لا تشتروا هواتف «الجيل الخامس»

شبكات الاتصالات الجديدة لا تزال قيد الإنشاء وأجهزتها كبيرة وغير فعالة

لا تشتروا هواتف «الجيل الخامس»
TT

لا تشتروا هواتف «الجيل الخامس»

لا تشتروا هواتف «الجيل الخامس»

في الأشهر القليلة المقبلة، ستبدأ الشركات المزودة للخدمات اللاسلكية بصرعكم بالإعلانات التي تحدّثكم عن مدى روعة شبكات الجيل الخامس للاتصالات. قد تكون هذه الشركات رائعة فعلاً يوماً ما، ولكنها حتى اليوم ليست سوى تفاهة تسويقية، وفقا لموقع «ذا واير كاتر» المتخصص في اختبار التقنيات ضمن صحية «نيويورك تايمز». وسيشعر المزوّدون بسعادة عارمة لبيعكم هاتفاً مزوّداً بخدمات الجيل الخامس خلال العام الجاري، ولكم يجب ألّا تسمحوا لهم بذلك.

- إزالة الالتباس
يسود الكثير من الالتباس حول ماهية تقنية الـ5G وما يمكن أن تفعله. تتطلّب تقنية الجيل الخامس الحقيقية شبكة خلوية جديدة وهواتف جديدة. وللتذكير فقد احتاجت خدمة الجيل الرابع 4G-LTE إلى بضع سنوات قبل أن تقدّم تجربة أفضل من خدمة الجيل الثالث. أمّا بالنسبة لخدمة الجيل الخامس 5G، فستحتاج لوقت أطول.
ما الذي تفعله خدمة 5G؟ عندما تصبح خدمات الجيل الخامس متوفّرة على نطاق واسع، ستوفر الشبكة سرعات أكبر لإرسال البيانات. ويقول مايكل ثيلاندر، مدير شركة «سيغنال ريسرتش» أنّ خدمة الجيل الخامس ستتيح للمزودين استخدام الشبكة في تطبيقات جديدة لافتاً إلى أنّ «بعض هذه التطبيقات قد يتطلّب استجابة شديدة السرعة بينما قد تتطلّب أخرى دقّة عالية، وخدمة الجيل الخامس ستمكّنكم من القيام بهذه الأشياء في السنوات المقبلة».
ورأى ثيلاندر أنّ تقنية الـ5G قد تحوّل تطبيقات الوقت الحقيقي كالواقع الافتراضي الخلوي والواقع المعزز والسيارات الذاتية القيادة إلى حقيقة. كما أنّ تزايد سرعة البيانات قد تعني أنّ مودم جهازكم لا يحتاج إلى البقاء في وضع التيقظ أثناء تحميل ملفات كبيرة الحجم، لأنكم عندما تنضج خدمة الجيل الخامس، سترون فوائد خدمة البطارية.
لا يصبّ المزودون جهودهم اليوم على خدمة الجيل الخامس لأنها تجارة مربحة فحسب، بل لأنها ستفسح المجال أمام مزيد من الأجهزة والخدمات على شبكاتهم. لا شكّ أنّ الجميع مرّوا بتعقيد اتصالات LTE في الأماكن المكتظة كالمهرجانات والمدرجات الرياضية، ولكنّ يقال إنّ خدمة الجيل الخامس تدعم عدداً أكبر من المستخدمين في وقت واحد.
علاوة على ذلك، ستدخل تقنية 5G أخيراً إلى المنازل كبديل للكابل والـDSL للاتصال بالإنترنت. وتجدر الإشارة إلى أنّ شركة «فرايزون» بدأت حقّاً بتجربة شبكة منزلية 5G زائفة.

- أعباء هواتف الجيل الخامس
لماذا تعتبر تقنية الـ5G غير مهمّة في 2019؟ إن إطلاق هواتف 5G خلال العام الجاري سيكون أكثر صعوبة وثقلاً ومحمّلاً بأعباء خدمة البطاريات السيئة مقارنة بهواتف ـ4G، والسبب في ذلك هو أنّ الموجة الأولى من هواتف الجيل الخامس ستحتاج جميعها إلى مودم 5G منفصل متعطّش للطاقة بالإضافة إلى رقاقة تتولّى أمر المعالجة والرسومات واتصال الـ4G-LTE. ويتطلّب التمسّك باتصال الـ5G أيضاً عدداً أكبر من الهوائيات مما قد يؤثر على حجم الهواتف الذكية.
يأتي هاتف سامسونغ غالاكسي 10 5G بشاشة عملاقة بمقاس 6.7 بوصة وإطار أكثر سماكة من إصدارات S10 الأخرى لأنّه يجب أن يكون مجهّزاً بأدوات الجيل الخامس وببطارية أكبر حجماً. هذا فضلاً عن أنّ جميع الأدوات الإضافية ستؤدي إلى رفع سعر جهاز يُعرف أصلاً بسعره الباهظ.
ولأنّ التضحيات مطلوبة لإنجاح الجيل الأوّل من خدمة الـ5G، سيحرص مزوّدو الخدمات وصانعو الأجهزة على تقديم خيارات شبيهة لخدمة 4G، لذا لن تحتاجوا، في الوقت الحالي على الأقلّ، إلى استبدال هاتفكم بآخر أحدث للحصول على خدمة الجيل الخامس وامتلاك أفضل وأحدث الأجهزة. قد يكون هاتف غالاكسي S10 5G من أوائل هواتف الـ5G التي ستدخل إلى الأسواق، ولكنّ كلّ مزوّد يملك نسخة أرقّ وأصغر حجماً بخدمة الجيل الرابع من هذا الهاتف. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هواتف الـ5Gستكون مقفلة ولن يستخدمها إلا مزوّدوها؛ وحتى لو تمكنتم من فكّ قفلها على هواتف الـ4G، لن تعمل موجات راديو الـ5G على تردّدات مزوّدي الخدمة الآخرين. في المقابل، أصبحت تقنية الـ4G عالمية بفضل دعم معظم الهواتف لنطاقات LTE المنتشرة.
لن تروا أي تحسّن في أدوات الجيل الخامس قبل 2020 مع وصول المودم الجديد من شركة كوالكوم الذي سيدمج تقنيتي الـ4G و5G في رقاقة واحدة ستساهم في توفير الطاقة وخفض أسعار الهواتف. هذا فضلاً عن أنّ إطلاق الهوائيات الأصغر حجماً إلى جانب رقاقة X55 سيساهم في تصغير حجم الأجهزة.

