يبديه علماء الأمة الإسلامية «لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب»، وقال: «سنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرّق ولا تجمع».
جاءت تأكيدات خادم الحرمين، ضمن كلمته التي ألقاها لدى استقباله، مساء أمس، في قصر الصفا بمكة المكرمة، كبار علماء العالم الإسلامي المشاركين في أعمال مؤتمر «قيم الوسطية والاعتدال»، وإعلان «وثيقة مكة المكرمة»، وفيما يلي نص الكلمة: «يسعدني الترحيب بكم، وأنتم تجتمعون في هذه الرحاب الطاهرة والأيام والليالي المباركة حول موضوع مهم يتناول قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنّة، التي جاءت بالرحمة والخير للإنسانية جمعاء، ودعت إلى مكارم الأخلاق، وأوضحت منهج الإسلام المعتدل، فنحن أمة وسط، فلا تشدد ولا غلو، قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، ويسرنا أن نرى علماء الأمة الإسلامية على هذا التعاون، لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب. وسنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرق ولا تجمع، ونحن ملكنا في هذه البلاد منذ الملك عبد العزيز يُسمى خادم الحرمين الشريفين، وهذا شرف لنا جميعاً، وكلنا في بلدنا نخدم الحرمين الشريفين والحمد لله، وفقكم الله، وبارك فيكم... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
في حين ألقى الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي، كلمة، جاء فيها: «يتشرف مفتو وعلماء الأمة الإسلامية بلقاء مقامكم الكريم تتويجاً لمؤتمرهم الذي ناقش قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب الكريم والسُّنّة المطهّرة، وقد صدرت عنهم وثيقتهم التاريخية (وثيقة مكة المكرمة)، مبينة بمضامينها الضافية قيم الإسلام الرفيعة في عدد من الموضوعات والقضايا الملِحَّة».
كما أُلقيت كلمة الضيوف، التي ألقاها نيابة عنهم مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وثمّن فيها، نيابةً عن العلماء والوفد المشاركة في المؤتمر، للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، سعيهم الدؤوب من أجل نشر الأمن والخير والسلام والمحبة والأمان في ربوع المملكة والمنطقة العربية والعالم بأسره، وقال: «كلنا يعلم ما تتعرض له المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً بل والمنطقة بأسرها من حملات إرهابية إجرامية وهجمات مغرضة شرسة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وهذه الحملات الإرهابية، كما يعلم الجميع، تقف وراءها قوى شرّ متآمرة ترفع راية الشر والدماء والإرهاب، وتدعم تلك الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح، لذلك فإن الوقوف إلى جانب الحق والخير والوسطية الذي ترفع رايته المملكة العربية السعودية إلى جانب مصر وكافة دول المنطقة التي لم تتورَّط في دعم الإرهاب، لهو فرض عين وواجب على كل مسلم، وهو أيضاً واجب أخلاقي ومبدأ إنساني تدعمه دول المجتمع الدولي بموجب المواثيق والعهود الدولية الداعمة والمؤيدة للخير والسلام».
وأُلقيت كلمة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، وجاء فيها: «إن إخواني العلماء يثمنون ما تقومون به من خدمة الحرمين الشريفين وخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي هذا الصدد يثمنون هذه القمم التي دعوتم إليها، ويؤكدون ثقتهم بعد الله فيكم وإخوانكم القادة لما فيه صالح الإسلام والمسلمين». وقال: «يسعدنا أن نقدم لكم يا خادم الحرمين الشريفين (وثيقة مكة المكرمة) التي صدرت عن هذا المؤتمر، شاكرين لكم جهودكم في خدمة الإسلام والمسلمين».
ودعت «وثيقة مكة المكرمة» إلى مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض استغلال مقدرات الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان، وشددت على أهمية المرجعية الروحية للعالم الإسلامي، حيث قِبلة الإسلام والمسلمين، ومصدر إشعاعه للعالمين برحابها الطاهرة في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وبالاستحقاق الكبير لقيادتها السياسية، وما اضطلعت به من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء. كما دعت الوثيقة إلى الحوار الحضاري باعتباره أفضل السبل إلى التفاهم السوي مع الآخر، والتعرف على المشتركات معه، وتجاوز معوقات التعايش، والتغلب على المشكلات ذات الصلة.
وكان 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة يمثلون 27 مكوناً إسلامياً من مختلف المذاهب والطوائف، قد أقروا، أمس، من جوار البيت الحرام، «وثيقة مكة المكرمة»، وعدّوها دستوراً تاريخياً لإرساء قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب في البلدان الإسلامية من جهة، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة من جهة أخرى، مستلهمين الأثر البالغ لـ«وثيقة المدينة المنورة» التي عقدها النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل 14 قرناً لحفظ تنوع الدولة الإسلامية وتعايشها باختلاف مكوناتها.
وأجمعت الوثيقة على أن المسلمين جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري «يسعون للتواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز قيمها النبيلة، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي لممارسات الظلم والصدام الحضاري وسلبيات الكراهية».
وشدد المؤتمرون على ألا يتحدَّث باسمها في أمرها الدينيّ وكل ذي صلة به إلا علماؤها الراسخون في جمع كجمع مؤتمر هذه الوثيقة، وأن العمل الديني والإنساني المشترك الهادف لمصلحة الجميع «يلزم تشارُك الجميع دون إقصاء أو عنصرية أو تمييز لأتباع دين أو عرق أو لون».
ونوه المؤتمرون إلى الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الوثيقة، مؤكدين أن البشر على اختلاف مكوناتهم «ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم»، رافضين العبارات والشعارات العنصرية، ومنددين بدعاوى الاستعلاء البغيضة.
وشددت الوثيقة على أن التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يُبرر الصراع والصدام، بل يستدعي إقامة شراكة حضارية «إيجابية»، وتواصلاً فاعلاً يجعل من التنوع جسراً للحوار، والتفاهم، والتعاون لمصلحة الجميع.
ودعت الوثيقة إلى تجاوز الأحكام المسبقة المحمّلة بعداوات التاريخ التي صعّدت من مجازفات الكراهية ونظرية المؤامرة والتعميم الخاطئ، وطالبت بسن تشريعات رادعة لمروجي الكراهية والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري.
كما أدانت الاعتداء على دور العبادة وعدّته «عملاً إجرامياً يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وضمانات سياسية وأمنية قوية»، مع التصدي اللازم للأفكار المتطرفة المحفزة عليه.
كما شددت أيضاً على حفظ الطبيعة التي سخّرها الخالق العظيم للإنسان، إذ الاعتداءُ على موارد الطبيعة وإهدارها وتلويثها تجاوزٌ للحق واعتداءٌ على حق الأجيال القادمة.
واعتبرت الوثيقة أطروحة الصراع الحضاري والدعوة للصدام والتخويف من الآخر «مظهراً من مظاهر العزلة، والاستعلاء المتولد عن النزعة العنصرية، والهيمنة الثقافية السلبية، والانغلاق على الذات يعمل على تجذير الكراهية».
وبيّنت «وثيقة مكة» أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية والتعرف الحقيقي على الإسلام، ما يستدعي الرؤية الموضوعية التي تتخلص من الأفكار المسبقة، لتفهمه بتدبر أصوله ومبادئه. وأكدت ترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة، وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، والتعاون في التصدي للتحديات الأخلاقية والبيئية والأسرية وَفْقَ المفاهيم الإنسانية المشتركة.
وأوصت بعدم التدخل في شؤون الدول مهما تكن ذرائعه المحمودة، أو تسويق الأفكار الطائفية، أو محاولة فرض الفتاوى إلا بمسوّغ رسمي لمصلحة راجحة.
واعتبرت أن تجارب التنمية الناجحة عالمياً أنموذج يُحتذى في ردع أشكال الفساد كافة، وإعمال مبدأ المحاسبة بوضوح تام، والعمل على تغيير الأنماط الاستهلاكية التي تعيق برامج التنمية، وتستنزف المقدرات، وتهدر الثروات.
وشدد المؤتمرون على تحصين المجتمعات المسلمة، والأخذ بها نحو مفاهيم الوسطية والاعتدال، والحذر من الانجرار السلبي إلى تصعيد نظريات المؤامرة والصدام الديني والثقافي، أو زرع الإحباط في الأمة، أو ما كان من سوء ظن بالآخرين مجرد أو مبالغ فيه.
ودعوا إلى احترام المواطنة الشاملة باعتبارها استحقاقاً من الدولة تمليه مبادئ العدالة الإسلامية لعموم التنوع الوطني، وعلى مواطنيها واجب الولاء الصادق، والمحافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ورعاية حِمى المحرمات والمقدسات.
وأقرت مبادئ التمكين المشروع للمرأة ورفض تهميش دورها، أو امتهان كرامتها، أو التقليل من شأنها، أو إعاقة فرصها في الشؤون الدينية أو العلمية أو السياسية أو الاجتماعية أو غيرها، وفي تقلدها المراتب المستحقة من دون تمييز، والمساواة في الأجور والفرص، إضافة إلى العناية بالطفل صحياً وتربوياً وتعليمياً، وتعزيز هوية الشباب المسلم بركائزها الخمس: الدين، والوطن، والثقافة، والتاريخ، واللغة، وحمايتها من محاولات الإقصاء أو الذوبان المتعمد وغير المتعمد، وحماية الشباب من أفكار الصدام الحضاري والتعبئة السلبية ضد المخالف، والتطرف الفكري بتشدده أو عنفه أو إرهابه، وتسليحه بقيم التسامح والتعايش.
وأوصت بأهمية إيجاد منتدى عالمي «بمبادرة إسلامية» يعنى بشؤون الشباب، يعتمد ضمن برامجه التواصل بالحوار الشبابي البناء مع الجميع في الداخل الإسلامي وخارجه، كما طالبت بتجاوز المقررات والمبادرات والبرامج كافة طَرْحَها النظـري، وبخاصة ما يتعلق بإرساء السلم والأمن الدوليين، وإدانة أساليب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، والاتجار بالبشر، والإجهاض غير المشروع.