- عدم جاهزية الشبكة
تتمتع خدمة الجيل الخامس بإمكانية تقديم اتصالات أسرع بكثير من خدمة LTE لأنّها تملك تقنيات شبكية جديدة وتعتمد على إرسالات بترددات عالية جداً، ولكنّها لا تخلو طبعاً من بعض العيوب.
في الولايات المتحدة، بدأ بعض مزودي الخدمة مثل شركات ـ«إي.تي. & تي». وفرايزون بإطلاق خدماتهم الخاصة لتقنية الجيل الخامس بإرسالات تعرف بموجات المليمتر (mmWave)، التي تفوق خدمة 4G-LTE ارتفاعاً بـ10 - 100 مرّة. صحيح أنّ هذا الإرسال يتمتّع بمساحة كبيرة للبيانات، ولكنّ موجات المليمتر لا تمرّ عبر العوائق بسلاسة، إذ يمكن حجب إرسال الـ5G ولو حتى بيدكم.
لذا، حتى ولو كانت هواتف الـ5G تستحق عناء شرائها، لن تكون الشبكات جاهزة لذلك. سيحتاج مزوّدو الخدمة إلى بناء بنية تحتية ذات كلفة أعلى بكثير لدعم خدمة الجيل الخامس. ولأنّ الإرسالات سهلة الإعاقة، لن يتمكّن المزوّدون من تحديث المواقع الخلوية القائمة التي تضمّ هوائيات تقنية الـLTE.
تحتاج شبكة الـ5G إلى أبراج أكثر لتغطية المناطق نفسها التي تغطيها مظلّة الـLTE اليوم إلى جانب تردّدات أقلّ قادرة على عبور الحواجز وفي داخل المباني، والتي لن يحصل عليها معظم المزوّدين قبل عامي 2020 و2021.
يملك كلّ واحد من مزوّدي الخدمات لائحة تضمّ عشرات المدن التي ستحصل على تغطية الجيل الخامس بشكل ما هذا العام، ولكنّ هذه التغطية لن تعمل إلّا في الأماكن المفتوحة في البداية لأنّ الجدران تحجب إرسالات موجة المليمتر.
قد تحصل أماكن الاستضافة الكبرى كالمدرجات الرياضية ومراكز المؤتمرات على شبكات 5G داخلية خلال عام أو اثنين، ولكن منزلكم أو مكتبكم سيحتاج إلى أجهزة خاصة لاستخدام هذه التقنية في الداخل، ولكنّ الحصول عليها لن يكون في وقت قريب.
أعلن بعض المزوّدين كـ«تي - موبايل» عن خطط لإضافة نطاقات بترددات منخفضة لتغطية خدمة الجيل الخامس والتي من شأنها أن تساعد في حلّ مشكلة حجب الإرسال، ولكنّ أيا من هواتف الـ5G الجيل الأوّل لن تدعم هذه النطاقات. من جهتها، تتحضّر شركة «سبرينت» للحصول على نطاقات فرعية Sub - 6 لخدمة الجيل الخامس هذا العام، ولكنّ هذه الترددات التي تشبه نطاقات الـLTE إلى درجة بعيدة لن تستطيع حمل كمّ البيانات نفسه الذي تحمله موجة المليمتر. ولهذا السبب تحديداً، يبدأ معظم إطلاقات الـ5G بموجة المليمتر.

- لا تقتنوا هواتف 5G
صحيح أن خدمة الجيل الخامس قد تكون فاعلة خلال سنوات قليلة، ولكنّ ولا واحد من الأجهزة التي ستصبح متوفرة خلال العام الجاري تستحق الانتظار، لأنها ببساطة ستكون كبيرة الحجم وغير فعالة وباهظة.
وحتى لو قررتم شراء هاتف بتقنية الجيل الخامس، فإنه لن يعمل في أماكن كثيرة. لا يزال مزوّدو الخدمات على بعد سنوات من بناء شبكات 5G تؤمن تغطية شبكة 4G نفسها، غير أنّ تقنية الجيل الخامس لن تكون فعالة في الداخل دون أجهزة إضافية للشبكات الداخلية، ما يعني أنّ التجربة التي تقدّمها شبكة الجيل الرابع ستكون أفضل في المستقبل القريب.
لهذا السبب، من الأفضل ألا تبتاعوا هاتفاً بتقنية الجيل الخامس إلّا في حال كانت هذه الأخيرة خياراً ثانوياً، وفي حال عدم توفّر المزيد من «النسخات المميزة» من إصدارات الـ5G من الهواتف الشهيرة.
وأخيرا ملاحظة مهمة: يبلغ سعر إصدار الـ5G من هاتف سامسونغ غالاكسي 10 1.39 مليون وون في كوريا الجنوبية، أي ما يعادل 1200 دولار أميركي بحسب سعر الصرف الحالي. أمّا بالنسبة لسعره في الولايات المتحدة، فلم يتمّ الإعلان عنه حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.