 



السعودية: ضيوف الرحمن خط أحمر وحمايتهم أولوية

اللواء الدكتور حمود الفرج مدير الدفاع المدني واللواء الدكتور صالح المربع مدير الجوازات خلال جلسة حوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور حمود الفرج مدير الدفاع المدني واللواء الدكتور صالح المربع مدير الجوازات خلال جلسة حوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: ضيوف الرحمن خط أحمر وحمايتهم أولوية

اللواء الدكتور حمود الفرج مدير الدفاع المدني واللواء الدكتور صالح المربع مدير الجوازات خلال جلسة حوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)
اللواء الدكتور حمود الفرج مدير الدفاع المدني واللواء الدكتور صالح المربع مدير الجوازات خلال جلسة حوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)

شهد «منتدى الصحة والأمن في الحج»، يوم الاثنين، جلسات حوارية شارك بها عدد من القيادات الأمنية تم خلالها استعراض الجاهزية الميدانية لرحلة الحجاج الإيمانية بدءاً من المنافذ الدولية لقدومهم، وتعزيز السلامة الوقائية، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية لراحتهم، وتأكيد أن ضيوف الرحمن خط أحمر، وأن أمن الحج أولوية.

تكامل أمني

وتحدث اللواء الدكتور حمود الفرج مدير عام الدفاع المدني خلال الجلسة التي حملت عنوان «الجاهزية الوقائية والاستجابة في دعم الصحة والأمن في الحج»، عن الخطط الرامية إلى تعزيز السلامة الوقائية وإدارة المخاطر، مشيراً إلى أن منظومة الدفاع المدني تعمل، وفق خطط تشغيلية متكاملة، تعتمد على الجاهزية الميدانية والتنسيق المباشر مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

العميد طلال الشلهوب والمهندس أنس الحميد ووليد الحربي خلال جلسة حوارية عن دور الإعلام في دعم الصحة والأمن (واس)

وأفاد بأن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي أسهمت في دعم أعمال الرصد والتحليل والتنبؤ بالمخاطر المحتملة، بما يعزز سرعة الاستجابة، ويحافظ على سلامة الحجاج في مختلف المواقع، مبيناً أن فرق الدفاع المدني تنفذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة لرفع كفاءة الكوادر البشرية، وتعزيز القدرة على التعامل مع مختلف الحالات الطارئة خلال موسم الحج.

من جانبه، استعرض اللواء الدكتور صالح المربع المدير العام للجوازات، جهود المديرية في تسهيل إجراءات دخول الحجاج، وإنهاء خدماتهم عبر المنافذ الدولية، لافتاً إلى تسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة لضمان سرعة الإنجاز، ودقة الإجراءات.

وأضاف أن الأنظمة التقنية الحديثة أسهمت في تحسين تجربة الحجاج، ورفع كفاءة العمل الميداني، إلى جانب تعزيز التكامل مع الجهات الأمنية والخدمية المشاركة في موسم الحج.

واستعرض المبادرات الرقمية والخدمات الذكية التي تقدمها الجوازات، بما يدعم جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويعزز انسيابية الحركة في المنافذ والمشاعر المقدسة.

العميد طلال الشلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (الشرق الأوسط)

أمن الحج أولوية

وفي جلسة حوارية حملت عنوان «الإعلام والتواصل في دعم الصحة والأمن في الحج»، ناقشت دور الرسائل الإعلامية والتواصل المؤسسي في تعزيز الوعي، ورفع كفاءة الجاهزية خلال الموسم، وصف العميد طلال الشلهوب مدير الإدارة العامة للإعلام والاتصال المؤسسي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية «رحلة الحج بأنها رحلة أمن، تتضافر فيها أعمال مختلف الجهات ضمن منظومة موحدة ترتكز على حماية الحجاج والمحافظة على سلامتهم، على أساس أن أمن الحج أولوية رئيسة في منظومة العمل».

وأشار إلى أن الرسالة الأمنية في الحج تحمل بُعدين؛ عاماً وخاصاً، وتعتمد على تكامل الأدوار بين الجهات كافة، بما يضمن توحيد الجهود، وتعزيز كفاءة الرسائل التوعوية والتنظيمية الموجهة للحجاج، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تبني خططها الإعلامية على فهم دقيق للجمهور المستهدف، بما يمكّن من صياغة رسائل أكثر تأثيراً، تصل إلى ضيوف الرحمن بعدة لغات، بما يراعي تنوع جنسياتهم وثقافاتهم.

ولفت إلى أن الرسائل النصية أصبحت إحدى أسرع وسائل الوصول إلى الحجاج، لما توفره من سرعة وفاعلية في إيصال التعليمات والتنبيهات بلغاتهم المختلفة، إلى جانب توظيف أدوات الإعلام الحديث كافة قبل الحج وفي أثنائه وفي المشاعر المقدسة.

وبيَّن أن النجاحات المتواصلة التي تحققها المملكة في خدمة ضيوف الرحمن تعكس حجم التكامل المؤسسي والعمل المستمر، إلى جانب الدعم الكبير الذي يحظى به هذا الملف من القيادة السعودية.

وشدد الشلهوب على أن ضيوف الرحمن خط أحمر، وأن وزارة الداخلية بجميع قطاعاتها الأمنية تقف على جاهزية كاملة لضمان أمن الحجاج وسلامتهم، بما يعزز نجاح الموسم، ويكرّس المكانة التي توليها المملكة لخدمة قاصدي بيت الله الحرام.

كما شارك في الجلسة، المهندس أنس الحميد الوكيل المساعد للتواصل والتوعية بوزارة الحج والعمرة، وصالح الثبيتي الرئيس التنفيذي لمركز العمليات الإعلامي الموحد للحج، ووليد الحربي المشرف العام على التواصل المؤسسي بوزارة الصحة، وقد تحدثوا عن دور الإعلام في دعم الصحة والأمن، وتعزيز الوعي المجتمعي.

الدكتور عماد المحمدي مساعد الرئيس التنفيذي بهيئة الصحة العامة (واس)

تعزيز جودة الخدمات

كما استعرض المنتدى أبرز الممارسات والحلول التي تسهم في تعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مسلطاً الضوء على أهمية الوقاية والجاهزية بوصفهما من المرتكزات الأساسية في دعم جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات في البيئات عالية الكثافة.

وألقى كلمة رئيسية تناول فيها الدكتور عماد المحمدي مساعد الرئيس التنفيذي بهيئة الصحة العامة، المرتكزات الأساسية في حماية الحجاج، والحد من المخاطر الصحية، ودعم الجاهزية المبكرة في بيئة عالية الكثافة، من خلال الرصد الوقائي، والتوعية، والتكامل بين الجهات ذات العلاقة.

وأشار إلى أن البناء على التجارب يحوّل خبرات حج العام الماضي إلى جاهزية في الموسم الحالي، مشيراً إلى أن التحسين المستمر ليس نهاية الموسم، بل بداية دورة جاهزية جديدة، لافتاً إلى أن الرصد الوقائي يحول البيانات إلى إنذار واستجابة مبكرة والهدف هو الاكتشاف المبكر للمهددات الصحية، ومتابعة شبة فورية لما يحدث.

وتحدث عن الإجراءات الصحية الوقائية المتخذة عبر منافذ القدوم «البحرية والبرية والجوية» واللقاحات الموصى بها للحجاج، لافتاً إلى الجهود الوقائية المتكاملة التي تنفذها الجهات الصحية قبل وفي أثناء موسم الحج، لتعزيز سلامة ضيوف الرحمن، والحد من انتقال الأمراض والأوبئة، من خلال الخطط الاستباقية وبرامج الرصد الوبائي والتوعية الصحية.

وأضاف أن التكامل بين الجهات الصحية والأمنية والخدمية يمثل محوراً رئيسياً في رفع كفاءة الاستجابة، والتعامل مع أي مستجدات صحية خلال موسم الحج، بما يسهم في تحقيق أعلى معايير السلامة العامة.

وتناول أهمية استخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية في متابعة المؤشرات الصحية وتحليل البيانات، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة الجاهزية الوقائية والاستجابة الميدانية.

وتُختتم، الثلاثاء، فعاليات المنتدى بـ4 جلسات تتناول الذكاء الاصطناعي والبيانات في دعم القرار الصحي والأمني، وجاهزية القطاعات الصحية والتكامل خلال الموسم، والالتزام والرقابة الصحية في الحج بكونها أساساً للجاهزية وجودة الخدمة، إلى جانب عقد جلسة أخيرة تتطرق إلى التحول الرقمي، وإدارة الحشود في دعم الصحة والأمن في الحج.


«الأرصاد»: درجة الحرارة ستصل إلى 47 مئوية خلال موسم الحج

يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
TT

«الأرصاد»: درجة الحرارة ستصل إلى 47 مئوية خلال موسم الحج

يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)

توقع المركز الوطني للأرصاد أن تشهد مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أجواءً حارة إلى شديدة الحرارة خلال موسم حج 1447هـ، مع نشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، واحتمال تأثر المشاعر المقدسة بالسحب الرعدية القادمة من مرتفعات الطائف خلال أيام الحج.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور أيمن غلام، أن الفترة الممتدة من غرة شهر ذي الحجة وحتى يوم التروية ستشهد طقساً حاراً إلى شديد الحرارة، مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً، وسط توقعات باستمرار نشاط الرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، خصوصاً خلال ساعات النهار.

وأشار إلى أن درجات الحرارة العظمى خلال هذه الفترة ستتراوح بين 44 و47 درجة مئوية، بينما تسجل الصغرى ما بين 28 و31 درجة مئوية، مع نسبة رطوبة تتراوح بين 10 و40 في المائة، لافتاً إلى أن حركة الرياح ستكون جنوبية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 15 و40 كيلومتراً في الساعة.

وفيما يتعلق بالفترة الممتدة من يوم عرفة وحتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، أوضح غلام أن الأجواء ستظل حارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً، مع استمرار فرص نشاط الرياح المثيرة للأتربة والغبار، خصوصاً خلال النهار.

وبيّن أن درجات الحرارة العظمى خلال هذه الفترة ستتراوح بين 42 و44 درجة مئوية، والصغرى بين 26 و29 درجة مئوية، مع نسب رطوبة تتراوح بين 15 و55 في المائة، بينما يُتوقع أن تكون الرياح شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 20 و50 كيلومتراً في الساعة.

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الدكتور أيمن غلام خلال جولة تفقدية للوقوف على جاهزية أعمال المركز في مكة (مركز الأرصاد)

ولم يستبعد المركز تكوّن سحب رعدية على مرتفعات محافظة الطائف، قد يمتد تأثيرها إلى المشاعر المقدسة، مصحوبة برياح هابطة مثيرة للأتربة والغبار.

وجاءت تصريحات غلام خلال جولة تفقدية للوقوف على جاهزية أعمال المركز الوطني للأرصاد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث أكد جاهزية المركز لموسم الحج عبر منظومة تشغيلية متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة والكوادر الوطنية المؤهلة، دعماً للجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، ورفع دقة مراقبة وتحليل الظواهر الجوية.

وأوضح أن خطة المركز خلال موسم الحج تشمل مراقبة الأجواء في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة والمنافذ والمطارات والطرق المؤدية إليها، باستخدام رادارات الطقس وصور الأقمار الاصطناعية والنموذج العددي السعودي.

وأشار إلى أن منظومة الرصد الميداني التي يعتمد عليها المركز تضم 59 محطة أتوماتيكية، و19 محطة متنقلة، و3 رادارات ثابتة، وراداراً متنقلاً، و6 محطات مأهولة، إضافة إلى محطتي رصد لطبقات الجو العليا ومحطتين متنقلتين للرصد العلوي.

وفي سياق متصل، أطلق المركز «مركز الإنتاج الإعلامي والتواصل الرقمي» لتقديم النشرات الجوية والرسائل التوعوية بعدة لغات عبر 15 منصة إعلامية ورقمية موجهة للحجاج والجهات ذات العلاقة، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التصوير الحديثة.

كما يشارك عدد من المراكز الإقليمية ضمن خطة الحج، من بينها المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، ومركز التغير المناخي، وبرنامج استمطار السحب، بهدف دعم الدراسات المناخية وتحليل الظواهر الجوية، والإسهام في تعزيز سلامة وراحة الحجاج.


من التوأم الرقمي إلى الدرون... حلول ذكية لتعزيز الجاهزية الصحية في الحج

TT

من التوأم الرقمي إلى الدرون... حلول ذكية لتعزيز الجاهزية الصحية في الحج

د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور فيصل السيف، المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن توسع استخدام الحلول الصحية الذكية خلال موسم حج هذا العام، عبر تقنيات تشمل «التوأم الرقمي»، والمستشفيات الميدانية، والعيادات المتنقلة، والأساور الذكية، والطائرات المسيّرة «الدرون»، ضمن خطط تستهدف تعزيز الوقاية والاستجابة السريعة للحالات الصحية في المشاعر المقدسة.

وأوضح السيف أن «التوأم الرقمي» يُعد من أبرز الحلول الابتكارية المستخدمة حالياً، إذ يعتمد على الوصول إلى البيانات الطبية والمخاطر الصحية لكل فرد، بما يساعد على تحديد نوعية الخدمات الصحية والوقائية المناسبة لكل حالة بناءً على مستوى المخاطر الصحية.

وأشار إلى أن موسم الحج هذا العام يشهد توسعاً في المستشفى الميداني التابع للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، بعد تشغيله العام الماضي، موضحاً أن حجم المستشفى أصبح أكبر مقارنةً بالموسم السابق.

كما كشف عن تشغيل أربع عيادات متنقلة موزعة في مناطق المشاعر المقدسة، تقدم خدماتها لرجال الأمن والحجاج، ضمن منظومة تهدف إلى تعزيز سرعة الوصول إلى لرعاية الصحية في مواقع الكثافة العالية.

وحول التقنيات القابلة للارتداء، أوضح السيف أن الخدمات الطبية وسّعت استخدام الأساور الذكية هذا العام بنحو 20 ضعفاً مقارنةً بالعام الماضي، حيث تُوزع على رجال الأمن بهدف متابعة حالتهم الصحية والمحافظة على سلامتهم في أثناء أداء مهامهم الميدانية.

وأشار أيضاً إلى استخدام الطائرات المسيّرة «الدرون» في إيصال بعض الخدمات الإسعافية للمحتاجين بشكل سريع، ضمن الحلول التقنية التي تدعم سرعة الاستجابة للحالات الطارئة في المشاعر المقدسة.

وأكد أن أبرز المخاطر الصحية التي تركز عليها الجهات المعنية خلال موسم الحج تتمثل في الأمراض المعدية والوبائية، مستشهداً بالتحديات التي فرضتها جائحة كورونا خلال السنوات الماضية.

وأوضح السيف أن الخدمات الطبية بوزارة الداخلية ركزت هذا العام بشكل كبير على البرامج الوقائية، وفي مقدمتها برامج التطعيم، حيث تم رفع نسب التحصين بين المنسوبين إلى مستويات تجاوزت المستهدف، حسب قوله.

كما أشار إلى تنفيذ حملات وقائية تشمل أخذ عينات من مواقع تقديم الأطعمة ومصادر المياه، للتأكد من خلوها من الأمراض الوبائية أو المعدية، ضمن منظومة تهدف إلى تعزيز السلامة الصحية والوقاية قبل العلاج خلال موسم الحج.